تونس .... حرب الإخوة الأعداء

11:39 2014-02-20

باسل ترجمان

تنظيم أنصار الشريعة لم ينتظر طويلا للرد على قوات الأمن التونسي بعملية نوعية بعد أيام من القضاء على مجموعتين إرهابيتين له في العاصمة التونسية مما شكل ضربة موجعة للتنظيم.
العملية شكلت انتقال جديد في طبيعة عمل الجماعات الإرهابية حيث جاء أول حاجز نفذته الجماعة بلباس رجال الأمن بالقرب من الحدود مع الجزائر ليذكر التونسيين بماض مأساوي عاشه أشقائهم الجزائريين قبل زمن ليس بالبعيد شكلت فيه حواجز الموت رعبا لسكان المناطق القروية النائية .
رد الفعل الإنتقامي على عمليتي قوات الامن أخرجت للعلن الحرب المعلنة بين أصدقاء الأمس وأعداء اليوم تنظيم انصار الشريعة وبقية الجماعات الاسلامية وفي مقدمها حركة النهضة .
حركة النهضة التي يتهمها أنصار الشريعة بأنها خذلتهم وانقلبت عليهم رغم أن قيادتها تعتبر أنها قدمت الكثير من التضحيات وتحملت إتهامات كثيرة من خصومها جراء علاقتها بهم، ومحاولة دمجهم في المشهد السياسي التونسي الذي سعى زعيمها راشد الغنوشي لكي يكون فيه تيارات اسلامية متنوعة تستوعب الجميع وتخدم هدفا واحدا تسعى من أجل تحقيقه كل هذه الجماعات .
الصدام اليوم دخل في مراحله الإنتقامية بين إرهابيي أنصار الشريعة الممتدين بين تونس وليبيا وبين الحكومة التونسية وحزب حركة النهضة الاسلامي، والمعارك المستمرة بين قوات الأمن والجماعات الإرهابية مازالت خسائرها في الجانبين فقط، لكن انتقال الجماعات الإرهابية لنهج جديد في العمل سيدفع ثمنه المدنيون الأبرياء، لإن هدف الإرهاب في المرحلة القادمة خلق حالة من الرعب ومحاصرة المدنيين في مناطقهم مما سيشكل مكسبا يسهل على الجماعات الارهابية السيطرة عليها ومعرفة سكانها وتطبيق ما يعتبرونه شريعة اسلامية بمنظورهم .
قيادة أنصار الشريعة المتخفية في ليبيا وتحظى بحماية وغطاء امني وسياسي فيها وبدعم غير محدود من قادة كبار من زعماء المليشيات الإسلامية، تعتبر نفسها في حرب مفتوحة مع قوات الأمن والجيش في تونس وبدرجة ثانية مع حركة النهضة التي تنظر بخوف لما سيقوده رد الفعل الانتقامي ضد قياداتها وعناصرها ، خاصة وما بقي من ود قطع وذهب دون عودة مع مقتل العناصر الأرهابية في ضواحي تونس العاصمة الأسبوع الماضي .
كيف سيكون القادم في حرب الاخوة الأعداء في تونس وهل ستصل شظاياها لتمس حركة النهضة مباشرة، الاحتمالات مفتوحة في حرب لم يعد فيها حد لحساب الخسائر، لان انصار الشيعة المطارد مازال يملك الكثير من القواعد والاوراق الضاغطه بعنف في تونس والثلاث سنوات التي عمل فيها في العلن وبكل حرية نجح في خلق قواعد ارتكاز وبناء قاعدة كبيرة من الأنصار وخاصة في الأحياء الشعبية الأكثر فقرا وتهمشيا في مختلف المدن التونسية التي تشكل العمق الإستراتيجي للتنظيم في حربه المفتوحة .
حركة النهضة في معركتها التي دخلتها دون تقدير سليم لحقيقة الموقف خسرت مرتين الأولى حين تبنت ودافعت عن انصار الشريعة ودخل قادتها في حرب كلامية مفتوحة مع الكثير من اطياف المعارضة من أجل تبرئتهم وعدم توجيه إتهامات لهم بالإرهاب والتطرف ، الخسارة الثانية كانت في اعترافها بأن انصار الشريعة تنظيم إرهابي مما جعلها تبدو بمظهر الخائب والمهزوم أمام المعارضة التي حملتها المسؤولية عما شهدته تونس من إرهاب ، وافقدها الكثير من التعاطف الشعبي الذي نالته بعد سقوط نظام بن علي .
النهضة أمام ملامح خسارتها الثالثة في معركة واحدة خاضتها في البداية للدفاع عن أنصار الشريعة ثم لمحاربتهم، وتتوقع رد فعل من حلفاء الامس وأعداء اليوم على ما يعتبرونه نقضا لعهد الله ورسوله بين الجماعات الإسلامية .
مرحلة جديدة بدأت ملامحها العنيفة والدموية تتبلور في تونس وستستمر لفترة ليست قصيرة قبل تجاوز هذه المحنة بكثير من الصبر والتضحيات والنهضة ستطالها شظايا مؤذية في المعركة التي دخلتها وستخرج منها خاسرة في البداية والنهاية .