الباحث ناهض زقوت: تمثل مصر للفلسطينيين الرئة التي يتنفسون من خلالها هواء العالم

تابعنا على:   00:08 2017-01-25

أمد/ غزة : قال الكاتب والباحث ناهض زقوت مدير عام مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق في الندوة السياسية التي عقدها الائتلاف الوطني الفلسطيني بعنوان "العلاقات الفلسطينية المصرية وجهات نظر مصرية" في قاعة مركز الحوراني بغزة، بحضور حشد كبير من السياسيين والكتاب والمثقفين والوجهاء والمخاتير. أن العلاقة بين فلسطين ومصر هي علاقة تاريخية قائمة على التأثير والتأثر وممتدة منذ فجر التاريخ، وليست علاقة آنية أو علاقة مرتبطة بمعبر، بل تمثل مصر للفلسطينيين وخاصة في قطاع غزة الرئة التي يتنفسون من خلالها هواء العالم.

وأكد الباحث زقوت على هذه العلاقة في دراسته التي قدمها في الندوة قائلا: تعود العلاقة التاريخية التي كانت قائمة على التأثير والتأثر بين مصر وأرض كنعان (فلسطين) منذ فجر التاريخ. حيث أن "مصر استوردت أوان من فلسطين (أرض كنعان) يرجع تاريخها إلى العصر البرونزي المبكر (القرن ال31 ق.م)، إذ وجدت مثل هذه الأواني في أبو صير الملق (المصرية)، وحينما استتب الأمر للأسرة الأولى في مصر (3400- 2980 ق.م)، نلاحظ بزوغ حضارة فخارية جديدة في فلسطين، تعرف بحضارة العصر البرونزي المبكر الثانية، ولا يمكن أن يكون ثمة أي شك إطلاقا في وجود صلات بين فلسطين، في هذه الفترة، وبين أسرة مينا في مصر، إذ وجدت كميات كبيرة من الأواني وقطع الشقف المميزة لهذه الحضارة في المقابر الملكية من الأسرة الأولى في أبيدوس وسقارة. وأضاف، كانت التجارة من العلاقات الوثيقة التي ربطت بين فلسطين ومصر، لكن هذه العلاقات سرعان ما أصبحت صلات سياسية، حين غزا الفرعون "مرن رع" بلاد الشام وأرض كنعان في سنة 3235 ق.م. حتى دانت معظم البلاد للحكم المصري الفرعوني.

وأشار الباحث زقوت إلى أن الوثائق المصرية القديمة كشفت عن أول رحلة مصرية إلى أرض كنعان/ فلسطين (وقد تكون أول رحلة ثقافية في التاريخ)، وهي رحلة الوزير "سنوحي" (سانهيت) سنة 2000 ق.م، الذي أمضى فترة طويلة في فلسطين متنقلا، ويفهم من روايته أن فلسطين لم تكن تحت الحكم المصري المباشر، بل أجزاء منها كانت في مناطق نفوذه. وأضاف، وقد تمكن رسل "سيزوستريس الأول" (1980- 1935 ق.م)، أن تجوب البلاد الفلسطينية الجنوبية بانتظام حتى (جيزر) تل أبو شوشة، وانتشر المصريون في تلك الأنحاء، وانتشرت تبعاً لذلك اللغة المصرية، فصار اسم الفرعون هناك مقرونا بالخوف والوجل. وكانت مدينة غزة هي مقر المراقب الفرعوني. ولما كانت منطقة الساحل الفلسطيني ذات موقع هام على طريق الغزو، فقد قام المصريون بتعزيز تحصينات الموقع لحماية خطوط مواصلاتهم الحربية والتجارية.

ومنذ ذلك الوقت، تفاعلت العلاقة بين مصر وفلسطين، وكثير من الآثار والمقتنيات الأثرية الفلسطينية وجدت في المقابر المصرية، كما وجدت آثار مصرية في المواقع الأثرية الفلسطينية.

وذكر الباحث زقوت أن الحكام الفراعنة المصريون تميزوا بأنهم إذا احتلوا مدينة يكتفون بالجزية، ولا يتعرضون لسكان البلاد في عاداتهم ومعتقداتهم، بل كانوا يتركون الشعوب المحكومة تفعل ما تشاء وتتمتع بحريتها الداخلية طالما تكون مصر منتفعة الانتفاع التجاري وآمنة على حدودها، وينصبون حاكما من سكان المدينة خاضعا لسيادتهم.

وأكد الباحث زقوت انه في الفترة التاريخية، القرن السادس عشر قبل الميلاد، أضحت حضارة فلسطين صورة منعكسة للحضارة المصرية، وظلت فلسطين خلال هذا العصر جزءا لا يتجزأ من الإمبراطورية المصرية. إذ لم يتضح من تاريخ بلاد كنعان – فلسطين أن شعبها شعب حروب وغزو، وتكوين إمبراطورية، مثل الفراعنة والأشوريين والبابليين، بل كانوا شعبا مسالما، لذلك استسلم للسيطرة المصرية وخضع لسلطان الفراعنة فترة طويلة من الزمن. وأكدت رسائل تل العمارنة أن فلسطين كانت في حالة استقرار أثناء انضمامها لمصر، وأنها كانت تتمتع برخاء وازدهار ثقافي وحضاري وتجاري. وقد اكتشفت لوحات وتماثيل مصرية في مدن وقلاع كثيرة في فلسطين تعبر عن هذه الفترة.

وأشار الباحث ناهض زقوت إلى المكتشفات الحديثة عن العديد من الآثار المصرية في الأراضي والمدن الفلسطينية، ولكن هذه الآثار تم سرقتها ووضعها في المتاحف الإسرائيلية.