لو امتلكنا الشجاعة والحكمه لركض العالم خلفنا

تابعنا على:   11:09 2017-01-19

محمود الشيخ

لو امتلكت القيادة السياسيه لشعبنا الفلسطيني،وفي كل المراحل التى عاشتها قضيتنا،بما في ذلك المرحلة التى نعيشها، الشجاعة اللازمه والحكمه،وتقدم على خطوة تفاجىء العالم اجمع فيها،وكما قال المثل الشعبي

( نفطر عليهم قبل ما يتغدوا علينا ) وبذلك نكون قد حققنا عملا حشرنا فيه اسرائيل واحرجنا دولا كثيرة جدا وعلى رأسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ووضعناهم امام مسؤولياتهم،وكذلك مختلف الدول خاصة التى وافقت واعترفت فينا كدولة ووافقت على عضويتنا بصفة مراقب في الجمعية العامة للأمم المتحده،وايضا سنضع قضيتنا على طاولة البحث العالمي بوصفها اسخن قضية في العالم تتطلب وضع حد لإحتلالها اراض تلك الدولة التى اعترفت فيها (133 ) دولة عضو في الجمعية العامه للأمم المتحده،في حين ان عدد الدول التى وافقت على اقامة دولة اسرائيل فقط ( 33 ) وامتنعت ( 13 ) دولة في الجمعية العامه للأمم المتحده.

ولأن العالم مشغول في قضايا غير قضيتنا خاصة ما يجري في العالم العربي،على اثره شهدت قضيتنا اهمالا دوليا،وكأنها لم تعد تعني احدا،رغم القرارات الصادرة عن الأمم المتحده،ولكن في نفس الوقت هناك رغبة عالمية تستهدف وضع حد للنزاع في الشرق الأوسط، وحلا للقضية الفلسطينية،ليرتاح العالم من اخر قضية لشعب ارضه محتله.

وعندما كان العالم ولا زال لا يحترم الا لغة واحدة هي لغة القوة التى نملكها ولا نستخدمها،تتمثل في قوة وصلابة وحكمة موقفنا السياسي،وعندما كانت لغة القوة هي القانون اليوم وفي مختلف الأرجاء والأزمان،وبالرغم من امتلاكنا للقوة الا اننا لا نستعملها وبقينا في كل مراحل قضيتنا ضعفاء لا حول لنا ولا قوة،بفعل انقسامنا من جهة،وعدم اعتمادنا استراتيجية سياسية واضحه،تستند الى قرارت الشرعية الدولية،وتعتمد اسلوبا كفاحيا موحدا ومتفق عليه،اساسه الجماهير الشعبية،ولذلك فشلنا في ادارة فنون الصراع مع الإحتلال من جهة،وفي ايصال العالم الى قناعة بأننا شعب مظلوم يبحث عن حريته واستقلاله كباقي شعوب المعموره،ولم تتميز مواقفنا السياسية لا بالحكمة ولا بالجرأة ولا بالشجاعة.

فلو عدنا الى قرار التقسيم، القاضي بإنشاء دولتين واحده يهودية على مساحة تبلغ 55% من ارض فلسطين التاريخيه،ودولة فلسطينية على مساحة تبلغ 45% رفضت قيادتنا في حينا قرار التقسيم،واستغلت اسرائيل موقفنا الرافض للقرار فسيطرت العصابات الصهيونية على مساحة اوسع حتى بلغت مساحة دولة اسرائيل 77%،واضعنا فرصة اتيحت لنا بقرار اممي لإقامة دولة فلسطينية في العام 1948،وبقينا على هذا حال الرافض حتى العام 1988 اي بعد (40 ) عاما وافقنا على اقامة دولة فلسطينية في الأرض التى احتلها اسرائيل في الرابع من حزيران للعام 1967وعلى مساحة 23% من ارض فلسطين التاريخيه،والتى يخضع 60% منها لإدارة الإحتلال،وعدد المستوطنين فيها وصل الى 650 الف مستوطن اما عدد المستوطنات وصل الى 184 مستوطنه.

وكنا قد رفضنا قرار امميا رقم ( 242 ) الصادرعن مجلس الأمن في العام 1967 يطلب من اسرائيل الإنسحاب من الأراضي التى احتلتها،وكذلك قرار ( 338 ) الذى يطلب من اسرائيل تنفيذ قرار ( 242 ) القاضي بانسحابها من الأراضي التى احتلتها،مما يدل ان مواقفنا من قرارات الشرعية الدولية كانت غير واعيه ولا ناضحه،ولا اريد ان اقول بأن العقل يأتينا متأخرا،فبقينا على هذا الحال الى عام 1988 ثم وافقنا على القرارين المذكورين،واعلنت القياده التى رفضت كل ذلك وقبلها قيادة شعبنا في العام 1948 انها وافقت على اقامة دولة فلسطينية في الأرض التى احتلتها اسرائيل في العام 1967،اي انهينا التردد في موقفنا السياسي،وحسمنا امرنا بإعترافنا بدولة اسرائبل مقابل اعترافها بمنظة التحرير،وهنا ايضا وقع مفاوضنا في خطأ سياسي جسيم، فالإعتراف بالمنظمه لا يعني اعتراف اسرائيل بحقوق الشعب الفلسطيني ولا بدولة للشعب الفلسطيني،ثم وافقت القياده على اتفاق هزيل لا يمنح شعبنا شيئا غير حكم ذاتي تحت رقابة اسرائيلية فتقاسمنا المسؤوليات فيه مع اسرائيل ومنحناها حقا في الإتفاق عندما اعتبرنا الأرض المحتله ارض متنازع عليها بين مجتمعين يعيشان فيها.

ثم جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحده في العام 2012 القاضي بالإعتراف بدولة فلسطين وقبولها عضوا مراقبا في الأمم المتحده ثم جرى احتفال رفع العلم الفلسطيني في ساحاتها الى جانب اعلام الدول الأخرى الأعضاء،فماذا بقي علينا فعله بعد ان منحنا العالم حقنا في دولة وللمرة الثانية غير اعلاننا عن اقامتها الدولة في الأراضي التى اعترفت فيها الأمم المتحده في القرار الصادر عن مجلس الأمن رقم ( 2334 ) والذى طالب بوقف الإستيطان وعدم شرعيته في الأراضي التى احتلها اسرائيل في العام 1967 بما في ذلك القدس.

ان هذه القرارات تمنحنا الحق وبكل جرأة وشجاعة ان نعلن عن قيام دولتنا الفلسطينيه وعاصمتها القدس واعتبارها دولة ارضها محتله وجب على العالم استخدام قواه الدبلوماسية وغير الدبلوماسية وصولا الى عزل اسرائيل عالميا لإجبارها على الإنسحاب وفي نفس الوقت يتبع ذلك استعمالنا لقوانا الفلسطينية الذاتيه استنادا الى ديمومة المقاومة الشعبية اسلوبا كفاحيا،وفرض مقاطعة شاملة للمنتوجات الإسرائيلية لتحويل احتلالها الى احتلال خاسر.

لكن السؤال هل تجرأ قيادتنا على اعلان دولة فلسطينين وهل لديها قوة القلب لتحرر نفسها من اتفاق اوسلو بإعلانها عن انتهاء العمل بهذا الإتفاق الهزيل والمسخ الذى كان لعنة على شعبنا الفلسطيني،ووقفها للتنسيق الأمني الذى قدسته وبذلك مسمرت الإحتلال في ارضنا بدل هزه،وهل بقدورها ان تعلن عن سحب اعترافها بإسرائيل الى ان تعترف اسرائيل بدولة فلسطين.

كل ذلك يتوقف على هل تمتلك الجرأة ام لا،وان امتلكتها سيركض العالم خلفنا وسنجبر العالم كله على المجيء الينا بدلا من ذهابا اليه نتوسله،سيأتي هم ليتوسلنا،وبهذا نكون قد وضعنا العالم في زاوية لا يمكنه الفكاك منها الا اذا كانت قيادتنا قد هزها اجراءات الإحتلال التى حتما ستكون شدية وحتما سيكون هناك اجراءات عقابية لكن الى متى ستستمر هذه الإجراءات فنيلسون مانديلا من داخل السجن كان يفاوض ولم يتنازل عن حرية شعبه الى ان حققها فهل تكون قيادتنا بعزم وقوة وذكاء وحكمة وجرأة نيسلون مانديلا،الذى كان يوصف بالإراهابي وبعد خروجه من السجن منتصرا كل زعماء العالم بما قي ذلك من وصفه بالإرهابي دعاه وتصور مع هذا الرجل الأسطوره،فهل نمتلك الشجاعة والحكمة والذكاء ونتصرف بما قررت الأمم التحده،ونفاجىء العالم بإعلان دولتنا ونقطع التفكير في خيار التفاوض الذى قطعته الأمم المتحده باعترافها بدولتنا وقبولها عضوا مراقبا فيها،فلماذا اذن نوافق على حل قضيتنا بالتفاوض الثنائي على ماذا سنتفاوض ونخالف قرارات الشرعية الدولية،الا اذا كنا خائفين من اجراءات الإحتلال بحقنا كأفراد ونسينا حقوق شعبنا الذى ينتظر من قيادته ان تكون اجرأ وتمتلك الشجاعة خاصه في هذا الوقت بالذات قبل ان يفرض على شعبنا حلا لا يرتضيه،لكنه سيفرض اذا لم تسارع القيادة الى انتهاء فترة المرحلة الإنتقاليه وتحويل السلطة الى دولة وتشكيل حكومة دولة فلسطين،وبرلمان دولة فلسطين،قبل ان يفرض علينا حلا ،فهل سنكرر خطأ قيادة شعبنا في العام 1948 ويأتينا العقل متأخرا ايضا بعد ( 40) عاما.