اعترافات أمريكية .. فى الوقت الضائع

تابعنا على:   11:37 2017-01-23

عمـاد عريـان

يبدو أن ترامب نجح بالفعل فى إلقاء أكثر من حجر فى بحيرات السياسة الأمريكية النمطية والدليل الأكبر على ذلك انتقاداته الحادة لأجهزة المخابرات الأمريكية بسبب ما وصفه بأدائها السيىء فى أكثر من ملف خاصة ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية الأخيرة وكذلك بممارساته الشخصية, لم تكن هذه الانتقادات أمرا مألوفا خاصة من داخل «المؤسسة» الأمريكية لعدم هز هيبة الدولة ومكانة أجهزتها, إلا أن الرئيس «الشعبوى» عازم على تغيير كثير من قواعد اللعبة وهو ما اتضح فى مؤتمره الصحفى العالمى قبل أيام وأسقط خلاله بعض «التابوهات» المألوفة فى السياسة الأمريكية, ولا ندرى ما إذا كان تركيز ترامب على أجهزة المخابرات أمرا مقصودا أم أنها مصادفة لحظية مرتبطة بأحداث ووقائع محددة؟إلا أن المثير فى الأمر تزامن تلك الانتقادات مع اعترافات مهمة من داخل «المؤسسة» الرسمية تؤكد ارتكاب أخطاء جسيمة فى التعامل الأمريكى «الاستخباراتى» مع عديد من القضايا الدولية, وفى المقدمة منها قضايا الشرق الأوسط, وهى اعترافات لها أهميتها إذا ما أضيفت إلى ما سبقها من اعترافات وتقارير بشان تلك الأخطاء وتداعياتها الكارثية.

لعل على رأس تلك الاعترافات ما صرح به مديرالمخابرات الأمريكية جون برينان بشأن ظاهرة «الربيع العربى» حيث أشار إلى أن إدارة أوباما أخطأت فى تقييم انعكاسات أحداثها، مشيرا إلى أن واشنطن أملت, بشكل غير واقعي, فى أن تؤدى تلك الأحداث إلى ازدهار الديمقراطية, مؤكدا أيضا أن سحب القوات الأمريكية من العراق عام 2011ساعد على تعزيز مواقف تنظيم «داعش» الإرهابي! هذه الاعترافات هى أحدث حلقة فى سلسلة اعترافات المسئولين الأمريكيين على مستويات متعددة بشأن الأخطاء فى التعامل مع قضايا المنطقة منذ بداية الألفية الثالثة على أقل تقدير, فقد سبقتها اعترافات عديدة داخل الولايات المتحدة وفى عواصم الحلفاء بالأخطاء الجسيمة التى ارتكبتها واشنطن فى العراق وليبيا وسوريا والتعامل مع القاعدة وداعش والربيع العربي.. فى حقيقة الأمر هى خطايا سياسية كبرى للنظم السياسية الحاكمة فى تلك العواصم والتى كانت تبحث عن مبرر لتمرير جرائمها أو خطاياها.

عن اهلارم