عن رسالة الرئيس

18:49 2014-02-19

إيمان موسى النمس

تعودنا كلما حدثت ضجة اعلامية مفتعلة حول خطاب او زيارة رسمية يقوم بها احد المسؤولين الجزائريين ، انها ستحمل اجابة على سؤال ملح مطروح او رسالة مشفرة ،هكذا كان الامر بالنسبة للخطاب الرئاسي بمناسبة يوم الشهيد ، الذي تضمن في معظمه الكلام عن الصراع بين "الرئاسة وأجهزة المخابرات "المزعوم والذي تم تناوله واستهلاكه بإسراف شديد في الفترة الاخيرة من قبل اجهزة اعلامية و شخصيات سياسية وحزبية على خلفية إلحاق مديريات تابعة لجهاز المخابرات ، أو (مديرية الأمن والاستعلامات) بقيادة الأركان التي يترأسها الفريق أحمد قايد صالح نائب وزير الدفاع المقرب من بوتفليقة .

اختلفت قراءة السياسيين والمحللين للخطاب فهناك من اعتبره رسالة لحمروش الذي خرج في الفترة الاخيرة من منطقة الظل وطرح نفسه كمرشح توافقي ،وهناك من اعتبرها رسالة لعمار سعداني الذي انتقد موقف الجيش من ترشح بوتفليقة لعهدة رابعة لأنه لا يجوز الطعن في مصداقية مؤسسة وطنية كالجيش ،لكن اغلبهم اعتبر ان هذه الرسالة ضرورية وذات مقاصد وطنية فمشهد تصفية الحسابات على حساب المؤسسات الرسمية امر غير مقبول .

وهذا يجعلنا نتساءل عن حقيقة الصراع بين اجنحة النظام الجزائري ، المعروف ان الصراع بين مؤسسة الرئاسة والمؤسسة العسكرية قائم فعلا ولا يمكن انكاره تاريخيا ، كما انه صراع موضوعي لا يتعلق بشخصيات الرؤساء او القادة العسكريين بل باتجاهات ايديولوجية وثقافية وخيارات التعامل مع الازمات مثل الصراع بين الاستئصالين والمعتدلين في التسعينيات من القرن الماضي ، كما ان هذا الصراع لم يكن مستمرا فهناك فترات من التوافق او التوازن الحرج ،لكن مميزات هذا الصراع انه معقد فالنخب المدنية والعسكرية لم تكن متجانسة تماما وقد عقدت اجنحة من الطرفين تحالفات جانبية على حساب الاخرى ، اضافة الى انه غير علني فلولا تصريحات شخصيات حزبية قريبة من مراكز صنع القرار اضافة الى حركة تغيرات واسعة داخل الاجهزة في الفترة الاخيرة ،لم يكن لأحد من العامة ان يعرف شيئا عن الموضوع .

ورغم انكار الرئيس الشديد لهذا الامر فعدد من الشخصيات السياسية مازال يؤكد ان الصراع فعلا على اشده وهناك من وصفه بأنه" معركة كسر العظم " ومحور الصراع الرئيسي هذه المرة هو "العهدة الرابعة "وهو موضوع جديد نسبيا ، فالرئيس في المراحل السابقة كان يتخذ عدد من الاجراءات تتعلق بجمع الحلفاء حوله و تهميش المشككين لكن بآليات مختلفة تعتمد على العلاقات الشخصية وحملات واسعة لضمان تأييد من قبل الطبقة السياسية ورجال الاعمال وشخصيات سياسية مستقلة والمجتمع الاهلي وحتى شخصيات قبلية ومحلية ،وهو لم يحتج في الوقت الذي مضى الى فتح مواجهات هامشية مع اجهزة سيادية حول هذا الموضوع ،ربما لهذا السبب كان انتقاده قويا للأجهزة الاعلامية والأطراف التي روجت لهذا الموضوع ، فهي اساءت اليه شخصيا بقدر ما اسأت لهذه الاجهزة فهي من جهة اوضحت تدخلها في الشؤون السياسية ،كما بينت ان الرئيس يستعمل اساليب غير نزيهة لإبقاء سطوته .

الخطاب في هذا التوقيت يحسب للرئيس بوتفليقة ، فهو يعني شيئا من امرين : اما ان التحليلات التي روج لها البعض حول الصراع صحيحة ومن ثم فان هذا الخطاب يعني توصل بوتفليقة الى تفاهم مع خصومه حول موضوع العهدة الرابعة ، او ان الصراع وهمي فعلا مما يعني انه لا يحتاج الى مواجهة احد ليترشح مرة اخرى .