بين جيوش الاوطان وجيوش الانظمة ..

13:45 2014-02-19

محمد جبر الريفي

شهدت فترة الخمسينات والستينات من القرن الماضي بناء انظمه وطنيه في المنطقه العربيه بفعل سلسله من الانقلابات العسكريه اتي قامت بها بعض الجيوش العربيه وقد وضعت هذه الانقلابات بلدانها على طريق التحرر الوطني في معاداة الاستمعاروالتخلص من سياسة التبعيه للمعسكر الغربي ورفع شعار الوحده العربيه وتحرير فلسطين وانتهاج اسلوب اقتصادي اشتراكي يراعي الخصوصيه القوميه والدينيه ويفتح الطريق امام تطور لا راسمالي تمتلك فيه الدوله مشاريع القطاع العام وذلك على الرغم من ان هذه التجارب الانقلابيه قد شابها تضييق واضح في اطار الحياه الديموقراطيه بسبب تفشي اسلوب البيرقراطيه في اجهزة الدوله وكذلك طغيان النزعه البوليسه والمخابراتيه القمعيه عند السلطه العسكريه الحاكمه ..

كما لا يغيب عن الاذهان الحروب العربيه الاسرائيليه التي خاضتها جيوش دول المواجهه مع الكيان الصهيوني منذ عام 48 وحتى عام 73 اخر الحروب متسلحه بالعقيده الوطنيه في مواجهة الاعداء والدفاع عن الاوطان باعتبار ان ذلك هي مهمتها ووظيفتها الاولى والرئيسيه بعيده عن الانزلاق في الصراعات الداخليه حيث لم تطرح نفسها بديلا عن الحركات والاحزاب السياسيه ..

اقد اصبحت هذه الوقائع العسكريه العربيه الان في ذمة التاريخ ففكرة الدفاع عن الوطن من الاعتداءات الخارجيه وكذلك ايضا فكرة الحاق الهزيمه العسكريه باسرائيل وتحرير فلسطين لم تعد هذه الاهداف والمهمات تشغل تفكير قيادات المؤسسات العسكريه العربيه بل اصبح الحفاظ على امن وسلامة النظام السياسي من قوى المعارضه الداخليه هو الهدف الرئيسي والمعلن لهذه المؤسسا ت لتدفع بجيوشها في معارك عسكريه طاحنه على ارضها وترابها الوطني وبين مواطنيها والمثال على ذلك صارخا في كل من سوريا والعراق وبنسبه اقل في مصر وجميعها من دول المواجهه العربيه التي سبق ان خاضت جيوشها معارك الامه العربيه ضد الكيان الصهيوني وما زال الامل عند جماهير الامه بانها الجيوش الرئيسيه الكبيره في المنطقه القادره على خوض حرب ضد الكيان الصهيوني بل وبامكانها الحاق الهزيمه العسكريه به لو توفرت لها المقدرات العسكريه المتطوره والحليف الاستراتيجي الدولي ..

ومن الطبعي ان تثير هذه الظاهره التي اتضحت من جملة تداعيات ثورات ما يسمى بالربيع العربي المخاوف والقلق عند الجماهير العربيه وعند مثقفيها ونخبها السياسيه ذلك ان انشغال جيوش هذه الدول العربيه الاقليميه بالصراعات الداخليه من شانه ان يعمل على انهاكها واضعاف قدراتها وفي وقت تزداد به قدرة الكيان الصهيني العسكريه لتبقى قوة ضخمه للردع انولا تستطيع أي دولة عربيه ان تدعي انها خارج دائرة الردع الاسرائيلي --

وهكذا فان كل ما يجري في المنطقه بعد هذه الثورات لايصب في مصلحة الامه فلا الديموقراطيه تم تعميمها بعد القضاء علي نظام الاستباد السياسي في بعض هذه البلدان ولا رياح التغيير اجتاحت الانظمه الرجعيه التي يربطها تحالف عضوي مع معسكر الاعداء بل الذي حدث هي فوضى مدمره وليست خلاقه كما وصفتها وزيرة الخارجيه الامريكيه في عهد ادارة الرئيس بوش الابن وبعيدا عن موقفنا من بعض قوى هذه المعارضه المسلحه التي شوهت معالم النضال ضد انظمة الاستبداد السياسي والطائفي بسبب ارتباطها بقوى اقليميه ودوليه معاديه اصلا لقضايا التحرر والديموقراطيه وبفكر بعض تنظيماتها التكفيري وممارساتها الموصوفه بالارهاب الدولي الا ان انشغال هذه الجيوش في هكذا حروب داخليه داميه تستخدم فيها كل اسلحة الدمار الفتاكه هو في الحقيقه خروج عن القاعده المالوفه التي عرفت عنها هذه الجيوش والتي سبق ان امتلكت عقيده وطنيه لمهمة الدفاع عن الوطن وليس لمصلحة الحفاظ على بقاء النظام ولقد كان الاجدر بها ان تنحاز للشعب وتخلص للوطن فتقوم بدور وطني لتغيير الوضع السياسي كما حدث ان قامت به في تجارب سابقه .

 

اخر الأخبار