نقل السفارة الأمريكية إلى القدس بين التداعيات والحراك

تابعنا على:   10:44 2017-01-19

د. عماد أبو الجديان

إن ما يقدم عليه الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتنفيذ مخططاتهه القائمة على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، هو ضرباً من الجنون والذي سيقضي على عملية السلام في المنطقة وهو إجراء غير قانوني، ويتماشى مع القرارات غير الشرعية الإسرائيلية بضم القدس إلى إسرائيل بدلا من اعتبارها منطقة محتلة عام 1967، وهي عاصمة دولة فلسطين بحسب كل القرارات الدولية.

على خلاف ما قام به رؤساء أمريكا السابقين من تأجيل نقل السفارة الأمريكية، يأتي ترامب بهذه الخطوة من أجل رفع رصيد شعبيته معلناً ولائه الصريح وتحيزه الواضح لإسرائيل. ستُخلف هذه الخطوة زيادة في وتيرة العنف والتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وخاصة العالم العربي والإسلامي، ويبعد الأنظار عن بحث سبل تطبيق حل الدولتين وإحلال السلام، وإحداث تصدع في المسار السياسي معلناً إغلاق الطريق أمام المفاوضات إلى جانب قطع في العلاقات الدبلومسية مع العديد من الأطراف العربية.

إن المعطيات الأخيرة المتمثلة في قرار مجلس الأمن 2334 والذي أدان الاستطيان الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس، والبيان الختامي لمؤتمر باريس الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي أكد على إنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بحل الدولتين، إلى جانب تنسك القيادة الفلسطينية باقتراحات حل الدولتين على حدود 1967، إنما يعلن حسن النوايا الفلسطينية لتعيش الدولتين في أمن وسلام وحسن جوار. وقد أبدت القيادة الفلسطينية في هذا الإطار استعدادها لصنع سلام شامل وعادل ودائم، والمساهمة في تقديم أي تشكيلات دولية لمواكبة تطور العملية السياسية بين الطرفين والمجتمع الدولي وفق مخطط زمني مناسب.

إننا نؤكد على أن الشعب الفلسطيني يرفض تهديدات الإدارة الأمريكية الجديدة بنقل السفارة الأمريكية للقدس، ولن يرضخ لأية ضغوطات تهدف إلى النيل من عزيمته وكرامته وثوابته الوطنية، غير القابلة للمساومة بأي شكل من الأشكال. بل وأن كل من الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية يطالبان الولايات المتحدة بعدم اتخاذ خطوات فردية مترجلة بعيدة عن التعقل من شأنها أن تسير عجلة السلام إلى الخلف، بدلاً من إيجاد حلولاً للأزمة الفلسطينية – الإسرائيلية.

على الفصائل الفلسطينية التحرك سريعاً لحشد دعم عربي ودولي ضد هذه الخطوة التي سيقدم عليها ترامب، والتحرك بشكل عاجل لمواجهة هذه المخططات. وعلى السلطة الفلسطينية أن ترد بوقف التعاون مع الاحتلال، وأن تعيد النظر بالاعتراف بدولة إسرائيل رفضاً لهذه الخطوة الخطيرة، إلى جانب إحداث حراك عربي تستفيق فيه الأمة العربية عن حالة الجمود التي تعاني منه تجاه القضية الفلسطينية، ويكونوا على قلب رجل واحد، وذلك من أجل إيصال الموقف العربي والإسلامي إلى العالم، وضرورة وجود موقف عربي موحد، وكذلك خلق وقاية مستبقة تفي بتفعيل عاجل لقرارات الجامعة العربية من خلال التقدم للأمم المتحدة بمشروع القرار القاضي بإنهاء الاحتلال ووضع جدول زمني للانسحاب من الأراضي الفلسطينية.

وهل يمكن للفصائل الفلسطينية أن تقوم بهذا الدور الفوري والعاجل دون أن تكون هي على قلب رجل واحد وتتخلص من حالة التشتت والانقسام الذي تعاني منه منذ حوالي عشر سنوات، الأمر الذي يفرض خلق فرص عاجلة للحوار الوطني الفلسطيني سبيلاً إلى إنهاء الانقسام، والاتفاق على خطوات عملية مباشرة في سياق برنامج وطني فلسطيني موحد؟

اخر الأخبار