"السي آي أيه..في بيتنا الأبيض جاسوس"!

تابعنا على:   08:49 2017-01-15

كتب حسن عصفور/ ما يحدث في الولايات المتحدة، منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا، يمثل حدثا فريدا في تاريخ تلك البلاد، التي ورثت الإستعمار القديم وخاصة البريطاني منه، بفضل النظام الفاشي في ألمانيا وحربها العالمية الثانية، ونجحت رغم كل "سقوطها الأخلاقي الشامل"، في أن ترفض هيمنتها على مسار الأحداث الكونية، رغم المقاومة العاتية للمنظومة الإشتراكية بقيادة الاتحاد السوفيتي، قبل ان تبدأ حركة سوس البيروقراطية والفردية وعدم التوازن بين الحق العام والفردي في معالجة الحريات السياسية، تنهش جدران تلك المنظومة التي كانت بريقا وأملا لمواجهة قوى الإستعمار الحديث..

ما قبل فوز ترامب، بفضل نظام انتخابي خاص بأمريكا، لا يعتمد الأغلبية الشعبية، والحرب تستعر داخل كل المؤسسة الرسمية الأمريكية، من الرئيس المنتهية ولايته، بحكم انتمائه للحزب الديمقراطي الذي فشل في ايصال أول إمرأة للبيت الأبيض، كما فعلها وأوصل أول رئيس أسود، ليكسر جدار العنصرية السميك والعالي في الواقع الأمريكي..

الحرب الدائرة في الولايات الأمريكية، هي حرب من طراز نادر، بل وغير مسبوقة على الإطلاق منذ تأسيس هذه الولايات أو إكتشافها على يد المهاجر كولومبيس، حرب علنية ومستعرة بين رئيس منتخب وكل مؤسسات الحكم القائمة، والمسيطرة عليها من الحزب المنافس..

لكن الأبرز والأخطر هو ما أعلنته المخابرات المركزية الأمريكية عبر تقارير وأخبار ترسلها الى وسائل اعلام تعادي ترامب، وبالأخص شبكة سي أن أن، وصحيفتي نيويورك تاميز وواشطن بوست، حملة عمادها يتجه لاعتبار انتخاب ترامب "خطرا على الأمن القومي الأمريكي"، بحكم صلاته مع روسيا، وشبكة المصالحة بينهما..

اتهامات لم تعد في الخفاء، وخرجت عن دائرة المؤسسات الأمريكية، رغم ما يقال أن التسريبات لا تشمل سوى القليل من الحقيقة المعروفة لدى أجهزة أمن أمريكا وخاصة مخابراتها المركزية (سي آي أيه)، وصلت الى ان ترسل المخابرات تقارير تحذرية لـ"شقيقتها" الموساد الاسرائيلي تطلب منها عدم التعاون مع مؤسسة ترامب الأمنية، لما في ذلك من خطر على مصيرها، وأنها قد تجد طريقها الى "خزائن المخابرات الروسية"..

وبالطبع لم يتوان الرئيس المنتخب في الرد على تلك التقارير، متهما السي آي أيه تحديدا، بأنها وراء التسريب عن وجود "تسجيلات جنسية له" في روسيا، واصفا ذلك بأنه مظهر من مظاهر "الفاشية النازية"..

ما يحدث، كان له أن يكون فيلما دراميا مثيرا لمؤسسة السينما الأمريكية "هوليوود"، ويمكن ان ينجذب المشاهد بكمية "الإثارة والتشويق" في فيلم "انتخاب رئيس خارج النص"، لكن الواقع فيما يكتب وينشر يفوق خيال أي كاتب أو مخرج من أفلام "الإثارة" التي سيطرت بها أمريكا على سوق الانتاج السينمائي..

أشهر وأخطر مخابرات في العالم، كما يحلو للعرب وخاصة الحكام منهم، وصفها، لأسباب معلومة، تتهم رئيس بلادها بأنه رئيس مشتبه به، وبترجمة كل ما يتم تسريبه من إشارات من تلك المؤسسة الأمنية، تقودك الى اتهام صريح أن "البيت الأبيض سيسكنه جاسوس روسي بدرجة رئيس الولايات المتحدة الأمريكية"، اتهام ما كان ليمر لو أنه جاء كجزء من حملات اعلامية انتخابية، او ما بعدها في سياق حرب الحزبين، أما ان تكون السي آي أيه، هي من يقول ذلك، وتستمر بل وتحذر "أجهزة أمنية خارجية من التعاون معه"، فتلك مسألة لا معقولة ولا مسبوقة..

اتهامات المخابرات المركزية الأمريكية للرئيس المنتخب، تعني أما ان ذلك الجهاز أصيب بحالة من "الخرف الأمني"، وبدأت حالة من "الهذيان" الخاصة،  أوأن المخابرات الروسية تمكنت منه أخيرا عبر "أحفاد البريطاني كيم فيلبي" اشهر جواسيس المخابرات السوفيتيه (كيه جيه بيه)، شارك في تأسيس مخابرات أمريكا عام 1948 مبعوثا من قبل المخابرات البريطانية، وهاهم الأحفاد ينتصرون وينتقمون لإعدام المعلم الأول، بالوصول الى قيادة الجهاز والبدء بتحطيم اسطورته التي عاش طويلا عليها..

دون أي استباق لما سيكون بعد تنصيب ترامب رئيسا رسميا في 20 يناير، أي بعد خمسة أيام، فما حدث لن يمر مرورا عابرا، ولن تكون السي آي ايه هي ذات الجهاز"الإسطورة"، بل أن حركة تبادل المعلومات أو "التنسيق الأمني" لن تستمر على ما كانت عليه..

ولأن الصراع ليس بين ساسة وساسة بل بين أهم أجهزة الأمن والرئيس فإن النتيجة لن تنتهي بتراضي على الطريقة العربية، بأن "الصلح خير" بعد أن تعلن السي آي ايه، أن "بيتنا الأبيض لم يدخله جاسوس"، فالنهاية ستكون أشبه بنهاية درامية قد يكون رأس ترامب ثمنا لها..الصراع قائم ويجب أن ينتهي أحدهما..والأقرب دائما الفرد هو هنا ترامب.زولن يكون أعز على أمريكا من الرئيس الديمقراطي الشاب الذي سجل حضورا مميزا، بحيوته وأيضا كونه أول كاثوليكي يصل الى البيت الأبيض...فكانت النهاية اعدام الرئيس علانية باغتيال "مدبر" لا زال مجهولا حتى ساعته..

أمريكا اليوم ليست أمريكا الأمس، وحتما لن تكون كما كانت أيضا في قادم الأيام..

هل بدأ ضمور "العصر الأمريكي"..هي أمنية سياسية لكن ملامحها بدأت تلوح في الأفق..فشكرا ترامب !

ملاحظة: نهدي قيادة حماس تعليقات قواعدهم على مقال الأمس " انتهى الدرس يا..حماس"، كلها متوفرة لهم على صفحة "أمد للاعلام" على الفيس بوك..كمية السفالة اللغوية بلا حدود..حتما هي انعكاس لثقافة تترسخ ضد الآخر، اي آخر..هيك ثقافة لن تنتج شراكة أبدا..فكروا قبل فوات الآون..

تنويه خاص: فتح تقول أن نقل السفارة الأمريكية الى القدس سيفتح باب جهنم ..بس ما عرفنا على مين..وبعدين مين الأهم تهويد الضفة والقدس أم نقل السفارة..وليش باب جهنم مسكر لليوم..مش منيح لحركة فتح "أم الجماهير" هيك عنطزة!