لماذا سهّل "حزب الله" ولادة الحكومة؟

10:20 2014-02-20

حسان الحسن

بعد نحو ثلاث سنوات من التحريض المذهبي، الذي انفجر اقتتالاً عبثياً في طرابلس، وكاد أن ينتقل إلى صيدا والجنوب وعرسال وسواها، لو لم يقتلع الجيش اللبناني "ظاهرة الأسير" في عبرا،

ولولا دور التهدئة الذي مارسه "حزب الله" وعشائر منطقة البقاع للتصدي للفتنة التي بدأت تتهدد العيش الواحد بين الأهالي، فجأة أسقط تيار "المستقبل" الحرم عن المشاركة في حكومة واحدة مع "حزب السلاح"، وبالتالي سقطت معه كل الشروط  التي كان وضعها "التيار الأزرق" للقبول في المشاركة في "حكومة جامعة"، وأبرزها: انسحاب مقاتلي "حزب الله" من سورية، وتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، والمتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى القضاء الدولي.

لا شك أن هناك إيجابية مهمة من خلال خفض "المستقبل" سقف مطالبه، فجلوس الأخصام على طاولة مشتركة يسهم حتماً في التخفيف من الاحتقان، ويساعد على ضبط الوضع الأمني، خصوصاً أن الوزارات التي تعنى الشأنيْن الأمني والقضائي أُسندت إلى "المستقبل"، وعلى الأقل هو قادر على ضبط المسلحين وأصحاب "الخطب النارية" التابعين له، وهذا الأمر سيحد قطعاً من نشاط "التكفيريين" ويجعلهم شبه معزولين في حال أقدموا على فتح أي اشتباك مع  أي طرف، وبالتالي تسهل عملية ضبطهم ومكافحتهم، لا سيما أن "الحكومة السلامية" وضعت بدورها مسألة "مكافحة الإرهاب" في سلم أولوياتها.

هنا يكمن السبب الرئيس الذي دفع "حزب الله" إلى تقديم التنازلات لتسهيل الحكومة، بحسب مصادر عليمة، الأمر الذي أدى إلى "مواجهة" الحزب مع جمهوره وقاعدته للمرة الأولى، لكنها ليست المرة الأولى الذي يقدم فيها التنازلات درءاً للفتن؛ منذ دخوله في "الحلف الرباعي" في انتخابات 2005، ثم موافقته على "تسوية الدوحة" في العام 2008.

إذاً، يبدو أن مسألة مكافحة الإرهاب تأتي كأولى أولويات المقاومة راهناً، في ضوء المعلومات التي تحدثت عن تسلل أعداد من عناصر المجموعات المسلحة في سورية إلى بعض المناطق اللبنانية، كعرسال وسواها، بعدما تمكن الجيش السوري من إحكام الحصار على تلك المجموعات في يبرود ورنكوس وعسال الورد في الشطر الثاني من الحدود، وبالتالي ليس من المستبعد أن تنتقل المواجهة مع الإرهاب إلى الداخل اللبناني، وهذا الأمر يتطلب إجماعاً لبنانياً، وقد تكون "مكافحة الإرهاب" هي السبب الأساس لولادة هذه الحكومة.
وكما في الظروف الدقيقة السابقة التي مرت فيها البلاد، اعتاد فريق المقاومة تقديم التنازلات حفاظاً على ضيغة العيش الواحد، رغم ان التجارب مع فريق "المستقبل" ليست مشجعةً على الاطلاق، منذ انقلابه على "التحالف الرباعي" والمراهنة على العدوان "الاسرائيلي" على لبنان في العام 2006 وعلى المحكمة الدولية، ثم سقوط الحكم في سورية للتخلص من المقاومة.

لكن هل اقنتع "المستقبل" ورعاته الإقليميون هذه المرة بوجوب الكف عن مراهنات كهذه، وبالتالي مد اليد إلى الآخر، أم أن مشاركته في الحكومة مجرد إعادة تموضع مؤقت تمهيداً لتصعيد ما؟ ..وإن غداً لناطره قريب.

عن الثبات اللبنانية