"التجنح" و "غربلة فتح" من "فتح".. من المستفيد؟

20:47 2014-02-20

أمد/ غزة / رام الله – تقرير خاص : تضمن الجزء الأول من النظام الداخلي لحركة فتح ، يهدف التنظيم السياسي من خلال تركيزه على عقد الاجتماعات للأطر (الوحدات) التنظيمية إلى ما يلي:" هو مكان ممارسة الديمقراطية، حيث يتيح الاجتماع لكل أفراده بإبداء آرائهم بدون أن يلحقهم أية مسؤولية عن هذا الموقف في داخل الاجتماع، ويحق للأعضاء عادة إبداء آرائهم بالموقف السياسي للتنظيم، وبالممارسة التنظيمية، وبكيفية تنفيذ المهمات، كما يحق لهم نقد الأفراد وخاصة المراتب القيادية العليا".

ومن خلال النظام الداخلي لحركة فتخ يتضح أنها حركة منفتحة على جميع الاراء وتستوعب التناقضات والاختلافات، ولديها مخزونها الثوري والنضالي لتقبل الجميع المؤمن بفكرتها والمنتمي لها، ومن هنا يسأل الكادر والناشط والعنصر والمؤازر لماذا اذا "التجنح" ؟ ولصالح من "نغربل ابناء الحركة حسب قرب وبعد كل فتحاوي من قيادته ؟ وإذا تم شطب "المتجنحين" ما هو مصير "الدكاكين "الباقية ؟.

أسئلة يفجرها اليوم كل فتحاوي منتمي الى حركته، ويتمنى أن تزول هذه المرحلة من الخلافات بين القيادة وقيادات تم ابعادها عن مهامها التنظيمية، وأن لا تدخل مرحلة التفتيت ومن ثم الانهيار.

يقول عصام طبيل لـ (أمد) وهو متقاعد وابن لحركة فتح منذ أوائل السبعينيات: " أن حركة فتح كما عشناها دائمة الحيوية ، واختلافات المواقف فيها من ادبياتها ، واختلاف وجهات النظر موجود، ولكن الاحتكام لقرارات الفصل لمجرد أن تطاول أخ على أخيه وأن كانوا في رأس الهرم التنظيمي لم يكن يوماً موجوداً ، بل أصبح امر مستحدث، وربما تغير المفاهيم داخل الحركة والبعد عن العمل الكفاحي المسلح، ودخول عملية التفاوض مع الاحتلال على مدى طويل تسببت في حالة من الاحباط العام داخل القرار التنظيمي، فهنا اصبح الاختلاف مع القائد العام او ادنى درجة منه مدعاة للفصل من الحركة، وهذا أمر سيحول حركة فتح الى مجرد مؤسسة محدودة والولاء والطاعة فيها لرئيسها فقط او البطانة المحيطة به، واذا ما وصلنا الى هذه المرحلة من حياة حركة فتح نكون قد وصلنا الى نهايتها لا سامح الله ".

اما سعيد صيدم لم يكن بوصفه لقرار "التجنح" ماهراً بل كان مباشراً بقوله لـ (أمد):" لا يجوز بأي شكل من الاشكال أن يطرد عنصر وليس عضو مجلس ثوري او نائب في التشريعي عن حركة فتح ، لمجرد أن يقف مع أخ له في الحركة شعر بأن فصله لم يكن مستحقاً بقدر ما كان قرار فصله مطبوخاً على احقاد شخصية ومواقف بعيدة عن دائرة التنظيم والحركة ، وكان من المسيء جداً لحركة فتح أن تستغل بهذا الشكل من قبل قائدها العام لتصفية حسابه الشخصي مع عضو في اللجنة المركزية ، وكان من الاجدر تصفية هذه الخلافات بعيداً عن حركة فتح ، وهيبتها ، ومن المؤسف أن يتحول بعض الاخوة من اعضاء المركزية الى عوامل تدمير العلاقات الاخوية الحركية ، فبدلاً من تعميق الخلاف بين القائد العام وعضو المركزية محمد دحلان ، كان من الاجدر أن يستغلوا مراكزهم القيادية في الحركة لتهدئة النفوس، والعمل على اصلاح ذات البين ، وليس التطبيل والتزمير واستغلال مراكزهم للثأر الشخصي، وتجميع الدفوف في حفل قرار الفصل .

 لا أفهم كيف ثورة تفصل ثائراً منها لمجرد أنه شتم او سب حتى ولو كان القائد العام نفسه، كان من الافضل التجنح للحق والسلم وليس للطرد والفصل وتوسيع دائرة الاحقاد لتلم كل من يرفض قرار فصل دحلان، ومن هؤلاء من لم يقبل القرار لأن فتح ثورة الجميع المنتمي ، وليس الرفض خاطراً لدحلان بعينه، ففتح كما ربتنا على مراحل النضال ، تجمع ولا تفرق ، حتى الذين انشقوا عنها وذهبوا مع ابو موسى ، عندما عاد القائد العام الشهيد ابو عمار ، فتح لهم قلبه واعادهم الى حركتهم ومنحهم اسوة بزملائهم حقوقهم التنظيمية والرتبية والوظيفية واكرمهم على قاعدة "عفى الله عما سلف" فلماذا اليوم نصطاد بعضنا البعض ونكمن لبعضنا البعض لمجرد اننا نطالب بتوحيد الحركة وتجميع رجالاتها وشبابها وكوادرها وقدراتها لتتصلب وتقوى وتكمل مشوارها نحو النصر".

ميرفت سويدان لا ترى في قرار مركزية فتح الاخير غير انتقام شخصي من قبل بعض اعضاء اللجنة المركزية من محمد دحلان، ومن محبيه ومؤيديه ومن كل من يطالب بوحدة الحركة وتوحيد صفها ، وليس من أجل حركة فتح، فمن جاء يوماً من الباكستان واليمن والصومال والسودان وسوريا ولبنان ليدخل الثورة الفلسطينية وحركة فتح من أجل فلسطين ليحمل وصف ثائر، أن نقول له بعد كل هذا العمر والعطاء والتضحية اذهب انت مفصول لأنك لم تكن فلسطينياً أولاً، فكيف اذا كان الفصل سيطال ابناء فلسطين ومنهم من تحمل جراحات المشوار ودخل السجون الاسرائيلية وعذب فيها لمجرد انه فتحاوي وشعاره ثورة حتى النصر، كيف اليوم نطرده من جراحه ومن روحه ومن انتمائه وثورته بحجة انه دحلاني او مشهراوي او سفياني او ...

 هذا القرار تجني على فتح ومعول هدم للتنظيم ، بل هو انتقام من فتح كثورة وحركة وطنية رائدة والقلعة الاخيرة في مشوار النضال ، وهذا القرار ليس لصالح فتح بل لخنقها وانهاء سيرتها ، وعار على كل من وافق على قرار او سيوافق على طرد او فصل عنصر من حركة فتح خارج المحكمة الحركية ، وأطرها التنظيمية التي تنتمي الى الفكرة وليس الاشخاص".