الآثار السلبية للطلاق على الابناء

تابعنا على:   17:27 2017-01-24

دينا ناصر الدين

من مُقَوِّماتِ الحياةِ الَّزوجيَّةِ السّعيدةِ التّي تَحوْلُ دونَ الطّلاق هي التَّفاهمُ والإِنسجامِ والتَّكافؤ الفِكريّ بينَ الَّزوجين ، وإنَّ وجود فَجوة فِكريّة أَو سوء إِختيارشريك الحياة قد يُؤَدي في النّهاية الى الطّلاق بحيث يكون الطّلاق هو العلاج ألاخير، وتعود آثار الطّلاق السّلبية على الأَبناء ،وتترك بهم آثارا قد لا تمحى معَ الَّزمن.

هنالك الكثير من الأّطفال الَّذين يُحرمون من حَنان أُمهاتهم بسبب الطَّلاق ، و يعيشون دون أّبٍ مسؤول ، يعانون بشدّة ويشعُرونَ بالتَّشَتّت والضَّياع ، فانفصال والديهم يَترِكُ أثراً سلبياً في أنَفسهم ، وحُزناً مَريراً لا يظهَرُ دائماً في عُيونِهم وإنَّما يَعيشُ بِداخِلهم يَعِصُر قُلوبَهم مِنَ الأّلم ، يَشعُرونَ بالحِرمان ، وبنقص الحُبِّ والحَنان ، يَتَعَطَّشون للعَطفِ ، في داخِلِهِم إِحساسٌ شَبيهٌ باليُتم، وبَراكينُ أّحزانٍ لا يَحتَرِقُ بها النّائِمونُ بِأّمانٍ في أَحضانِ أُمَّهاتهم ، وبردٌ وسطَ بَراكينَ يُثلِجُ أّطرافهُم خَوفاً ويُؤرِقُ مَضجَعَهُم، براكينَ وَثُلوج تَختَلِطُ بِأّحاسيسِهم الممُمَزّقة ، وَأّرواحهم المُعَذَّبة ، وطُفولَتَهُم المَنزوعة ، وعندما ينَظُرون َإِلى أُسرةٍ مُتماسِكَةٍ فَإِنَّهُم يَتَأَثَّرون ويَتَأَلَّمون ، وقَد يَنظُرون نَظرة أّملٍ في المستقبل بِأّن تكون أُسرَتهُم مُترابطة ، ليُجَنِّبوا أَبناءَهُم كُلَّ هذا العذابِ السّاكِنِ بِأّرواحهم الرَّقيقة ،

وقّد يّتَّجِهون بشكلٍ سلبيّ وينحرفونَ بسهولةٍ نتيجة الضّغوطات النَّفسية التي يمُرّون بها ،والحٍرمان السّام الذي يتَجَرَّعونَهُ رغماً عنهم، فيرتكبونَ الجرائم،ويسلكون طٌرق المنحرفين،ويدمنونَ على المخدرات ،فيزادَ مُعدَّلُ الجريمة،وجزءٌ منهم ينطَوونَ على أّنفُسِهم، ويفقدونَ الإِحساسَ بالأّمن ، الثٌّقةُ بِأَنفُسهم تتضائَلُ أّو تَنعدم، ويفقدون ثِقَتَهم بالعالم والنّاس فينزَوونَ حتى يُصيبهم إِكتئاب،أّو تَأخُذُهّم حالة ٌ نفسيّةٌ إِلى عالمٍ رهيبٍ،مخيفٍ،يتشبعونَ فيه بالخوفِ والقلقِ والتَّوتّر، وتتلاشى فيهم كلَّ طموحات المستقبل، ويصبحونَ متردّدين، في خطواتهم اهتزازٌ يكسِرُ توازُنَهم ،يشُدُّهم للخلف، لا يعيدُ إِليه التّوازنُ إِلّا حُضنُ أُمٍّ وسَنَدُ أَب، ويصابُ كثيرٌ منهم بِأّمراضَ نفسيّة تلازمه طوالَحياتٍه، كَجُرثومة تأبى الموت، كُلَّما تَطَعَّمَ لها طُعماً ، تلاشت لتعودَ من جديد، فيكبرُ وتكبرُ معه، وتصبح زيارة طبيب نفسيّ حاجة للكثيرٍ منهم،فمنهم من يجد يدٌ تعينه فينهض،حاملاً جراحهُ فوقَ صدره،مقاوماً أّوجاعا يؤمن قلبُه أَنها جزءُ منه عليه أَن يتقبَّلها، ويبدأُ بالخطوات نحو الحياة،باملٍ يكسٍرُحِدَّةَ اليأس،وإٍبتسامة ينتزعها بِقوّةٍ من قلبٍ يتأوّه ألأماً، وينهضَ ويتقدَّمَ ويُقاوم ،وينجحَ ضاحكاً بسخريةٍ كبيرةِ من أَوجاع حرمانه التي لا تموت،

وإِن استطاعَ أّبناءُ المُطَلَّقينَ أو البعض منهم المسير في الحياة والنَّجاح في كامل علاقاتهم دون أي احساس بالنقص والحرمان أو ألألم ،فهذا أمر نادر جدا ،لأنَّ آثارَ الَّطلاِق على ألأبناء لا يُمكن أَن يَمحوها الزَّمن بِسهولة ،وقد تُسَبِّبُ مَتاعبَ نَفسيّةً لاتبدو ظاهرياً على تصرُّفاتِ ألأَبناء بسبب طلاق والديهم نتيجة التَّغيُّر المُفاجئ الذي طَرَأَ على حياتهم ، وإِنَّما يبقى الكبتُ داخلَ القلبِ والأَعماق ، مما يزيد تلك المتاعب التَّي لا تَجدُ متنفساً لها ،وهكذا فأن االطلاق لا يَعني فقط أَن ينفصلَ الزَّوجين ويرى كل مِنهما حَياتهُ ويحقق أّحلامهُ التَّي لم ْيَستطع تحقيقها مع الآخر ، وإِنَّما تعني أَن يُصبحَ ألأَبناءُ هُم الضَّحيّةُ ، يُعانونَ مُعاناة ًكبيرة َ ، واني أّسألُ كلَّ زوجينِ الَّرحمةُ والموَّدةُ في مُعاملتهما معا ،وفي الحكم على أبَناءِهما بالحِرماِن من أّحدهما ، فماذا تعني التَّضحية ان لم تحرم نفسك لتعطي غيرك ،لاسيَّما لو كانوا فلذاتُ أّكبادك ،وكل من يقبل على الزَّواج أّدعوُه أّن يُحِسَن الإِختيار منذُ البِداية.