ابرز ما تناولته الصحف العبرية22/01/2017

تابعنا على:   10:49 2017-01-22

نتنياهو يحاول منع تمرير مشروع قانون ضم معاليه ادوميم قبل اجتماعه بترامب

يتضح مما تنشره الصحف الاسرائيلية، وفي مقدمتها "هآرتس" ان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو يحاول "عرقلة" مشروع قانون ضم مستوطنة معاليه ادوميم، الذي يفترض طرحه للنقاش في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، اليوم الاحد. وعلمت "هآرتس" ان نتنياهو تحدث، هاتفيا، يوم الجمعة مع رئيس البيت اليهودي، وزير التعليم نفتالي بينت، وطلب منه تأجيل النقاش والتصويت على مشروع القانون في ضوء رسائل تلقاها بهذا الشأن من مستشاري الرئيس الامريكي دونالد ترامب.

وقال نتنياهو لبينت ان مستشاري ترامب حولوا الى اسرائيل رسائل تطلب عدم مفاجأة الرئيس الجديد بخطوات احادية الجانب قبل اللقاء بين الزعيمين، المتوقع ان يتم خلال الأسبوع الأول من شهر شباط المقبل، وانما العمل بالتنسيق والتعاون. وقال بينت لنتنياهو، انه طلب منذ فترة طويلة اجراء نقاش حول سياسة اسرائيل امام ادارة ترامب في الموضوع الفلسطيني، لكن هذا لا يحدث. فرد نتنياهو قائلا ان الموضوع سيناقش خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي – الامني بعد ظهر اليوم الاحد.

وقال مسؤولون كبار في الليكود والبيت اليهودي، والذين يدفعون قانون معاليه ادوميم ان مشروع القانون سيطرح للنقاش في اللجنة الوزارية بعد ظهر اليوم، لكنه لن يطرح للتصويت، وبعد ذلك ستنعقد جلسة المجلس الوزاري المصغر لمناقشة السياسة الاسرائيلية مقابل ادارة ترامب، ومسائل تتعلق بقانون ضم معاليه ادوميم. وقدر المسؤولون في الليكود بأنه لن يتم حاليا دفع مشروع القانون هذا، فيما قالوا في البيت اليهودي انه اذا لم يتم خلال جلسة المجلس الوزاري المصغر طرح تفسيرات مقنعة لتأجيل التصويت على القانون، فسيتم التصويت عليه في اللجنة فور انتهاء اجتماع المجلس الوزاري مساء اليوم، او صباح يوم غد الاثنين.

بينت يضغط للتراجع عن خطاب بار ايلان

في هذا الصدد تشير "هآرتس" ايضا، الى ان بينت يضغط على نتنياهو منذ فوز ترامب في الانتخابات، علانية وخلال محادثات خاصة، لكي يتراجع عن خطاب بار ايلان الذي القاه في 2009 واعلن خلاله عن دعمه "لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح الى جانب دولة اسرائيل اليهودية". وقال بينت خلال جلسات مغلقة عقدت خلال الاسبوعين الأخيرين بأنه تلقى رسائل من مستشاري ترامب تفيد بأن الادارة الجديدة ليست مقيدة بحل الدولتين وتنتظر السماع من اسرائيل بشأن السياسة التي ترغب بدفعها في الموضوع الفلسطيني.

ونشر نتنياهو، مساء امس السبت، شريطا على الفيسبوك، اكد فيه ان احدى القضايا المركزية التي سيناقشها مع ترامب خلال اول لقاء بينهما، هو التهديد الايراني، وقال: "انوي التحدث مع الرئيس ترامب عن طرق معارضة تهديد النظام الايراني الذي يدعو الى تدمير اسرائيل".

ورد بينت على الشريط خلال دقيقة ونصف من موعد نشره، بشكل شديد عبر صفحته في تويتر، حيث كتب ان "ايران هي موضوع هام، لكن منع ايران اخرى في يهودا والسامرة لا يقل اهمية. يحظر بذريعة التهديد الإيراني تفويت الفرصة التاريخية لمنع اقامة فلسطين على شارع 6". ثم كتب بينت في تغريدة اخرى ان "دخول ترامب الى البيت الابيض هو عهد سياسي جديد. لأول مرة منذ 50 سنة، يملك رئيس الحكومة القرار: اما السيادة واما فلسطين. استمرار خط بار ايلان/فلسطين: بكاء لأجيال. سنعمل من اجل السيادة".

وقال مسؤولون في البيت اليهودي ان بينت يعتقد بأن الأيام القريبة، حتى اللقاء بين نتنياهو وترامب، هي ايام مصيرية، وينوي استخدام كل الآليات التي يملكها من اجل جعل نتنياهو يتراجع عن خطاب بار ايلان ومبدأ حل الدولتين. وقال مسؤول في البيت اليهودي: "ترامب لن يحاصرنا من اليمين. ترامب سيكون مستعدا حتى لبدائل لحل الدولتين وهو يطرح ذلك على عتبة نتنياهو. يمنع تفويت هذه الفرصة. لبالغ الأسف فان نتنياهو المعتاد جدا على النهج الدفاعي يركض مباشرة الى النووي الإيراني من اجل منع الحسم في القضايا الكبيرة".

يشار الى ان مشروع ضم معاليه ادوميم، يسعى الى فرض القانون الاسرائيلي على المدينة، وكنتيجة مباشرة لذلك، فرضه ايضا على منطقة E1 التي تم ضمها في السابق الى منطقة نفوذ المستوطنة. وقال المبادر الى القانون يوآب كاش (الليكود) لصحيفة "هآرتس" انه سيكون مستعدا لإخراج منطقة E1 من المناطق التي سيتم ضمها، لكي لا يأتي احد ويقول انه لن ينضم الى الخطوة بسبب ضم E1".

نيران الشرطة اصابت ابو القيعان في ركبته اليمنى وصدره، وتركته ينزف لنصف ساعة تقريبا، حتى الموت

قالت القناة العشرة، مساء الجمعة، بأن ابو القيعان اصيب بعيارين ناريين اطلقتهما الشرطة، الاول في ساقه اليمنى، والاخر في الصدر. وحسب التقرير الاخباري، يستدل من تقرير الطب الشرعي الذي تم تحويله الى الشرطة ووحدة التحقيق مع الشرطة ان احد العيارين اصاب ركبته اليمنى، ويحتمل ان يكون ذلك قد حدث قبل ازدياد سرعة السيارة. واما العيار الثاني فأصاب شريانا في الصدر وسبب نزيفا داخليا، استمر بين 20 و30 دقيقة حتى وفاة ابو القيعان نتيجة النزيف. وحدد المشرحون في معهد الطب الشرعي بأنه لو تلقى ابو القيعان العلاج فورا وتم نقله الى المستشفى لكان يمكن انقاذ حياته.

وقال رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، معقبا لصحيفة "هآرتس" ان "الحقيقة كما قلنا طوال الوقت ظهرت اخيرا. الشهيد ابو القيعان، الاب والمعلم، اصيب بنيران الشرطة وقتل جراء نزيف الدم لأن الشرطة منعت، عمدا، تقديم العلاج الطبي له. نتنياهو واردان كذبا وحرضا. انا اطالب باستقالة اردان فورا. نطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية لفحص كل الاحداث المتعلقة بهدم البيوت في ام الحيران. هذه هي نتيجة سياسة الكراهية التي يديرها رئيس الحكومة".

وقال النائب احمد الطيبي للصحيفة، انه في ضوء النتائج "نطالب اردان ونتنياهو والقائد العام للشرطة، بالاعتذار لعائلة ابو القيعان والجمهور. النتيجة الواضحة تحتم استخلاص النتائج الشخصية من قبل كل الذين سارعوا الى الادعاء بأن المقصود مخربا وعملية لداعش". واضاف الطيبي بأن "يعقوب الذي قتل بنيران الشرطة هو ضحية اليد الخفيفة على الزناد والتغطية الفورية. يجب التحقيق لمعرفة من اصدر الاوامر بتركه ينزف من دون تقديم علاج له والذي كان من شأنه انقاذ حياته، ومحاكمة المسؤول عن التسبب بموته. نتائج التشريح تحتم تسريح جثته فورا".

كما قال النائب زهير بهلول (المعسكر الصهيوني) للصحيفة ان "نتائج التشريح تثبت من دون ادنى شك بأن حكومة نتنياهو واردان تحرض ضد الجمهور العربي المرة تلو المرة بهدف البقاء السياسي". واضاف: "في الوقت الذي تحزن فيه العائلتين على عزيزيهما، يسارع اردان الى الاعلان عن عملية لداعش وارهاب في ام الحيران. اليوم اكتشفنا الحقيقة الأشد ايلاما. بريئان فقدا حياتهما بدون سبب، بينما من يفترض فيهم ان يكونوا قادتنا يسارعون الى تمزيق المجتمع الاسرائيلي الى شظايا من اجل مصلحة سياسية". وطالب بهلول الوزير اردان بالاعتذار لعائلة ابو القيعان والوسط العربي كله، والاستقالة من منصبه فورا.

والتمست عائلة ابو القيعان، يوم الجمعة، الى المحكمة العليا، مطالبة بتحرير جثته فورا. وتم تقديم الالتماس من قبل مركز عدالة والنائب طلب ابو عرار بواسطة المحاميين نديم شحادة وعمر خمايسة، وباسم عائلة ابو القيعان. وجاء في الالتماس ان "الشرطة لا تملك صلاحية احتجاز الجثة. لا يوجد أي نظام يسمح باحتجاز الجثة، ولذلك فان الشرطة تعمل بدون صلاحية وبشكل بالغ التطرف".

في المقابل قالت الشرطة انه عندما يحين موعد تسريح الجثة فان معالجة الموضوع ستتم كما يجري التعامل مع دفن المخربين".

الالاف يتظاهرون ضد هدم البيوت وقتل ابو القيعان

في هذا السياق تكتب "هآرتس" ان آلاف المواطنين العرب تظاهروا في وادي عارة، امس السبت، ضد هدم المباني في ام الحيران وقلنسوة، وقتل يعقوب ابو القيعان، الذي دهس الشرطي ايرز ليفي في ام الحيران. وقام مئات المتظاهرين بإغلاق مفترق الدخول الى عرعرة، فاستخدمت الشرطة قنابل الصدمات لإخلائهم، واصابت سبعة منهم. واصيب مصور ومضمد من نجمة داود الحمراء، جراء اطلاق عيارات اسفنجية باتجاههما. واستخدمت الشرطة ايضا سيارة لرش المتظاهرين بمادة ذات رائحة شديدة. وفي اعقاب المظاهرة تم اغلاق مقطع من شارع 65 لفترة قصيرة. وادعت الشرطة في بيان نشرته مساء امس انه لم تقع اصابات خلال المظاهرة.

ورفع المتظاهرون اعلام فلسطين واعلام سوداء وصور ابو القيعان ولافتات كتب عليها: "سنناضل معا ضد حكومة العنصرية والهدم"، "اردان مجرم حرب"، و"كفى لهدم البيوت". وقد انطلقت المظاهرة من بناية المجلس المحلي في عرعرة واتجهت نحو بيوت في القرية صدرت اوامر هدم بحقها. وشارك في المظاهرة متضامنون يهود.

وقال النائب احمد الطيبي ان "آلاف المتظاهرين يرسلون رسالة واضحة من الجمهور العربي لنتنياهو وحكومته – لن نركع لسياسة الهدم والتحريض". واضاف ان "الجمهور العربي موحد وراء قيادته التي تطالب باستقالة او اقالة الوزير اردان المسؤول هو وقائد الشرطة روني الشيخ عن حملة التحريض والتشهير والاتهامات الكاذبة ضد الضحية يعقوب ابو القيعان وضد الجمهور العربي". واضاف الطيبي ان المتظاهرين يطالبون بتحرير جثة ابو القيعان بدون اي شرط، والالتزام بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحادث.

وقال رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة، خلال التظاهرة انه "وصل الى هنا، اليوم، اكثر من عشرة الاف شخص مطالبين بشكل قاطع بتشكيل لجنة تحقيق لكي تكشف قناع مصالح واكاذيب نتنياهو، اردان والشرطة. الوزير اردان الذي لم يفوت أي ميكروفون من اجل الكذب والتحريض وتأجيج النار، يجب ان يستقيل فورا".

وقالت ياعيل نوي، التي وصلت من بيتها في الجليل الغربي للتضامن مع المتظاهرين: "لم استطع الجلوس في بيتي. اشعر بأنه لزاما علي كيهودية التضامن مع الوسط العربي. انهم لا يستطيعون خوض هذه المعركة من دوننا". وقالت دنيا عامر، التي وصلت من كفر قاسم مع صديقاتها ان "علينا التضامن مع ام الحيران. هذا هو الأمر الاساسي الذي يمكننا عمله لمساعدتهم. ونطالب الحكومة بوقف سياسة الهدم والقتل".

وقال النائب يوسف جبارين في ختام المظاهرة: "يمكن رؤية الغضب والاحباط في عيون الشبان. اشعر بأن هناك مشاعر قاسية في اوساط الجمهور العربي الذي يرى المستقبل قاتما مع هذه الحكومة. من المهم في هذه الفترة ان نقيم حركة حقوق انسان يهودية – عربية لمحاربة سياسة الحكومة". وقال ان "شبان وادي عارة يسافرون يوميا على شارع 6 ويشاهدون امام اعينهم كيف تقام مدينة يهودية جديدة (حريش) مع بيوت فخمة وبنى تحتية.. يشاهدون امام اعينهم التمييز والسياسة العنصرية".

الجهات الأمنية تعرض على نتنياهو سيناريوهات تتكهن بالرد الفلسطيني في حال نقل السفارة الامريكية الى القدس

يكشف براك ربيد في "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي والشرطة والشاباك، عرضوا امام رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ومجموعة من كبار الوزراء، في بداية الأسبوع الماضي، سيناريوهات التصعيد المحتمل في حال صدور بيان عن الرئيس الأمريكي ترامب بنقل السفارة الى القدس. وقال مسؤولون كبار ان نتنياهو وجه الاجهزة الأمنية للاستعداد لهذه الامكانية، منذ لحظة اداء ترامب لليمين الدستوري.

وكان نتنياهو قد عقد قبل عدة ايام، جلسة مشاورات امنية خاصة تناولت الاستعدادات لبيان قريب يتوقع صدوره عن ترامب في موضوع نقل السفارة الى القدس. وشارك في الجلسة وزير الامن افيغدور ليبرمان ووزير الامن الداخلي غلعاد اردان، ومسؤولين كبار في الجيش والشرطة والشاباك.

وقال مسؤولان اسرائيليان حضرا الجلسة ان نتنياهو وجهات اخرى مشاركة اوضحت بأن اسرائيل لا تملك معلومات محددة حول ما اذا كان الرئيس الأمريكي سينشر بيانا كذا ومتى. وقال احد المسؤولين ان نتنياهو تحدث هاتفيا مع ترامب عدة مرات منذ الانتخابات، لكنه حتى موعد انعقاد الجلسة، قبل عدة ايام، لم يتسلم منه جوابا واضحا بهذا الشأن.

وقال المسؤولون الكبار ان هدف الجلسة كان الاستعداد للأبعاد الممكنة لبيان امريكي كهذا، خاصة على خلفية الحملة الاعلامية التي تديرها السلطة الفلسطينية في الموضوع. وحسب احد المسؤولين فقد سُمعت خلال الاسبوعين الاخيرين دعوات تحرض على العنف من قبل جهات فلسطينية على خلفية امكانية نقل السفارة.

وتم التبليغ خلال الجلسة بأن الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية وقسم الاستخبارات في الشرطة لا يملكون معلومات تحذيرية واضحة حول امكانية تنفيذ عمليات او خرق النظام في حال صدور بيان امريكي حول نقل السفارة. ومن بين السيناريوهات التي تم عرضها امام الوزراء، ان الخطوة قد تمر بهدوء نسبي، فيما يتوقف الرد الفلسطيني على المستوى الاعلامي والسياسي فقط.

مع ذلك، عرض ضباط الجيش والشرطة امام نتنياهو والوزراء تقييمات تم اعدادها لمواجهة تصعيد محدود او اندلاع واسع في الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال احد المسؤولين الكبار انه تم التأكيد خلال الجلسة ان حقيقة كون القدس تجعل الجانب الفلسطيني يتعامل مع خطوة كهذه كمسألة ذات رموز دينية، تزيد من الحساسية بشكل اكبر.

وقال المسؤولان الكبيران ان نتنياهو اوعز للجيش والشرطة والشاباك باستكمال الاستعدادات الأمنية، والاخذ بالاعتبار ان بيانا رئاسيا بشأن نقل السفارة قد يصدر في كل لحظة بعد تسلم ترامب للرئاسة.

وقال الناطق الجديد باسم البيت الابيض، شون سفايسر، خلال حديث مع الصحفيين انه يتوقع صدور بيان بشأن نقل السفارة قريبا. وكان ترامب قد قال لصحيفة "يسرائيل هيوم" يوم الاربعاء الماضي، انه لم ينس وعده بنقل السفارة وانه شخص لا يخرق تعهداته.

ايزنكوت يغادر المشفى بعد اجتثاث سرطان البروستاتا

ذكرت "هآرتس"  انه تم مساء امس السبت، تسريح رئيس الاركان الاسرائيلي غادي ايزنكوت من المشفى، بعد اجراء عملية له لاجتثاث سرطان البروستاتا. وقال البروفيسور جاك بنيئيل، مدير قسم المسالك البولية في مستشفى بيلنسون، ان ايزنكوت يتعافى بشكل طبيعي ويتوقع ان يشفى تماما خلال اسبوعين.

ويشار الى ان الحكومة قامت قبل يوم واحد من دخول ايزنكوت الى المشفى، بتعيين نائبه الجنرال يئير غولان، قائما بأعماله، خلال فترة لا تزيد عن الخامس من شباط. ويأمل الجيش ان يتمكن ايزنكوت من العودة الى منصبه قبل ذلك.

مقالات

ليس لزاما إخلاء المستوطنين

يكتب الكسندر يعقوبسون في "هآرتس": هل يمكن لمن يعارضون تقسيم البلاد الاحتفال بانتصارهم النهائي؟ لا شك – اليمين الاسرائيلي قام بعمل جيد اذا جعل الاديب أ. ب. يهوشواع، ييأس من فكرة الدولتين. هذا هو تماما هدف المشروع الاستيطاني: اقناع كل شخص، هنا وفي العالم، بأن القرار سقط وتقسيم البلاد بين الشعبين سقط عن الجدول. بقي ان يتم اتخاذ قرار حول ما يتم التنازل عنه – عن اسرائيل (لأن "الدولة الواحدة" تعني التخلي عن اسرائيل)، ام عن قيم اساسية ديموقراطية وانسانية.

جدعون ليفي يشرح هذا المنطق جيدا، حين تبنى منذ زمن "الدولة الواحدة": الجميع "يعرفون ان عدد المستوطنين وصل الى الكتلة الحرجة.. لا توجد قوة في اسرائيل تستطيع اخلاءهم. وبدون الاخلاء الكامل.. لا وجود لدولة فلسطينية مستديمة"؛ من هنا، لا مفر من دولة واحدة، وهو ما اردنا اثباته" (هآرتس 1.1).

الأمر الطبيعي هو انه كلما تواجد عدد اكبر من المستوطنين، كلما تبين ان سيناريو الاخلاء يصبح اقل واقعيا. ولكن من قال ان الدولة الفلسطينية المستديمة منوطة بإخلاء المستوطنين؟ من الواضح انه اذا واصلت اسرائيل السيطرة في المستوطنات، لا توجد سيادة فلسطينية ولا توجد دولة للفلسطينيين. ولكن من قال ان اليهودي المقيم في قلب الضفة يحق له ان يحدد الى الأبد من يحكم في المنطقة التي يقيم فيها؟

من بين كل اولئك الذين يكررون القول ان المستوطنات ستزيل تقسيم البلاد عن جدول الاعمال، او انها فعلت ذلك، لم يجرب احدهم بجدية، مواجهة السؤال: لماذا تحتم سيادة الدولة الفلسطينية عدم بقاء اليهودي على أرضها؟ طبعا، لا يجري الحديث عن أي وضع اقليمي سابق. الحدود بين الدولتين ستحددها المفاوضات؛ الجيش سينسحب الى الحدود المتفق عليها؛ كل من يعيش في الجانب الاسرائيلي من الحدود سيخضع للسيادة الاسرائيلية، ومن يعيش في الجانب الفلسطيني – سيخضع للسيادة الفلسطينية.

لن تكون هناك حاجة الى جر احد من بيته او هدم مستوطنات وبنى تحتية. من يريد مواصلة العيش في دولة اسرائيل التاريخية في ظل السلطة الجديدة، سيعترف اتفاق السلام بحقه في عمل ذلك. الاستثمارات الاسرائيلية الضخمة في المناطق التي سيتم اخلاؤها ستتحول الى تبرع للاقتصاد الفلسطيني؛ سيتم ضمان غالبية حاسمة للعرب الفلسطينيين في دولتهم؛ صلاحية ترسيم الحدود البلدية للمستوطنات – التي لن تبقى لليهود وحدهم – تنتقل الى الحكومة الفلسطينية.

صحيح ان هذا كله يسمع خياليا – ولكن هذا فقط لأن فكرة السلام الاسرائيلي – الفلسطيني نفسها تعتبر اليوم خيالية. بينما في شروط السلام بين الشعوب – لماذا لا يحدث هذا؟ أليست هناك حاجة لإجراء نقاش جدي حول هذا الخيار قبل التخلي عن اسرائيل؟ من المؤكد ان تطبيقه يثير مصاعب معينة – هل يثير قيام "دولة اليهود" مصاعب تقل عن ذلك؟ من لا يصدق انه يمكن لليهود العيش كأقلية في دولة فلسطينية، حين يحل السلام بين فلسطين واسرائيل، وتكون الحدود الاسرائيلية مفتوحة امام كل يهودي – كيف يمكنه الادعاء بأنه يؤمن بجدية بالحياة المشتركة بين اليهود والعرب في اطار "الدولة الواحدة"؟

لذلك، لا حاجة الى اليأس من حل الدولتين. من الواضح ان هناك من يسرهم اليأس منه. ولكن التخلي عن اسرائيل، المناط بفكرة الدولة الواحدة، ليس شرطا ملزما لرغبة التوصل للسلام وانهاء الاحتلال. وليس شرطا ملزما لدعم الاستقلال الفلسطيني، ولا حتى للرغبة بالإثبات بأنه يمكن لليهود والعرب العيش معا. التخلي عن اسرائيل ينجم عن الرغبة بالتخلي عن اسرائيل.

المشكلة مع ايران هي ليست النووي

تكتب الباحثة في معهد دراسات الامن القومي، سيما شاين، في صحيفة "هآرتس" ان الكثيرين ينشغلون هذه الأيام بمحاولة تخمين الاستراتيجية التي ستوجه السياسة الخارجية للرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب. المقولات المتناقضة ومشاعر عدم اليقين التي يخلقها الرئيس تجعل غالبية المحللين يلجؤون الى التحفظ والحذر من التقييم القاطع.

في الواقع، كل الاشارات التي اطلقها الرئيس حتى الان، تشير الى مواقف ايجابية بشأن اسرائيل وجدولها السياسي. وتبرز بشكل خاص  تصريحات الرئيس وكبار المسؤولين الامنيين لديه ضد ايران – وهي مسألة مطروحة في مقدمة جدول الاعمال الامني الاسرائيلي منذ سنوات.

في هذه الأيام تمر سنة على توقيع الاتفاق النووي. في هذه المرحلة، تشير تقارير المراقبة التي اعدتها الوكالة الدولية للطاقة النووية الى التزام ايران بتعهداتها. إسرائيل تملك مصلحة واضحة بأن تواصل ايران الالتزام بالاتفاق، الذي اوقف تطور المشروع النووي لأكثر من عشر سنوات. مع ذلك تتحفظ اسرائيل من جوانب معينة في الاتفاق، وتقلق بشكل خاص من مسألتين رئيسيتين: استمرار نشاطات دراسة وتطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، والشرعية التي حصلت عليها ايران لتطوير مشروع تخصيب واسع بعد انتهاء الاتفاق. في هاتين المسألتين يجب على اسرائيل التوصل الى تفاهمات مع الادارة الجديدة، حتى وان لم تكون عاجلة الان.

المسألة ثقيلة الوزن والملحة بشكل اكبر في السياق الايراني، هي الوجود المكثف لإيران وحزب الله في سورية. هذه المسألة يتم عرضها من قبل جهات رفيعة في السلطة الايرانية، بما في ذلك الزعيم الروحي علي خامنئي، كمصلحة امنية عليا، ايضا امام اسرائيل. بل ان علي اكبر ولاياتي، المستشار السياسي الرفيع لخامنئي، اوضح مؤخرا بأن ايران وحزب الله لن تغادران سورية في المستقبل، وحدد رئيس الاركان الايراني بأن بلاده قد تقيم هناك قاعدة بحرية. الوجود الايراني في سورية، خاصة في الجنوب، قبالة هضبة الجولان، ينطوي على معاني خطيرة. مثل هذا التطور، اذا حدث، سيخلق جبهة اخرى تضاف الى تلك القائمة في لبنان، مع ايران والتنظيم الخاضع لرعايتها حزب الله، وهو ما قد سيغير السيناريو الاسرائيلي بشأن طابع المواجهة المستقبلية المحتملة على هذه الحلبة.

هذه مسألة مركزية، يجب ان تقف في مقدمة جدول الاعمال الإسرائيلي مقابل الادارة الامريكية الجديدة. مطلب اسرائيل بأن يتضمن كل اتفاق مستقبلي يتعلق بسورية، اخراج كل القوات الاجنبية، هو مطلب شرعي وحيوي لأمننا، ويجب المطالبة به من الروس ومن الادارة الامريكية التي تصرح بأنها ترغب بالتعاون مع روسيا.

هذه المهمة ليست سهلة بتاتا، لأنه سيكون على اسرائيل الاخذ في الاعتبار بأن روسيا وايران تحافظان على تعاون عسكري يعتبر سابقة فريدة من نوعها في سورية. بل بدأت روسيا بتزويد ايران بمنظومات الدفاع الجويS300 (وهو ما تعارضه اسرائيل منذ سنوات)، وستطمح الى شمل المصالح الايرانية في كل اتفاق في سورية. اضف الى ذلك ان ايران ضالعة في الحرب ضد داعش في العراق، الأمر الذي يضعها في ذات المتراس مع الولايات المتحدة.

في هذه الظروف سيحدث صدام بين رغبة ادارة ترامب بالعمل ضد ايران وتقليص تأثيرها الاقليمي، وبين الفائدة التي تجنيها من الدور الملموس الذي تقوم به على الحلبتين السورية والعراقية. وهذا الى جانب رغبتها بتوثيق العلاقات مع روسيا التي تزايد التزامها ازاء ايران في السنة الاخيرة. من حيث العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة، سيكون علاج هذه المسألة معقدا.

 

اخر الأخبار