الرئيس أبو مازن في مواجهة العالم

تابعنا على:   23:34 2014-02-20

د. جميل مجدي

يخوض الرئيس محمود عباس اليوم معركة عمره، حسب تقدير كل المراقبين، فالرجل لم ينكفئ يوماً على الحل السياسي وعلى المفاوضات كأسلوب لاستعادة الحقوق، ولم يرفض الحوار لغة في التعامل مع العدو الذي سلب الشعب الفلسطيني أرضه، وهجّر أهله في أصقاع الأرض، ولم يندم يوماً على رؤيته ذات الطابع السلمي في مواجهة العدو ومجابهته، مستيقناً أنه صاحب حق وصاحب أعدل قضية على وجه الأرض، ويمتلك من قرارات الشرعية الدولية ما يكفي للانتصار على كل قوى الظلم والظلام في العالم، ويستنير بطبيعة الحال بتجارب قادة عظام كانت لهم مواقف مشابهة في مواجهة قوى الاستعمار العالمي، ومنهم المهاتما غاندي الذي قاد بنضاله السلمي وتجربته في الصيام معركة لم ترق فيها الدماء حتى أجلى المستعمر الانجليزي عن أرضه وحرر شعبه من قيد المحتل.

يعرف المجتمع الدولي كله، بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها إسرائيل، أن الرئيس أبو مازن قد وضع نصب عينيه خيارات ما بعد انتهاء المهلة المحددة للتفاوض، وأن اليوم الذي يلي انتهاء مهلة المفاوضات يختلف عن اليوم الذي يسبقه، ويعرف أبو مازن أن هؤلاء لن يتركوه يحاول وحده أن يؤدي دوره في فضاء السياسة بعد انتهاء مرحلة الضغوط ولي العنق ومحاولة الإجبار على توقيع اتفاق هو أبعد ما يكون عن المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وأن حصاراً ينتظره مع محاولات تضييق استثنائية، بما فيها التضييق المالي وانعدام فرص تمويل مشروع الدولة الناشئة، لكن الأهم في كل هذه المعادلة هو الشعب الفلسطيني نفسه، الذي يتناسى زعماء عالم اليوم حضوره ووجوده وتأثيره في المشهد، الرئيس يخوض معركته هذه المرة وهو يحظى بمساندة شعبية ويقظة جماهيرية للمؤامرة التي تحاك والخيارات التي تنتظرنا، لذا ينبغي على الساسة الفلسطينيين وعلى قادة الفصائل وعلى قوى المجتمع المدني أن تقف وتؤازر وتساند وتحمي الرئيس في مواجهة ما ينتظرنا من تحديات، وألا يسمح شعبنا وفصائله بأن يكون مصير الرئيس أبو مازن هو ذات المصير الذي وصل إليه الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وعليه فإن أي محاولة لتمييع الموقف السياسي الفلسطيني أو النيل من شخص القائد أو الانتصار لتحالفات واهية في مواجهة وحدانية القرار واستقرار الحالة الوطنية سيتم النظر إليها كحالة عداء صريح للشعب الفلسطيني، فالرئيس ينتظر منا مؤازرتنا ومساندتنا ومنعتنا في مواجهة المؤامرة، وينبغي علينا ألا نخذله هذه المرة، وفاءً للثوابت ووفاءً لرموز التصدي لخيارات التسوية على قاعدة ألا حق واللا قضية.