مشاهد من فشل الإخوان

تابعنا على:   10:24 2014-02-20

كمال الهلباوي

تحالف دعم الشرعية واعتصام رابعة كارثة كبرى.. أكبر أخطاء الإخوان هذا التحالف وهذا الاعتصام؛ لأن جميع خطايا المتحالفين مع الإخوان سيتحملها الإخوان وحدهم

وصلتنى هذه الرسالة من أخ كريم من كفر الشيخ يُدعى السيد أحمد الجوينى، انتظم فى الإخوان منذ بداية الثمانينات حتى استقال نهاية عام 2005، واستقال أيضاً من حزب الحرية والعدالة بتاريخ 7/2/2013.

أنشر هذه الرسالة كما وصلتنى بكلماته ومعاناته، لعل هذه الرسالة تصل إلى شباب الإخوان الذين يحبون دعوتهم، ويحبون أن تظل دعوتهم سلمية بعيدة عن العنف والمغالاة والعمل السرى والعزلة الشعورية، ولعلها تصل أيضاًً إلى المسئولين الذين يتعقبونه بالضبط والإحضار رغم الاستقالة.

الرسالة مؤرخة 14/2/2014، وتقول:

«كنت وغيرى نعقد آمالاً كبيرة على جماعة الإخوان ذات التنظيم الكبير والجماهير العريضة.. لتنهض بهذا البلد إلى مستقبل أفضل.. لكن انظر ماذا حدث!

المشهد الأول: ديسمبر 2011

تعجل الإخوان الذهاب للانتخابات البرلمانية وحصلوا على الأكثرية فى مجلس الشعب.. واكتشفنا ضعف الأداء السياسى وسوء إدارة الدولة وبدأت مشكلاتهم مع مؤسسات الدولة، خاصة السيادية والقضائية، ولم ينتبهوا حين قال لهم الجنزورى عبارته الشهيرة: (قرار حل المجلس فى الدرج)، وما هى إلا أسابيع قليلة وتم حل المجلس بالفعل، وذهبت كل هذه الجهود والأموال سدى، وهذا هو المشهد الأول الدال على ضعفهم الإدارى والسياسى!!

المشهد الثانى: يونيو 2012

فرصة ثانية للإخوان: لديهم رئيس دولة منتخب (د. محمد مرسى)، ذهب إلى ميدان التحرير لأداء القسم أمام أعداد كبيرة جداً من جميع التيارات السياسية، استبشرنا خيراً.. انظروا إلى التفاف غالبية الشعب حول الرئيس من تيارات متعددة فى الأسابيع الأولى من حكمه، بعضهم أملاً فى الشريعة وآخرون أملاً فى المشاركة فى بناء دولة حديثة، ولكن للأسف اكتشفنا مرة أخرى عجز الإخوان وفشلهم فى إدارة دولة كبرى؛ لأنهم استخدموا عقلية إدارة الجماعة فى إدارة الدولة.. ونصحنا باحتواء جميع أبناء الوطن.. وبناء جسور الثقة مع مؤسسات الدولة، وبدا لنا أن مشروعى الشريعة والنهضة اللذين وعدوا بهما سراب بعيد المنال.

المشهد الثالث: ديسمبر 2012

معارضة الرئيس وانتقاد الإخوان اشتدا من جميع الاتجاهات، خاصة بعد الإعلان الدستورى الشهير فى نوفمبر 2012، وتوالت الأزمات: كهرباء، غاز، وقود... إلخ، أُهين منصب الرئاسة الرفيع كما لم يُهَن من قبلُ. وصلت الأحداث ذروتها أمام الاتحادية فى الأسبوع الأول من ديسمبر 2012، وتعامل الإخوان مع الكارثة بغباء سياسى منقطع النظير.. ويمر الوقت.. ولم ينتبهوا ولم يتغيروا أو يغيروا!!

المشهد الرابع: يونيو 2013

قطاع كبير من الشعب فى حشود 30 يونيو 2013 ينادى بسقوط حكم الإخوان.. جميع مؤسسات الدولة (الجيش - الشرطة - القضاء - الإعلام - رجال الأعمال...) لم تعد تثق بهم بعد أحداث جسام، مثل حصار المحكمة الدستورية ومدينة الإنتاج الإعلامى وغيرهما من الممارسات الغريبة والعجيبة!!

لماذا إذن يا سادة تتمسكون بحكم قوم هم لكم كارهون؟ من أى شريعة جئتم بهذا القانون؟ وعن أى شرعية تتحدثون؟ ألم يعد النبى، صلى الله عليه وسلم، يوم الحديبية، ولم يكمل رحلته إلى مكة رغم أنه على الحق؟ هل وصلكم خبر الحسن بن على، رضى الله عنه، عندما تنازل عن حكم نصف الأرض حقناً للدماء؟ وغيرها من أمثلة فى التاريخ الإسلامى عن التضحية بالمال والسلطان حقناً للدماء حتى لو كانوا أصحاب حق!! أين ثوابت الدعوة يا سادة؟

تحالف دعم الشرعية واعتصام رابعة كارثة كبرى.. أكبر أخطاء الإخوان هذا التحالف وهذا الاعتصام؛ لأن جميع خطايا المتحالفين مع الإخوان سيتحملها الإخوان وحدهم.. كيف يقبل قادة التنظيم الكبير ما قاله عاصم عبدالماجد على منصة رابعة: (قتلانا فى الجنة وقتلاهم فى النار) وقول صفوت حجازى: (اللى يرش مرسى بالماء نرشه بالدم) و(شهداء بالملايين) و(مشروع شهيد) وغيره وغيره؟ هل هذه هى لغة الإخوان؟

من ستقاتل؟ وهتقتل مين؟ أو هتموت بإيد مين؟ وتبقى شهيد ازاى والقاتل والمقتول مسلمين، والقاتل والمقتول فى النار؟ لأن كلاً منهما كان أحرص على قتل صاحبه، كما جاء فى الحديث الشريف، ولا حول ولا قوة إلا بالله يا مؤمنون.

يا سادة، قبول انتخابات رئاسية مبكرة، كما ذكرت لكم فى مقالاتى السابقة، يمثل مخرجاً لكم من هذا الغم، ولمصر من هذه العثرات، لو كنتم أخذتم بالنصيحة وتنازلتم عن هذه السلطة حقناً للدماء وأبرأتم ذمتكم إلى الله لكان خيراً لكم وللجميع.. ما تعلمناه أن الحكم تبعة ومغرم وليس جاهاً ولا مغنماً.. وما تعلمناه أن جيش مصر هو العمود الفقرى للدولة وهو سيف الأمة ودرعها.. والعودة إلى الصواب خير من الإصرار على الخطيئة.

حفظ الله مصر، وأسبغ عليها ستائر الخير والأمن، وأطعم أهلها من جوع وآمنهم من خوف.

مع خالص الود.

السيد أحمد الجوينى

قلين - كفر الشيخ

14/2/2014».

انتهت الرسالة، وفى ظنى أن تعقب الأمن لهذا الرجل بالضبط والإحضار يعد انتهاكاً لحقوق الإنسان وظلماً له ولأسرته ولأمثاله، ويعد أيضاًً بيروقراطية يجب أن تتوقف فى ضوء الدستور الجديد، والله الموفق.

عن الوطن المصرية

اخر الأخبار