في ذكرى الرحيل ...جورج حبش" الثوريون لا يموتون أبدا "

تابعنا على:   13:38 2017-01-26

ثائر أبو عطيوي

يصادف اليوم الذكرى التاسعة لرحيل " جورج حبش " مؤسس حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين

، وهو الطبيب الثائر التي رمت به التراجيديا الفلسطينية خارج حدود  الوطن ، و خارج مسقط رأسه اللد ، وحمل مع شعبه هموم وجراح المنفى واللجوء ، ولم يتوقف عن النضال من أجل  الحرية وتقرير المصير، ويعد جورج حبش أحد وأهم المرجعيات الوطنية المناضلة في التاريخ الفلسطيني ، فقد واكب العمل الفلسطيني المقاوم ضد المحتل بكافة تفاصيله .

الدكتور جورج حبش قام بتكريس حياته ، من خلال عمله الدؤوب والمتواصل من أجل القضية الفلسطينية والصراع العربي مع المحتل  ، وناضل من أجل مستقبل أفضل للأمة العربية، مؤمناً بالهوية العربية وبحتمية الانتصار وهزيمة المشروع الصهيوني على الأرض العربية.

الدكتور حبش صاحب الهوية الوطنية بامتياز قام بتعريف  شخصيته بأنه " ماركسي يساري الثقافة ، والتراث الإسلامي جزء أصيل من بنيته الفكرية والنفسية ، معني بالإسلام بقدر أي حركة سياسية إسلامية كما أن القومية العربية مكون أصيل من مكوناته  ، وهو في حالة من الانسجام مع قوميته العربية  و ديانته المسيحية وثقافته الإسلامية وماركسيتيه التقدمية ".

الدكتور المؤسس حدد السلبيات والايجابيات ووصف العلاج للحالة الفلسطينية والعربية  ، وحدد بأن غياب الديمقراطية كان سببا من أسباب الهزيمة فلسطينيا وعربيا وغيابها كان سببا في  التخلف الاجتماعي الذي يحيط بالأمة العربية ، ومن وجهة نظر  الدكتور حبش بأن الحل يكمن في ترسيخ وتطبيق الديمقراطية على أرض الواقع " الديمقراطية هي بوابة الحل " الديمقراطية التي يعنيه الدكتور حبش ، ليست القادمة عبر البوابة الأمريكية ، بل عبر الوعي العربي والإحساس بأهمية إطلاق الحريات والإبداعات وطاقات الشعوب على مختلف المستويات الحياتية والتي منها السياسية والاجتماعية الحل يكمن ، وقد أيقن  حكيم الثورة بأن الحل في يد الجماهير المطلقة العنان العاشقة للحرية ، وكان يرى الأمل  دوما في الشباب المتمرد ايجابيا ضد الذل و الخنوع .

إن الأصالة والحداثة التي ارتبطا معا في شخصية  الدكتور المؤسس جورج حبش تدلل على التفاني من أجل قضيته العادلة رغم مرارة  المعاناة  والألم ، إلا أن الإرادة والتصميم  كانت دوما هي الأقوى ، لأنه كان مفكرا بعقلية جيل الشباب ، التي تمتاز بالعطاء والصلابة  والتصميم على حتمية الانتصار ، ولم يعرف الاستسلام فهذا المصطلح كان غير موجود في تاريخ  وقاموس حكيم الثورة  ، لأنه كان المتألق دوماً في تحليله وتشخيصه للواقع , لأنه امتلك ناصية الحكمة والمعرفة بحكم تراكم الخبرة والتجربة .

في  ذكرى رحيل القائد الوطني جورج حبش كان لزاما علينا أن نستذكر بعض المحطات التاريخية  من مواقفه البطولية التي تعطي مدلولا نضاليا على معنى الانتماء الوطني للقضية ، من خلال تجسيد القاسم المشترك لمفهوم الوحدة الوطنية.

ذات يوم وفي قاعة اليونسكو في العاصمة اللبنانية بيروت ، وقف أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني وقال أمام الحضور ، والان مع كلمة الثورة الفلسطينية ، مع كلمة الشعب الفلسطيني ، مع كلمة الثورات العربية المعاصرة وضمير الثورات ، يلقيها الرفيق جورج حبش  ، والمفاجئة الكبرى كانت حين صعد الحكيم الى منصة  المسرح لإلقاء الكلمة كما اعتقد الحاضرين وقال : " أن كلمة الثورة الفلسطينية ، وأن كلمة الشعب الفلسطيني ، وأن كلمة الثورات العربية المعاصرة وضمير الثورات ، لا يلقيها الا أخي ورفيق دربي القائد العام للثورة الفلسطينية ياسر عرفات ، وصعد الشهيد الخالد أبو عمار الى المسرح ، وعانق جورج حبش وظل الجمهور يصفق ويهتف تحيا الثورة ، وحدة وحدة وطنية .

في انعقاد  الدورة الثامنة عشرة للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر عام 1987 ، أعلن الدكتور جورج حبش بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، وتم تجديد انتخاب الشهيد القائد ياسر عرفات "بقوة واجماع وطني " رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

رحل عن عالمنا  حكيم الثورة وهو عنوان وطني  للإرادة الوطنية المتيقنة بحتمية النصر ، التي لا تعرف الهزيمة ولا الخضوع والانكسار ، فإلى روح القائد الوطني جورج حبش وردة وسلام.

 

 

اخر الأخبار