محمد دحلان .. ليس شيطاناً !!

تابعنا على:   03:03 2014-02-19

أحمد العجلة

إن ما يحدث في الوطن حالياً من فرض قوالب نمطية تربط الآخر بالشر , أو الخيانة , أو المؤامرات, واستخدام أساليب التأليب والسخرية والتسخيف والتشويه وتأجيج البيئة السياسية والاجتماعية , يُعتبر محصلة طبيعية لإستراتيجية " شيطنة الآخر " التي تفسح المجال لإزالة الطرف الآخر وإبعاده عن التأثير في العمل الوطني .

إستراتيجية " شيطنة الآخر " قد يلجأ إليها أيُ طرف في ساحة الصراع السياسي, سواء كان في السلطة أو المعارضة .. ولكن السلطة دائماً لديها وسائل وإمكانات أكبر , وإذا لجأت إلى هذه الإستراتيجية فإن المشكلات السياسية الصغيرة تصبح كبيرة جداً , والأزمة تتحول إلى صراع مفتوح على مختلف الصُعد من دون هوادة, وحتى من دون مقدمات, فالبرعم من الهجمة المسعورة وحملة الشيطنة التي يتعرض لها القائد محمد حلان أطراف وجهات في شقي الوطن عبر تلفيق الأكاذيب والأقاويل بحق هذا الرجل وتآلف " الإخوة الأعداء " في شطري الوطن على الرجل الذي حمل برنامجاً إصلاحياً تنموياً للنهوض بهذا الشعب المكلوم في الداخل والشتات ورفع الحصار والظلم عن غزة الصابرة .. إلا أنه لا يخفى على أحد ما للقائد محمد دحلان من ثقل شعبي كبير في داخل المجتمع وهو قوة شعبية ميدانية حركية صاعدة تساهم بتدوير عجلات البلد , سياسياً واقتصاديا وإن كان خارج السلطة .. ليس في الأمر أي مبالغة .. كيف لا وهو قيادي فلسطيني وعضواً منتخب في المجلس التشريعي الفلسطيني وعضوا منتخب في مركز فتح من مؤتمرها السادس وله علاقات عربية ودولية مشرفة حافظ عليها دحلان ومتّنها في كل المراحل وتخدم المصلحة العامة للشعب الفلسطيني أينما وُجد ..

هذه الأسطر رسالة إلى خصوم السيد محمد دحلان داخل القيادة الفلسطينية في شطري الوطن الحزين , وهي دعوة مودة وأمل لهم لإعادة النظر في مواقفهم السلبية " المعادية " لهذا القائد وما يمثله من ظاهرة صاعدة وتقييم هذا التيار لا على أساس التنافس والحسد والحقد , بل تقييمه على أساس انه قوة وطنية كبيرة من الممكن استثمارها في بناء قوتنا ووحدتنا ودعائم وطننا فنحن بحاجة لكل مخلص من أبنائنا .

إذ ليس من مصلحة احد معاداة هذا التيار الشعبي الكبير بل ليس من الذكاء شيطنته لان الخسائر الناتجة عن هذا النهج سلبية جداً على الوطن ..

فبقدر حملة الشيطنة الشرسة التي يتعرض لها الرجل يزداد ثقله وبحاضنة شعبية أكبر , وأصبح ليس من السهل كسرها أو اختراقها مهما أمتلك الغير من قوة ومن أدوات إعلامية وأقلام مأجورة جلها تصب في مصلحة الاحتلال ..

إن الطرف المعني أكثر من غيره في هذه الرسالة هو السلطة التي تمسك في يدها الكثير من المفاتيح , وعليها بادئ ذي بدء أن تنأى بنفسها عن شيطنة الآخر وان تكون قدوة للآخرين في إتباع نهج وطني جامع , وتوحيد جهودها والتعاون مع الجميع للوصول إلى قواسم تمثل الإجماع الوطني بعيداً عن القرارات المتفردة وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية الضيقة وصولاً للخلاص وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة والعيش في بيئة يسودها المودة والوئام واحترام الآخرين .

قال تعالى " فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ " صدق الله العظيم .

اخر الأخبار