أبرز ما تناولته الصحافة العبرية 28/01/2017

تابعنا على:   13:52 2017-01-28

الجيش الاسرائيلي: "اطلاق النيران أكبر تهديد امني في الضفة"

تنقل صحيفة "هآرتس" عن ضابط رفيع في فرقة الجيش الاسرائيلي التي تخدم في الضفة الغربية، ان الجيش يعتبر عمليات اطلاق النيران هي التهديد الامني الرئيسي في الضفة. وقال الضابط خلال تلخيص للعام 2016 امام المراسلين العسكريين، ان عدد عمليات الدهس والطعن واطلاق النار انخفضت في العام 2016، مقارنة بعام 2015. ومع ذلك، ورغم انخفاض عمليات اطلاق النيران التي استهدفت جنود الجيش وشرطة حرس الحدود، الا ان عمليات اطلاق النار التي استهدفت المدنيين في 2016 بقيت كما كانت عليه مقارنة بعام 2015: ففي كل سنة وقعت 18 عملية كهذه.

وحسب اقوال الضابط، فانه لا توجد للأحداث الاخيرة في الضفة، ,من بينها ثلاث عمليات اطلاق للنيران وقعت بين ليلة الاربعاء وليلة الخميس، علاقة بتسلم الرئيس الامريكي دونالد ترامب لمنصبه ولتصريحه بشأن نيته نقل السفارة الامريكية الى القدس، مضيفا: "نحن لا نرى علاقة بين الأمور، فعمليات اطلاق النار تتزايد منذ عدة أشهر، ومع ذلك، فان كل ما يرتبط بالقدس، وهي مسألة تشغل الفلسطينيين، يمكنه التأثير على الميدان. لكننا لا نرى، حاليا، مثل هذا التأثير".

وتشير معطيات الجيش الى وقوع 57 عملية طعن في 2016 مقابل 68 في 2015، و12 عملية دهس في 2016 مقابل 39 في 2015.

ويركز الجيش الأخير في الآونة الأخيرة على منع انتاج الأسلحة في المناطق الفلسطينية، ولذلك يقوم بمداهمة المصانع التي تنتج هذه الأسلحة ويصادر المعدات ويعتقل اصحاب المخارط. ونتيجة لهذا النشاط، يقولون في الجيش، ارتفع ثمن بندقية كارلو من 1500 الى حوالي 6000 شيكل، بينما تباع بندقية كارلو المرتجلة بسعر أقل، حوالي 4500 شيكل؟

وحسب معطيات الجيش فقد تم في العام 2016، مصادرة آليات العمل في 43 مصنعا، وتم ضبط 445 قطعة سلاح. ومن بين الأسلحة التي تم ضبطها، حوالي 100 قطعة أصلية من بنادق "كارلو"، وحوالي 40 بندقية M16، والتي يتراوح ثمن القطعة منها بين 50 و60 الف شيكل. وقال: "ضبطنا أقل من 500 قطعة سلاح، ومن وجهات نظر كثيرة فان هذا العدد يقل كثيرا عن قطع السلاح المتوفرة في المناطق، والتي تقدر بآلاف الآلاف". وحسب الضابط فان ارتفاع عدد عمليات اطلاق النار في الأشهر الأخيرة، يرتبط بمحاولة تقليد عمليات سابقة، نجحت بالتسبب بضرر او بإصابات في صفوف الاسرائيليين. واضاف ان اطلاق النيران على الطرقات هو اكبر خطر.

الجيش مستعد لإخلاء عمونة

في موضوع إخلاء بؤرة عمونة، تنقل "هآرتس" عن الضابط الرفيع ان الجيش الاسرائيلي بدأ التخطيط لإخلاء المستوطنين من عمونة في اطار عملية سيطلق عليها اسم "حديقة مغلقة 2". وقال ان إخلاء عمونة لا يشكل بالضرورة محركا لاستئناف العنف في المنطقة.  واذا تلقى الجيش أمرا بإخلاء البؤرة فسيفعل ذلك مع بقية قوات الامن المعنية، كالشرطة وحرس الحدود. واوضح: "نحن مستعدون لعمل ذلك بدون اصابات على أساس دروس الاخلاء السابق في عمونة، والتي تقف امام ناظرينا".

يشار الى ان المجلس الاقليمي بنيامين، قام يوم الخميس بنقل عشرات البيوت الجاهزة الى منطقة المركز الصناعي المجاور لمستوطنة شيلو، تمهيدا لنقل قسم من مستوطني عمونة، علما ان هذا هو التجمع الرابع الذي يقام لهذا الغرض. وقد اقيمت المجمعات الثلاث المتبقية بين مستوطنة عوفرا وعمونة، وبدون ترخيص.

وكانت السلطات قد اقترحت على مستوطني عمونة الذين يفترض اخراجهم من البؤرة حتى الثامن من شباط، الاقامة في المركز الصناعي في شيلو، لكنهم رفضوا الاقتراح نهائيا. ومن المفروض ان تقام في المنطقة مستوطنة جديدة بالقرب من "شفوت راحيل"، لكنهم رفضوا هذا الاقتراح ايضا. وفي ضوء رفض المستوطنين جمدت الدولة خطة نقلهم الى منطقة شيلو، لكنها اكدت – كما نشر في تشرين الاول في "هآرتس" – بأن الخطة "لا تزال مطروحة على الطاولة". وقالت جهات مطلعة على التفاصيل للصحيفة في نهاية العام الماضي، انه لا يوجد ما يمنع البناء في المنطقة ويمكن استكمال العمل خلال فترة قصيرة جدا.

ورغم ان مجمعين من المجمعات الثلاث التي اقيمت قرب عوفرا ليست مرخصة من الادارة المدنية، الا أن الادارة المدنية تمتنع عن تطبيق قانون التنظيم والبناء بحقها. وقال مصدر مطلع على التفاصيل ان هناك مخطط لنقل البيوت الجاهزة التي تم وضعها في المكان بشكل غير قانوني، الى اراضي الغائبين المعدة لنقل سكان عمونة. لكن المحكمة العليا جمدت، في الاسبوع الماضي، مخطط نقل المستوطنين الى تلك الاراضي، وفي الاسبوع القادم يفترض ان تقرر ما اذا كان يمكن تنفيذ هذا المخطط.

من جهتهم اعلن سكان عمونة، في نهاية الاسبوع عن تجديد نضالهم ضد الاخلاء، وطالبوا بدفع قانون تنظيم المستوطنات بما في ذلك البند المتعلق بعمونة -فرض القانون بشكل تراجعي لكي تبقى البؤرة في مكانها. مع ذلك لا يبدو ان هناك امكانية لدفع هذا القانون من ناحية قضائية او سياسية. ودعا المستوطنون انصارهم للحضور الى عمونة في الاسبوع المقبل من اجل مكافحة الاخلاء، على الرغم من التزامهم امام المحكمة العليا بإخلاء البؤرة بالاتفاق ومن دون مقاومة.

في المقابل قدم سكان البيوت التسع المعدة للإخلاء في مستوطنة عوفرا، طلبا الى المحكمة العليا لتأجيل القرار الى شهر ايار القادم، في انتظار اقامة بيوت بديلة لهم على ارض المستوطنة. ويهدد هؤلاء ببدء اضراب مفتوح عن الطعام، الاسبوع المقبل.

العليا تطالب الدولة تفسير قانون حرمان عائلات راشقي الحجارة في القدس من المخصصات الاجتماعية

تكتب "هآرتس" ان المحكمة العليا الاسرائيلية، امهلت الدولة 45 يوما لتفسير الادعاء بأن تعديل قانون العقوبات الذي يلغي دفع المخصصات الاجتماعية لعائلات الاولاد الذين يدانون برشق الحجارة، لا يتناقض مع مبدأ المساواة. وكانت الكنيست قد صادقت على هذا التعديل قبل نحو سنة، كجزء من الخطوات التي انتهجتها لتشديد العقوبة على راشقي الحجارة. وحسب التعديل القانوني، فانه في حال ادانة قاصر بارتكاب مخالفة على خلفية قومية، يتم على الفور ومن دون الحق بالاستئناف، الغاء مخصصات الاولاد وضمان الدخل والنفقة التي تستحقها اسرته، طوال فترة اعتقاله.

وقد التمس مركز عدالة القانوني، ومركز الدفاع عن الفرد، ومركز الضمير، والحركة العالمية لحماية الأولاد، ضد هذا التعديل. وادعى الملتمسون ان الدولة تستخدم المخصصات الاجتماعية كوسيلة للعقاب، وان القانون يميز ضد القاصرين الفلسطينيين مقارنة بالقاصرين اليهود، الذين لا يتم الغاء مخصصاتهم حتى ان ارتكبوا مخالفات اشد.

وخلال النظر في الالتماس يوم الاربعاء، حدد القضاة الياكيم روبنشطاين وعوزي فوغلمان وعنات بارون، بأن على ممثلي الدولة والكنيست التفسير خلال 45 يوما لماذا يعتبر هذا التعديل قانونيا. وحين قال ممثل الكنيست ان الهدف من القانون هو الدفاع عن التكافل الاجتماعي، رد القاضي فوغلمان: "القتل يعتبر مسا انسانيا اكبر من رشق الحجارة".

وجاء في قرار القضاة ان "تفسير التعديل لا ينبع من الاستخفاف بالبعد الامني الكامن في التعديل المقصود، بالطبع، وانما من حقيقة عدم المساواة بين القاصرين الذين يتعلق بهم التعديل، وبين، مثلا، القاصرين الذين يدانون بالمخالفات الجنائية الاعتيادية"، ومن هنا يأتي ادعاء التمييز. كما يجب ابداء الرأي بالجوانب الاخرى التي طرحت خلال النقاش، وبشكل خاص الخلط بين المسار الجنائي والمسار الاجتماعي.

وقالت المحامية سوسن زهر، من مركز عدالة، ان "الحرمان الفوري للمخصصات الاجتماعية يشكل اداة انتقام وعقاب ضد اولاد غالبيتهم من القدس الشرقية. استخدام المخصصات من اجل الانتقام من عائلات الاولاد مرفوض وجارف ويتعارض مع المبادئ الاساسية لقانون العقوبات، الذي يحتم اجراء فحص منفرد لكل حالة".

نتنياهو يزعم ان التحقيقات "محاولة لقلب السلطة بطريقة غير ديموقراطية"

تكتب "يسرائيل هيوم" انه بعد مهاجمته للمعارضة ووسائل الاعلام من على منبر الكنيست، امس الاول (الاربعاء)، واصل رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، امس (الخميس)، ايضا، مهاجمة الجهات اليسارية التي تمارس الضغط، حسب اقواله، على المستشار القانوني للحكومة، لكي يقدم لائحة اتهام ضده، وقال ان "هذه محاولة لقلب السلطة بطريقة غير ديموقراطية".

فقد كتب نتنياهو على صفحته في الفيسبوك، ان "النوايا الحقيقية ظهرت: ضغط من قبل رجال الاعلام والسياسيين على المستشار القانون وجهاز تطبيق القانون لكي يقدموا لائحة اتهام ضدي بكل ثمن".

ولتدعيم اقواله، اقتبس نتنياهو عدة سياسيين واعلاميين، منهم مثلا رئيس الحكومة السابق ايهود براك، الذي قال لموقع "واللا" ان "المعارضة اليوم في الدولة تقوم على خمسة اشخاص: دروكر، الداد ينيف، امنون ابراموفيتش، ليؤور شلاين وايهود براك". ومن ثم اقتبس نتنياهو عن النائب ميكي روزنطال قوله ان "مصير رئيس الحكومة هذا لن يحسم في الانتخابات وانما بقرار قضائي". كما اقتبس عن الداد ينيف قوله ان "رفيف دروكر يضغط في التلفزيون، والمستشار القانوني يبدأ الفحص".

ورد ايهود براك بلهجة شديدة على ما نشره نتنياهو، وكتب: "مثير للشفقة. 'انقلاب'؟ احدهم فقد البرغي. الشخص الذي يفترض فيه حمايتنا من داعش – يرتعد من لقاء في واللا".

في سياق متصل، علم ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، يعارض مشروع القانون الذي يسعى الى طرحه النائب دافيد مسلم (ليكود) والذي يهدف الى منع التحقيق مع رئيس حكومة يتولى منصبه. وينبع اعتراض المستشار من اسباب قانونية، ولكن، ايضا، بسبب التوقيت.

سند امريكي: جولياني يدافع عن نتيناهو

في نبأ آخر، على صلة، تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، التقى يوم الخميس، مع رئيس بلدية نيويورك سابقا، رودي جولياني، الذي يعمل حاليا مستشارا للرئيس ترامب لشؤون السيبر.

وجاء من ديوان نتنياهو ان جولياني نقل رسالة شخصية من الرئيس ترامب لنتنياهو، تمهيدا للقاء المرتقب بينهما في واشنطن في الشهر القادم. ولم يفصل البيان الموضوع.

لكن جولياني خرج بعد اللقاء للدفاع عن نتنياهو وهاجم التحقيق ضده. وخلال لقاء اجرته معه "القناة الثانية" قال: "يبدو ان الموضوع خرج عن السيطرة. هذه حماقة تماما. بصراحة، انا احب اسرائيل وهذا لا يجعل اسرائيل تبدو جيدة، وانما صغيرة. يخوضون في حياة سياسي بسبب امور مثل السيجار. لدينا الكثير من الامور الاكثر اهمية تجعلنا نشعر بالقلق. في حالة اسرائيل، المقصود مشاكل قائمة بشكل ملموس. لقد تحدثت مع نتنياهو عن الاتفاق مع ايران، عن داعش، عن الارهاب الإسلامي المتطرف".

وقال جولياني: لديكم الان رئيس في البيت الابيض، مستعد لقول "اسلام متزمت"، وهو ما لم يقله اوباما ابدا. لديكم فرصة لتطوير علاقات قريبة مع الولايات المتحدة، اكثر مما كان خلال السنوات الثماني السابقة. هذه خطوة اكثر اهمية من صلب رئيس الحكومة بسبب هذا الهراء"

وواصل جولياني الدفاع عن نتنياهو قائلا: "يزعجني جدا تحويل السياسة الى عمل جنائي. هذا امر سيء جدا. توجد لدى رئيس الحكومة الكثير من الامور التي تثير قلقه، فهل نجعله يقلق بسبب سيجار وهدايا تلقاها من صديق شخصي؟ انا ارى ذلك خطوة اشكالية جدا كمحام، وآمل ان يتم اغلاق التحقيق ويتركوا رئيس الحكومة يركز على ما يهم شعب اسرائيل".

يشار الى ان جولياني التقى بعد ذلك بالوزير نفتالي بينت وناقش معه سبل التعاون بين اسرائيل والادارة الامريكية الجديدة. وقال بينت بعد اللقاء، ان "الارهاب، الجسدي والالكتروني، هو احد التحديات الكبيرة التي تواجه العالم، واسرائيل هي احدى الدول الرائدة في محاربته".

يوغيف يطالب بالتحقيق في تسريب بروتوكولات الجرف الصامد

تكتب "يسرائيل هيوم" ان طلب النائب موطي يوغيف، التحقيق بتسريب بروتوكولات المجلس الوزاري المصغر حول الجرف الصامد، اثار عاصفة في حزبه البيت اليهودي، خاصة وان الأمر يتعلق ابضا برئيس حزبه الوزير نفتالي بينت. واعرب المقربون من بينت عن غضبهم من هذا الطلب.

يشار الى انه بعد كشف اقتباسات من بروتوكولات جلسات المجلس الوزاري خلال الحرب في غزة، ومن بينها العبارات المتبادلة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الامن موشيه يعلون ونفتالي بينت ويئير لبيد، نشر النائب يوغيف، امس، بيانا يدعو "الشاباك الى التحقيق مع اعضاء المجلس الوزاري واذا الح الأمر اخضاعهم للفحص على البوليغراف". وقال "ان هذه مسؤوليتنا كلنا عن امن اسرائيل"

واضاف ان "النقاشات والخلافات، حتى وان كانت شديدة وثاقبة، تعتبر شرعية، بل حيوية. لكن غير الشرعي هو التسريب والاقتباسات التي تم تسليمها لصحفيين. هذا يدل على عدم المسؤولية ويهدد امن الدولة. هذا يمس بقدرة المجلس الوزاري المصغر على ادارة المعارك مستقبلا".

وقال المدير العام لحزب البيت اليهودي، نير اورباخ، المقرب من بينت، انه "من الواضح للجميع بأن بينت تصرف في الجلس الوزاري كبالغ مسؤول. يجب كشف ذلك. نتوقع من كل اعضاء الكتلة عمل ذلك، لأنه يصنع معروفا بذلك مع شعب اسرائيل والبيت اليهودي". واضاف: "لكننا بدلا من ذلك، نتلقى مقولات اعلامية من زملاء لنا، تدعو الى اجراء تحقيق يضع في سل واحد من يظهر انه تصرف بشكل غير جيد مع من تواجد هناك لعمل الخير لشعب اسرائيل".

اسطوانة "التهديد الايراني" في مركز احياء ذكرى الكارثة في اسرائيل

تكتب "يسرائيل هيوم" ان دبلوماسيين من 60 دولة، شاركوا يوم الخميس، في يوم دراسي بمناسبة اليوم العالمي لاحياء ذكرى الكارثة، في متحف "ياد فشيم" في القدس. وتحدث رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فاكد ان "يوم الكارثة العالمي هو يوم بالغ الاهمية، نقوم خلاله بواجبنا بعدم النسيان الى الأبد".

وقال نتنياهو: "عندما نتذكر الضحايا وتلك الجريمة، عيلنا ألا ننسى جذور مأساتنا الرهيبة – الكراهية المتقدة للشعب اليهودي. الكارثة، والحمد لله باتت من خلفنا، لكن الكراهية وعدم التسامح، التي حركتها، لا تزال معنا".

واضاف نتنياهو ان "اللاسامية، الكراهية الأقدم في العالم، تتجدد في الغرب المتنور. نراها في عواصم اوروبية. وبقدر ما يقلقنا ذلك، فان اكبر خطر نواجهه هو الكراهية للشعب اليهودي وللدولة اليهودية، والتي تصل من الشرق، من ايران، من نظام ايات الله، الذي يؤجج النار ويدعو بوضوح الى ابادة الدولة اليهودية".

وقال: "لن اصمت. لم اصمت حتى الان، ولا ننوي البقاء بدون عمل. لن نكتفي بالأقوال، وانما سنتخذ كل الخطوات المطلوبة دفاعا عن انفسنا، وسنتخذ كل الاجراءات من اجل منع ايران من الحصول على ما تريده لتطبيق خطتها الجهنمية. لن ننسى ابدا ضحايا الكارثة، ولن نسمح ابدا بكارثة جديدة".

براك يحث شفير على خوض المنافسة على قيادة حزب العمل

تكتب "يديعوت احرونوت" ان ايهود براك، رئيس الحكومة ووزير الامن سابقا، قام بزيارة سرية الى بيت النائب ستاف شفير، من المعسكر الصهيوني، لاقناعها بالمنافسة على رئاسة حزب العمل، في ضوء ما تتمتع به هذه النائبة الشابة من نشاط وما حققته من انجازات برلمانية رغم جيلها الصغير، ما جعلها، حسب راي الصحيفة تصبح مدرسة مقارنة بالكثير من النواب المخضرمين.

وحسب التقرير فقد وصل براك الى بيت شفير، وعقد اجتماعا مغلقا معها بحضور حوالي 20 من رفاقها الذين يرافقونها منذ دخولها الى الكنيست. وقال احد الحضور ان بارك حدد خلال حديثه بأن حزب العمل شاخ وتعب، ويحتاج الى قيادة شابة كحاجته الى الاوكسجين.

وخلال اللقاء حث براك النائب شفير على المنافسة على رئاسة حزب العمل، وهو امر سمعه من براك ايضا، مصدر لم يحضر اللقاء مع شفير، لكنه مقرب من بعض النواب البارزين في الكنيست. وحسب المصدر فقد قال براك ان هذه هي الفرصة التي يحظر تفويتها، وشرح بأنه يمكن لقيادة شابة لا تخاف من ظلها، ان تنقذ الحزب وترممه.

وحسب الصحيفة فان يقظة براك هذه ليس مردها قلق مواطن. "وحتى لو كان الأمر كذلك، فقد سبق وشهدنا شخص قلق آخر عاد الى مركز الحلبة. لا شك ان براك يبدي اهتماما كبيرا بالجهاز السياسي، ومن جهة اخرى، يعرف وضع شعبيته. وفي هذه الأثناء وبطريقة خطوة بعد خطوة، يحاول العودة للاستيطان في قلاع حزب العمل، ويجب الاعتراف بأن يفعل ذلك بطريقة ناجحة".

بالنسبة لعدد غير قليل من اعضاء حزب العمل، فان براك هو الوحيد الذي يمكنه اليوم انقاذ الحزب الذي تحول في السنة والنصف الأخيرة من الحزب الثاني في  حجمه الى الحزب الخامس بعد القائمة المشتركة.

وكما في كل احزاب الكنيست، فان المعسكر الصهيوني ايضا يشتم رائحة الانتخابات. كل واحد يفهم انه عندما ستشتد حلقة التحقيقات على خناق نتنياهو يمكنه ان يسارع الى انتخابات عاجلة. ولذلك ليس صدفة ان الحزب يشهد يقظة حاليا: عمير بيرتس وارئيل مرجليت اعلنا عن المنافسة، ابي غباي يدرس الامكانية، وشيلي يحيموفيتش لم تقرر بعد، ناهيك عن هرتسوغ الذي لا يسارع الى التنازل لأحد من دون حرب.

وحسب رأي الصحيفة فان براك محق على الأقل في مسألة واحدة: فرصة الفوز في الانتخابات مع كل واحد من هؤلاء المنافسين ضعيفة جدا. واذا لم ينضم الى الحزب شخص جذاب خلال الفترة القريبة، يبث بأنه يستطيع الفوز واعادة العمل الى السلطة، لا يوجد امل بحدوث انقلاب.

ربما لا تكون شفير هي الجواب، فهي لا تزال شابة صغيرة وتفتقد الى التجربة المطلوبة لقيادة حزب العمل نحو السلطة، لكنها بالتأكيد نسمة ريح منعشة وواعدة، ومع الوقت نأمل ان نفهم ما هي الخطوة التي يطبخها براك بواسطة شفير، او ربما هنا ايضا لم يكن شيء، لأنه لا يوجد شيء.

مقالات وتقارير

تشريع البناء الاستيطاني في القدس الشرقية قد يحبط حل الدولتين

في تقرير حول أبعاد القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة الاسرائيلية برفع القيود عن البناء الاستيطاني في القدس الشرقية، يكتب نير حسون، في صحيفة "هآرتس"، انه قبل حوالي نصف سنة، عندما كانت قلة تؤمن بأن دونالد ترامب قد يصبح رئيسا للولايات المتحدة، اجتمع نشطاء اليمين البارزين في احتفال اقيم في القدس، لتدشين شارع يحمل اسم "كيدمات تسيون" (جبهة صهيون). هذا شارع ضيق يمتد في قسم منه على طول الجدار الفاصل، بين الحيين العربيين راس العامود وعرب السواحرة. في هذه المنطقة تعيش عدة عائلات يهودية على ارض تسيطر عليها جمعية "عطيرت كوهانيم".

من بين الذين تواجدوا هناك، كان رئيس الجمعية متاي دان، عضو البلدية ارييه كينغ، نائب رئيس البلدية موشيه ليؤون وتشيرنا موسكوبيتش، التي كانت هي وزوجها ايرفينغ، الذي توفي بعد فترة وجيزة من تدشين الشارع، من اكبر المتبرعين للمستوطنات في القدس الشرقية. وفي اليوم نفسه اعلن كينغ على صفحته في الفيسبوك ان "هذا الشارع سيتم شقه مستقبلا الى حي جبهة صهيون". ولكن في حينه، بعد سنوات من تجميد البناء والضغط غير المتوقف من قبل ادارة اوباما من اجل وقف البناء لليهود حتى في الاحياء الراسخة مثل غيلو ورمات شلومو، كان يبدو بأن اقامة حي يهودي جديد في قلب المنطقة الفلسطينية، حتى بالنسبة للمتفائلين من رجال اليمين، بمثابة حلم بعيد.

لكن اليوم، مع دخول ترامب الى البيت البيض، تغير الوضع. فيوم الاحد اعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انه ينوي ازالة كل القيود على البناء في القدس، وسارعت لجنة التنظيم والبناء المحلية خلال اول جلسة عقدتها بعد تسلم ترامب لمنصبه، الى المصادقة على اقامة 566 وحدة اسكان لليهود في القدس الشرقية. وللمقارنة، فقد تم طوال العام 2015، دفع بناء 395 وحدة اسكان، وفي العام الماضي 2016، صودق على 1506 وحدات – غالبيتها بعد الانتخابات الامريكية في تشرين الثاني. في بداية الاسبوع، قال رئيس بلدية القدس نير بركات: "آمل انه انتهى عهد. اجتزنا ثماني سنوات صعبة مع اوباما، الذي ضغط لتجميد البناء. آمل ان نواصل منذ الان بناء وتطوير القدس".

هذه التصريحات تطرح السؤال حول ما اذا كنا سنشهد فعلا خلال العامين المقبلين اختراقا في تطوير وبناء احياء جديدة ستغير الخارطة – وربما تحبط امكانية تقسيم القدس في يوم ما. في الوثيقة التي اعدها افيف تتارسكي، من جمعية "مدينة الشعوب"، تم تحديد تسع مخططات بناء كبيرة يمكن ان تتم قريبا وراء الخط الاخضر في القدس. وتسلط هذه الخرائط الاضواء على الصورة المحتملة للقدس في عهد ترامب.

بالنسبة لإدارة اوباما كانت مخططات البناء في "غبعات همطوس" ومنطقة E1، بين معاليه ادوميم والقدس، مسألة لا يمكن تمريرها. فهذه المخططات تقطع التواصل الاقليمي الفلسطيني، ولذلك تعتبر مخططات ستسبب ضررا لا يمكن اصلاحه لحل الدولتين. خطة البناء في "غبعات همطوس أ" التي تم تجميدها تشمل اقامة 2600 وحدة اسكان الى الشرق من بلدة بيت صفافا، ما يعني خلق التواصل الاسرائيلي من "هار حوما" (جبل ابو غنيم) وحتى غيلو، الى جانب فصل القدس عن بيت لحم وجنوب الضفة، وفصل بيت صفافا عن المجال الفلسطيني.

وتنتظر في الدرج ايضا، خطة اخرى للبناء في "غبعات همطوس"، والمعروفة باسم "غبعات همطوس د"، التي تشمل بناء فندق يضم 1100 غرفة، يمكن تحويل قسم منها للسكن. وقد صودق على الخطة في 2013، في اللجنة اللوائية، لكنه تم تجميدها منذ ذلك الوقت. واذا تم تحرير الخارطة، يمكن لأصحاب الاراضي الخاصة، ومن بينهم الكنيسة اليونانية، فلسطينيون ومبادرون اسرائيليون دفع البناء بسرعة.

بالنسبة لإجراءات التخطيط، فان خارطة ""غبعات همطوس أ" هي الخطة الأكثر جاهزة، ويمكن البدء بتنفيذها خلال فترة قصيرة نسبيا. في العام الماضي مارس الامريكيون ضغطا مضادا فامتنع نتنياهو عن العمل. وقال تتارسكي ان "غبعات همطوس هي الحالة الأكثر اثارة. اذا اراد نتنياهو الاظهار بأنه لا يخضع للكبح فان هذه هي الخطة التي سينفذها، لأنها الاكثر جاهزية وتشكل ارتقاء وليست مجرد تكثيف للبناء في حي قائم". وفي جنوب القدس هناك خارطة "هار حوماه غرب" التي تضم بناء 400 وحدة اسكان بين "غبعات همطوس" و"هار حوماه". وتم تجميد هذه الخطة في 2009، لكن الحكومة اعلنت في 2015، نيتها دفع الخطة، بل توسيعها لبناء 1500 وحدة اسكان.

خارطة E1 الى الشرق من القدس، تعتبر منذ اكثر من عشر سنوات الخطة ذات التأثير الجيو- سياسي الأكثر درامية. انها تشمل بناء 3700 وحدة اسكان، و2100 غرفة فندقية على مساحة شاسعة من الصحراء. لقد تم انشاء بنى تحتية واسعة هناك قبل سنوات، ما يعني انه تقوم على التلة المقابلة لمعاليه ادوميم مدينة اشباح، ليس فيها بيوت ولا بشر، لكنه تم فيها شق شوارع ونصب اعمدة كهرباء. وعلى الطرف الشمالي للتلة تم بناء مقر شرطة "شاي". في كانون اول 2012، وردا على اعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة عن الاعتراف بفلسطين كعضو مراقب، صادقت لجنة التخطيط والبناء العليا في الادارة المدنية على ايداع خارطتين تشملان بناء 3426 وحدة اسكان، لكنه لم يتم ايداعهما حتى الان. دفع مخططات البناء في E1، يحتم القيام بخطوتين بعيدتي المدى – إخلاء الاف السكان البدو الذين يعيشون في المنطقة، وفتح الشارع المسمى "شارع الأبرتهايد"، الذي يشطره الجدار الفاصل. ويسمح هذا الشارع للفلسطينيين بالسفر من الشمال الى الجنوب من دون الصعود على شارع القدس – معاليه ادوميم.

وهناك خطة أقل مشحونة، وهي توسيع حي المتدينين رمات شلومو باتجاه بيت حنينا، بواسطة بناء 500 وحدة. قبل حوالي شهرين، بعد الانتخابات الامريكية، انضمت بلدية القدس الى الجهات التي بادرت الى مشروع البناء، لكي تسهل مصادرة الاراضي الفلسطينية في الحي، والتي يخطط المبادرون لتحويلها الى منطقة عامة او شق شوارع عليها. وفي غيلو يخطط لبناء 2100 وحدة اخرى، في منطقة شارع الأنفاق، بالإضافة الى تلك التي بدأ بناؤها، والتي اثار دفع البناء فيها معارضة الادارة الامريكية السابقة.

وهناك خطة أخرى من شأنها تغيير الواقع وراء الخط الأخضر، وتشمل انشاء حي للمتدينين على ارض مطار عطروت في شمال المدينة. هذه الخطة تبدو ظاهرا، وكأنها تلبي الحاجة لحل مشكلة اسكان المتدينين في القدس، لكن عضو البلدية يوسي دايتش، من يهدوت هتوراه، يشكك فيها، ويقول: "اولا، يجب الغاء المطار ومن ثم اعداد الخطة. هذه حكاية عمرها 15 سنة على الاقل. وبالإضافة الى ذلك، ما هو الدافع لإلقاء المتدينين الى جانب الجدار الفاصل"؟

استبدال الادارة الأمريكية يفتح الباب ليس فقط امام خرائط البناء الحكومية، وانما، ايضا، امام تنظيمات المستوطنين مثل "إلعاد" و"عطيرت كوهانيم، التي تنشغل في تهويد الاحياء الفلسطينية في المدينة. الخطة الأبرز من بين هذه المخططات هي "جبهة صهيون" التي اشير اليها اعلاه. هذه الخطة تقوم على قطعة ارض بملكية يهودية منذ ما قبل 1948، وتم تسليم قسم منها لجمعية "عطيرت كوهانيم" من قبل حارس الأملاك العامة. في هذه المنطقة اعدت بلدية القدس خطة لبناء حي يضم 230 وحدة اسكان لليهود. وتم تجميد هذه الخطة، وفي هذه الأثناء تقيم هناك عدة عائلات فقط، تحت حماية مشددة.

في سلوان ازداد عدد السكان اليهود بشكل كبير خلال العامين الأخيرين. وقد دخلت غالبية هذه العائلات الى بيوت تم شراؤها من قبل جمعية "إلعاد" او السيطرة عليها من قبل "عطيرت كوهانيم" بقوة الحقوق التاريخية لليهود. يمكن الافتراض ان رفع القيود السياسية سيسرع مخططات التطوير في المنطقة خاصة من ناحية سياحية. في الشهر القادم يفترض تدشين اول مشروع هناك، منطقة حمامات التطهير بين مدينة داوود والحرم القدسي. وفي وقت لاحق من المخطط البدء ببناء منطقة "كيدم"، مركز الزوار الذي خططت له جمعية "إلعاد". وفي المستقبل البعيد، سيتم انشاء القطار الجوي المخطط بين القدس الغربية والشرقية وفي منطقة الحوض التاريخي للمدينة.

حسب اقوال كينغ سيتم في الفترة القريبة كشف مخططات بناء اخرى لليهود في احياء فلسطينية. وقال: "في ايام اوباما قمنا بدفع عدة مخططات في بيت حنينا وبيت صفافا واماكن اخرى من دون ان يعرف احد بأنها مخططات لليهود، وبعد قليل سنكشف عنها. الشعور هو انه يمكن تحريك الامور اليوم".

تنظيمات اليسار والجهات الدولية التي تتعقب بقلق مخططات البناء في القدس، على اقتناع بأنه يمكنها ان تحبط خلال عدة سنوات، وبشكل لا يمكن اصلاحه، أي امكانية لتقسيم المدينة بين اسرائيل والفلسطينيين، ان كانت خطة كهذه لا تزال قائمة. في الوثيقة التي اعدتها جمعية "مدينة الشعوب" كتب انه "يمكن ان يكون لهذه المخططات تأثير مدمر على امكانية تطبيق حل الدولتين في المستقبل وانشاء عاصمة فلسطينية في القدس، والحفاظ على تواصل فلسطيني بين القدس والضفة".

المخطط يهودا غرينفيلد – جيلات، الذي عمل طوال سنوات على اعداد مخططات تقسيم للقدس بطلب من "مبادرة جنيف"، يعتقد ان الخطر الذي يهدد حل الدولتين هو ليس هذه الخطة او تلك وانما حملة البناء في حد ذاتها. ويقول: "هناك مسألة تقنية، ومسألة رمزية. من ناحية تقنية يمكن بناء معبر تحت او فوق منطقة E1، والتغلب على مشكلة "غبعات همطوس" ايضا – عندها ستكون بيت صفافا مغلقة كما هو الأمر في جبعات زئيف. المشكلة هي انه يمكن لإسرائيل ان تسبب انهيار ثلوج في العلاقات بين الجانبين، رد متسلسل من شأنه تفكيك امكانية التوصل الى اتفاق. لدينا اليوم الكثير من المصاعب التقنية. المشكلة هي تفكيك اسس التفاهمات الصامتة بين الجانبين. انت لا تعرف متى تجتاز الخط".

نجوم تقرير الجرف الصامد يستعدون لنشره ويهاجمون بعضهم البعض

يكتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان معارضة المستشار القانوني للشاباك، في اللحظة الأخيرة، لنشر تفصيل عسكري معين كانت وسائل الاعلام قد تطرقت اليه في السابق، هو الذي قاد، هذا الأسبوع، الى تأجيل قرار نشر تقرير مراقب الدولة حول الجرف الصامد. ومن المفروض ان تعقد اللجنة الفرعية في اللجنة البرلمانية لشؤون مراقبة الدولة، اجتماعا يوم الثلاثاء القادم، لكي تقرر نهائيا بشأن نشر قسم من التقرير المتعلق بسلوك الحكومة خلال الحملة العسكرية. فبعد ان المح ديوان رئيس الحكومة الى انه ليس معنيا بتأخير النشر، بل اعلن رئيس الائتلاف الحكومي وعضو اللجنة الفرعية، النائب دافيد بيان (ليكود) انه لن يعارض النشر، ظهرت فجأة المعارضة المهنية التي تسمح بتأخير نشر التقرير للجمهور. حقيقة ان من طرح هذه التحفظات هو جسم امني يخضع مباشرة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ليست إلا صدفة كما يبدو.

يبدو انه سيتم نشر التقرير في نهاية الأمر، لا يوجد أي مبرر موضوعي يقيد نشر التقرير حول المجلس الوزاري، الذي يتطرق في جزء صغير منه الى مواد سرية فعلا. لكنه في هذه الأثناء تم تسريب الكثير من تفاصيله، الى حد انه حين سيتم نشره نهائيا، ستبدو استنتاجاته وكأنها انباء قديمة. هذه ليست نتيجة سيئة بالضرورة لنتنياهو، الذي يحارب الآن، ايضا، ضد عقارب الساعة، في محاولته للتهرب من تقديم لائحة اتهام ضده، وتحقيق الاستقرار لائتلافه، ومنع اقصائه من السلطة. بين التحقيق والنفق، من المؤكد ان نتنياهو لا يشعر بالارتياح. ولكن الشائعات، ايضا، عن سقوطه تبدو مبكرة جدا. فحتى الان لم تتراكم هنا كتلة حاسمة من الاتهامات الجنائية والصراعات السياسية التي يمكنها ان تقود فعلا الى مغادرته – وقد اوضح بعض شركائه السياسيين بأنهم لن يسمحوا بإقصائه فقط بسبب شبهات الفساد الشخصي.

هذا لم يمنع ابرزهم، الوزير نفتالي بينت، عن مهاجمة نتنياهو بشكل غير مباشر، على خلفية دوره في حرب غزة. غزة شيء والفساد شيء آخر. يوم الثلاثاء الماضي حضر بينت الى المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الامن القومي، وهو يتمتع، يا للصدف، بدعم كبير وفره له في ذلك الصباح العنوان الرئيسي في "يديعوت احرونوت". فقد نشرت الصحيفة اقتباسات مختارة من نقاش المجلس الوزاري خلال الحرب، تظهر بينت كصقر محارب وحازم، في الوقت الذي عمل فيه الثلاثي الأمني الرفيع – نتنياهو، وزير الامن يعلون، ورئيس الأركان غانتس، على صد مبادراته. وادعى بينت خلال خطابه انه "في غزة انهارت نظرية الجمود الفكري الامني. يجب علينا الانتقال الى مفهوم امني جديد: لا مكان لجمود ومراوحة المكان، وانما الانتصار الواضح والمطلق".

"أي توقيت مناسب للمؤتمر، أي توقيت" قال النائب يئير لبيد وهو يرسم ابتسامة عريضة على وجهه، لرئيس المعهد الجنرال (احتياط) عاموس يدلين، من وراء الكواليس. فلبيد، ايضا، عضو المجلس الوزاري خلال الحرب، انضم الى انتقاد نتنياهو. لقد دعا لبيد الى نشر تقرير المراقب وادعى ان نتنياهو ينشغل في صراع البقاء، يخفي الحقيقة عن الجمهور وبالتالي يضعف الجيش. اما الوزير يوآب غلانط، الذي كان خارج الحلبة السياسية خلال حرب صيف 2014، فوق وجد متهما واحدا بإخفاقات الجرف الصامد، الوزير يعلون. بشكل ما لم يتم في خطاب غلانط الاشارة بتاتا الى نتنياهو الذي كان المسؤول عن يعلون خلال الحرب. من يعرف، ربما يرتبط هذا بالتكهنات المتزايدة في الجهاز السياسي حول نية غلانط المنافسة في الانتخابات القادمة في اطار حزب الليكود، كمرشح لمنصب وزير الأمن.

عادة، لا يكثر يعلون من فقدان اعصابه، لكنه يبدو ان هجوم بينت عليه أزال الكوابح. وحسب روايته فان النصوص الجزئية التي نشرت من بروتوكولات المجلس الوزاري، تعرض بينت الحقيقي: ذلك الذي تآمر، فور اختطاف الفتية في غوش عتصيون، على التصعيد المتعمد في غزة والذي قاد الى التدهور نحو الحرب مع حماس. لقد كان صقرا المجلس الوزاري في حينه، بينت ووزير الخارجية، في حينه، افيغدور ليبرمان، هما من ساهما في التورط بالحرب. لقد اصر ليبرمان على صد الخطوة التي توسطت فيها الامم المتحدة لتحويل اموال قطرية الى القطاع وانقاذ حماس من ضائقة اقتصادية صعبة. وبينت حث نتنياهو على اعتقال عشرات الأسرى المحررين في صفقة شليط، من الضفة الغربية، وبذلك ادى الى تطرف مواقف حماس في القطاع. من وجهة نظر يعلون، فان سلوك بينت لم يكن مقبولا ولا يمكن احتماله. انه لا ينجح في فهم اللسعات في المجلس الوزاري، الاستغلال السلبي للبروتوكولات والزيارات الشخصية التي قام بها بينت الى قيادات الجيش الميدانية، ومحاولته الحصول على معلومات من معارفه القدامى خلال الخدمة العسكرية ومن القطاع المتدين. اذا كانت هذه هي السياسة الجديدة، ليس مفاجئا ان يعلون يفضل ان يكون سياسيا قديما.

من جهته اختار نتنياهو هذه السنة، ايضا، التغيب عن مؤتمر المعهد. لكنه في مؤتمر آخر، الذي نظمه مركز السلطات المحلية، كرر ادعاءاته – المناقضة لروايات عدد من اعضاء المجلس الوزاري- بأنه تم عرض غالبية خطورة تهديد الأنفاق امام الوزراء، قبل الحرب. نتنياهو يتمسك بعدة اقتباسات من جلسات المجلس الوزاري، لكنه يبدو ان اقواله تنطوي على تضليل مضاعف. اولا، هذه مقاطع قصيرة في سلسلة ضخمة من النقاشات الاستراتيجية والعسكرية، التي تم تخصيص مكانة هامشية جدا فيها لموضوع الأنفاق. وثانيا، اذا كان هو والمجلس الوزاري قد عرفوا فعلا عن التهديد، فكيف يفسر مستوى الاستعداد المنخفض للجيش لمواجهة الانفاق؟ كما ان المراقب شريك في الاستنتاج بأن الجيش خرج للعملية العسكرية من دون مخططات عملية ملائمة، بدون المعدات المطلوبة، ومن دون ان يطور نظرية حرب مناسبة ودون ان يدرب قواته على الهدف.

خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي، حافظ ليبرمان في خطابه، على مسافة آمنة من الخلافات حول الجرف الصامد، وامتنع عن المشاركة في النادي الحربي الذي فتحه نتنياهو وبينت، غلانط ويعلون. خلال الظهور العلني لوزير الامن في الاشهر الأخيرة يمكن ملاحظة انتهاجه لخط مدروس، هدفه ترسيخ صورته كوزير موثوق ومسؤول، مع النظر الواضح الى مركز الخارطة السياسية. ولكن عندما سأل يدلين وزير الامن عن المخططات العسكرية لامكانية وقوع حرب اخرى، رد الوزير بشكل قاطع: اذا اندلعت حرب، فانه لن يأمر الجيش بالعمل هذه المرة بواسطة ثلث قدراته، وانما بكامل القوة. وهذا سيتوقف فقط عندما يرفع العدو الراية البيضاء ويستسلم. ان لم يكن هذا التصريح مجرد ضريبة شفوية، فانه يجب ان يعكس تغيير المخططات العملية في الجيش.

تصعيد امريكي

نتنياهو كان يوم الاحد الماضي، احد القادة الأوائل الذين تلقوا محادثة هاتفية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد يومين من ادائه لليمين الدستوري. في الشهر القادم يخطط كما يبدو لعقد اول لقاء عمل بينهما في واشنطن. نتنياهو سيتوجه الى اللقاء وهو يشعر بالقلق ليس فقط بسبب تحقيقات الشرطة ضده وتقرير مراقب الدولة، وانما بسبب التهديد الذي يشعر به من داخل ائتلافه، من شركائه الذين يحاصرونه من اليمين. رئيس الحكومة لا يمكنه السماح لنفسه بالبقاء في المؤخرة لفترة طويلة، خلف بينت الذي يُقوض قاعدة دعمه في اليمين، من خلال مطلب استغلال تعيين ترامب لتسريع ضم المناطق C، او على الأقل معاليه ادوميم.

هذه هي خلفية اعلان نتنياهو، هذا الأسبوع، عن ازالة كل القيود المفروضة على البناء اليهودي في القدس الشرقية، وخاصة بناء 2500 وحدة اسكان في الضفة (غالبيتها في اريئيل وكتل الاستيطان القريبة من الخط الأخضر). لن يكون هذا كافيا لإشباع توقعات المستوطنين، لكنه قد يصعب عليهم اتهامه بعدم الوطنية.

لقد بدأ ترامب ولايته باختراق مفرط لخطوات رئاسية، الا ان نقل السفارة الامريكية الى القدس ليس مشمولا فيها حتى الآن. الناطق بلسان البيت الأبيض، شون سبايسر، الذي نجح بتأليب عداء وسائل الاعلام الامريكية له بسبب ادعائه المبالغ فيه في النقاش حول عدد المشاركين في مراسم اداء ترامب لليمين الدستوري، لجأ الى الحذر الكبير عندما سأله الصحفيون حول نقل السفارة. لقد ادلى برد غامض، فهم منه ان الخطة لا تزال بعيدة عن التطبيق. وامس الاول ادعت وسائل اعلام فلسطينية بأنه تم تحويل رسالة مماثلة الى رئيس السلطة، محمود عباس، من قبل رجال الرئيس.

التعنت الأمريكي طويل السنوات على ترك السفارة في تل ابيب وعدم الاعتراف حتى بالقدس الغربية عاصمة لإسرائيل (عمليا عدم الاعتراف حتى بكونها منطقة تتبع للسيادة الشرعية الاسرائيلية) كان طوال الوقت مصطنعا وزائدا. ولكن المسألة الآن هي اذا لم يسبب تصحيح الظلم القديم مشاكل اكبر. هل المح رئيس الحكومة لترامب، بأنه لم يحن بعد موعد تنفيذ هذه الخطوة؟ بيان البيت الأبيض حول المحادثة الهاتفية بين الجانبين لم يتطرق بتاتا لموضوع السفارة.

من الواضح مع ذلك، ان نتنياهو يعرف كامل خطورة التقييمات الاستخبارات الاسرائيلية التي تدعي ان نقل السفارة يمكن ان يقود الى تجديد التصعيد في القدس الشرقية والمناطق. يمكن الافتراض بأن الادارة الجديدة تبحث الان عن حلول مرحلية بديلة، من نقل بيت السفير الى القدس، وحتى وضع حجر الأساس لبناية السفارة في العاصمة، التي سيستغرق بناؤها وتفعيلها سنوات طويلة. ربما لا يكون الأمر مهما بالنسبة لترامب، لكن بناية السفارة في تل ابيب يفترض ان تمر قريبا باعمال ترميم واسعة ذات تكلفة باهظة نسبيا.

القلق الاسرائيلي لا ينجم فقط عن الفلسطينيين. العميد (احتياط) شالوم هراري، احد كبار الخبراء الذين يقدمون الاستشارة للجهاز الامني في الشؤون العربية، قال لصحيفة "هآرتس" ان التقارير حول خطة نقل السفارة تهدد النسيج الهش للعلاقات بين اسرائيل وجاراتها السنية، التي يصفها نتنياهو كجزء من منظومة السلام الاقليمي. ويعتقد هراري ان "مثل هذا القرار سيجر الدول السنية المعتدلة نسبيا، كمصر والاردن، الى مواقف غير مريحة لها".

حتى الخطوة الدبلوماسية في جوهرها، كنقل السفارة، تنطوي حين يتعلق الأمر بالقدس، على معاني دينية سلبية في العالم الإسلامي، ويتم ربطها على الفور بالتهديد اليهودي للحرم القدسي. وعندما تخرج هذه الخطوة من فم شخص اعلن بهراء، خلال حملته الانتخابية، حملة شبه صليبية ضد التزمت الاسلامي، فان الحساسية العربية تتزايد. القادة العرب لا يثقون بمن دعا خمسة رهبان وحاخام يهودي، ولم يدع أي رجل دين مسلم، الى مراسم اداء اليمين الدستوري. من بين هذه الدول كلها، يتواجد الأردن في موقع حساس. قبل عدة سنوات سلم عباس للملك عبدالله ما يشبه التوكيل كممثل للحفاظ على الاماكن المقدسة في القدس.

من وراء الكواليس يحافظ الاردن على منظومة علاقات وثيقة جدا مع اسرائيل، تقوم على نسيج واسع ومركب من المصالح المشتركة. ولكن على مقدمة المسرح، من شأن خطوة اسرائيلية – امريكية في القدس ان تشعل الشارع الأردني، الذي يواجه اصلا مصاعب اقتصادية متزايدة، ويتعرض لقصف من الدعاية السلفية المتطرفة، ويواجه صعوبة في مواجهة عبء استيعاب ملايين اللاجئين السوريين والعراقيين. هذا الأسبوع دعا عبدالله عباس الى عمان ونشرا بيانا مشتركا اعلنا فيه انهما سيبذلان كل جهد من اجل منع نقل السفارة الى القدس.

اشعال الضفة

بشكل عام، تبدو الصورة قاتمة جدا من وجهة نظر الفلسطينيين. القيادة في رام الله قلقة من وصول ترامب الذي يظهر بعض المقربين منه تماثلا متحمسا مع اليمين الاسرائيلي المتشدد. ونقل السفارة يخيفها بشكل لا يقل عن استئناف البناء الاسرائيلي المعلن في المستوطنات. وفي الخلفية يتواصل التراجع الزاحف لمكانة عباس، الذي سيبلغ في آذار القريب الثانية والثمانين من عمره.

الحلبة الفلسطينية مشبعة بالتوترات الداخلية وتبث عدم الاستقرار. خلال الأشهر الاخيرة حرصت السلطة الفلسطينية على احباط عمليات ارهابية ضد اسرائيل، من خلال الاعتقاد بأن هذه العمليات تهدد استمرارية سلطتها. ولكن في مسألة السفارة يبدو ان السلطة تتخوف، ايضا من حصار يميني. في المنافسة الوطنية مع الدول العربية وحماس، لا يمكن للقيادة الفلسطينية البقاء في المؤخرة.

التوتر في موضوع السفارة يتم املائه من الاعلى الى الأسفل، الى الميدان. المسؤولين في السلطة والتنظيم يتمسكون هنا وبشكل متواصل بخط قتالي ومتحمس. ومن شأن صدور قرار امريكي بنقل السفارة، بعد اعلان نتنياهو عن تجديد البناء وتصريحات المحبة التي تصدر عن ترامب ازاء اسرائيل، ان توفر عود الثقاب الذي سيعيد اشعال الضفة الغربية والقدس الشرقية. ميدانيا، بوجود علاقة لترامب او عدمها، يسود الشعور في الاسابيع الأخيرة بارتفاع عدد العمليات بنسبة صغيرة.

أدوات داعش المتشابكة: يضرب في سوريا - ومصر تعاني

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان أبو هاجر الهاشمي، قائد تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) في شبه جزيرة سيناء، يواجه مشكلة مع حماس في قطاع غزة. فمنذ شهرين تقوم قوات الامن التابعة لحماس باعتقال نشطاء تنظيم الدولة الاسلامية، أو المشبوهين بالتعاون معه، ويمنعون دخول الجهاديين الى القطاع من سيناء. بشكل عام تظهر حماس اصرارا لكي تثبت انه في قطاع غزة لا يوجد للتنظيم ما يبحث عنه.

توجد لدى حماس مصلحة سياسية، وليس فقط مصلحة حزبية محلية، في محاربتها للمنظمات المتطرفة المنافسة. فقادة حماس يريدون الاستجابة لإملاءات القاهرة التي تحدد بأن استمرار التعاون بين حماس والنظام في مصر، خصوصا فتح معبر رفح، يتعلق بشكل مباشر باثبات “النوايا الحسنة” من جانب حماس. الشرخ بين جناح الدولة الاسلامية في شبه جزيرة سيناء وبين حماس وصل الى ذروته في الشهر الماضي، عندما نعت الهاشمي رجال حماس بـ “الكفار” وأمر رجاله بمنع عبور البضائع من سيناء الى غزة عن طريق الانفاق التي تواصل العمل. وحسب التقارير المصرية فان الهاشمي قام بوضع حراس على مداخل الانفاق لمنع حماس من استخدامها، لا سيما منع عبور الوقود الى القطاع. وردا على ذلك زادت حماس من حملات الاعتقال لمؤيدي تنظيم الدولة الاسلامية في المناطق التي تسيطر عليها. وحسب التقديرات فان حماس تعتقل 350 ناشطا من  التنظيم.

لكن، ولأسف قادة حماس، فان هذه المواجهة العلنية مع تنظيم الدولة الاسلامية لم تقنع السلطات في القاهرة برفع أو حتى تخفيف العقوبات التي فرضتها على حماس، ومن بينها منع دخول نشطاء حماس الى الاراضي المصرية واعتبار كتائب عز الدين القسام منظمة ارهابية. وفرض قيود شديدة اخرى على عبور البضائع من مصر الى غزة. وخلال زيارة استثنائية قام بها اسماعيل هنية للقاهرة في بداية الاسبوع، كرر المسؤولون الرسميون على مسامعه سلسلة من الشروط التي تطالب بها مصر. ومن ضمنها مطالبة حماس بتسليم المطلوبين لمصر، وحماية الحدود بين غزة وسيناء وتقديم معلومات حول الاشخاص المشبوهين الذين يصلون الى غزة.

في حديث ادلى به لصحيفة "هآرتس"، قال صحافي يعمل في صحيفة مصرية رسمية، ومقرب من جهات حكومية رفيعة المستوى ان "الزاوية الغزية غير مغلقة كليا، الاستخبارات المصرية تواجه مشكلة. فهي على يقين من أن حماس تملك معلومات دقيقة حول قواعد الدولة الاسلامية في سيناء، خاصة في شمال سيناء، وتحتفظ لنفسها بأوراق لا تقوم بكشفها”. وأضاف الصحفي إن المخابرات المصرية لا يمكنها الاعتماد على القبائل البدوية في سيناء لأنها تستفيد من التجارة مع تنظيم الدولة الاسلامية، وهي غاضبة على الجيش المصري الذي يسبب لها الضرر بدون تمييز. “الاستخبارات لا تثق بأي أحد، ربما باستثناء المعلومات التي تصل من اسرائيل”، قال الصحافي.

اسماعيل هنية الذي يتواجد منذ خمسة اشهر مع عائلته في قطر (عاد الى قطاع غزة يوم الجمعة – المترجم)، لا يستطيع لوحده الآن، تقديم البضاعة لأي طرف. حتى بعد قيام مصر، كلفتة "بناءة للثقة"، بفتح معبر رفح بشكل أكثر من المعتاد، لا زال في حماس من يسعون الى توثيق العلاقة مع ايران بدل الاعتماد على القاهرة، أو على الاقل الحفاظ على خيار استئناف العلاقة مع طهران. في هذه الأثناء يواصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حربه الشاقة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سيناء. وقد أعلن عن تمديد حالة الطوارئ في سيناء لثلاثة اشهر، وهذه هي المرة العاشرة التي يتخذ فيها قرار كهذا، بشكل يناقض الدستور المصري، الذي يسمح للرئيس بإعلان حالة الطوارئ مرتين متتاليتين فقط. في الاسبوع الماضي أمر السيسي بمنع سفر المواطنين المصريين والاجانب عبر النفق القائم تحت قناة السويس، من اجل منع تسلل النشطاء الارهابيين وتشديد الرقابة على “سياح الجهاد”، كما يسمون المتطوعين في تنظيم الدولة الاسلامية.

في المقابل، تواجه الجهاديين، ايضا، مشكلة في الحفاظ على السلام داخل البيت. الذراع العسكري في سيناء الذي كان يسمى “انصار بيت المقدس″ كان يتبع لتنظيم القاعدة، وفي العام 2014 أعلن ولاءه لزعيم تنظيم الدولة الاسلامية أبو بكر البغدادي. وتُسمع هناك الآن اصوات تطلب باعادة الولاء للقاعدة، وذلك على خلفية الهزيمة التي لحقت بالدولة الاسلامية في العراق وسورية. يبدو أن الضربات التي تنزل بالتنظيم المتطرف تقوم بتفعيل ادوات متشابكة، يصبح فيها الفرع المصري أكثر نشاطا كلما تراجعت مواقع التنظيم في العراق وسورية.

يمكن للسيسي أن يغار

يمكن للرئيس المصري أن يشعر بالغيرة من نجاح الجيش العراقي الذي يعمل مع قوات التحالف والاكراد. فلقد نجح هؤلاء بالقضاء على قوات الدولة الاسلامية في الجزء الاساسي من الموصل  وبدأوا التقدم نحو الجزء الغربي من المدينة. قوات الجهاد المحلية تتركز الآن في الازقة في غرب الموصل، وبعضها قرر وقف الحرب والاختلاط بالسكان. وتصل من الموصل تقارير تفيد بأن الكثير من نشطاء الدولة الاسلامية قاموا بحلق لحاهم واستبدلوا ملابسهم وأخفوا سلاحهم. والبعض منهم انضم الى قوافل اللاجئين الهاربين من شرقي المدينة نحو سوريا أو القطاع الكردي، على أمل أن يتملصوا بهذه الطريقة من القوات العراقية التي تلاحقهم.

على هذه الخلفية بدأت الحياة في شرقي الموصل تعود الى طبيعتها: عشرات المدارس فتحت أبوابها من جديد وعشرات آلاف الطلاب عادوا الى المقاعد الدراسية، فيما تتولى الشرطة العراقية والمليشيات الشيعية الحفاظ على النظام هناك. ويتم فرض النظام بشكل متوحش. من الصعب التقدير حاليا، متى ستنتهي الحرب في الموصل، خاصة وأن مستقبل المساعدات الامريكية يلفه الضباب على خلفية عدم وضوح سياسة دونالد ترامب. صحيح أن رئيس الولايات المتحدة أعلن سعيه الى خوض معركة خاطفة وتحقيق انتصار ساحق على الدولة الاسلامية، لكنه ليس واضحا اذا كان على استعداد لزيادة التواجد الامريكي العسكري في الميدان الذي يبلغ الآن 7 آلاف مقاتل يقومون في الأساس بتدريب وارشاد القوات المحلية. كما انه لا يوجد تعريف واضح لدى ترامب لما يعنيه الانتصار – هل سيعتبر احتلال الموصل والرقة فقط، انتصار؟ كيف يرى دمج الحكومتين العراقية والسورية في الحرب وما الذي سيحدث بعد تحرير هاتين المدينتين؟ الاجابة على ذلك تنتظرها جميع الجهات التي تقاتل الجهاديين وطبعا  قيادة تنظيم الدولة الاسلامية، التي ستواجه مصاعب اقتصادية شديدة.

في سورية، ايضا،  تراجعت سيطرة الدولة الاسلامية في المحافظات التي كانت تسيطر عليها. الآن يواجه مقاتلو الدولة الاسلامية قوات مشتركة، تركية وروسية وجيش نظام الرئيس بشار الاسد والجيش السوري الحر. وقد تم تحرير الكثير من القرى الواقعة على طول الحدود السورية التركية من أيدي الجهاديين، وباتت تسيطر مكانها مجالس محلية ومليشيات تدعمها تركيا. يبدو أن التنظيم يبذل جهدا لتعزيز سيطرته على عاصمته الرقة، وتوسيع سيطرته في محافظة دير الزور على الحدود العراقية. ويتوقع حدوث عملية عسكرية مركزة في هذه المنطقة تقودها الولايات المتحدة وروسيا بهدف التوصل الى الحسم واقتلاع التنظيم من قاعدته الاقتصادي. وفي الوقت نفسه يواصل النشطاء المتطرفون السيطرة على مدينة تدمر وتعميق قوتهم في مدينة الباب في شمال سوريا، حيث يخوضون هناك معارك ضد الجيش التركي.

مثلث العمل الاساسي للدولة الاسلامية في سورية والعراق ومصر، يخلق صعوبة في بناء قوة متعددة القوميات، يمكنها العمل على جبهة واحدة، ولذلك تتزايد الحاجة الى قوات محلية تضم المليشيات والجيوش النظامية، التي لا تستطيع في مصر وسورية، على الأقل، تدمير التنظيم. من المحتمل أن تصل سوريا في نهاية المطاف الى وقف لاطلاق النار بشكل مستقر، اذا نجحت الجهود الروسية باقناع القوات المتحاربة بترك السلاح. ولكن مثل هذا التطور لن يجعل المليشيات تتجند للحرب ضد الدولة الاسلامية وضد جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا). هذه المليشيات ستفضل تجديد احتياطي السلاح والذخيرة لديها، والاستعداد لاحتمال استئناف القتال ضد النظام. في مصر يتحدثون منذ سنوات عن تغيير الموقف من القبائل البدوية في شمال سيناء، وضرورة الاستثمار في التطوير الاقتصادي والمدني للمنطقة من اجل تشجيعهم على محاربة الدولة الاسلامية. ومؤخرا تم توزيع منشورات غير موقعة تطلب من البدو الانضمام الى القوات المصرية كجنود وليس فقط كمتعاونين يقومون في افضل الحالات بتسليم معلومات. ولكن عندما يقصف الجيش المصري بدون تمييز محافظة العريش ويدمر المنازل أو يعتقل مئات المواطنين البدو، من المشكوك فيه حدوث مثل هذا التحول في العلاقة بين البدو وبين النظام.

منظومة العلاقات المتوترة بين الانظمة العراقية والمصرية والسورية وبين السكان الذين يمكنهم المشاركة في الحرب ضد الدولة الاسلامية، أو على الاقل عدم تقديم المساعدة لها، توضح مدى اعتماد محاربة الارهاب على التفاهمات السياسية المحلية، التي ستواجه حتى الجيوش الممتازة، من دونها، صعوبة في الحسم. وكما تبدو الامور الآن، من المشكوك فيه انه يمكن التوصل الى تفاهمات تحتم على هذه الانظمة تقديم تنازلات بعيدة المدى، وباستثمار اموال ضخمة والاستعداد للشراكة السياسية مع الخصوم. ولذلك، يستطيع الجهاديون مواصلة الاعتماد على الانقسامات من اجل البقاء، كما فعلوا حتى الآن.

الجرف الصامد: تقرير محزن، لا حاجة لمعظمه

يكتب دان مرجليت في "يسرائيل هيوم: الجرف الصامد أ: تقرير مراقب الدولة يوسف شبيرا حول عملية الجرف الصامد، محزن، ولا حاجة لمعظمه، لأن العملية العسكرية تمت كما يجب. ومثل كل خطوة معقدة كانت فيها ايضا أخطاء في التنفيذ وفي التقييم. ليس مثل حرب لبنان الثانية في العام 2006 التي دخلها ايهود اولمرت من دون تفكير أولي – صحيح ان الجرف الصامد تدهورت من خلال فقدان القيادة للسيطرة على ما يحدث في الميدان، لكن بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وبيني غانتس أداروها بالشكل المناسب، رغم الاخطاء التي قد ترافق كل معركة كهذه.

منذ البداية لم يرغبوا بها، وحاولوا الامتناع عن التوغل البري. وقصفوا حماس من الجو والبحر بشكل واسع، بل ربما أكثر من اللزوم؛  وبدون مفر – فقط بدون مفر- دخلوا الى الانفاق، وفي الحاصل النهائي تصرفوا بحكمة، لقد أطالوا ايام الحرب، لكنهم وفروا دماء جنود الجيش الاسرائيلي، لأنه كانت هناك مبادرات لوقف اطلاق النار شملت التوقف عن القتال، وكانت لدى اسرائيل اسباب سياسية معقولة لعدم ادارة الظهر لها، خصوصا عدم توريط او ربط مصر في الاتصالات والخروج معها ضد حماس. وكانوا على حق. هذا هو المنطق الكامن في الصيغة الكلاسيكية لكارل فون كلاوزفيتش، التي تقول إن الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل اخرى. والعكس صحيح.

اقتراحات نفتالي بينيت وافيغدور ليبرمان كانت تشبه الفيل داخل متجر الخزف. ما الذي أراداه؟ السعي لتصفية سلطة حماس. هذا لم يكن هدفا واقعيا، لكنه شعبوي. والقادة الثلاثة الذين قادوا الحرب، لم تأسرهم هذه الشعارات الواهية. يجب قول الحقيقة وهي أن هذه العمليات تعطي عامين أو ثلاثة اعوام من الهدوء ولا تقضي على العدو. ووفقا لهذا التعريف فان الحديث عن قصة نجاح كبيرة. هذا هو الواقع على قدم واحدة، والباقي هو موضوع للتحقيق في الجيش الاسرائيلي، وليس في مدرسة شبيرا.

ادارة نصف ظهر للعدو

الجرف الصامد ب: هذا الاسبوع، دافع نتنياهو، في خطابه، عن نفسه من خلال الادعاء بأنه لدى تلخيصه النقاش الامني السنوي، طرح موضوع الانفاق. يوجد خط دفاع آخر، أكثر تعقيدا: هذا غير هام. لنتنياهو ويعلون وغانتس والجهاز العسكري صلاحية كاملة للتحديد بأن الانفاق ليست أولوية اولى. مثلا من الافضل الاستثمار في تحصين السيارة أو بناء القبة الحديدية أو الاستخبارات ضد ايران، وبعد ذلك فقط، الانفاق. لأنه دائما لا توجد ميزانية تكفي لكل شيء. في هذه الحالة، حتى لو اخطأت القيادة في التقييم وقامت حماس باستخدام الانفاق لمهاجمة الجيش الاسرائيلي، وتمكن الجيش الاسرائيلي من التغلب على المخربين حتى لو تم ذلك ببطء وبثمن أكبر. هذا قرار منطقي، حتى وإن كانت النتيجة مخيبة للآمال.

لقد ذكرني ذلك بمحادثة اجريتها مع ايهود براك، عندما عين رئيسا للأركان. لقد تكهن بأنه لن تندلع الحرب خلال فترة ولايته، وقام بتقليص القوات البرية والجوية من اجل تحويل الجيش الاسرائيلي الى جيش تكنولوجي ومتطور. ولهذا الغرض “سيدير نصف ظهر للعدو”. وعندما قلت له إن الحروب تندلع في الشرق الاوسط بدون نية من الطرفين، وأنه يضعف الجيش الاسرائيلي قبل ان يملك السلاح المتطور - أجاب أنه في هذه الحالة سيضطر الجيش الى الانتصار بثمن أكبر وبشكل ابطأ. ولا يوجد مفر. يجب اتخاذ قرار معقول. قلت له، ان هذا سيخضعك للجنة اغرانات ثانية (لجنة تحقيق). فأجاب ان هذا صحيح، وانه سيشرح للجنة بأنه “لا يمكن عمل كل شيء”. في الاسبوع الماضي سمعت خلال لقاء جرى في بيت البروفيسور يارون زليخة، من ضابط استخبارات رفيع في الاحتياط، عن مدى اسهام قرار براك الخطير ذاك، ادارة الظهر للعدو، في عصرنة 

الاقوال نفسها تقال بشأن الانفاق. الخطأ في ايلاء اولوية هامشية للاستثمار في حرب الانفاق، يجتاز الاختبار الواقعي رغم النتيجة المؤلمة. كان من المفروض بشبيرا ايضا فهم ذلك.

عملية خاطفة استغرقت 18 سنة

الجرف الصامد ج: بينت لم يتصرف حسب قواعد الزمالة، عندما تحدث مع ضباط متدينين من وراء ظهر يعلون وغانتس. لقد عاد من النقب مع فكرة أن قائد كتيبة جفعاتي، عوفر فنتر، كان يمكنه الوصول الى البحر. عندها كان باستطاعة الجيش الاسرائيلي القضاء على سلطة حماس وتدمير الصواريخ. وماذا؟ حسب بينت لم تكن اسرائيل ستعود لاحتلال غزة بشكل دائم. ولكن في الواقع كانت ستضطر للبقاء هناك، وخلال ملاحقة الصواريخ كانت ستقع صدامات وسيقتل جنود. الى (حرب) لبنان أ (الاولى) دخل الجيش الاسرائيلي لتنيفذ عملية قصيرة استغرقت 18 سنة.

لقد وعد افيغدور ليبرمان بالقضاء على حماس خلال 48 ساعة. نأمل أن يكون قد وصل مرحلة البلوغ. أما بينت فلم بعد. احتلال غزة كان خطأ دائم. اسحق رابين واسحق حوفي ويشعياهو غبيش عصوا  وزير الأمن موشيه ديان، واحتلوا القطاع في حرب الايام الستة (1967). كل ولد يفهم أنه من الافضل السلوك حسب نصيحة ديان وابقاء غزة في أيدي المصريين. وفي مصر ايضا فهموا ذلك. لهذا لم يرغب أنور السادات في استعادة قطاع غزة بعد توقيع اتفاق السلام مع اسرائيل في العام 1978.

احتلال غزة للحظة كان سيدوم لسنوات، وكانت العمليات ستتجدد والاحتكاك مع العالم سيزداد، وكنا سنشتاق خلال بضعة اشهر لصواريخ القسام.

غضب ليس في مكانه

بنيامين نتنياهو لم يخترع الدولاب عندما زعم أن التحقيق معه يهدف الى اسقاط حكومته. لقد سبقه رؤساء حكومات وسياسيون كبار. وقد بدأ ذلك اريئيل شارون الذي دخل في غيبوبة لم يقم منها، وايهود اولمرت الذي لا يزال في سجن معسياهو، وقبله ابراهام هيرشزون الذي تحرر من السجن، وبنيامين بن اليعيزر الذي أنقذ بموته، كما يبدو، اموال الرشوة لصالح ورثته.

لم يتآمر أحد لإسقاطه. من الواضح ان نتنياهو يتذكر الاهتمام الذي اولاه للتحقيق مع اولمرت، وليهدأ، لأنه مقارنة بما فعله، نام اعضاء الكنيست من العمل وميرتس، خلال وردية الحراسة.

ال تحقيق في ملف 1000 يخص من يصفه حتى هذه اللحظة، بأنه صديقه الجيد ارنون ميلتشين. نص شهادته في الشرطة سيضع علامة استفهام على الصداقة. ولكن خصومه السياسيين ليسوا هناك.

كما ان ملف 2000، الذي بدأ بالتحقيق مع رئيس مكتبه السابق آري هارو، لا يتعلق بأحد من خصومه. سيتضح في المستقبل كيف ومن كان يحمل الجهاز الذي سجل المحادثتين مع ارنون موزيس. لم يشاهد احد أي ناشط يساري قرب المكان.

يوجد تحقيق وهو يخضع نتنياهو وموزيس لظل اخلاقي. وفي المستقبل سنعرف اذا كان هناك عمل جنائي أم لا. وكل دموعه وغضبه وعرقه ليست في مكانها الآن.

نفذ عمله بإخلاص

قائد الشرطة روني ألشيخ تصرف بالشكل المناسب عندما حذر المقربين من بنيامين نتنياهو بعدم استخدام التهديد والضغط على ضباط الشرطة المخلصين الذين يحققون مع رئيس الحكومة (الحديث لا يدور عن شخص واحد فقط، بل مجموعة صغيرة). هؤلاء الاشخاص المجهولين - لم يكشف ألشيخ من هم الذين يشتبه فيهم وما اذا خرجوا من صفوف الشباك والشرطة، واصبحوا الآن محققين خاصين- حاولوا تهديد هؤلاء الضباط بنشر معلومات مهينة يتم ارسالها بشكل متعمد الى أبناء عائلاتهم للتأثير عليهم في موضوع نتنياهو.

ألشيخ لم يكتف بذلك، بل اجرى اتصالا مع أبناء العائلة، وواسى الزوجة والاولاد بأن والدهم يقوم بعمله باخلاص وهم مهم من اجل التوصل الى الحقيقة. لا يوجد كثير من مفتشي الشرطة الذين يتصرفون بهذا الشكل.

الاعلان الدراماتيكي والاستثنائي في تاريخ الشرطة حقق هدفه. لقد تحفظ نتنياهو ممن يهددون المحققين، رغم أنه ظهر في اليوم التالي على منصة الكنيست وقدم ادعاءاته، وفي الواقع كشف أمام من سيتم التحقيق معه أو الادلاء بافادته، ما هو خط الدفاع المناسب له.

لقد ادعى نتنياهو أنه لا يعرف عمن يدور الحديث. وألشيخ ايضا ملأ فمه بالماء حول هوية المهددين (هل هناك أحد مستهدف؟ في الوقت الذي يعتقد فيه ألشيخ ومندلبليت أنهما يعرفان من الذي قام بتسريب التسجيلات المتعلقة بمحادثات رئيس الحكومة وموزيس، فان الجواب غامض بشأن هوية من هددوا محققي الشرطة).

الاشخاص الذين عملوا معه لسنوات طويلة لم يستغربوا. لقد قالوا إنه دائما يركز على الهدف. ولم يسأل ماذا ستكون المهمة التالية، وهل ستلقى على عاتقه، بل كيف سيصل الى النتيجة الافضل. هكذا ايضا في منصبه الحالي كمفتش للشرطة. هو نفسه قال مازحا اكثر من مرة إنه لا يمكن الضغط عليه، سيما انه لا يوجد في الشرطة منصب اعلى يمكن ترقيته اليه.

في الحرب كما في الحرب

يكتب الجنرال (احتياط) غرشون هكوهين، في "يسرائيل هيوم" انه قبل نشر تقرير مراقب الدولة حول الجرف الصامد، تم ومن خلال الابراز الهستيري، نشر اقتباسات من بروتوكولات المجلس الوزاري، بنية انتقاد صناع القرارات، رئيس الحكومة، وزير الامن، رئيس الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات.

ضمن الأصوات التي قادت خلال يومين الحوار الاسرائيلي، تردد بنغمة متشككة، صدى مقولة بن غوريون: "فلتعرف كل ام عبرية بأنها وضعت مصير ابنها في أيدي قادة يستحقون ذلك". كان هناك من اهتموا بالتعبير عن قلقهم من اننا وضعنا مصير اولادنا الجنود في ايدي قيادة قومية غير جديرة بذلك.

سؤالان اساسيان، تستحقان في جوهرهما، تثيران الاهتمام العام بتقرير المراقب: الاول يسعى الى استيضاح كيف قادتنا القيادة القومية في صيف 2014، الى الحرب مع حماس. هل كانت حتمية؟ والثاني يطلب تفسيرا لما يظهر كأنه يمس بكرامتنا القومية، كيف وجدنا انفسنا غير جاهزين كأمة وكجهاز عسكري لتهديد الأنفاق؟

من المهم التأكيد بخصوص السؤالين، ان الجهاز الامني انشغل فيهما فور انتهاء الحرب، ولم يتهرب من مسؤوليته في الفحص الثاقب. الجيش الاسرائيلي، الشاباك والمجلس الوزاري عرفوا تهديد الانفاق قبل وقت كبير من صيف 2014، وكما نتوقع فان تقرير المراقب عرف كيف يشير الى ذلك.

المسألة التي يستحق فحصها، في هذا الموضوع، هي كيف تم فهم التهديد، وما الذي تم عمله نتيجة هذا الفهم. هذا سؤال جدي. لكنه دخلت الى النقاش العام مقاطع من بروتوكولات المجلس الوزاري، التي تهدف الى التلاعب السياسي في الصراع على ترسيخ الصورة الشخصية: من شاهد المولود بشكل افضل؟ من اراد المحاربة ومن تلكأ؟

يفهم كل واع اهمية ان يكون النقاش في المسائل القومية المصيرية، وفي تقييم الاوضاع في القيادة العامة او في المجلس الوزاري، مغلقا من اجل الحفاظ عليه نقيا من المصالح الشخصية. نعم، دائما هناك مكان للاشتباه بأن كل واحد من المشاركين، يتحدث للبروتوكول، ويستعد لتأييد الجمهور او لمحكمة التاريخ. هذه لحظة اختبار علوي في المسؤولية القومية، واحيانا، الله وحده هو الذي يعرف.

لم اشاهد التقرير بكامله، ومن الواضح انني لا اقصد محاكمته. ومع ذلك، من وجهة نظر مبدئية، يجب حسب وجهة نظري اجراء فحص اولي حول الصلاحية المهنية التي يتمتع بها المراقب ورجاله في كل ما يتعلق بالمسائل الحربية، وعلى سبيل المثال كيف وصلنا الى حرب استمرت 51 يوما؟ مثل الكثير من الحروب في التاريخ، ربما في هذه الحرب ايضا، كان يمكن للقيادة الامتناع عنها.

حرب لبنان الثانية، في صيف 2006، أيضا، كان يمكن منعها كما توقع نصرالله، لو لم تقرر حكومة اسرائيل الرد بحجم واسع وغير مسبوق على اختطاف الجنديين. الحديث عن مسألة اساسية تبقى احيانا مفتوحة الى الابد وفيها يتم اختبار القائد القومي بكامل عزلته، في وقوفه على مفترق قرار مصيري لا يسبقه اليه احد.

مع كل اهمية هذه المسألة الجوهرية، التي بقيت على حالها حتى حين تم اتخاذ القرارات وفقا للإجراءات التي يحددها الكتاب، الا انه لا يمكن اخضاعها لصلاحية الفحص التقني من قبل مراقب الدولة او لجنة تحقيق.

هناك منهجية للتحقيق في مجالات العمل التقني، كأداء المعدات الحربية، اعداد مخزون الذخيرة، وجاهزية القوات. انها تسعى للبحث عن اسباب الفشل، كما يجري التحقيق في حوادث الطيران. اما في فحص القرارات الاستراتيجية، فان التحقيق لا يمكن ان يكون تقنيا.

الاجراء بدلا من الجوهر

في اساس التوجه نحو تشكيل لجان تحقيق بعد حروبنا، مثل لجنة أغرانات أو لجنة فينوغراد، يكمن الافتراض بأنه إذا حدث شيء خاطئ، فان احد المسؤولين او الخبراء المكلفين بإدارة الموضوع، اهمل، كما يبدو. في كل توجه حديث يتوقع السيطرة على الوضع، حتى عندما يتعلق الأمر بالحرب كحدث ينطوي بطبيعته على المضي نحو المجهول. لذلك، من شأن حتى المفاجآت الاستخبارية العسكرية، كحالات الأزمة في ادارة الحرب، ان تؤدي الى طلب تشكيل لجنة تحقيق أو اجراء فحص لدى المراقب، فقط كي نعرف من الذي أهمل، فنعين شخصا آخر مكانه، ونعود الى هدوئنا.

وعليه، كيف يمكن مراقبة قرارات في مسائل استراتيجية؟ الاختبار الملموس المطلوب هو امتحان النتيجة. في لعبة كرة القدم، تكون النتيجة في نهاية المباراة واضحة ونهائية. اما الحرب فهي ظاهرة اخرى: فحصها يتم بناء على انجازاتها بمقياس زمني. حسب الغالبية، حتى بعد سنوات، يبقى امتحان النتيجة ابعد من ان يكون قاطعا.

في نظرة مهنية، نسعى الى فحص اهداف الحرب، وما مدى تحقيق اهدافها خلال الايام التي تلي الحرب. هذا سؤال معقد، يتعلق بأكثر من حقيقة واحدة. من خلال المركبات نميل الى نقل التوضيح في المسألة الى الاختبار الذي يركز على معايير عملية اتخاذ القرارات. هذا التوجه يفترض ان القرارات الصحيحة يفترض ان يتم اتخاذها وفق اداء صحيح وسلوك نظامي.

في المدارس الشائعة في كليات الإدارة العامة والعلوم السياسية، يفترضون أن عملية صنع القرار المبني بشكل صحيح، سوف تؤدي إلى اتخاذ قرارات على الأرجح الصحيحة. للأسف، هذا الافتراض لا يصمد أمام اختبار الواقع. لكن المدافعين عن سيادة القانون والإدارة السليمة يتمسكون بمطلب بناء انظمة عمل القيادة، خاصة في المسائل الحاسمة، كالخروج الى الحرب، وفقا للإجراءات المنظمة والمرتبة.

في هذا الصدد فان عمل لجنة التحقيق أو فحص المراقب، يختار التركيز على فحص الاجراءات: متى اجتمع مجلس الوزراء، ما هي المعلومات التي قدمت للمشاركين، كيف تميزت ديناميات النقاش. وهل تم استدعاء الخبراء الملائمين وغير  ذلك. كما هو الحال في كثير من سلوكيات الجهاز العام الذي استعبدته انماط التفكير القانوني، هكذا في أمور الحرب، ايضا، اخضع الحوار العام للانشغال في الإجراء المهني بدلا من الجوهر.

مراجعة الجرح

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان الجرح الذي انفغر في عملية الجرف الصامد بين الاستخبارات العسكرية والشباك، واصل النزف على طاولة مراقب الدولة. وما ظهر فور انتهاء العملية كجدل مهني بين رئيس قسم الاستخبارات في حينه، الجنرال افيف كوخافي، ورئيس الشباك في حينه، يورام كوهين، تحول في الغرف المغلقة لدى مراقب الدولة الى صراع بين محامين. ويتضح بأن معظم الاشخاص المذكورين في تقرير الانفاق الذي اعده مراقب الدولة – والذي يجري تقديم صيغته النهائية هذه الأيام الى الكنيست، قاموا باستئجار محامين. يحبون القول لدينا إنه لا توجد أسنان حقيقية لمراقب الدولة، لكن الضباط رفيعي المستوى في الجيش الاسرائيلي يذكرون جيدا أن المراقب ساهم بشكل كبير بجعل الحكومة تتراجع عن تعيين يوآف غلانط، في حينه، لمنصب رئيس الاركان قبل دخوله الى منصبه. ربما لهذا السبب يوجد بين الضباط الذين سارعوا لاستئجار خدمات المحامين، بعض الضباط الكبار.

الجدالات القانونية المتواصلة بين المحامين وبين موظفي المراقب حول الصياغات والروايات وتفسير الوثائق التي تواصلت الى ما قبل اسابيع، تسببت بتأجيل تقديم التقرير لمدة سنة تقريبا. وهذا هو التفسير الحقيقي لحقيقة أنه تم تقديم التقرير بعد تأخير كبير، أي بعد مرور سنتين ونصف على العملية.

الخلافات بين الاستخبارات العسكرية والشباك في مسألة التحذير الاستخباري، سواء كان أو لم يكن، وحول نية حماس فتح مواجهة عسكرية في صيف 2014، هي ليست مجرد حرب على الاسم المهني وصورة ومكانة الجنرال كوخافي الذي يفترض تعيينه في الاشهر القادمة نائبا لرئيس الاركان، لينافس بعد ذلك على منصب رئيس الاركان. هذا الخلاف الذي يتمحور في جوهره، حول مسائل الاستخبارات والتجسس هو مرساة اساسية في التقرير.

لكن استنتاجات المراقب في الموضوع الاستخباري ستبقى “ثقب اسود” بالنسبة للجمهور. الاسئلة التي كان يجب على اجهزة الاستخبارات تقديم اجوبة لها، مثل هل كانت تلك حرب تم التخطيط لها من قبل حماس، أم أنها تدهور ليس مخططا له، نتيجة لخطوات خاطئة من قبل الطرفين، هذه الاسئلة ستبقى كما يبدو في الظلام. معظم المواد التي تتناول الاستعداد الاستخباري للمواجهة مع غزة، مع التشديد على الانفاق، سرية ولن يتم نشرها. وهكذا يجب على الجمهور التطرق الى نقاشات المجلس الوزاري المصغر التي تم نشر نصوص منها، وسينشر غيرها ايضا، كنتائج فقط، لأنه ليس من الواضح ما هو الاساس الاستخباري الذي دفع المجلس الوزاري الى اتخاذ قراراته. يجب قراءة هذا التقرير كقراءة كتاب تنقصه الفصول الاولى،  ويجب أن نخمن لماذا رد الوزراء بهذا الشكل أو ذاك.

الانتقادات التي يوجهها أشخاص كبار في الجهاز العسكري، في الماضي والحاضر، حول تقرير المراقب تدعي إن اهتمامه بعملية الجرف الصامد يمر عبر فوهة النفق، وهو لا يرى الصورة الشاملة التي تنطوي على انجازات عسكرية وسياسية. هذا الادعاء له أساس: فالمراقب ركز على موضوع الانفاق قبل العملية بخمسة اشهر.

في شباط 2014 قرر رئيس اللواء الامني في مكتب مراقب الدولة، العقيد (احتياط) يوسي باينهورن، فحص استعداد الجيش الاسرائيلي لتهديد الانفاق. في البداية تم عرض الامر كتقرير متابعة لتقرير مراقب الدولة من أيار 2007، الذي تناول “مواجهة مع الحرب الجوفية الفلسطينية”. ومنذ ذلك الوقت، قبل عقد زمني تقريبا، حدد المراقب في حينه، ميخا ليندنشتراوس إن الانفاق تشكل تهديدا قد يتطور، ليس فقط في قطاع غزة، بل ايضا على الحدود اللبنانية والمصرية والسورية وجدار الفصل. علاج هذا التهديد، كما قال المراقب، يمثل فشلا ذريعا في ثلاثة مجالات: نظرية التشغيل، الجهد التكنولوجي والمواجهة الاستخبارية. ولم يهتم لندنشتراوس في حينه بمسؤولية المجلس الوزاري عن الاهمال. ويبدو أنه اليوم، بعد مرور عقد زمني، يمكن لمراقب الدولة الذي يقوم بفحص عملية الجرف الصامد أن ينقل النتائج من تقرير أيار 2007 كما هي.

التحول الدراماتيكي

لقد عرف باينهورن جيدا لماذا يولي موضوع الانفاق أهمية كبيرة. الاشخاص الذين يعملون معه يقولون إنه أحضر معه من منصبه السابق كمراقب للجهاز العسكري طريقة خاصة لتحديد جدول أولويات الامور الخاضعة للرقابة. انه يقوم باعداد “قائمة مخاطر” تشمل جميع القضايا الخاضعة لمسؤوليته، بدء من الصناعات العسكرية وانتهاء بالشباك والموساد. تحليل الاولويات يتغذى ليس فقط من المواد السرية التي تصل الى طاولته، بل ايضا من جهات خارجية، مثل وسائل الاعلام التي تلفت انتباهه الى هذه المشكلة أو تلك. عندما اختار في العام 2014 فحص موضوع الانفاق، كان هذا الموضوع قد طفا على صفحات وسائل الاعلام على خلفية تصريحات قائد المنطقة الجنوبية والكشف عن اربعة انفاق تم تصويرها ونشرها من كل زاوية.

اضف الى ذلك، انه وصلت الى الاجهزة الامنية في ذلك الوقت معلومات مقلقة. وقد ألمح رئيس الحكومة نتنياهو الى ذلك في خطاب علني القاه هذا الاسبوع. حسب اقواله، في اعقاب تقديرات استخبارية طرحت أمام المجلس الوزاري في بداية 2014، اصدر توجيهاته الى الجيش بالاستعداد مقابل غزة في موضوع الصواريخ والانفاق. ويمكن الفهم من اقواله بأن المعلومات التي وصلت في حينه عبر القنوات الاستخبارية، جعلت تهديد الانفاق مساويا لتهديد الصواريخ.

كان من المفروض بهذه المعلومات ان تحرك الجهاز العسكري. اقوال رئيس الحكومة كان يجب ان تحرك العجلات التي يفترض أن تسارع امام الانفاق. ويمكن الافتراض بان التقرير يتناول التقييمات الاستخبارية التي يتحدث عنها رئيس الحكومة، لكنه يبدو أن هناك فجوة بين اقوال نتنياهو الآن وبين السياسة العملية التي املاها على الميدان، وسرعة تنفيذ تلك السياسة فعليا.

التغيير الدراماتيكي في توجه الجيش نحو تهديد الانفاق حدث قبل ثلاثة أشهر من اندلاع عملية الجرف الصامد. وقبل ان يصبح واضحا بعد أن المعركة العسكرية تقترب، بدأ الجيش الاستعداد لمواجهة تهديد الانفاق، سواء في مجال العمليات أو التكنولوجيا. بدأوا بتدريب القوات، كقوات الهندسة، على امكانية مواجهة الانفاق ميدانيا. بل ان قائد المنطقة الجنوبية في حينه، سامي ترجمان، قام بوضع خطة للسيطرة على فوهات الانفاق في القطاع. وتبين بعد ذلك أن الأمر كان متأخرا وغير كاف.

عندما حاول الوزير بينت حث المجلس الوزاري على الدخول الى قطاع غزة لمعالجة الانفاق قبل اندلاع الحرب، جلب معه شهادة من الميدان حول جاهزية القوات. وحسب اقواله فقد لاحظ أن قائد لواء جفعاتي، عوفر فنتر، مدرب ومستعد لمعالجة الانفاق داخل القطاع. يمكن الافتراض بأن بينت، ايضا، عرف في تلك الفترة ان الجيش يستعد بسرعة لمهاجمة الانفاق، في اعقاب وصول معلومات استخبارية.

ولكن، الى جانب الاستعداد العسكري، لم يتغير لدى قيادة الجيش ووزير الأمن يعلون المفهوم الاساسي الذي يقول إن الانفاق بحد ذاتها لا تشكل ذريعة للحرب. وحسب رأيهم، كان يمكن مواجهة الانفاق بشكل ناجح من خلال الكشف عن الفوهات داخل اسرائيل والدفاع عن المناطق السكنية. صحيح أن هناك تغيير في التهديد الناشئ من الانفاق، لكن لا يوجد مبرر لخوض مواجهة في قطاع غزة، وفقدان عشرات الجنود والخروج. في قيادة الجيش وفي وزارة الأمن ساد التقدير بأنه سيتم اعادة ترميم الانفاق بعد خروج الجيش الاسرائيلي من القطاع - كما يحدث اليوم. لقد تم التشديد على حماية البلدات السكنية ومحاولة الكشف عن فوهات الانفاق التي تسللت الى داخل اسرائيل. وبالفعل تم الكشف عن اربع فوهات. كما عرض رئيس الاركان هذه السياسة امام المجلس الوزاري، الا ان الوزير بينت نعته بلقب “الثور الكسول”.

في مكتب مراقب الدولة كانوا يعرفون عن التغيير الحاصل في الاستخبارات وفي النشاط العسكري مقابل الانفاق. وقبل عملية الجرف الصامد خرجوا الى الميدان وشاهدوا بأعينهم نفقا تم اكتشافه، وسمعوا استعراضا بشأنه. وهذا أمر غريب. مراقب الدولة عرف وفهم عمق المشكلة، بينما يدعي اعضاء المجلس الوزاري في حينه أنهم لم يعرفوا ولم يفهموا حجم التهديد. المواد ذات الصلة بتهديد الانفاق كانت مطروحة على طاولة السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، وكان يمكن لكل واحد منهم أخذ هذه المواد ودراستها.

لقد بدأت عملية الجرف الصامد في السابع من تموز 2014. ومن الطبيعي أن يقوم المراقب بتجميد الفحص واستئنافه بعد انتهاء العملية بشهرين. إلا أنه في هذه المرحلة، وبناء على توجيهات المراقب يوسف شبيرا، تم الطلب من اللواء الامني في مكتب المراقب توسيع الدائرة وفحص، ليس فقط المستوى التنفيذي، بل ايضا قرارات وتوجيهات المستوى السياسي عشية الحرب.

لقد قام المراقب بفحص كل النقاشات التي جرت لدى وزير الأمن ورئيس الاركان ورئيس الحكومة حول غزة خلال السنة التي سبقت الجرف الصامد. اكوام من الاوراق، وتم استدعاء عشرات الشهود، بدء من رئيس الحكومة ومرورا بأعضاء المجلس الوزاري والمراقبين فيه، ووزير الأمن، ورئيس الاركان وجنرالات، وحتى قادة الألوية. وفي بعض الحالات تم استدعاء موظفين صغار في القوات الخاصة وخبراء خارجيين.

وهنا تم ضم مجلس الامن القومي الى قائمة الجهات الخاضعة للرقابة، لأنه كان من المفروض أن يُعد المجلس الوزاري ويعرض مواقفه مقابل مواقف الجيش. وبالفعل، فان رئيس مجلس الامن القومي في حينه يوسي كوهين، الذي يترأس الآن جهاز الموساد، لم ينج من الملاحظات حول عمل مجلس الامن القومي عشية العملية.

اذا كانت هناك ادعاءات لدى مراقب الدولة ضد مجلس الامن القومي بأنه لم يطرح أمام المجلس الوزاري جميع المعطيات التي تسمح باتخاذ قرار صحيح، فان خطأ نتنياهو في هذا الامر مضاعف: ذلك ان رئيس الحكومة هو الذي يضع برنامج العمل اليومي والمواضيع المطروحة في جلسات المجلس الوزاري. وهو الذي كان يجب عليه الاهتمام باطلاع الوزراء على جميع المعلومات المطلوبة. حسب ما تم نشره حتى الآن يبدو أن نتنياهو لم ينجح بإقناع المراقب بأنه اهتم بأن يطبق المجلس الوزاري –المسؤول عن الجيش باسم الحكومة – صلاحياته كما يجب.

الثقب الاسود

هناك سؤال مركزي آخر يفترض ان يطفو من التقرير، وهو: هل كانت لدى الحكومة سياسة معينة في موضوع غزة، يمكن من خلالها استخلاص التوجيهات للجيش واستعداداته. هنا لا توجد أسرار، ولا حاجة لمراقب الدولة. فحكومة اسرائيل لم تملك ولا تملك سياسة طويلة المدى مقابل دولة حماس في القطاع.

بعد موضوع الاستخبارات هذا هو الثقب الاسود الثاني في تقرير المراقب. حكومات اسرائيل تملصت من الاعتراف بحقيقة أن سلطة حماس في غزة تعتبر أهون الشرين. فطالما لا يوجد بديل لحماس من الافضل أن تكون هي التي تحكم غزة. ضعيفة ولكن حماس. في تلك الفترة تحدث الوزير ليبرمان عن تصفية حماس واستبدالها بمحمد دحلان الذي تؤيده مصر. وتحدث الوزير بينت في جلسة المجلس الوزاري عن الانفاق، الانفاق، ثم الانفاق. ولكن عندما قام رئيس الحكومة الذي سئم من هذه الملاحقات، بطرح السؤال على المجلس الوزاري عما اذا يجب خوض عملية عسكرية في غزة تعمل على اسقاط حماس، لم يؤيد ذلك أي وزير من الوزراء.

في الشارع، في المقابل، جرى في تلك الفترة اطلاق حملة لافتات كاملة  تحدثت عن الملاحقة – الوصول – توزيع الغنائم. تم اخراج بني عكيفا الى الشارع، وتم نشر استطلاعات تفيد بأن 80 في المئة من الجمهور يؤيدون الدخول الى غزة وتصفية حماس. وكان واضحا أن نقاشات المجلس الوزاري ليست نقاشات استراتيجية بالفعل، بل نقاشات سياسية تصغي للشارع، كما يدعي يعلون اليوم. نتنياهو لم يعتمد على عدد كبير من اعضاء المجلس الوزاري، فبالنسبة له جلس أمامه اشخاص يسعى كل واحد منهم الى استبداله. وباستثناء يعلون ورئيس الاركان لم يكن له شركاء حقيقيين في الأسرار.

لكن مراقب الدولة لا يستطيع أخذ هذه الحقيقة في الحسبان عندما يقوم بفحص عملية اتخاذ القرارات. وما يستطيع عمله المراقب هو السؤال عما إذا طرح رئيس الحكومة على الوزراء بدائل اخرى للسياسة الاسرائيلية في مواجهة قطاع غزة. والجواب كما يبدو هو بروح هذه الايام: “لا يوجد شيء، لأنه لم يكن هناك شيء”.

لقد فحص رجال المراقب ما اذا كانت خلال السنة التي سبقت الحرب دلائل يمكنها ان تشير الى امكانية اندلاع الحرب في 2014، واي نقاشات استراتيجية جرت وما هي التوجيهات التي صدرت للجيش. ويبدو انه بدل الانشغال في الامور الاستراتيجية، انشغل المجلس الوزاري بالتكتيك الصغير للحرب – وهو اخر موضوع كان يجب ان يثير اتمامه. القرار الوحيد الملائم لمستوى النقاش في المجلس الوزاري كان قرار تنفيذ الحملة العسكرية الذي تحدث في جوهره عن جباية ثمن باهظ من حماس من اجل اعادة الردع.

الاهتمام بالانفاق في السنة التي سبقت الحرب يبرز في التقرير بشكل خاص. لقد قام المراقب بتفكيك موضوع الانفاق الى اجزاء صغيرة، تم خلالها فحص الجاهزية القومية، من المستوى التكتيكي الصغير في الجيش وحتى المستوى الاستراتيجي للمجلس الوزاري. السؤال المركزي الذي كان يفترض فحصه هو الوزن الذي منحه قادة الجيش والمستوى السياسي لتهديد الانفاق.

 

لكن الانفاق لم تكن جوهر الحرب. لقد تحولت الى التهديد المركزي والهدف المركزي للحرب نتيجة لحملة جماهيرية وسياسية عرضتها كأمر متوحش. عمليا حاول رجال حماس التسلل الى الاراضي الاسرائيلية عن طريق اربع فوهات. وفي حالات ثلاث تم رصدهم قبل الخروج، واصطدموا مع قوات الجيش الاسرائيلي. وفقط في حالة واحدة، عندما كان الجيش ينفذ الهجوم في القطاع، نجح المخربون بالدخول عن طريق النفق وقتلوا خمسة جنود في موقع عسكري قرب ناحل عوز. لكنه لم يقتل أي مواطن بسبب الانفاق.

يمكن الافتراض انه لا توجد استنتاجات شخصية في التقرير، لكن فيه الكثير من التحديدات التي تشير الى شخصيات مركزية لم تفعل المطلوب منها: وزير الأمن ورئيس الحكومة ورئيس مجلس الامن القومي وبعض القادة في الجيش.

حسب قائمة الاخطار التي اعدها باينهورن، حظيت معالجة تهديد الانفاق منذ عملية الجرف الصامد باهتمام كبير، الامر الذي سيكلف دولة اسرائيل ثلاثة مليارات شيكل. ويشمل هذا المبلغ انشاء جدار وادخال التكنولوجيا ووسائل الحرب العينية وإحداث تغييرات تنظيمية ونظرية. ولكن هل سيحسن التقرير عملية اتخاذ القرارات في المجلس الوزاري والحكومة؟ هل سيؤدي الى تحسن جوهري في أداء مجلس الامن القومي؟ هذا شيء مشكوك فيه.

 

 

 

 

                                                                      

اخر الأخبار