رحيل اللواء المهندس:برهان نهاد الحاج إبراهيم جرار ( رشاد الكاسر )

تابعنا على:   19:52 2017-02-03

لواء ركن/ عرابي كلوب

فقدت حركة فتح صباح هذا اليوم الجمعة الموافق 3/2/2017م فارساً من فرسانها، وقائداً فتحاوياً أصيلاً من أبنائها المخلصين، وعلماً من أعلام حركتنا الرائدة، ومن أوائل مناضليها الذين أسهموا في بناء هذه الثورة المجيدة، والذي ترجل عن صهوة جواده وهو في أوج عطاؤه الحركي وكبرياءه الوطني، وذلك أثناء تأديته صلاة فجر يوم الجمعة بالمسجد في مدينة جنين، إنه اللواء المهندس القائد / برهان نهاد الحاج جرار ( رشاد الكاسر ) الذي فاضت روحه إلى بارئها هذا الصباح.

المناضل / برهان نهاد الحاج إبراهيم جرار من مواليد ميثلون بجنين بتاريخ 29/12/1946م ، أنهى دراسته الأساسية والإعدادية والثانوية في مدارس جنين ، وكان ناشطاً في العمل الوطني منذ أيام دراسته، وكان كابتن فريق كرة السلة، ومن ثم التحق بمعهد خضوري بطولكرم حيث حصل على دبلوم زراعة وربطته صداقة وطيده مع القائد إحسان سمارة (أبو القاسم) والذي كان مدرساً في المعهد، وشارك في مظاهرات عام 1963م.

تفرغ للعمل العسكري في قوات العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح، بعد هزيمة جزيرات عام 1967م، والتحق بكلية شرشال العسكرية بالجزائر عام 1968م وحصل على دورة صاعقة بعد انتهاء الدورة، وعام 1969م حصل على دورة ضباط ملاحظة مدفعية في مصر (حلمية الزيتون) .

عمل بالقطاع الشمالي وكذلك في قطاع الجولان، حيث كان من الفدائيين المشهود لهم بالعمل المستمر، وكان سباقأً للقيام بالأعمال الفدائية داخل الأراضي المحتلة، كانت تربطه علاقة وثيقة مع الشهيد القائد / أبو علي إياد.

عمل المناضل/ رشاد الكاسر ملحقاً عسكرياً في الجزائر عام 1972م، وعيّن عام 1973م قائداً لقطاع الساحل باللاذقية وحتى عام 1974م، وشارك في حرب أكتوبرعام 1973م.

ذهب في منحة دراسية إلى موسكو حيث درس الهندسة الميكانيكية (إنتاج صناعي) وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة، عاد بعدها إلى لبنان صيف عام 1980م وعيّن بقرار من الأخ القائد العام / ياسر عرفات قائداً لمشاغل الآليات الثقيلة (الدبابات) أعوام 1980-1982م.

سافر مع الأخ/ أبو عمار إلى إيران خلال الحرب العراقية الإيرانية.

خلال إجتياح إسرائيل للبنان عام 1982م كان المناضل/ رشاد الكاسر في الجنوب اللبناني، حيث ألقي القبض عليه من قبل عناصر من حزب الكتائب اللبناني، ووضع في معتقلاتهم مدة 4 أشهر لم يعترف خلال التحقيق معه، وأنكر أي صلة بأي شيء، وبعد 4 أشهر تمكن من الهرب بمساعدة أحد الإخوة وعاد إلى سوريا ومكث فيها حتى عام 1984م، وخلال فترة الإنشقاق كلّف من قبل القيادة بالإشراف على الساحة السورية.

عاد المناضل/ رشاد الكاسر إلى الأردن خلال إنعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في عمّان نهاية عام 1984م حيث عيّن عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، عمل بعد ذلك مع الشهيد القائد/ خليل الوزير في القطاع الغربي.

انتخب عضواً في المجلس الثوري لحركة فتح في المؤتمر الخامس الذي عقد في تونس عام 1989م، وعيّن عام 1992م قائداً لقوات الـ(17).

عاد إلى أرض الوطن عام 1995م حيث رفض العودة في البداية وبقي في الساحة الأردنية لأكثر من عام.

انتخب عضواً في المجلس التشريعي الفلسطيني الأول الذي عقد في الوطن عن محافظة جنين عام 1996م، وكان عضواً في لجنة الرقابة وحقوق الإنسان حتى عام 2004م، وفي لجنة الأمن والداخلية ولجنة الحكم المحلي حتى عام 2006م، وعضواً في لجنة التعليم والشؤون الإجتماعية في المجلس التشريعي.

انتخب عضواً في المجلس الإستشاري في جامعة القدس المفتوحة منذ أواخر التسعينات.

المناضل رشاد الكاسر استمر في إصراره على تأدية عمله متسلحاً بالعلم والعلم، فالتحق بالكلية الأهلية برام الله وحصل منها على ليسانس الحقوق لعام 2014م.

توفيت والدته بتاريخ 8/1/1991م بعدما أنجبت سبعة من الأبناء وأربعة من البنات.

المناضل رشاد الكاسر بدأ حياته مقاتلاً صلباً وتدرج في الرتب والمناصب حتى وصل إلى رتبة لواء مهندس.

توفي هذا الصباح خاشعاً بين يدي ربه في صلاة فجر الجمعة، وشيّع جثمانه الطاهر بعد صلاة الظهر من المسجد الكبير في جنين إلى المقبرة الغربية بالمدينة.

اللواء المهندس / برهان جرار متزوج من الدكتورة سوسن عبده راغب، وأنجب كل من الأبناء ( رشاد: الي سمي على إسمه الحركي، إحسان: والذي ولد ليلة وفاة القائد إحسان سمارة (أبو القاسم) وتيمناً بهذا القائد سمى إسم ابنه الثاني، والثالث أحمد ، والرابع محمد ، والخامس إيهاب ) جعلهم الله من الذرية الصالحة لوالدتهم.

كان أبو رشاد رفيق درب وأخ وصديق صدوق، رجل المهمات الصعبة، وصاحب البصمات والأيادي البيضاء في تقديم كل مساعدة، وصاحب تاريخ مشرف.

لقد انطلق فارسنا برهان من ميثلون جنين وهاهو يعود إليها لتحتضنه أرضها بحبها ودفئها في ترابها الغالي.

ترجل الفارس في وقت مبكر وعندما نتذكر القيادات الفتحاوية العنيدة والشجاعة والمقاتلة والمقدامة فإنه يحتل مكانة مرموقة لمواقفة العديدة التي تضيف إلى تاريخ الثورة مواقف تعتز بها الأجيال اللاحقة.

كان المناضل/ رشاد الكاسر من جيل الكوادر القيادية التي ساهمت في بناء مداميك قواتنا العسكرية، كانت مسيرته حافلة بالعطاء والبذل والتضحية، ومن الذين صنعوا أمجاد العسكرية الفلسطينية.

كان إنساناً بمعنى الكلمة لم يتوانى عن تقديم أية مساعدة لأي سائل أو طالب تلك المساعدة، وكان أخاً وصديقاً لكل أبناء الفتح، إنه إبن فلسطين البار، المناضل الصادق ، المعطاء المتواضع، صاحب المواقف الشجاعة، كان مثقفاً واعياً، وسياسياً قديراً وقارئاً من الدرجة الأولى، كتب الكثير من ذكريات العمل الوطني والنضالي، وكنت أحثه دائماً وباستمرار أن يتم تجميع ما يكتبه وينشره في كتاب ليبقى منارة ونبراساً ومنهاجاً للأجيال القادمة، إلاّ أن القدر قد سبقة وخطفته يد المنون فجأة.

كان قلبه يتدفق منه المعاني السامية، تاريخ مشرق ورحلة طويلة في ميادين الكفاح، وعلم من أعلام حركة فتح والثورة الفلسطينية، وقلم يروي بإحساسه العميق تاريخ مجيد، وعظمة الأوفياء في قلبه وتواضعه.

رشاد ( أو الخال ) كما يحلو له أن نسميه أنت الفدائي العتيق رحلت وفي رحيلك انطوت صفحة ناصعة كتبتها بجهدك وعرقك في ميادين النضال، لقد كانت له بصماته الواضحة في قوات العاصفة، كان يتصف بالخلق الحميد ويؤمن بالممارسة ومحبوب من كل الناس، رحل ولم ترحل فكرته، ولم يرحل عن قلوب محبية.

كان رحمه الله خلوقاً ومثالاً يحتذى به في التعامل مع الناس، عفيف اللسان، نظيف اليد، كريم، وكانت خصاله الحميدة سر محبة الناس له، كان شجاعاً وجريئاً في قول كلمة الحق، كان معطاءاً بلا حدود، وكان رجلاً بمعنى الكلمة، وصديقاً صدوقاً، وفياً لمبادئه وملتزماً بها، وكان رجلاً واسع المعرفة ومرجع للآخرين.

أخي أبو رشاد لقد رحلت وتركت لنا إرثاً وتاريخاً نضالياً وللأجيال القادمة لكي تحتذى به، تركت في هذه الأرض حبك وذكراك وعطرك وحنينك من خلال مبادئك ، كنت من الأوائل الذين حملوا الراية والشعلة، كنت شعلة من الجمر تملأ الدنيا بثوريتك وأفكارك وكنت لا تنحني أبداً إلا لله، لم تترك مناسبة إلا وكنت في المقدمة.

هذا وقد نعت حركة فتح إبنها البار المناضل الوطني الكبير/ برهان جرار

(رشاد الكاسر) الذي وافته المنية صباح اليوم الجمعة، وقالت الحركة في نعيها أنها خسرت كادراً متقدماً أفنى عمرة في خدمة حركة فتح والمشروع الوطني الفلسطيني.

رحم الله أخي وصديقي اللوء المهندس/ برهان نهاد الحاج جرار ( أبو رشاد ) وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان

اخر الأخبار