عشراوي : على ترامب تحديد موقفه من القدس واحترام العدالة والسلام

تابعنا على:   12:26 2017-01-30

أمد/ رام الله : كتبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتورة حنان عشراوي ، مقالةً نشرتها في صحيفة (نيوزويك) اليوم الاثنين ، طالبت فيها الرئيس الامريكي الجديد ترامب بتحديد موقفه من القدس واحترام العدالة .

وجاء في المقالة:

"بينما يتولى الرئيس دونالد ترامب مقاليد السلطة في واشنطن العاصمة، يشعر الكثيرون في فلسطين المحتلة بالقلق الشديد بشأن ما يخبئه لهم المستقبل. وهم يخشون على حل الدولتين، الذي ظل لعقود إطاراً مقبولاً دولياً لاتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني ولإنهاء احتلال إسرائيل العسكري لأرضنا، الذي أصبح الآن في عامه الخمسين.

في البداية، رفض ترامب خلال حملته الانتخابية الرئاسية تحديد موضع اللوم في الصراع أو الالتزام بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس، وأعلن الحاجة إلى "الحياد" في عملية صنع السلام. ثم سرعان ما تحول عن كل هذه المواقف، وتبنى أكثر العناصر تشدداً وتعصباً في إسرائيل. بل إنه حث إسرائيل علناً على بناء المزيد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية. وتشكل مباركة هذه المستوطنات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وعقبة خطيرة في وجه حل الدولتين، وتحولاً عن خمسة عقود من السياسات الأميركية. والآن، يشير مسؤولو إدارة ترامب إلى أنه سيقوم بنقل السفارة إلى القدس قريباً.

البعض من كبار مستشاري ترامب، بمن فيهم جاريد كوشنر، الذي سُمي مسؤولاً عن ملف السلام في الشرق الأوسط، وديفيد فريدمان، مرشح الرئيس لمنصب السفير إلى إسرائيل، يحتفظون بعلاقات قوية مع حركة الاستيطان والجيش الإسرائيليين، وقد زودوهما بالمساعدات المالية. وفي واقع الأمر، كان هؤلاء الأشخاص يساعدون في تحريض جرائم الحرب الإسرائيلية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى التصريحات المتكررة عن نية ترامب نقل السفارة الأميركية حقاً إلى القدس، ونقض ما يقرب من 70 عاماً من السياسة تجاه الصراع في فلسطين، على أنها تشكل عملاً متطرفاً من أعمال الاستفزاز والعدوان.

سوف تكون تداعيات مثل هذه الخطوة كارثية. وسوف ينظر إليها الكثيرون كدليل على تورط الولايات المتحدة في حرب دينية بالتعريف الإسرائيلي، والتي تنطوي على خطر تحويل الصراع إلى واحد يجري بين اليهود من جهة، والمسيحيين والمسلمين من جهة أخرى. كما أنها ستشكل قبولاً أميركياً بضم إسرائيل غير القانوني للقدس الشرقية الفلسطينية المحتلة وبطوق المستوطنات التي بنتها فيها وفيما حولها. وسوف يؤدي ذلك إلى المزيد من تصعيد التوترات في منطقة غير مستقرة أصلاً، في حين يقوض مكانة الولايات المتحدة ومصالحها.

سوف تزداد جرأة العناصر الأكثر تطرفاً وعنصرية ومعاداة للسلام في إسرائيل أكثر بحيث تسعى إلى متابعة خططها الخطيرة لفرض فكرة "إسرائيل الكبرى" على كامل رقعة فلسطين التاريخية. وفي واقع الأمر، يجب أن يتم التفاوض على كل القدس على أساس القانون الدولي الذي لا يعترف بضم إسرائيل لأي جزء من المدينة.

في الحقيقة، يجب على ترامب أن يستجيب لتحذيرات الجنرال جيمس ماتيس، مرشحه لتولي منصب وزير الدفاع. في العام 2013، بعد وقت قصير من مغادرته منصبه كرئيس للقيادة المركزية للجيش الأميركي، شرح ماتيس:"لقد دفعت ثمناً عسكرياً أمنياً كل يوم" في الشرق الأوسط بسبب دعم أميركا لإسرائيل وسياساتها تجاه الفلسطينيين. كما لاحظ ماتيس أيضاً أنه إذا واصلت إسرائيل حكمها على ملايين الفلسطينيين من دون منحهم حق التصويت والحقوق المتساوية، فإنها ستكون دولة فصل عنصري، وهو شيء كان قد لاحظه كثيرون آخرون، بمن فيهم وزير الخارجية الأميركية جون كيري، وأربعة على الأقل من رؤساء الوزراء الإسرائيليين السابقين. وفي واقع الأمر، تشكل إسرائيل فعلياً دولة فصل عنصري، وكانت كذلك من وقت طويل جداً.

اليوم، عاشت أجيال من الفلسطينيين في المناطق المحتلة كل حياتها تحت الحكم العسكري الإسرائيلي. ولم يعرف أبناء هذه الأجيال شيئاً سوى نقاط التفتيش، والجدران، وهدم المنازل، والمستوطنين المدججين بالسلاح –والكثيرون منهم أميركون- وهم يسرقون أراضيهم، والجنود الأجانب وهم يداهمون منازلهم في منتصف الليل ليأخذوا أحباءهم، ويختبرون العنف اليومي الطاحن وذل الاحتلال. والفلسطينيون في المنفى، بمن فيهم أولئك الذين يعانون في مخيمات اللاجئين على مدى عقود، محرومون من حق العودة إلى ديارهم وأراضيهم التي طردتهم منها إسرائيل. وعلى الرغم من كل هذا، يبقى الفلسطينيون ملتزمين بالتوصل إلى حل سلمي للاحتلال.

ما تزال نفس التيارات الرجعية التي دفعت بالقادة الشعبويين والكارهين للنساء والأجانب والعنصريين إلى سدة السلطة في الغرب، في حالة صعود مستمر لأكثر من عقد في إسرائيل. وكان كل واحد من ائتلافات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكثر تطرفاً ويمينية وخضوعاً لهيمنة مصالح المستوطنين من الذي سبقه. ويرى أعضاء الحكومة الإسرائيلية الحالية في ترامب شريكاً لسياساتهم القمعية التوسعة، ويعتقدون أنه سيزودهم بالمزيد من الحصانة والغطاء لجرائمهم خروجهم على القانون.

عندما اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بحق إسرائيل في الوجود في العام 1988، ثم مرة أخرى في العام 1993، فقد فعلت ذلك على 78 في المائة من وطننا التاريخي، في مقابل دولة فلسطينية على 22 في المائة المتبقية فحسب، مع القدس الشرقية عاصمة لها. ويُقصد من طلب إسرائيل من الولايات المتحدة نقل سفارتها إضفاء الشرعية على سيطرتها على كل القدس، بما يحُول دون إمكانية أن تصبح القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطينية.

إن لحظة الحقيقة تقترب بسرعة في إسرائيل وفلسطين. وتهدد الديناميات الحالية بإغراق المنطقة بأسرها في مجاهل العنف واليأس. وسوف تؤدي أعمال مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس فقط إلى جعل الوضع أكثر خطورة. وثمة حاجة إلى تدخل القوى الشجاعة للأمل والإنسانية بدلاً من تلك التي تسعى إلى تكريس الظلم والاحتلال.

على الولايات المتحدة والعالم أن يقررا أين يقفان. وهما يستطيعان التحرك فوراً نحو حل الدولتين القائم على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والقانون الدولي، عن طريق ممارسة الضغط لإجبار إسرائيل على الامتثال، بما في ذلك ما يتعلق بالقدس.

 أو، كبديل عن ذلك، يمكن أن يعترفا بأن إسرائيل مصممة على إدامة احتلالها إلى الأبد، ويجب عليهما في هذه الحالة ممارسة الضغط على إسرائيل لمنح حقوق متساوية لكل المواطنين الذين يعيشون تحت حكمها، بما في ذلك الحق في المواطنة، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم. ويشكل هذا كله اختباراً لسلامة المجتمع الدولي والتزامه بالسلام والعدالة".

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Donald Trump and the World Must Decide Where They Stand on Jerusalem: Justice or Occupation

 

اخر الأخبار