العالم يقف على أطراف أصابعه : ترامب رئيسا للولايات المتحدة !!

تابعنا على:   21:32 2017-01-20

د. عبد القادر فارس

يضبط العالم بوصلته على الساعة الخامسة بتوقيت ( غرينتش ) من مساء هذا اليوم الجمعة العشرين من يناير 2017 , على توقيت واشنطن هذه المرة , ليقف على أطراف أصابعه , عندما يبدأ حفل تنصيب الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الاميركية , الفائز المفاجأة في انتخابات نوفمبر الماضي " دونالد ترامب " , في عودة لقيادة الحزب الجمهوري , بعد ثمانية أعوام من حكم الديمقراطيين برئاسة أول رئيس أسود للولايات المتحدة " باراك أوباما " .

الملياردير الاميركي القادم لحكم أكبر دولة في العالم , صاحب الشخصية الغرائبية , والتي قد توصف بالشخصية " السيكوباتية" التي تميل إلى العنف , والمعروف عنه أيضا بفضائحه الجنسية وتحرشه الدائم بالنساء , يحط اليوم في البيت الأبيض , بينما العالم يشهد زلزالا سياسيا وعسكريا , خاصة في منطقة الشرق الأوسط , التي تعج بالمشاكل التي تركها سلفه أوباما , بعد احتلال أفغانستان والعراق , وتنامي القوى المتطرفة المعروفة بتنظيم " داعش " وتغولها في المنطقة , وعدم قدرة الغرب على وقفها , بعد سيطرتها على مناطق واسعة في العراق وسوريا , وانتشارها في دول عربية أخرى , بل وتهديدها للعديد من دول أوروبا .

ويأتي وصول ترامب والادارة المحافظة اليمينية للسلطة في واشنطن , وسط تصاعد القوتين الكبريين روسيا والصين , بعد أن استطاعت روسيا استعادة دورها من خلال النافذة السورية , بينما المارد الصيني صاحب القوة الاقتصادية والسكانية , بدأ يعلن عن نفسه في مواجهة تراجع الاقتصاد العالمي الذي كانت تقوده الولايات المتحدة , والدول الثماني الكبرى في أوروبا , والسؤال كيف سيصبح العالم غدا بعد تولي ترامب الحكم في أميركا , وهو الرجل القليل الخبرة السياسية , فهل مرحلة ترامب ستكون مرحلة التراجع لمكانة الولايات المتحدة على الساحة الدولية , خاصة بعد أن رفع ترامب شعار " أميركا أولاً " , وانكفائه على معالجة الأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة , وهو ما سيضعف دور واشنطن عالميا.

غير أن ما يهمنا في المنطقة العربية , كيفية تعامل ترامب مع القضية الفلسطينية , والصراع العربي الاسرائيلي , وملف السلام في الشرق الأوسط , وهو الذي أعلن الانحياز التام للاحتلال الاسرائيلي و وأعلن عزمه نقل السفارة الاميركية من تل أبيب إلى القدس , فور توليه الرئاسة الاميركية , فيما أعلن قبل توليه سدة الحكم رفضه لقرار مجلس الأمن الدولي الأخير الذي أدان الاستيطان الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة , ورفضت إدارة الرئيس السابق أوباما استخدام ( الفيتو) لإفشاله , في سابقة من الادارات الاميركية التي كانت تقف دائما ضد أي قرار يدين اسرائيل , أو يقف إلى جانب الحقوق الفلسطينية , فهل ستكون قرارات ترامب المقبلة في منطقة الشرق الأوسط , بداية الاهلان عن التفجير القادم في المنطقة.

العالم يقف اليوم على أطراق أصابعه في انتظار المجهول القادم من تصرفات ترامب الغير محسوبة العواقب , وينتظر العالم معرفة إلى أي مدي سيكون الجنوح الجنوني لإدارة ترامب القادمة , بعد اختياراته السياسية والعسكرية السيئة للمناصب العليا في حكومته , والتي قد تدخل واشنطن في شبكة معقدة من القرارات التفجيرية , وخاصة ما يتعلق بمنطقتنا العربية الملتهبة , إذا ما أقدمت إدارة ترامب فعلا على نقل السفارة الاميركية إلى القدس .