"فرقة شابيرو" للرقص السياسي!

10:04 2014-02-22

كتب حسن عصفور/ سواء اعترف الوفد المفاوض بشكل واضح وعلني، أو لم يعترف فإن المفاوضات الجارية لن تنتج "حلا سياسيا عادلا" بأي من أشكال العادلة المعروفة، حتى في اسفل درجاتها، وأن استمرار المفاوضات بالطريقة التي تدور بها ليس سوى إهدار للزمن الكفاحي الفلسطيني، ومنح دولة الكيان فرصا مضافا للهروب من "دفع الثمن" المطلوب لاحتلالها ومشروعها العدواني ضد الشعب الفلسطيني، الذي يمتلك من الخيارات المتاحة ما يفوق كثيرا تقدير ذلك "الوفد المتنشرنق" في سلة مفاوضاته المعيبة جدا..

ولأن الاستخفاف بالوفد المفاوض وطريقته وردة فعله وصل الى حد لا يمكن أن يتم الصمت عليه، اعلن سفير الدولة الراعية أمريكا، المحبوبة من قبل وفد التفاوض، ومشجعيه محددوي العدد، أنه لا اتفاق يمكن أن يكون الا بالاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية"، تصريح يقول على القيادة المتفاوضة أن تتخلى عن "وطنيتها" وتركع أمام نتنياهو ذليلة لتعتذر منه عما اعتقدت أنها تستطيع أن تقول لا يوما لفكرة أو موقف في الاقتراحات مكافئة لها على "تساهلها" بالعودة غير المشروطة، بل المهينة للمفاوضات، إلا ان امريكا وادارتها لم تراع، ولن تراعي، الواقع الوطني الفلسطيني، وهي تعمل بكل قوة ممكنة في استخدام الوفد الفلسطيني وقادته أيما استغلال علها تقتنص مشروعا لحل اميركي اسرائيلي خالص  عيار 24، قبل أن تبدأ المنطقة  "روحا عاتية" ضد أمريكا ومشاريعها..وهي تعلم يقينا أن "القادم أكثر سوءا لها مما تعتقد فئة المفاوضات..

تصريح السفير الأميركي، وهو يهودي ايضا، كان يجب  أن يتم الرد عليه فورا من قبل الوفد أو ناطقي حركة فتح، بدل الصمت أو الإكتفاء بالرد العام على رفض فكرة ما، فالرد المباشر على تلك الأقوال سيكون درسا وعبرة لأي اميركي بالتعبير عن مثل تلك المواقف، والصمت عليها يمنح الاعلام العبري والأميركي فرصة ترويجها دون وجود رد مباشر عليها، كما ان الرد الفوري والصريح يقطع الطريق بأن يتحول "الفريق الأميركي" وسيلة اعلام ترويجية للموقف الإسرائيلي، بحيث تبدو للعالم أنها مواقف يمكن لها أن تدرس أو يوافق عليها..

وخطورة تلك الأقوال الأميركية أنها تأت من الطرف الراعي للتفاوض – المسرحية، خاصة وأن القيادة الرسمية للفريق المفاوض لا تألوا جهدا في كيل المديح للمسعى الأميركي ونواياه المخلصة، ومع هذا المديح يمكن لأي أميركي أو اسرائيلي أن يقرأ تصريحات السفير الأميركي في تل أبيب، قراءة تبدو وكأنها "منطقية"، لا تؤدي الى انهاء التفاوض، وتصريحات تآمرية ترمي الى استئصال الحق الوطني الفلسطيني..وقد تخدع الكثيرين ممن قد لا يجدوا غضبا بل وثورة فلسطينية في رفض هذا التدخل العلني الأميركي في التفاوض، تنهي كل "دور" لواشنطن، كونها "شريكا مضافا" لوفد نتنياهو التفاوضي..

اليس أكثر نفعا للوطن والقضية أن تسارع فتح ووفدها بالرد على "شابيرو" كما ترد على كل من يخالفها الرأي والرؤية، كان صوابا أم خطأ، اليس أكثر نفعا لفلسطين أن يكون الاعلام الرسمي بابا مفتوحا لفضح ذلك الدور المشبوه لأميركا لتمرير مشروع سياسي يؤدي الى تصفية القضية الوطنية، بدلا من فتحه لاصوات دفاعا عن " ذاتها المعطوبة"..التهاون والصمت هو جزء من تمرير المؤامرة، وندرك جيدا أن الشعب والعالم لا يسامح المتخاذلين، ولا يعترف بما بات دارجا، "حسن النوايا"، فله ما يقرأ ويسمع ردا واضحا صريحا على من تطاول على الشعب الفلسطيني..

والمهزلة لم تقف عند حدود "شابيرو" الأميركي اليهودي، بل بدأت تزحف الى الداخل الوطني، عندما يحاول قيادي فتحاوي بتمرير فكرة "شابيرو" باسم فلسطين، بأن الرئيس محمود عباس وقيادته ستقبل في النهاية بالفكرة الصهيونية – الأميركية بخصوص "يهودية اسرائيل"، ولأن فتح صمتت على ما سبق اعلانه من هذا القيادي، فهو وجد في تصريح "شابيرو" وصمت الحركة التي ينتمي لها، وفريق الرئاسة الفلسطينية ووفدها التفاوضي، فرصته لتكرار الترويج بنشر تلك الفكرة، وكأننا أمام ميلاد "فرقة شابيرو للرقص السياسي"، لتشكيل قوة ضغط على الرئيس عباس من داخل بيته الخاص، وهي اللعبة التي سبق أن مارستها الإدارة الأميركية على الزعيم الخالد ابو عمار قبل الخلاص منه واستشهاده، الذي سيبقى دمه سيفا في يد شعب فلسطين حتى التحرر والاستقلال..

لعبة الصمت الفتحاوية والرئاسية على محاولة ترويج "قبول يهودية دولة اسرائيل" بأصوات أميركية وفلسطينية تشكل خطرا يفوق  جدا قول الفكرة من قبل ممثلي دولة الكيان، وهو ما على فتح والرئاسة أن تأخذ حذرها منه جدا، وتبدا رحلة التصدي لها بدلا من فتح جبهات لا صلة له بتعزيز موقف التصدي للمشروع الأميركي، بل ربما هي جزء من توريط فتح والرئاسة في معارك أخرى كي يسهل عليهم تحقيق مرادهم السياسي..

تلك المسألة الواجب التصدي لها سياسيا واعلاميا، وهي الواجب الأول لمن يتحمل موقع مسؤولية قيادة شعب يستحق دوما افضل..وأن يدرك أن الخيار الوطني له أنياب وبيده أسلحة تستطيع تحقيق مكاسب تفوق قدرة الأعداء على قرائتها..طبعا لو أريد وأحسن الاستخدام!

ملاحظة: بدأت لعبة الكونغرس الأميركي باستخدام "المال السياسي"..مشروع قرار لربط المساعدات المالية بوقف ما اسماه نتنياهو التحريض الفلسطيني ضد اسرائيل..ماذا ستفعل القيادة ردا فوريا..ننتظر!

تنويه خاص: للجبهة الديمقراطية جمهورا وقيادة ولأمينها العام القائد المناضل "ابو خالد" تحية، لمسيرة ساهمت في رسم خريطة طريق المشروع الوطني الفلسطيني..كما اليوم انطلقت الجبهة فصيلا بروح ثورية خاصة!