مسودتي مشروعي قانون المرئي والمسموع و المجلس الأعلى للإعلام خارج التاريخ

تابعنا على:   19:23 2014-02-19

عبد السلام ابوندى

تسابقت بعض الشخصيات الرسمية والإعلامية إضافة إلى بعض المؤسسات الأكاديمية و مؤسسات من المجتمع المدني الفلسطينية في مطلع الألفية إلى كتابة مشاريع قوانين ناظمة للإعلام الفلسطيني ، فتمخضت المحاولات التي صاحبها صرف الكثير من الدعم المالي إلى ما أسمته مشاريع قوانين : مثل مشروع قانون المجلس الأعلى للإعلام و مشروع قانون المرئي والمسموع ، و بدأت هذه الشخصيات والمؤسسات بالحشد لإقرار رؤيتها الخاصة في مقترحاتها لهذه المشاريع التي انسجمت أحيانا وتعارضت أحيانا أخرى في المضمون والسياق، كنتيجة حتمية لادعاء الجميع بأنهم فقط الوحيدون القادرون على تقديم مثل هذه المشاريع القانونية ، وبمجرد العودة لها الآن بعد سنوات معدودات من وضع مسودات هذه القوانين ، يتضح لكل من يملك عينا ثاقبة بان وعي وإدراك اغلب من شارك في وضع هذه المشاريع ان لم يكن جميعهم لما تتطلبه البيئة القانونية لتنظيم القطاع الإعلامي هو إدراك قاصر وغير ناضج، لا سيما إذا ما عدنا إلى ما قدمته مؤسسة قانونية أكاديمية تتبع احد اعرق الجامعات الفلسطينية و الذي تم البناء عليه في اغلب المشاريع اللاحقة للقوانين المطلوبة، فلقد غاب عنها الفهم المدرك و المستدرك لمجريات التقدم التكنولوجي الخادم للإعلام على مستوى العالم ، ومن هنا رأينا مشروع قانون يحاول البعض تمريره لاعتماده من مجالس الوزراء المتعاقبة كي يحصل على مباركة رئيس دولة فلسطين ، وهو قانون المرئي و المسموع ، فبالنسبة لمن قام على الصياغة لا يدرك بل آه لا يريد إلا أن يدرك بان الإعلام لم يعد متمثلا فقط فيما هو تلفزيون او إذاعة وان الإعلام أصبح منظومة متكاملة بل وتكاد تذوب الفوارق بين هذه الصيغ الإعلامية يوما بعد يوم لنرى أمامنا أن التلفزيون والإذاعة والمكتوب من صحف وغيره أصبح مكونات شبه متساوية فيما يسمى في العلم 'الإعلام الحديث' الذي يضم تحت جوانحه كل صيغ الإعلام المختلفة و ان العمود الفقري لهذا الإعلام هو الانترنت كأداة حاملة وناقلة للإعلام بكل مكوناته وصيغه بما فيه المرئي و المسموع و اقرب مثال على ذلك اليوتيوب.

بمجرد العودة إلى مشاريع قانون المرئي و المسموع المقترحة من قبل الكثيرين ولهاثهم لإقرار احدها بالسرعة الممكنة نرى مدى جهلهم بما قدمته أيديهم من جريمة بحق الإعلام ! إلا إذا ما كانوا قد جهّزوا أنفسهم بصيغة مشروع جديد لاستبدال ما قد سعوا إلى إقراره و كأنهم بذلك يؤكدون بان ما يجرون وراءه هو البحث عن مانحين لدعمهم ماليا ، من اجل ورش عمل جديدة تناقش ما قد يكون قد تم إقراره و الذي يحمل من المخالفات القانونية و الموضوعية وبالا و تخريبا على البيئة القانونية لقطاع الإعلام الفلسطيني في الحاضر و المستقبل، وقد تكون من احد حسنات المجلس التشريعي الحالي هو غيابه الذي ساعد في عدم إقرار أي من هذه المسميات مشاريع قوانين إعلامية، لينطبق المثل القائل 'ربّ ضارّة نافعة'.

فمشروع قانون المجلس الأعلى للإعلام مجرد مشروع همّه الأوحد والوحيد الخلاص من وزارة الإعلام ! و ما يتضمنه من مواد قانونية ما هي إلا مواداً لا تصب إلا في تضارب كينونات ومسميات داخل هذا المجلس تزيد الأمور تعقيدا و ترفع البيروقراطية إلى أعلى مستوياتها المقيتة و تضع من المعيقات والصخور أمام أي تطوير لقطاع الإعلام الفلسطيني بل تقوده إلى الشلل التام و تضع فلسطين في ذيل قائمة ترتيب الدول التي تهتم بالإعلام والتي تجعل من الإعلام سلطة رابعة بشكل حقيقي و حضاري، ولكي نتأكد من ذلك ما علينا الاّ العودة لبعض هذه المواد التي يتضمنها مشروع هذا القانون ؟ و الضياع بين رئيس المجلس الأعلى للإعلام وأمين عام المجلس ؟ ناهيك عن بيروقراطية تحديد أعضاء المجلس و تدخل رئيس السلطة الوطنية ومجلس الوزراء في آليات التنسيب والتعيين لممثلي المؤسسات التي تشكل هذا المجلس !؟ أنها حالة من 'التوهان' و المركزية المقيتة بما يعطي حق الفيتو على العضوية ، ويكفي ان تتضمن مسودة هذا القانون مادة تقول بسريان هذا القانون على جميع وسائل الإعلام في أراضي السلطة الفلسطينية باستثناء الإعلام الرسمي ؟ و هنا يثور التساؤل ما هو مفهوم الإعلام الرسمي هل هو إعلام منظمة التحرير الفلسطينية ؟ ام ان ذلك ينسحب على الإعلام الحكومي أيضا؟ ام انه سينسحب على الإعلام العام ؟؟ كثيرة هي الملاحظات التي يمكن لها ان تسلط الضوء على عقم هذا المقترح لقانون يجب ان يصبوا إلى تسهيل البيئة القانونية الإعلامية الفلسطينية وليس تعقيدها اذ يكفيها ما لديها من عوائق و تعقيدات ؟ وكل ما نحتاجه هو مؤسسة مشرفة وناظمة فقط لتطبيق لوائح الترخيص و تسهيلها أمام ممارسي هذه المهنة لخدمة الهدف الفلسطيني بعيدة عن سياسة الأخذ بالثأر ! حيث أن موضوع إصلاح قطاع الإعلام لا يحتاج الاّ لمراجعة جدية لقانون المطبوعات والنشر لعام 1995 وتعديله وحذف كل ما له ان يخالف القانون الأساسي الفلسطيني، وهذا كفيل برفع كل العبء و المعوقات أمام تطوير قطاع الإعلام الفلسطيني.