ابرز ما تناولته الصحف العبرية11/01/2017

تابعنا على:   12:46 2017-01-11

الجمهوري يضغط على ترامب لنقل السفارة الى القدس وعريقات يحذر: "سنلغي الاعتراف بإسرائيل"

تكتب "يديعوت أحرونوت" ان مسؤولين كبار في الحزب الجمهوري يضغطون على الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب، للعمل بسرعة على تنفيذ وعده بنقل السفارة الامريكية من تل ابيب الى القدس، في يوم القدس المصادف في 24 ايار القادم. وقال اعضاء مجلس الشيوخ الذين يضغطون على ترامب لتنفيذ وعده هذا الذي طرحه خلال الحملة الانتخابية ان هذه الخوة ستنطوي على "رسالة واضحة للعالم بشأن العلاقة العميقة بين اسرائيل والولايات المتحدة".

لكن ترامب يتلقى في الأيام الأخيرة رسائل عكسية من دول عربية واوروبية تحذر من الخطر الكامن في نقل السفارة. وجاء في هذه الرسائل ان "هذه الخطوة ستخرب على الجهود المبذولة لتحقيق اتفاق سلام، بل ستؤدي الى موجة عنف في الشرق الاوسط". ويوم امس، حذر الامين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، خلال لقاء متلفز، من انه "في حال نقل السفارة لن نواصل الاعتراف بإسرائيل، وهذه الخطوة ستدمر فرص العملية السلمية". كما حذرت وزارة الخارجية الامريكية الطاقم الذي يعد لانتقال الادارة لترامب، من ان خطوة كهذه يمكن ان تعتبر استفزازية في نظر الدول العربية والفلسطينيين، وستشكل خطرا على حياة الدبلوماسيين الامريكيين.

لكن رجال ترامب لا يتأثرون كما يبدو من هذا التحذير، وقالوا ان "نقل السفارة يتواجد في مقدمة الأولويات". ونشرت شبكة "سي. ان. ان" امس، انه يجري دراسة تسوية في الوقت الحالي تنص على انتقال السفير فقط والعمل من مبنى القنصلية في القدس على ان يبقى مقر السفارة في تل ابيب.

حرس الحدود منع تقديم العلاج لجريحة فلسطينية طوال ساعة ونصف

تكتب "هآرتس" نقلا عن شهود عيان وطواقم طبية فلسطينية ان قوة الشرطة وشرطة حرس الحدود المرابطتين على معبر قلنديا، منعت طوال ساعة ونصف تقديم العلاج لجيهان حشمة، الشابة من القدس الشرقية التي اقتربت من الحاجز وهي تحمل سكينا وتم اطلاق النار عليها. وتدعم اشرطة مصورة وصلت الى "هآرتس" حقيقة منع تقديم العلاج لها طوال فترة كبيرة.

وكانت حشمة قد وصلت الى معبر قلنديا يوم الجمعة 30 كانون اول، في ساعات الصباح الباكر. وحسب بيان الشرطة فقد سارت باتجاه المعبر المخصص للسيارات وركضت نحو موقع للشرطة وهي تمسك بأداة حاولت اخفائها "وفتحت القوة اجراء اعتقال مشبوه، وطالبتها عدة مرات بالتوقف، ولما لم تستجب لأوامر الشرطة تم احباطها".

واصيبت حشمة بعدة عيارات نارية وسقطت بين السيارات. وحسب شهود العيان فقد منعت الشرطة أي شخص من الاقتراب منها طوال ساعة ونصف. وقال المضمد في الهلال الاحمر الفلسطيني، بسام هريش لجمعية اطباء لحقوق الإنسان، ان "حشمة كانت على مسافة 30-40 مترا من البوابة وكانت تتحرك. طلبت من حرس الحدود ادخالي لتقديم العلاج لها فأمروني بالانصراف من المكان. وبعد حوالي ساعة وصلت سيارة اسعاف اسرائيلية، وطوال نصف ساعة اضافية لم يقتربوا منها بينما لم تتوقف المرأة عن التحرك والصراخ الله اكبر. وبعد ساعة ونصف فقط ، بدأ الأشخاص المتواجدين في المكان، بالاقتراب من السياج والتصوير، فرشقهم رجال حرس الحدود بقنابل الغاز والصدمات، واصيب شخص برجله. وقبل ذلك اقترب شرطيين من حرس الحدود من المصابة وتحدثوا معها، وبعد ذلك وصل جنود وطاقم من نجمة داوود الحمراء وبدأ بتقديم العلاج لها وهي على الأرض لمدة 20 دقيقة تقريبا. كان من الواضح انهم ينتظرون امرا ببدء تقديم العلاج. وقام طاقم من نجمة داوود بنقلها من المكان، بينما عدنا نحن الى مقرنا".

وقد نقلت حشمة في حينه الى مستشفى هداسا على جبل المكبر، وهي تعاني من ثلاث اصابات على الاقل سببت لها جراح متوسطة، ولا تزال تخضع للعلاج في المشفى حتى اليوم. ويوم امس، قدمت النيابة الى المحكمة بيانا تعلن فيه انها ستقدم لائحة اتهام ضد حشمة. وقال محاميها محمد ابو غوش انها لم تقصد تنفيذ عملية، فهي تدعي انها اخطأت في الطريق وانها لا تسمع جيدا.

وتوجه المحامي محمد ابو عريشة، من جمعية اطباء لحقوق الإنسان الى قسم التحقيق مع قوات الشرطة، طالبا التحقيق ضد افراد الشرطة الضالعين في الحادث. وقال ان "سلوك قوات الامن في هذه الحالة يخرق الحماية الممنوحة للطواقم الطبية حسب القانون الدولي. وينطوي على مس بالحقوق الصحية وكرامة الانسان للمصابة التي تم تأخير وصول الطواقم الطبية اليها".

وفاة ثلاثة اطفال في غزة جراء ازمة الكهرباء

تكتب صحيفة "هآرتس" ان ازمة الكهرباء المتفاقمة في قطاع غزة تسببت بموت ثلاثة اطفال جراء حالة البرد القارس وازمة الكهرباء، حسب ما جاء في تقارير فلسطينية. وترفض وزارة الصحة الفلسطينية في غزة نشر بيان رسمي حول ما حدث، وتدعي ان الموضوع قيد الفحص.

وحسب التقرير فان احد الاطفال الموتى، وهو من مخيم البريج، كان عمره 12 يوما فقط، وعاش مع عائلته في كرفان بدون كهرباء. ومات طفل اخر في دير البلح، وعمره ثمانية اشهر، اما الثالث فهو من رفح وعمره ثلاثة اشهر.

ومن شأن هذه التقارير ان تزيد من التوتر بسبب ازمة الكهرباء المتصاعدة في القطاع، علما ان الكهرباء لا تصل الى البيوت الا لثلاث ساعات في الحد الاقصى، وبشكل متقطع.

وحسب مصادر مطلعة على ما يحدث في القطاع، فان تصاعد الازمة يرجع الى عدم تمكن سلطة الكهرباء في غزة من شراء كميات كافية من السولار لتفعيل محطة الطاقة. وتتهم حماس السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن الازمة لأنها ترفض الغاء ضريبة السولار التي ترفع من سعره بعشرات النسب المئوية.

لكن وزير العمل الفلسطيني مأمون ابو شهلة، اتهم خلال لقاء مع راديو صوت فلسطين، سلطة حماس في القطاع، وقال ان سلطة رام الله تحول سنويا حوالي ميلون شيكل لتغطية مصروفات الكهرباء في القطاع، لكن سلطة حماس تجبي رسوم وضرائب اخرى من سكان القطاع، ولا تعيدها الى السلطة في رام الله. وقال انه بما ان حماس لا تسمح للسلطة الفلسطينية بالحكم في غزة، فانه لا يمكن ان تتوقع منها معالجة الازمة. وادعت حماس في بيان لها ان تصريحات رام الله مضللة وتحرض ضد حماس وتحاول التأثير على بقية الفصائل الفلسطينية.

قائد المنطقة الجنوبية: "قضية ازاريا لم تمنع الجنود من القتل"

تكتب صحيفة "هآرتس" ان قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الاسرائيلي، الجنرال ايال زمير، قال امس الثلاثاء، ان الجيش الاسرائيلي لن يساوم على قيمه، والا سيفقد اخلاقه. وكان زمير يتحدث في مؤتمر حيفا للقيادة على خلفية ادانة الجندي اليؤور ازاريا بقتل المخرب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف بعد ان كان مصابا وينام على الأرض.

وقال الجنرال انه يجب القول بشكل واضح انه "في اليمين الذي يقسمه الجندي قيل بأن الجندي يقسم بالإخلاص للدولة ومؤسساتها المنتخبة. هذا القسم لا يشمل الاخلاص للشبكات الاجتماعية". واضاف بأن "ازاريا ارتكب مخالفة جنائية كما حددت المحكمة". وفي رده على الادعاءات بوجود تخوف لدى الجنود من اطلاق النار خلال العمليات الارهابية قال انه "لا يوجد أي تخوف كهذا لدى الجنود".

كما تحدث في المؤتمر قائد المنطقة الوسطى سابقا، الجنرال احتياط ابي مزراحي، الذي قال انه يجد صعوبة في فهم كيف يمكن حتى لشخص واحد ان يعتقد بأن ازاريا تصرف بشكل صحيح. وذكر مزراحي بالتحقيق الذي اجراه القادة والذي اتضح منه بأن القادة هم الذين ابلغوا عن اطلاق النار الشاذ. وقال: "اشعر بالقلق ازاء الاستطلاعات التي تظهر بأن غالبية الجمهور يدعم اطلاق النار. هذا خطأ على مستوى قومي. هذه دولة مجنونة ولا يوجد تعبير آخر".

في الموضوع ذاته كتب وزير الامن افيغدور ليبرمان على صفحته في الفيسبوك امس: "في ضوء التوجهات الكثيرة الى مكتبي في موضوع اليؤور ازاريا، اقول مرة اخرى، ولكي يكون واضحا وحادا: من يريد مصلحة اليؤور ازاريا يجب عليه الان الجلوس بهدوء ووقف الضجيج والاضطراب". واضاف ليبرمان: "كلنا نتذكر ان الحديث عن جندي من جهة، وعن مخرب جاء لقتل اليهود من جهة اخرى. نحن نفعل كل شيء من اجل الحفاظ على قيم الجيش وعلى ازاريا، وكل شيء اخر يسبب الضرر فقط".

قتل فلسطيني قرب الفارعة خلال حملة اعتقالات

ذكرت "هآرتس" ان الجيش الاسرائيلي قتل فلسطينيا الليلة الماضية في مخيم الفارعة قرب نابلس خلال حملة لاعتقال المطلوبين. وحسب ادعاء الجيش الاسرائيلي فقد ركض الفلسطيني نحو الجيش وهو يحمل سكينا. وقالت مصادر فلسطينية ان القتيل هو محمد الصالحي (32 عاما)، وهو اسير سابق اطلق سراحه من السجن الاسرائيلي قبل ثلاث سنوات.

وادعى الجيش ان الجنود من وحدة "دوفدوفان" فتحوا اجراء اعتقال مشبوه، لكن الفلسطيني واصل التقدم نحوهم وهو يصرخ الله اكبر، فتم اطلاق النار عليه ومات. كما ادعى الجنود انهم تعرضوا للنيران وتم رشقهم بعبوات مرتجلة. وتم خلال العملية اعتقال اربعة فلسطينيين.

وقال خالد منصور، من سكان المخيم، ان القوة دخلت الى المخيم قبل الفجر لتنفيذ اعتقالات. ودخل الجنود الى بيت الصالحي بهدف الوصول من خلالها الى بيت مطلوب للتحقيق. وقام الجنود بإطلاق النار على الصالحي من دون أي سبب مبرر، وما حدث هو اعدام.

"نتنياهو ليس معنيا بدفع قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة"

تنقل "هآرتس" عن مقربين من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ادعائهم بانه يعمل على وقف دفع قانون مصادرة الأراضي الفلسطينية الخاصة المسمى "قانون التنظيم" ولا ينوي طرحه للتصويت عليه في القراءتين الثانية والثالثة. وحسب هؤلاء فقد "تم تجميد القانون حاليا ولا ينوي نتنياهو تحديد موعد للتصويت عليه".

وقد عارض نتنياهو القانون منذ البداية بسبب تأثير على الوضع السياسي لإسرائيل، لكنه صوت الى جانبه بعد تمكن نفتالي بينت من تمريره في اللجنة الوزارية لشؤون القانون، بدعم من وزراء الليكود. وتم تمرير القانون في القراءة الاولى في الكنيست، وهو عالق الان في التصويت عليه في لجنة القانون ما يمنع طرحه للتصويت عليه في الهيئة العامة.

وكان نتنياهو قد اتفق مع بينت على تمرير القانون بعد تسلم الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب لمهامه في 20 الشهر الجاري. وفي اعقاب تصويت مجلس الامن على القرار ضد المستوطنات، والذي تم تبريره ايضا بسبب قانون المصادرة، غير نتنياهو رأيه.

وكان وزير الامن ليبرمان قد صرح خلال اجتماع لكتلته في الكنيست، امس الاول، بأن "القانون لن يمر كما يبدو". كما قال رئيس الائتلاف دافيد بيتان للصحفيين ان الهدف هو ايجاد حل للمستوطنات، واذا تم توفير حل كهذا، سيصبح القانون زائدا.

اضراب في الوسط العربي، اليوم، احتجاجا على هدم 11 منزلا في قلنسوة

تكتب "هآرتس" ان الوحدة القطرية لتطبيق قانون التنظيم والبناء، هدمت بمساعدة الشرطة، امس الثلاثاء، 11 منزلا في مدينة قلنسوة في المثلث، كان بعضها في مراحل البناء النهائية. وتعود ملكية البيوت الى اربع عائلات في المدينة، واقيمت على اراضيهم الخاصة. وقال اصحاب البيوت انهم عرفوا بصدور اوامر هدم ادارية ضد بيوتهم قبل يومين فقط، الأمر الذي لم يوفر لهم الوقت الكافي لمواجهة ذلك من ناحية قانونية من اجل منع الهدم. وحسب بيان وزارة المالية التي تتبع لها الوحدة التي نفذت الهدم، فقد اقيمت المباني في غرب وشمال المدينة، وانتهت اعمال الهدم خلال عدة ساعات ومن دون مقاومة تقريبا.

وفي اعقاب هدم المباني اعلن رئيس بلدية قلنسوة، عبد الباسط سلامة، انه سيستقيل من منصبه، واكد انه صارع طوال سنوات من اجل توسيع منطقة نفوذ المدينة، ولكن في الوقت الذي تواجه فيه قلنسوة المماطلة والبيروقراطية، يختنق السكان ويبنون بسبب الضائقة، حسب اقواله.

واعلنت لجنة المتابعة العليا للمواطنين العرب والقائمة المشتركة في اعقاب اجتماع عقد في بلدية قلنسوة، عن اضراب عام في الوسط العربي اليوم. وقال رئيس لجنة المتابعة محمد بركة ان الهدم في قلنسوة، والهدم في النقب، بشكل يومي، يأتي تنفيذا لأوامر نتنياهو. وقال ان هذا السلوك يحتم على المجتمع العربي فهم واستيعاب مخاطر هذه الحكومة ضده.

وتطرق نتنياهو الى هدم البيوت وكتب على صفحته في الفيسبوك: "لا يردعني الانتقاد وكما أمرت نحن نواصل تطبيق القانون بشكل متساو في اسرائيل". اما وزير الامن الداخلي غلعاد اردان (ليكود) فقط نشر بيانا اثنى فيه على عمل الشرطة وقال ان "العملية المركبة تعكس التطبيق المتساوي للقانون في اسرائيل، كما يجب ان يتم تطبيق القانون".

يشار الى ان هدم 11 منزلا بعد يومين من الانذار فقط يعتبر مسألة استثنائية في البلدات العربية في وسط وشمال البلاد، وخطوة غير مسبوقة منذ سنوات. وهذه اول عملية هدم منذ قرر نتنياهو دفع قرارات هدم المنازل غير القانونية العربية على خلفية الاخلاء المتوقع لبؤرة عمونة.

ويشار الى وجود حوالي 50 الف بيت بنيت بدون ترخيص في الوسط العربي، 99% منها على اراضي خاصة بملكية السكان، وهي في الاساس اراضي زراعية او معرفة كمحميات طبيعية. والى جانب عملية الهدم الجماعية امس، تقوم الدولة كل يوم تقريبا بهدم بيوت في القرى البدوية غير المعترف بها في النقب. وقل يومين عقد اجتماع احتجاجي في قرية وادي النعم احتجاجا على هدم 53 بناية في البلدات البدوية خلال الأسابيع الأخيرة.

وقالت العائلات التي هدمت بيوتها في قلنسوة انها بنت البيوت على أراضيها الخاصة بسبب الضائقة السكانية. وقال خالد عرار الذي تم هدم بيوت اربعة من ابنائه: "نحن عائلة كبيرة جدا، والشبان يكبرون ويريدون البناء والزواج والاقامة في بيوت خاصة بهم. ليس لدينا مكان اخر نذهب اليه، ونحن نفهم بأنه لا يوجد أمل بأن نحصل على تراخيص خلال السنوات القادمة ولذلك لا يتبقى امامنا الى البناء".

وقال مصطفى مخلوف، صاحب احد البيوت المهدومة، ان الانذار القصير حول نية الدولة هدم البيوت اوضح "نية الهدم بكل ثمن. كل واحد منا وضع كل ما يملك من اجل توفير سقف لعائلته، هناك من استلفوا القروض او قاموا بتقسيط مدفوعات لاشهر طويلة وكل شيء تم تدميره خلال دقائق. نتنياهو واردان يريدان الحديث عن تطبيق القانون من اجل استرضاء المستوطنين وقررا ان تكون قلنسوة الضحية".

واعتبرت القائمة المشتركة هدم المنازل "جريمة غير مسبوقة واعلان حرب ضد سكان قلنسوة والوسط العربي" وقالت انه لا شك بانهم نفذوا الهدم في الوسط العربي على خلفية سرقة اراضي الفلسطينيين في عمونة والازمة التي تواجه نتنياهو واليمين.

موزيس "وعد" نتنياهو بالبقاء في السلطة "مهما شاء" مقابل اضعاف "يسرائيل هيوم"

تكتب "هآرتس" انه يستدل من اضواء جديدة تم تسليطها على شبهات صفقة الرشوة بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصاحب صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع ynet، نوني موزيس، ان الصفقة شملت اجراء تغيير حاد في شكل تغطية وسائل الاعلام التابعة لموزيس لرئيس الحكومة، مقابل وعد نتنياهو بدفع قانون يسبب ضررا كبيرا للصحيفة المجانية المنافسة لموزيس، "يسرائيل هيوم".

وحسب معلومات وصلت الى "هآرتس" فقد قال موزيس لنتنياهو انه سيفعل كل شيء كي يبقى في رئاسة الحكومة مهما شاء. كما اقترح موزيس على نتنياهو اختيار عدة صحفيين من طرفه وتشغيلهم في وسائل الاعلام التابعة له على الفور.

وقصد موزيس تحويل "يديعوت احرونوت" الى صحيفة تمنح تغطية واسعة ودائمة لنتنياهو، مقابل قيام نتنياهو بدفع سن قانون يلزم "يسرائيل هيوم" على تسويق نفسها بمقابل مادي. ولو تم تنفيذ الاتفاق لكان من شأنه ان يعيد لصحيفة "يديعوت احرونوت" مكانتها الرائدة التي تمتعت بها قبل ظهور مجانية يسرائيل هيوم لصاحبها شلدون ادلسون.

وعلم ان نتنياهو تطرق بالايجاب الى اقتراح موزيس، ووعد بالعمل من اجل دفع الموضوع، وقال انه سيضطر لفحص كيف يمكن تطبيق الصفقة مع سياسيين آخرين. والتزم امام موزيس بالعمل على استكمال الصفقة بعد انتخابات الكنيست العشرين التي جرت في آذار 2015.

لكن الصفقة لم تنفذ. ويسود التقدير بأن التجند المطلق لمجموعة "يديعوت احرونوت" ضد ترشيح نتنياهو، ضرب العلاقات السرية بين رئيس الحكومة وموزيس.

وحسب المعلومات فقد اجتمع نتنياهو وموزيس اكثر من مرة في 2014، والشرطة تملك العديد من التسجيلات التي تمتد على ساعات طويلة، للمحادثات بينهما. وكان النقاش بينهما عاصفا. وقد بادر الى تلك اللقاءات نتنياهو نفسه، وحسب المعلومات كان نتنياهو ايضا هو الذي امر بتسجيل المحادثات.

وحسب مصادر في وزارة القضاء فقد اعتبر المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، المحادثات بين نتنياهو وموزيس بالغة الخطورة، علما انه منذ البداية ساد اجماع لدة قيادة الشرطة والنيابة العامة بأن الصفقة التي طرحها موزيس على نتنياهو تنطوي على اقتراح واضح بتقديم وتلقي رشوة. لكن قرار التحقيق مع نتنياهو تحت طائلة الانذار سبب للمستشار تخبطات كثيرة، ولذلك طلب التحقيق اولا مع موزيس تحت طائلة الانذار، ومن ثم امر بالتحقيق المشابه مع نتنياهو.

ويسود التقدير لدى الشرطة الان بأن التحقيق مع نتنياهو في الملفين – ملف الصفقة مع موزيس، وملف الرشاوى التي تلقاها من رجال اعمال، لن يطول، وسيتم في نهاية جباية الافادات تلخيص المواد وتحويل توصيات الشرطة الى النيابة العامة.

موزيس يرفض التعقيب، وصحيفته تعتمد ما تنشر وسال الاعلام الاخرى

ويلاحظ في تغطيتها لقضية "ملف 2000" المتعلق بالتحقيق مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو والمحرر المسؤول للصحيفة، ارنون موزيس، ان "يديعوت احرونوت" تكتفي بنقل ما تناقلته مواقع الانترنت وقنوات التلفزيون حول الموضوع، وتضيف الى ذلك تصريحا لمحاميتي موزيس نافيت نيغف وايريس صباغ، جاء فيه انه "يحظر علينا التعقيب بسبب التحقيق، ولذلك لن نتطرق الى المنشورات المختلفة، مهما كانت. نقترح انتظار التحقيق، كي تتضح الصورة الكاملة. من الواضح انه لا يمكن تفسير هذا الرد كمصادقة على ما نشر في هذه القضية".

في المقابل، وفي اول موقف يصدر عن المحررين الكبار في الصحيفة، ينشر ناحوم برنياع مقالة طويلة حول التحقيقات مع نتنياهو، كرس منها جانبا لموضوع المحادثات بين نتنياهو وموزيس، قال فيه: "لا اعرف ما الذي حدث في المحادثات بين نتنياهو وموزيس، التي تم تسجيلها سرا من قبل اري هارو، مدير ديوان رئيس الحكومة سابقا. كان المستشار القانوني ابيحاي مندلبليت سيحسن صنيعا لو امر الشرطة بنشر التسجيلات. كنا سنعرف عندها ما قيل فيها وكيف قيل وما يعنيه ذلك من ناحية عامة. بعد التحقيق مع الطرفين تحت طائلة الانذار لم تعد فائدة من التستر عليها، خاصة وانه يجري تسريب التفاصيل شيئا فشيئا، ولا يعرف الصحفيون الذين ينشرون الامور ما اذا كانت الامور التي تم تسليمها لهم صحيحة ام كاذبة. فليتم نشر التسجيلات لكي نعرف عما نتحدث".

وحسب برنياع، فان ما يقلق هنا هو ليس حقيقة اللقاءات، فاللقاءات بين اصحاب الصحف ورئيس الحكومة كانت تجري دائما، وحتى لقاءات ثنائية. ومن المؤسف ان نتنياهو لا يعقد لقاءات كهذه في اوقات متقاربة. لكن المقلق هو ان هذه اللقاءات جرت في ذروة الفترة التي انتقدت فيها الصحيفة نتنياهو، ونتنياهو وصف المحرر المسؤول للصحيفة بأنه وحش كثير الرؤوس، يسيطر سرا، بوسائل مظلمة، على كل اجهزة السلطة. سوبرمان من ناحية، ولاكس لوتور من ناحية اخرى، هاري فوتر من ناحية، وفولدمورت من ناحية اخرى. يصعب التصور بأن نتنياهو وموزيس يجندان في الوقت نفسه كل الثقة المطلوبة للصفقة، وبالتأكيد ليس لصفقة يمكن ان تورطهما في عمل جنائي.

"والمقلق بشكل اكبر هو توقعات الجانبين – على افتراض انه توجد ذرة من الحقيقة في ما نشر. رئيس الحكومة يستطيع التذمر على مسمع المحرر المسؤول بشأن تقارير نشرت في صحيفته، والمطالبة بالتصحيح، والاحتجاج ضد مراسلين، لكنه لا يستطيع املاء خط. في تركيا ربما يمكن عمل ذلك، ولكن ليس في "يديعوت"، والمحرر المسؤول لا يمكنه الوعد بخصي الكتاب في صحيفته – هذا لن يحدث. ليس في الحياة الحقيقية. كما انه لا يمكنه الوعد، كما يتبين من الاقتباس الذي نشره غاي بيلج في القناة الثانية، بالاهتمام ببقاء نتنياهو في ديوانه. ما جرى الحديث عنه في ديوان نتنياهو، ان كان صحيحا، بقي في ديوان نتنياهو."

ويضيف برنياع ان "ما تم نشره يصعب هضمه من قبل المحررين والمراسلين في الصحيفة الذين يؤدون عملهم بشكل جيد، من دون أي خوف او مواربة. انها صعبة بالنسبة لي ايضا. ومع ذلك، يمكنني فقط الثناء على العمل مع الزملاء: في هذه المهنة لا يوجد معروف ولا تخفيضات. وهكذا يجب ان يكون".

في موضوع الملف الثاني الذي يجري التحقيق بشأنه مع نتنياهو، والمعروف باسم "الملف 1000" المتعلق بحصوله على سيجار بمئات الاف الشواكل من رجل الاعمال ارنون ميلتشين، تكتب الصحيفة ان مفوضية خدمات الدولة عادت وحددت النظم، ووجهت كل المدراء العامين ونوابهم في سلك خدمات الدولة الى اطلاع كل المستخدمين على حقيقة منع تلقيهم لهدايا ورشاوى والتحذير من ان كل من سيفعل ذلك يمكن ان يقدم الى المحاكمة الجنائية او الاخلاقية.

هل يسعى الجيش الى صفقة مع ازاريا؟

تنقل "يسرائيل هيوم" عن مقربين من عائلة الجندي اليؤور ازاريا، ان قائد لواء كفير، العقيد غاي حزوت، التقى امس الاول، مع والد الجندي، تشارلي، واقترح عليه التنازل عن تقديم استئناف على قرار الحكم، وعقد لقاء عاجل مع النائب العسكري الرئيسي، مساعد رئيس الاركان ورئيس  القوى البشرية وقائد المنطقة الوسطى.

وقال حزوت لوالد الجندي انه اذا استمع الى نصيحته فان قادة ازاريا سيقفون امام المحكمة العسكرية ويشهدون لصالحه خلال جلسة طرح الحجج بشأن العقوبة التي ستفرض على ابنه. لكن الجيش نفى هذه الادعاءات وقال انه تم خلال اللقاء فحص طرق مساعدة العائلة فقط.

لكن التفاصيل التي وصلت الى "يسرائيل هيوم" من اقرباء العائلة تشير الى ان حزوت اقترح على والد الجندي ازاريا التقاء المدعي العسكري الرئيسي لكي يعرض امامه الامكانيات المطروحة – ضم محامي اخر الى طاقم الدفاع عن ابنه، او "العمل في المقابل" على حد تعبيره. ويتضح مما قاله حزوت ان خط الدفاع الذي لجأ اليه محاميا ازاريا لم يكن ناجحا حتى الان.

ورفض حزوت الالتزام بعدم جلوس ازاريا في السجن ولو ليوم واحد، كما طلب والد الجندي، لكنه أشار الى انه يمكن تقديم طلب بالعفو الى رئيس الدولة في قضايا اشد خطورة، مضيفا ان حقيقة كون ازاريا جنديا متميزا يمكن ان تساعد في تخفيف الحكم في حال ادلاء قادته بإفادة كهذه امام المحكمة.

ليبرمان يتهم ابو مازن "بأمر ائمة المساجد بالتحريض"

تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس الحكومة ووزير الامن ورئيس الاركان، قاما امس، بزيارة الى قاعدة الجيش في كتيبة الضفة الغربية. وشارك في اللقاء قائد المنطقة الوسطى الجنرال روني نوما، ومنسق عمليات الحكومة في المناطق يوآب مردخاي، وممثلين عن الشاباك والشرطة.

وتم اطلاع رئيس الحكومة ووزير الامن على الأسلحة التي تم العثور عليها خلال نشاطات الشاباك والجيش والشرطة ضد الارهاب في الضفة، خلال السنة الاخيرة. وقيل لهما انه تم خلال العام 2016 ضبط اكثر من 450 قطعة سلاح واغلاق 40 ورشة لصناعة السلاح.

وقال ليبرمان خلال اللقاء ان الأمر المقلق هو ان الارهاب هو نتاج اوامر مباشرة من ابو مازن لأئمة المساجد بالتحريض"

الى ذلك بعثت سلطة السكان والهجرة، امس، بأوامر استدعاء الى والدة المخرب الذي نفذ عملية حي قصر المندوب السامي في القدس و12 شخصا آخر من ابناء عائلته في جبل المكبر، وذلك بتوجيه من وزير الداخلية ارييه درعي الذي قرر الغاء مكانة الاقامة الدائمة التي يحملونها في القدس.

نتنياهو لم يدع لمراسم تسليم الادارة لترامب

تكتب يسرائيل هيوم" ان ديوان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اوضح بان الأخير لن يشارك في مراسم تقلد دونالد ترامب للرئاسة الأمريكية في الاسبوع المقبل. وقالوا في ديوان نتنياهو انه لم يتم دعوته للمراسم، وانه في كل الاحوال لا يشارك قادة اجانب في مراسم كهذه.

ويأتي هذا التوضيح بعد النشر المختلف حول هذا الموضوع والتحليل الخاطئ لقرار نتنياهو عدم المشاركة في مؤتمر دافوس الاقتصادي. ونفوا في ديوان نتنياهو ان يكون لإلغاء الزيارة أي علاقة بالتحقيق مع نتنياهو، وقالوا انه تم اتخاذ القرار في اعقاب تقييم اجراه نتنياهو، وقرر في نهايته البقاء في البلاد بسبب مؤتمر باريس والنقاشات التي سيجريها مجلس الامن في موضوع الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني.

مقالات

رسالة قادة الكتائب: قليلة جدا، متأخرا جدا

يكتب تسفي برئيل، في "هآرتس" ان النخبة وقعت على عريضة. 55 قائد كتيبة في الاحتياط نشروا يوم الخميس الماضي، رسالة تدعو الى "تعزيز جيش الدفاع الاسرائيلي، قادته ورئيس الاركان، الذين يشكلون السور الواقي لدولة اسرائيل والمجتمع الاسرائيلي". وبعدهم التقى قادة الاركان الخمسة السابقين في بيت "يديعوت احرونوت" في حوار بين الاصدقاء ولالتقاط صورة مشتركة، بهدف الاعراب عن الدعم غير المتحفظ لغادي ايزنكوت. ما الذي جعلهم يقفزون فجأة؟

لقد تخوف اعضاء النادي، كما يبدو، من عصابة لافاميليا التي وقفت خلال المظاهرة التي جرت تكريما لبطل اسرائيل اليؤور ازاريا (المعروف بوصفه "الجندي مطلق النار") وانشدت بفرح "غادي، غادي احذر، رابين يبحث عن صديق". لفتة اعضاء اخوة رئيس الاركان تبخرت، لأنه احتلت مكانها احداث هامة اخرى. لكنها يجب ان تثير الفزع، وليس فقط بسبب تهديد حياة غادي ايزنكوت. فقد سبق ان شارك في حياته في احداث اكثر خطورة.

تطمح مبادرة المسؤولين الكبار سابقا الى رسم خطوط الحدود بين ما يرونه بأنفسهم كأصحاب ومبلوري قيم الدولة، وبين كل البقية؛ بين من يستمتع بلقب "الجيش الاكثر اخلاقيا في العالم"، وبين الجمهور، غير الاخلاقي. بين النخبة المتوجة بالميداليات، والتي تمنحها، ظاهرا، الحق بتحديد ما هي الاخلاق، وبين كوم النفايات الاخلاقي الذي يجلس في بناية الحكومة، ولشدة الرعب هي تلك المسؤولة عن الجيش.

وهنا بالذات تكمن المفارقة المفزعة. لأن من يمنح الجيش اللقب الاخلاقي الاعلى الذي يكرره قادة الكتائب، هي هذه الحكومة تماما، التي تخضع لمناور فاسد (ظاهرا). المفارقة الثانية هي ان الجيش، أي رئيس الاركان، يحاول بالذات التحرر من هذا الاحتضان الاخلاقي. انه يعرف بأن الحصول على وسام فارس الاخلاق من رئيس الحكومة هذا هو في حد ذاته عمل غير اخلاقي. ولذلك فانه يكلف نفسه دائما الحديث عن "قيم الجيش" و"روح الجيش" و"تقاليد الجيش" – وليس عن قيم دولة اسرائيل. ايزنكوت يقيم جدارا واقيا بين اخلاق نتنياهو الفاسدة وبين اخلاقه، ويحرص جيدا على عدم اختلاطهما.

لكنه عندها يصل هذا التجند من قبل المسؤولين الكبار للدفاع عنه ويرسم الحد الفاصل الخطير داخل الجيش نفسه. الخط الذي يفصل بين النخبة العسكرية وبين "جيش اليؤور ازاريا". بين الجيل الثاني من المحتلين – ايزنكوت كان في السابعة من عمره خلال حرب الأيام الستة، وغانتس في الثامنة – وبين جيل الـ Y من المحتلين (جيل الـ Y يطلق على مواليد الثمانينيات والتسعينيات – المترجم). هذا هو الجيل الرابع الذي لا يعرف اين تقع حدود اسرائيل. الجيل المتأكد من انه في دفاعه عن سارقي الاراضي في المناطق، انما يدافع عن الدولة.

عشرات الاف امثال ازاريا لا يفهمون لماذا تخلى عنهم قادتهم وحاكموا من قتل مخربا حيا، وهم يستغربون لماذا يجب عيلهم تقديم الحساب امام قضاة المحكمة العسكرية "الذين لم يشاركوا ابدا في معركة"، ولم يشاهدوا الخليل عن قرب. الم يكن اولئك القادة الذين يبنون سورا بشريا حول رئيس الاركان، هم الذين اصدروا الاوامر التي تحلق فوقها راية قاتمة؟ الم يكن هؤلاء هم الذين غضوا النظر عندما قتل مئات الفلسطينيين جراء "النيران التي اطلقت في الفضاء"، وبواسطة عيارات الفولاذ المغطى بالمطاط، او عندما استل الاولاد المقصات او سكاكين المطبخ من حقائبهم المدرسية من اجل الموت؟ هؤلاء الضباط يطمحون الان الى الدفاع ليس فقط عن امن اسرائيل، وانما عن المجتمع الاسرائيلي، على حد تعبير رسالة قادة الكتائب.

من يعين نفسه مدافعا عن المجتمع الاسرائيل وحامل وسام الجيش الاكثر اخلاقيا في العالم، لا يحق له عمل ذلك من داخل قفص "اخوة الجنرالات"، كما لو كانوا انواع نادرة الوجود، ويتفوقون على من يقيمون في الادغال. الجنرالات الذين يتحدثون باسم الاخلاق ويتخوفون على مصير المجتمع، لا يمكنهم الدفاع السطحي عن "واحد منهم" وغض النظر امام العملية المتدحرجة المسماة حكومة اسرائيل.

أسوأ من التحريض على رابين

يكتب عوزي برعام في "هآرتس": كنت وزيرا في حكومة رابين حتى قتله، وبعد القتل كنت وزيرا في حكومة شمعون بيرس. اتذكر الايام التي بدأ فيها ظهور اتفاق اوسلو. لم اكن من بين الشركاء في السر الذين دفعوا، بقيادة بيرس، الاتفاق والحوار مع منظمة التحرير حتى الاعتراف المتبادل. ولكن في 1993، استدعاني بيرس وطلب انضمامي الى المجموعة التي تولت اقناع رابين، بعد رفضه للبندين في البداية. وهذا ما فعلته.

كلما تزايد وصول معلومات حول الاتفاق المتبلور، تزايد التصعيد والمعارضة له. شعرنا بدخول ازمة، لكننا لم نتوقع نهايتها. رفضنا التصديق بأن الاجواء المتعكرة يمكن ان تولد قتل رئيس الحكومة.

مكتبي كان يقع في مركز القدس، تماما في زاوية شارعي الملك جورج وبن يهودا. في كل مساء، عندما كنت انزل الى الشارع في نهاية يوم العمل، كنت اواجه العداء المتقد الذي لم اعرف مثله من قبل في مدينتي القدس. لقد توقف المارة امام البيت الذي نشأت فيه واتهموني بكراهية شعبي، واتهموا الحكومة بالخيانة. ساحة "المشبير" كان تعج بالناس الذين يرفعون الشعارات او من دونها. الاحتجاج الذي كان مشروعا بالطبع لأنه عبر عن الخلاف، ارتدى لباسا متطرفا ومرعبا.

لقد هاجمتني الكراهية الباردة جدا ايضا في طريقي الى الكنيست. اتذكر انني وقفت بجانب اشخاص رفعوا لافتات حذرت من "الكارثة القادمة"، وطلبت الحديث معهم عن الكارثة الاخرى – استمرار الوضع الراهن. ولكن الردود لم تترك أي مكان للشك: لقد عبرت عن كراهية متقدة للمتعاونين مع العدو.

لقد ساهمت كل عملية دامية بشحذ اسلحة اليمين. اذا كنا ذات مرة نتحمل المسؤولية عن "اتفاق مخجل"، فقد اتهمنا بعد العمليات بالمسؤولية عن الدماء التي تم سفكها. وتزايد ارتفاع اللهجة. وحول موشيه فايغلين حركة "زو ارتسينو" (هذه بلادنا) الى حركة احتجاج حذرت من المخاطر الرهيبة المتوقعة لشعب اسرائيل نتيجة للاتفاق الاجرامي.

لن انسى الانتقال المتطرف بين الكراهية المقدسية وبين الامل الذي غمر شوارع تل ابيب. مدينتان ظهرتا كدولتين معاديتين.

المجزرة التي ارتكبها باروخ غولدشتاين في شباط 1994،  اشعلت لدينا اضواء حمراء. فقد كان من الواضح لنا ان القاتل لم يقرر عبثا قتل المصلين المسلمين، وانما كان لديه هدف واضح: تفجير الاتفاق المتبلور. وعلى الرغم من ذلك فإننا لم نترجم – وزراء الحكومة والجهاز الامني – التصعيد المتزايد لحدث مستقبلي خطير. لقد تحدث رجال الشاباك عن التحريض الجامح، وعن نية افراد العمل. لكنه لم يفكر احد منا بأن امن رئيس الحكومة يواجه الخطر.

خلال النقاش في الكنيست حول اتفاق اوسلو ب، هوجمت سيارة الوزير بنيامين بن اليعزر من قبل المتظاهرين. وخلال جلسة الحكومة التي عقدت بعد المصادقة على الاتفاق، قدر بن اليعزر بأن قتل رئيس الحكومة هو امكانية واردة فعلا، خلافا لتوقعتنا.

المظاهرة التي تم قتل رابين في نهايتها، جاءت للدفاع عن الديموقراطية في مواجهة الاجواء المسمومة. لقد هزتنا عملية القتل جميعا، لكننا تجاهلنا العجرفة طوال الوقت. نحن الذين شاهدنا الأدلة، والذين واجهنا العنف المكبوت، اصابنا العمى نتيجة الاعتقاد الخاطئ بأنه لا يمكن وقوع عملية قتل سياسي في اسرائيل.

الأجواء الحالية اصعب بكثير مما حدث في 1995. لقد ازاد التحريض والتشهير والعنصرية وكراهية الاخر، والشبكات الاجتماعية تعمق خطر التصريحات. يبدو ان القيادة لا تزال تقف في ساحة صهيون – لكنها تعرف الان ان القتل السياسي وقع في قلب تل ابيب، ورغم ذلك فإنها لا تصب الماء البارد على النار، بل على العكس، تصب عليها الزيت.

من سيكون "وزير الخارجية" القادم

يكتب اليكس فيشمان، في "يديعوت احرونوت" ان الجهاز الامني هو حكومة مصغرة. وفي سنوات سابقة كان يبدو انها هي الحكومة نفسها، وان الحكومة الاسرائيلية تعمل لديها. ليس من الواضح دائما من يؤثر بشكل اكبر على جدول اعمال الدولة: الحكومة في القدس او الحكومة في الكرياه (مقر وزارة الامن) في تل ابيب. الجهاز الأمني يملك وزارة مالية خاصة به، وزارة صناعة وتجارة خاصة (مع تأثير ضخم على الاقتصاد الاسرائيلي)، وزارة قضاء خاصة، وما شابه. بل انه يملك حاخامية خاصة به.

القسم السياسي – الامني في وزارة الامن، هو "وزارة خارجية" الجهاز الأمني. في الأسابيع القريبة سيستقيل من منصبه اقدم "وزير خارجية" عمل هنا: الجنرال احتياط عاموس غلعاد الذي ينهي 14 سنة من الخدمة في منصب رئيس القسم. في 2003، عندما قرر وزير الأمن في حينه، شاؤول موفاز، تأسيس قسم يساعده امام قسم التخطيط في الجيش، القى بالمهمة على غلعاد. كان التعيين شخصيا، وظيفة ثقة. وبنى غلعاد القسم السياسي – الأمني، حسب مقاييسه وميوله.

عندما سعى وزير الامن الى تعيين مستشار عسكري "خارجي" – لم يتحمس الجيش لهذا الموضوع، لا للمنصب ولا للأسماء التي عرضها. لكنه سيكون من الصعب اكثر عليهم معارضة تعيين الرئيس الجديد للقسم السياسي – الامني. فلقد تحول هذا القسم مع مرور السنوات الى قسم مستقل للعلاقات الخارجية، واقام شبكة من الاتصالات الدولية الضخمة – كانت احيانا اكبر  من تلك التي اقامتها وزارة الخارجية – خاصة في الدول التي تقيم اسرائيل علاقات امنية معها، بما في ذلك الدول التي لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية معلنة. وهكذا تحول القسم الى الذراع التنفيذي لوزير الامن على المستوى السياسي في العالم.

لقد بنى غلعاد قسما قويا وناشطا، لأسف وزارة الخارجية التي لا يتم اشراكها بالضرورة في اعمال هذا القسم في العالم. وكان غلعاد ابن بيت ليس فقط في البنتاغون الامريكي، وانما ايضا في القصر الملكي في عمان وفي القصر الرئاسي في القاهرة، اكثر من أي دبلوماسي آخر. وفي المقابل عمل في تقييم التهديدات وتحليل وتشخيص الفرص والمخاطر على الحلبات الدولية. فاليوم، مثلا، يفترض بالقسم ان يقدم لليبرمان وجهة نظر تهدف الى اعداد الجهاز الامني للعهد الجديد من العلاقات بين ترامب وبوتين وتأثيره على اسرائيل.

من الطبيعي ان يبحث ليبرمان عن بديل لغلعاد يكون رجل ثقة، يعمل مستشارا امنيا – سياسيا له، وكذلك مبعوثه الشخصي الى قادة الأجهزة الأمنية في العالم. لدى نتنياهو يوجد المحامي مولخو لهذا الغرض، لكن ليبرمان نشر مناقصة خارجية للمنصب، كما لو انه يريد القول: انا لا انفذ تعيينات شخصية في وزارة الأمن. وتصبح هذه القصة مستغربة عندما نكتشف من هم الذين تقدموا للمناقصة التي انتهت في الأسبوع الماضي: اربعة ضباط كبار سابقا، يختلفون عن بعضهم البعض بشكل كامل في خلفياتهم ومدى قرابتهم من الوزير.

الأربعة هم: العميد احتياط نيتسان نوريئيل، المستشار السابق لرئيس الحكومة لشؤون الارهاب، العميد احتياط اساف اوريون، رجل الاستخبارات ورئيس القسم الاستراتيجي في قسم التخطيط سابقا، الجنرال ايتان دانغوت، السكرتير العسكري السابق لوزير الأمن، ومنسق العمليات في المناطق، والعميد موشيه تمير، احد القادة البارزين في الجيش وقائد كتيبة سابقا. بالنسبة لنوريئيل واوريون، ليس معروفا عن وجود معرفة سابقة بينهما وبين وزير الامن.

ليبرمان، وزير الخارجية سابقا، يرى نفسه ملما في مجال العلاقات الدولية. انه لا يحتاج الى "وزير خارجية" مثل غلعاد. فالسياسة مقابل السيسي يمكنه ادارتها بنفسه. لكن الفجوات لديه تتمحور في مجال العمليات العسكرية. هنا يحتاج ليبرمان الى طاقم مهني قوي من خارج الجيش. القسم الذي يناه غلعاد يمكنه تغيير الاهتمامات والتحول الى منصة تتيح للوزير القدرة على التعامل مع الجيش في مجالات مختلفة، كبناء القوة العسكرية، المخططات العسكرية وما اشبه. هذا الأمر يلائم تماما مقاييس تمير، الذي يقدره ليبرمان ويحترم رأيه.

عندما طلب ليبرمان اثناء تسلمه لمنصبه، احضار تمير معه كتعيين شخصي لمنصب مستشار عسكري من خارج الجيش – لم يتحمس الجيش، في اقل وصف، لا للمنصب ولا للأسماء المطروحة. الآن سيكون من الصعب جدا على الجيش معارضة التعيين الذي سيتم بواسطة مناقصة خارجية. هم يفهمون في الامور العسكرية؛ ليبرمان يفهم في السياسة.

ربما يتم هذه المرة عقد تحالف دفاعي مع الولايات المتحدة؟

يكتب يوسي بيلين في "يسرائيل هيوم": "آمل ان يكون بين الطاقم الذي يعد لانتقال الادارة الى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، من يفكر بجدية كيف يمكن اقتراح خطوات دعم ملموسة لإسرائيل من اجل استغلال حقيقة اعتبار الادارة الجديدة لنفسها كأفضل صديقة لنا. آمل، ايضا، ان يتواجد في القدس، طاقم يدرس امكانيات مختلفة يمكن تطبيقها عاجلا.

نقطة الانطلاق هي ان ترامب لن يتمكن من الوصول الى القدس مع سل لا متناهي من الهدايا، وسيكون عليه اختيار ما يعتبر مفضلا لنا من بين ما يكون ممكنا من جانبه. اذا كان يمكنه عرض خطوة هامة علينا في هذه المرحلة، فمن الواضح ان اسرائيل سترى في ذلك خطوة تستحق التقدير الكبير.

احد المعايير بالنسبة لإدارة ترامب هو منع تورط اسرائيل والولايات المتحدة نتيجة الهدية التي سيقدمها لنا، لأن الخسارة ستكون عندها اكبر من الفائدة. يمكن لتوقيع اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة واسرائيل ان يمنح اسرائيل تفوقا استراتيجيا من الدرجة الاولى. كنت سأقترح على صناع القرارات في اسرائيل اعادة طرح الموضوع مرة اخرى على جدول العلاقات بين البلدين، وعلى الرئيس المقبل الاعتراف بالموضوع ودراسته بجدية.

لقد كانت اسرائيل معنية جدا بتحالف دفاعي كهذا منذ تخلى بن غوريون عن فكرة الحياد الاسرائيلي بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. لقد آمن جدا بحاجة اسرائيل الى ضمان دعم قوة عظمى لها، لكن القوة العظمى ابدت اهتماما أقل في هذا الشأن. لقد تخوفت من الموقف الاحادي الجانب ومن المس بمصالحها الجيدة مع الدول العربية الغنية بالنفط.

لدينا الكثير من الاتفاقيات مع الولايات المتحدة، والتي تمنحنا امتيازات كبيرة. انها تسمى "مذكرات تفاهم"؛ وكانت المفاوضات حولها معقدة وصعبة، وهي تخدمنا منذ سنوات كثيرة، لكنها لا تشكل في أي منها "معاهدة دفاع" تعني ان كل هجوم على اسرائيل يعتبر هجوما على الولايات المتحدة (والعكس ايضا).

هذا الموضوع لم يطرح بشكل منظم على جدول الاعمال المشترك للدولتين. لم يكن هناك وضع طلبت فيه اسرائيل ذلك والولايات المتحدة رفضت. لقد طرح بين الحين والآخر خلال محادثات بين صناع القرارات في الجانبين. في الجانب الاسرائيل حظيت الفكرة بدعم من اليسار واليمين على حد سواء، كما رفضها رجال اليمين واليسار (خاصة بسبب الرغبة بعدم زيادة التعلق بالولايات المتحدة، وايضا بسبب التخوف من دخول اسرائيل في حرب لا علاقة لها فيها). وفي الولايات المتحدة ساد التخوف من انه في حال توقيع تحالف كهذا مع اسرائيل، فان الدول العربية ستوقع على تحالف مع الاتحاد السوفييتي، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفييتي كان هناك من اوضح لنا بأنه لا يمكن توقيع معاهدة كهذه طالما لم يتم حل الصراع بيننا وبين جيراننا.

التجربة التي تراكمت في السنوات الاخيرة، العلاقات الاستراتيجية الحميمة التي تطورت بين الدولتين والتطورات في العالم العربي تسمح اليوم بإعادة طرح فكرة الحلف الدفاعي. اذا اصغت الادارة الى ذلك، يمنع تفويت الفرصة.

 

 

 

اخر الأخبار