فلسطين ويهودية الدولة

10:11 2014-02-19

بكر ابو بكر

ينجح الاسرائيليون باستخدام شتي السبل في التفلت من التزام السلام أو التسوية ، ويتذرع قادتهم في ظل سيطرة اليمين الشقيّ بأشد الحجج ضعفا بالنفخ فيها الى الحد الذي يجعلها غير قابلة للتراجع.
(مائير داغان) رئيس الموساد السابق تعجب من طلب نتنياهو الاعتراف من الفلسطينيين بيهودية (اسرائيل)؟ اذ كيف لدولة في طور التشكيل أن تعترف بشكل دولة معترف، بها ويسوق مجموعة من الأولويات ليس أقلها الالتفات لمشكلة اللاجئين التي اعتبرها خطيرة، بما يحصن الدولة والابتعاد عن شروط لا معنى لها.
يحلل الكثيرون أن (نتنياهو) مستريح كليا للوضع القائم كما قال النائب العربي أحمد الطيبي، لذلك فهو بعيد كل البعد عن التوقيع على أي اتفاق ، بل هو يركن لوضع العصى بالدواليب.
ان المطالبات الاسرائيلية اليوم كما الأمس في ظل عدم وجود عقلية نزّاعة للسلام ستتكرر لهدف وحيد هو التعطيل والتفلت وهدم أي أمل بتحقق التسوية.
الموقف الاسرائيلي الداخلي يدعم مطالبات نتنياهو في شقه اليميني على الأقل ويستبعد الخطر السكاني (الديمغرافي) ، فيما لا يرى الآخرون ذلك ويحذرون من الدولة ثنائية القومية أو العنصرية في دولة واحدة قد يترك فيها حكما محليا للفلسطينيين تحت الهيمنة الاسرائيلية التي هي بالأساس الشغل الشاغل لليمين المتطرف.
قال (نتنياهو) في كلمة ألقاها في مؤتمر المنظمات اليهودية الأمريكية المنعقد في القدس المحتلة، 17/2/2014: (بعد أن حاولوا إخضاعنا بالوسائل العسكرية وفشلوا، يحاولون الآن استخدام سلاح من نوع جديد- المقاطعة. في الماضي دعوا لمقاطعة اليهود واليوم يدعون لمقاطعة "دولة اليهود". من يدعون إلى مقاطعة (إسرائيل) هم أعداء السامية بلباس متحضر)، وأضاف (السلام سيكون حقيقيا حينما يعترفون "بإسرائيل" بشكل حقيقي؟) مستطردا (يتوقعون منا الاعتراف بدولة للشعب الفلسطيني ، كيف يجرؤون (؟!) على عدم الاعتراف بالدولة اليهودية؟ ألا يعرفون أنها دولة التوراة (؟؟!؟) هي الدولة التي تعرفنا ، كنا هنا طوال سنوات طويلة (؟؟!) وكون القيادة الفلسطينية ترفض قبول ذلك يثير التساؤلات، هل هم معنيون بسلام حقيقي)

إن شرط "يهودية الدولة" الذي كانت (تسيبي لفني) نفسها من اقترحه لأول مرة كمطالبة محددة وواضحة من الفلسطينيين في (مؤتمر أنابوليس) عام 2007 - أي قبل نتنياهو بصرخاته التوراتية الأسطورية الحالمة- وهوما لم يطلب من العرب الآخرين الموقعين على السلام مطلقا، وعادت ليفني مؤخرا لتؤكد عليه، إن هذا الشرط ليس شرطا تعجيزيا فقط لأسباب عديدة وإنما هو في حقيقة الأمر قناع يغطي وجه ملئ بالبثور يرفض التعامل مع أصحاب الأرض الأصليين ، وينظر لهم إما كشعب زائد عن الحاجة أوكسكان درجة ثانية في سياق الفصل العنصري، أو كأغيار لا يليق بهم الحياة الآمنة في بلادهم التي اغتصبوها منهم.
لو افترضنا جدلا أن القيادة الفلسطينية وافقت على الشرط الاسرائيلي المستحيل بأن تعترف أنك لست أنت ، وأنهم هم مكانك حيث لا وجود لك فإن طلبات الاسرائيليين قطعا لن تتوقف وهذا ما قاله (داغان) نفسه ، كما قاله آخرون من المحللين الاسرائيليين أنفسهم وكما أثبتته التجربة . إذن نحن أمام حقيقة ناصعة تتجلى بمحاولة استدراج الضحية للاعتراف بالقاتل بطلا وكأن الدماء التي سالت كانت مياها عادمة.
لن يقبل الفلسطينيون أن ينسفوا حاضرهم الذي تخترقه المستوطنات، ولن يقبلوا أن يدمروا مستقبلهم الذي لن يكون إلا بعودة اللاجئين ، ويرفضون سكب الزيت الساخن على تاريخهم خاصة وهم يتعرضون لعمليات قضم مستمرة للأراضي التي وافقوا على إنشاء دولتهم فيها بحدود 1967 تلك التي لم يعلن مطلقا نتنياهو اعترافه بها، ولا نراه فاعلا.
إن (اسرائيل) (وطن قومي لليهود) أو (دولة يهودية) أو غيرها من التعبيرات هي مجال صراع داخل الكنيست نفسها رغم إقرارهم بها من سنوات مضت-أقر عام 2003 بضغط شارون-، لأن الأطروحة المقابلة هي أنها دولة لكل مواطنيها، فلا ديمقراطية تعيش في ظل عنصرية أبدا ، أذ لا يستقيم أن تكون الدولة (يهودية/ديمقراطية) فهي بذلك تكون يهودية ضد الفلسطينيين وديمقراطية فقط لليهود.
لن نتساوق مع (أرثر بلفور) في الفاحشة التي ارتكبها عام 1917 فما فعله كان الهراء بعينه كما وصف (داغان) أفعال (نتنياهو) في المفاوضات اليوم (2014)، وإن كنا كفلسطينيين قد أعلنا الاستقلال استنادا للقرار 181 عام 1947 فلمن يطلع على القرار يتيقن أنه يتحدث عن أرض (فلسطين) الإنتدابية التاريخية، وليس عن أرض (اسرائيل) التي لم تخلق أبدا، وأنه يتحدث عن المواطنين العرب الفلسطينيين واليهود آنذاك، وليس عن المهاجرين اليهود لاحقا ولا بمنطق قبول اللجوء الفلسطيني أبدا.
إن مسوغ قيام دولة (اسرائيل) هو نفسه مسوّغ قيام دولة فلسطين في ذات القرار الذي لا يصح التعامل معه باجتزاء فإن طبقناه ككل على الأرض والشعب والسياق – ما لا يقبله الاسرائيليون – نكون قطعا قد تعاملنا مع فئتين أو طرفين وليس (قوميتين) لهما الحق الكامل في المساواة الإنسانية والديمقراطية بغض النظر عن التركة التاريخية.
لن يقبل الفلسطينيون أن تكون روايتهم بلا أساس أبدا كما لن يقبل العرب والمسلمون ذلك ، فالأرض واضحة المعالم وتدلل على أصحابها ، والناس المتجذرون بالأرض منذ القدم هم هم لم يتغيروا بغض النظر عمن اختلط بهم عبر السنين.
بإمكاننا أن نكتب أطروحة كاملة حول أسباب التأكيد الفلسطيني واليقين على عروبة هذه الأرض،وعلى امتلاكنا لها، ما يشاركنا فيها المسلمون والمسيحيون معا جغرافيا وسكانيا وروحيا وثقافيا واجتماعيا، وما لا ينفع معه محاولات صناعة "شعب" -أي قومية- لم يوجد أو"أرض" اسرائيلية لم تكن قط، (أنظر كتاب إختراع "شعب" "إسرائيل" للكاتب والمفكر الاسرائيلي من جامعة تل أبيب شلومو ساند، وانظر لكتابه أيضا اختراع "أرض" "اسرائيل") فلا شعب له جذور ولا أرض منسوبة لهم تحت إدعاء – لا يصمد أمام الحقائق – اسمها "أرض اسرائيل".
إن عناصر الاعتراف بأي دولة ثلاثة هي: الاستقلال والحدود والسيادة كما إنه من المفترض بالدولة الجديدة أن تطلب الاعتراف من القديمة، وليس العكس (أي أن فلسطين كدولة جديدة تحتاج لاعتراف تلك العبرية). وفي دولة بلا دستور (كإسرائيل) التي تحكمها قوانين عددها 11 قانون أساسي لا تعريف لحدود هذه الدولة الذي هو مربط الفرس الحقيقي الذي يجعل نتنياهو يقفز للأمام مفتعلا العوائق كي لا يقف أمام نفسه والحقيقة.
يقول النائب العربي في الكنيست أحمد الطيبي في محاضرة له حول يهودية الدولة في رام الله من أيام: نحن أصحب الأرض ولسنا سكانا عابرين ولم نأت هنا بسفينة أو طيارة ، ويريدوننا كفلسطيني 1948 بمكانة دونية مع الأغلبية اليهودية، في تناقض صارخ بين قيمتين (أي اليهودية ذات الأسبقية في قانون الكنيست وبين الديمقراطية اللاحقة عليها)، ويعلق مضيفا: أنه لو قدر لأحد الرحيل عن هذه الأرض فهو من وصل أخيرا .
إن يهودية الدولة ، أو ما يسمونه "الدولة القومية لليهود" حجة لعدم تفكيك المستوطنات، ولعدم الخروج من الأغوار التي تدر عليهم ذهبا، وحجة لعدم رسم حدود الدولة، ولمنع السيادة الفلسطينية بالطبع، وللابتعاد عن ملف القدس الشائك، وعملية مقصودة لتدمير حق اللاجئين، ولطرد الفلسطينيين في وطنهم داخل الكيان الصهيوني.
إن لخصنا طرحنا برفض (اليهودية) كتوصيف لدولة (اسرائيل) القائمة فإنها تتجلى بالآتي :
1. يهودية الأرض : من خلال تأكيدهم على تزوير التاريخ بأنها أرضهم (أنظر دلائل علماء الآثار الاسرائيليين أنفسهم أمثال اسرائيل فلكنستاين، وزئيف هرتزوغ المحاضرين في جامعة تل أبيب ، وانظر ما يقول إسرائيل ولفنسون أيضا....) (1) . وفي يهودية الأرض تصبح الضفة الغربية (يهودا والسامرة) في تزوير فاضح آخر للتوراة وتكريس لأساطيرها وإسقاطاتها التي لا تقيم دولة، وتصبح المستوطنات في أرض يهودية أهداها لهم الرب وكأنه مالك عقارات أبدية (2)
ولك أن تتعجب من المؤتمرات الصهيونية قبل الاستقرار النهائي على قرارهم باغتصاب أرض فلسطين من اقتراحات إقامة دولتهم في أوغندا أو كينيا أوليبيا أو سيناء أوالأرجنتين؟! ألم يكن حينها ليتم تطويع التوراة والتاريخ والسياسة لتكون هذه أرض التوراة والمستقبل، أم ماذا؟ (3)
2. يهودية الناس: يصبح من حق كل يهودي الديانة بالعالم الهجرة لفلسطين بغض النظر عن جنسيته أو قوميته الأخرى وعرقه الحقيقي حسب العلم الحديث (الأنثروبولوجيا)، وبالمقابل ينتزع من الفلسطيني معروف الأصل والقومية العربية اللاجئ حقه ، كما يحشر الفلسطينيون في أراضي الـ 1948 في زاوية متدنية من سلك الانسانية مقابل اليهود الاسرائيليين، وفي قلق دائم لامكانية التخلص منهم.
3. يهودية النظام : إذ تشرع القوانين العنصرية ويصبح لها قوة اعتراف الضحية بالجلاد وتفوّقه، وأنه السيد ونحن العبيد في عودة عجيبة لعصر الرق والتسول والعبودية. وفي تكريس للعنصرية والتعصب والتفرقة، حيث يقول الكاتب الاسرائيلي شلومو ساند (أنّ القصد الدائم من طرح يهودية الدولة، وسنّ هذه القوانين العنصرية هو تجريد العرب الفلسطينيين في داخل الخطّ الأخضر من حقوق المواطنة.) ولكي يوضح درجة الحالة العنصرية التي وصلت إليها (إسرائيل)، والمستوى الذي وصل إليه الهوس العنصري بشأن يهودية الدولة، يُجري زاند في كتابه الجديد (متى توقفت أن أكون يهوديا؟ وكيف؟) عدّة مقاربات. فيقول (إنّ الوضع القائم حاليًّا في "إسرائيل" يشبه ما لو قامت الولايات المتحدة باتّخاذ قرار بأنّها ليست دولة جميع مواطنيها الأميركيين، وإنّما هي دولة الأنجلوساكسونيين البروتستانت المنتشرين في العالم، فتميز ضدّ كلّ من لا ينتمي للأنجلوساكسونيين البروتستانت. ويشبه الواقع العنصري في "إسرائيل" تلك الحالة التي تنشأ إذا ما قرّرت فرنسا مثلًا، أنّها ليست دولة لجميع مواطنيها، وإنّما هي دولة الغال الكاثوليك، فتميّز ضدّ كلّ من لا ينتمي للغال الكاثوليك. وهو يشبه أيضًا تلك الحالة التي تنشأ إذا ما أعلنت بريطانيا أنّها ليست دولة جميع مواطنيها، وإنّما هي دولة حصرية للإنجليز الأنجليكان، فتقوم بالتمييز ضدّ الاسكتلنديين والويلزيين والإيرلنديين وأبناء المهاجرين.(4)
4. يهودية التاريخ : إن سرديات التاريخ المروية في التوراة لا ترقى أبدا لأن تكون حُجة، فهي في غالبها وباعتراف علماء اليهود أنفسهم فيها مجموعة من الأساطير والأحلام والمبالغات والإضافات والأكاذيب والتمنيات على الوقائع ما لا يعتد بها لا كحق تاريخي كي تقيم دولة ، ولا كحجة دينية لا نعترف بها ولا العالم كله .
إن الرواية العربية والإسلامية المتداولة على فرضية الوجود لقبائل اسرائيلية في فلسطين تختلف كليا عن تلك التوراتية، وان تقاطعت في مواضع فإن ذلك بسبب انتشار الاسرائيليات في الرواية التاريخية المتداولة في عصر كان يعتمد على الرواية الشفهية وعلى الكتاب الأسبق وهو التوراة المحرفة قطعا (يحرفون الكلم عن مواضعه)، ولم يكن هناك أساليب بحثية وعلمية متطورة وجديدة.
والرواية التي يتداولها المؤرخون الجدد والآثاريون أي علماء الآثار الكبار أيضا ترفض التطويعات لأحداث التوراة في جغرفيا فلسطين إذ تعتبرها وبالدلائل أنها في اليمن القديم .
وفي كلا الحالتين فإن روايتنا هي أن فلسطين لأصحابها أي العرب وهم الكنعانيين الفلسطينيين، وكل من جاء اليها -ان جاء اليها- كان طارئا كغيره من الأقوام الأخرى ، عدا عن أن تواجد أقوام لفترة محددة من الزمن في أي بقعة من الأرض لا يؤسس أبدا لحق سياسي بعد آلاف السنين من ابتعادهم عنها وإلا لاختلفت خريطة العالم كله اليوم.
5. الدين والقومية : يحاجج الاسرائيليون أن اليهودية "قومية" وهم بالحقيقة الساطعة عدة أقوام معظمهم خزريون الأصل من أوربا (حتى أولئك أي يهود الخزر من عدة قوميات في تلك المنطقة الممتدة بين بحر قزوين والأسود) (5) وما كان ليوم واحد أن أصبح اليهودي الاثيوبي وذلك المغربي والروسي من قومية واحدة أبدا، فالعلم اليوم (عبر الحمض النووي والجينات) يثبت دحض هذه الرواية ، ونضيف أنه كما أن ليس كل مسلم فهو عربي أوقرشي بحيث يأتيك الماليزي ليقول لأنه مسلم فإن له حقا في مكة أوالطائف أو الرياض فكذلك الأمر مع اليهودي البولندي وانتسابه لغير أرضه أو قوميته الحقيقية. (6)
ليقولوا ما يشاءون في خلط الدين بالقومية، وما كنا والعالم ليقول أن الدين بناء قومي مطلقا، فالأعراق والأجناس متعددة. أما (الدول) الوطنية القائمة فقد تحتوي بالطبع على أديان وأعراق وأجناس وقبائل ومذاهب متعددة، وعليه لن نقبل حجارتهم الثقيلة التي يقذفوننا بها وكأنهم أسطورة "شعب الله المختار" وما هم بشعب وما كان الاختيار الا للابتلاء، ولا علاقة لله مطلقا بالموضوع.(7)
6. يهودية المستقبل : يطالب الاسرائيليون بيهودية الدولة (8) ما يقرر تهويد القدس والإقرار منا بيهودية ما توافقنا على اقامة دولة فلسطين عليه، وبما يشرع المستوطنات، ويأكل حق اللاجئين قطعا ،ويمزق النسيج الفلسطيني والعربي عبر أوهام تاريخية وتوراتية تلمودية لا هي علمية أبدا ولا قانونية ولا سياسية.
إن المستقبل لأبنائنا على أرضنا وإن ارتضينا العيش بإرادتنا مع جيراننا فإن ذلك لن يكون أبدا
بتشريع أو البصم على الأساطير والتزوير والأكاذيب والاختلاقات والأحلام الخلّبية.
إن المحاولات المستميتة منذ عشرات السنين لتفكيك الرواية العربية والفلسطينية التي تسعى لهدم الفكر والثقافة والتاريخ هي محاولات تهرب من الاستحقاقات السياسية بالرجوع للماضي، أو في إطار معارك جانبية (وقد يراها بعضهم أساسية) لهدف أصيل هو أن الاسرائيليين (ولنقل اليمين بشكل صارخ) لا يؤمنون بالآخر من أصله فكيف يفاوضونه أو يعترفون به.
هوامش هامة:
(1) الأرض التي أورثناها بالقرآن لا تعني حتى "قطعة" الأرض المتوارثة بين أفراد العائلة أو القبيلة في فترة زمنية محددة انقضت وزالت ، وإن عنت ذلك كما يحلو للبعض أن يفسر فهي مختصة بقوم انقرضوا ، وتعني بسياق لم يعد موجودا من آلاف السنين، عدا عن أن المؤرخين الجدد يتعاملون مع التوراة في فضاء جغرافي آخر غير فلسطيننا على البحر المتوسط، ما يمكن أن تراجع بشأنه الكتاب الكبار أمثال: زياد متي وفرج الله صالح ديب وفاضل الربيعي، وقبلهم كان الصليبي وآخرين. و تفسير الطبري للآيات الكريمة في سورة الشعراء واضح جلي حتى للأعمى حيث الوراثة لبني إسرائيل-القبيلة المنقرضة أصلا- تعود على البساتين والمياه آنذاك لا "الأرض" التي لم تذكر حتى بالتوراة كما يقول شلومو ساند الا لتعني مسقط الرأس فقط.
http://www.amad.ps/ar/?Action=Details&ID=12723
(2) يقول الطبري أن "الوراثة لبني اسرائيل" كانت للبساتين والمياه للقوم آنذاك وليس لأي "أرض" أو"شعب" تستمر آلاف السنين، ما نورده نصاً كالتالي: }في تأويل قوله تعالى: " فأخرجناهم من جنات وعيون ( 57 ) وكنوز ومقام كريم( 58 كذلك وأورثناها بني إسرائيل ( 59 ) فأتبعوهم مشرقين ( 60 ) "
يقول تعالى ذكره : فأخرجنا فرعون وقومه من بساتين وعيون ماء ، وكنوز ذهب وفضة ، ومقام كريم . قيل : إن ذلك المقام الكريم : المنابر . وقوله، كذلك يقول : هكذا أخرجناهم من ذلك كما وصفت لكم في هذه الآية والتي قبلها . ( وأورثناها ) يقول : وأورثنا تلك الجنات التي أخرجناهم منها والعيون والكنوز والمقام الكريم عنهم بهلاكهم بني إسرائيل . وقوله : فأتبعوهم مشرقين ) فأتبع فرعون وأصحابه بني إسرائيل ، مشرقين حين أشرقت الشمس ، وقيل حين أصبحوا . {
http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=3639&idto=3639&bk_no=50&ID=3666
(3) حسب الموسوعة الحرة أنه: في العام 1903 عرض "هيرتزل" عرضاً مثيراً للجدل بإقامة (إسرائيل) في كينيا مما حدا المندوب الروسي الانسحاب من المؤتمر، واتفق المؤتمر على تشكيل لجنة لتدارس جميع الأُطروحات بشأن مكان دولة (إسرائيل) أفضت إلى اختيار أرض فلسطين.
http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%87%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%A9
وأنظر موقع مؤسسة الدراسات الفلسطينية الذي يعرض التالي (رسالة بعث بها ثيودور هرتسل إلى الثري اليهودي الفرنسي، البارون إدموند دي روتشيلد، يخبره فيها عن سير المفاوضات بشأن احتلال أرض في أميركا الجنوبية لإقامة دولة يهودية عليها.) وأنظر في نفس الموقع (رسالة هرتسل إلى وزير المستعمرات البريطاني، جوزف تشمبرلين، وتضمنت ملخصاً لمخطط إسكان اليهود في شبه جزيرة سيناء المصرية وفلسطين وقبرص إضافة إلى مخطط ثان يتعلق بالعراق. ويركز هرتسل في رسالته على أهمية توطين اليهود شرق البحر المتوسط لأن ذلك سيمكنهم من الحصول على فلسطين.) وانظر أيضا (لمذكرة هرتسل عام 1902إلى المركيز لانسدون، وزير الخارجية البريطاني، يقترح فيها حلاً لمشكلة اليهود المضطهدين في شرق أوروبا، والذين قد يلجأون إلى بريطانيا لتوطينهم في مناطق تابعة لها جنوبي شرقي البحر الأبيض المتوسط- في العريش وشبه جزيرة سيناء - التي أشار إليها هرتسل باعتبارها مناطق خالية من السكان ولا قيمة لها.) ولك أن تنظر في ذات الوثائق أيضا (في مقابلة جمعت بينهما عام 1903، يعرض جوزف تشمبرلين، وزير المستعمرات البريطاني، على ثيودور هرتسل إقامة دولة يهودية في أوغندا، لكن هرتسل يؤكد الرغبة في إقامة الدولة في فلسطين أولاً ثم من الممكن استيطان أوغندا لاحقاً.)
* وأنظر أيضا (رسالة من الدكتور ناحوم شلوش اليهودي إلى أحد كبار الموظفين في ولاية برقة الليبية عام 1903يشكره فيها على جهوده لمساعدة اليهود، ويشرح له الخطوات التي ستقوم بها منظمة شراء الأراضي اليهودية لشراء أراض في ليبيا تمهيداً لاستيطان اليهود فيها.)
http://www.palestine-studies.org/ar_documentdb.aspx?keyword=%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF%D9%8A
(4) يرى شلومو زاند في كتابه (متى توقفت أن أكون يهوديا؟ وكيف؟) : ( أنّ وضع المواطن اليهودي في "إسرائيل" في بداية القرن الحادي والعشرين، يماثل وضع الرجل الأبيض في جنوب الولايات المتحدة في العقود التي سبقت ستينيّات القرن الماضي، ويماثل وضع المستوطن الفرنسي في الجزائر في العقود التي سبقت استقلالها في عام 1962، ويشبه وضع المستوطن الأبيض في دولة جنوب أفريقيا إبّان نظام الأبارتهايد قبل عام 1994، ويشبه وضع الألماني الآري في ألمانيا في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي. ثمّ يتساءل شلومو زاند كيف يمكن لإنسانٍ نزيه غير متديّن، إنسان ديمقراطي وليبرالي، ولديه الحدّ الأدنى من القيم الإنسانية، أن يستمرّ في عَدّ نفسه يهوديًّا.
http://www.dohainstitute.org/release/a8ab00ac-0398-4148-88c2-38f1c1b41599#.Uv-nFHVeS60.facebook
(5) قال الباحث الدكتور فاضل الربيعي صاحب سلسلة من الكتب الهامة في تصحيح تاريخ المنطقة: أن هناك فرقاً في المفهوم بين بني إسرائيل واليهود، اذ أن بني اسرائيل تعتبر قبيلة عربية قديمة زائلة (بائدة مثل عاد وثمود...) شأنها شأن غيرها من القبائل القديمة.
ويضيف أن:(اللغة العبرية ليست لغة محكية أو لغة تفاهم يومي، بل تعتبر لغة الكهنة، فهي لهجة من بين لهجات عرب اليمن، وكانت تسمى بالعبرية الصنعانية، مؤكداً أن ذلك ينسف فكرة الادعاء اليهودي بالحق التاريخي في فلسطين.)
ولفت الربيعي في مناظراته إلى أن القراءة الاستشراقية سعت الى اختلاق جغرافيا لا وجود لها (تراجع كتبه الثمينة فلسطين المتخيلة أرض التوراة في اليمن القديم، وكتاب القدس ليست أورشليم، وكتاب أسطورة عبور نهر الأردن وتدمير أريحا..)
ويشير الى خطأ الدمج بين العبرانية من جهة وبين بني إسرائيل من جهة أخرى حيث أن(عابر)هو شخصية دينية وليس تاريخية، وهذا أمر مألوف، فبني إسرائيل لا علاقة لهم بالعبرانيين، وأكد ان مصطلح القبائل السامية مصطلح ملفق من قبل المستشرقين وغير علمي.
http://alarabalyawm.net/?p=26165
(6) (يراجع الكاتب آرثر كوستلر في مؤلفه عام 1976 عن اليهود المسمى "القبيلة 13 امبراطورية الخزر وميراثها"-لماذا 13 هوعلى فرض أن قوم موسى كانوا 12 قبيلة وال13 الخزر وهم الأغلبية اليوم- الذي يذكر أن عن الغالبية العظمى من اليهود اليوم – هم الاشكناز – أصولهم أوربية آسيوية من منطقة بين بحر الخزر-قزوين- والبحر الأسود، أي في جزء من روسيا وأكرانيا اليوم (نشأت مملكة الخزر لليهود في القرن 7-8 ميلادي، وما تلاها حتى القرن10 الى12 حسب المؤرخين).
http://arabvoice.com/17642/
ولك أن تعلم أنه أي المؤلف كوستلر الهنغاري البريطاني الصهيوني اعتبر (أن مشروعية “إسرائيل” تنبع من القرار الدولي بتأسيسها وليس من أي عهد توارتي أو علاقة جينية مع العبرانيين القدامى)، وهو ما يقوله شلومو ساند اليوم أيضا كمثال.
وأشار د.محمود محارب في قراءة لكتاب زاند=شلومو ساند مؤخرا حول الخزر في مؤلفه بالقول: (أنّ انتشار الديانة اليهودية في مملكة الخزر كان له الأثر الأهمّ في تاريخ اليهود، وفي انتشار الديانة اليهودية، وزيادة عدد أتباعها بنسبةٍ مرتفعة للغاية؛ فقد كانت مملكة الخزر التي تأسّست على سواحل بحر قزوين الذي أطلق عليه العرب اسم بحر الخزر، تدين بالوثنية حتى منتصف القرن الثامن الميلادي. وفي أواسط القرن الثامن، تهوّد ملك الخزر مع قسمٍ من رعيّته، ثمّ ما لبثت الديانة اليهودية أن انتشرت شيئًا فشيئًا بين قبائل دولة الخزر وأعراقها، والتي شملت قبائل التتار والترك والتركمان. يشير زاند إلى أنّ ضعف دولة الخزر وانحلالها في ما بين القرنين العاشر والثاني عشر، أدّيا إلى هجرة اليهود الخزر منها إلى روسيا وأكرانيا وليطا وبولندا وبيلوروس وغليسيا وهنغاريا، وإلى وسط أوروبا أيضًا. ونتيجة لهذا الانتشار، بات اليهود في أوروبا الشرقية من الأصول الخزرية يمثّلون في القرن التاسع عشر ما يزيد عن ثمانين في المئة من مجموع أتباع الديانة اليهودية في العالم. وبعد ظهور الثورة الصناعية، هاجر أكثر من ثلاثة ملايين من هؤلاء اليهود إلى وسط أوروبا وغربها، وإلى أميركا(.
(7) وتشير المراجع التاريخية-حسب ما يقرأ د.ابراهيم علوش- في المصدر أعلاه إلى أن دولة الخزر تلك لعبت دور حامية حمى يهود العالم، فكانت تقيم العلاقات السياسية والتجارية مع الجاليات اليهودية البعيدة (غير الخزرية)، وكانت تتبنى قضاياهم، وتنتقم لهم إن تعرضوا لأذى، وكانوا يهاجرون إليها، وكان حكامها يستقدمون الحاخامات من حول العالم لتعليم اليهودية للخزريين الذين لم تنتشر اليهودية تماماً بينهم إلا بعد فترة طويلة من الزمن.
(8) بدأت (إسرائيل) في إدراج مصطلح يهودية الدولة في مفاوضاتها ومحادثاتها مع الفلسطينيين خلال لقاءات كامب ديفيد الثانية عام ١٩٩٩، في إطار البحث حول ملفات الحل النهائي. -وتتابع سنية الحسيني في مقالها في الحياة -فجرى الحديث عن ضرورة تشكيل بيت قومي لليهود إلى جانب آخر للفلسطينيين، لكن من دون مطالبة الفلسطينيين بالإقرار بيهودية دولة (إسرائيل). واستخدم وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول تعبير الدولة اليهودية عام ٢٠٠١، كذلك فعل الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في قمة العقبة عام ٢٠٠٣، في إطار تفهم أميركي معهود وتنسيق متعارف عليه في المواقف السياسية مع الإسرائيليين. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون على استخدام تعبير الدولة اليهودية خلال عام ٢٠٠٣، وهو العام الذي سن خلاله الكنيست قراراً يدعو إلى تعميق فكرة يهودية الدولة والعمل على انتزاع موقف فلسطيني تجاهها.
وبحلول عام ٢٠٠٤، تطور موقف (إسرائيل) حيال مطالبة الفلسطينيين بالإقرار بيهودية دولة (إسرائيل)، وتجلى ذلك في التحفظات الأربعة عشر التي وضعتها لتنفيذ خريطة الطريق، وتحديداً في التحفظ السادس الذي دعا إلى ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية (إسرائيل)، في إطار التصريحات الافتتاحية المطلوبة من الزعماء، واقترن ذلك التحفظ بمطالبة الفلسطينيين بالتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، إلا أن الجانب الفلسطيني لم يلتزم بذلك الشرط، ولم تصمم (إسرائيل) على ضرورة تحقيقه. وفي عام ٢٠٠٧ دعت إسرائيل خلال مؤتمر أنابولس إلى وجوب الاعتراف الفلسطيني بيهودية (إسرائيل)، وسعت إلى تضمين ذلك الشرط في بيان التفاهم المشترك في بداية أعمال المؤتمر، إلا أنها عادت وتراجعت عن ذلك الشرط، بسبب الرفض الفلسطيني، مقابل عدم إشارة الفلسطينيين إلى قضايا.

http://www.jawlany.com/%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%8A%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A8%D9%8A%D9%87%D9%88%D8%AF/