فلسطين وإسرائيل : تقاسم الأرض أو تقاسم السلطة

تابعنا على:   13:10 2017-01-07

حمادة فراعنة

لا شك في أن ما فعلته فرنسا في إجتماعها السابق ، تمهيداً للمؤتمر الدولي اللاحق الذي دعت له وسيلتئم في منتصف الشهر الجاري كانون ثاني 2017 في باريس ، والمهتم في البحث عن فرص تحقيق تسوية واقعية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أرض فلسطين ، لا شك في أنه إضافة تراكمية إلى سلسلة من الإجراءات والسياسات المتتابعة التي يصنعها المجتمع الدولي ، ويصيغها وفق مفاهيمه ، ووفق موازين القوى الأقليمية والدولية ، ووفق التطور الذي آل إليه موقف المجتمع الدولي ، على الطريق التدريجي المتعدد المراحل الذي رضى به المجلس الوطني الفلسطيني وصاغ سياساته منذ عام 1974 ، لإستعادة حقوق الشعب العربي الفلسطيني وفق قرارات الأمم المتحدة وخاصة القرار 181 بإقامة الدولة الفلسطينية ، والقرار 194 الخاص بحق عودة اللاجئين إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948 وإستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها .

مؤتمر باريس ، خطوة إيجابية تُضاف إلى سلسلة الخطوات النوعية التدريجية التراكمية لصالح فلسطين ، وبما يتعارض مع مصالح ومواقف وسياسات المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي بدءاً من قرار الجمعية العامة يوم 29/11/2012 ، بقبول دولة فلسطين عضو مراقب ، وقبول اليونسكو عضوية فلسطين وقراراتها بشأن القدس والمسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف ، وقرار مجلس الأمن 2334 ، الصادر يوم 23/12/2016 ضد الإستيطان وعدم شرعيته ، وخطاب جون كيري بشأن الدولتين يوم 30/12/2016 ، مما يدلل على ما يلي :

1-      نجاح الدبلوماسية الفلسطينية في إختراق حائط الصد الدولي وتحقيق نجاحات في هذا المسار الدولي لصالح القضية الفلسطينية ، رغم النفوذ الإسرائيلي الأميركي .

2-      تأكيد عدالة القضية الفلسطينية أساساً ، وعدالة مطالبها وقانونية عملها ، وتفهم إدارتها لمتطلبات المجتمع الدولي وفق السياسات والموازين والمناخ السائد .

3-      إشارة واضحة إلى تراجع تدريجي من قبل المجتمع الدولي في توليد وقيام ودعم  المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين ، بدلالة عمليات التصويت الدولي سواء في الجمعية العامة يوم 29/11/2012 ، 138 دولة لصالح فلسطين مقابل 9 دول فقط ، والتصويت في مجلس الأمن يوم 23/12/2016 ، 15 بما فيهم فرنسا وبريطانيا مقابل إمتناع الولايات المتحدة التي لم تستعمل حق النقض الفيتو ، وكذلك التصويت في اليونسكو ، مما يؤكد أن التراجع التدريجي في السياسة الدولية عن دعم المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي حقيقياً ومادياً وراسخاً ، مقابل أن الدعم والتأييد في السياسة الدولية يتقدم تدريجياً بثبات ووضوح لصالح المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني .

وعليه أن حصيلة هذا التطور يحتاج لوضوح برنامج عمل وخارطة طريق تهدفان إلى إعادة تثقيف المجتمع الإسرائيلي وتطوير مفاهيمه لتتسق مع قيم العصر ، وقوانين الشرعية الدولية ، والتوافق مع بقاء ووجود الشعب العربي الفلسطيني على أرضه ، والتكيف معه كما حصل مع غزاة المهاجرون الأوروبيون لجنوب إفريقيا الذي وصلوا إلى قناعة بعدم إمكانية تحكمهم في المجتمع الإفريقي عبر الأدوات والصلات والإجراءات والسياسات العنصرية ، وأنه لا بديل سوى المساواة والأحتكام إلى نتائج صناديق الإقتراع ، وهذا ما هو مطلوب أن يفهمه المجتمع الإسرائيلي وأن يتكيف معه ، لأن سياساته العنصرية نحو الفلسطينيين العرب المسلمين منهم والمسيحيين والدروز أصحاب الأرض وأهل البلاد تسبب لهم المزيد من الوجع والعذاب المشترك ، وأن طريق الخلاص مما هم فيه ، ومما هم عليه ، هو التفاهم مع الشعب الفلسطيني ، والإنصياع إلى قيم العصر وقرارات الأمم المتحدة 181 و 194 ، والتعايش وبروز قيم الشراكة الإسرائيلية مع الشعب العربي الفلسطيني .

المجتمع الإسرائيلي بحاجة إلى أدوات إختراق ، وإعادة تثقيف ، ودعوة ممثليهم إلى إجتماعات ومؤتمرات دولية في أوروبا وأميركا لأكثر من سبب :

 أولاً : لأنهم من نتاج الثقافة الأوروبية المتطورة ، فمن المفترض أن يفهموا مع الأوروبيين والأميركيين على بعضهم البعض .

ثانياً : لأن الفضل يعود للأوروبيين في صنع المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض بلادنا في فلسطين ، فالذي صنع إسرائيل ، هي بريطانيا في قراراتها ، وفرنسا عبر سلاحها ، والمانيا من خلال دعمها المالي ، قبل أن تتولى الولايات المتحدة بالمهام الثلاثة دعماً وتأييداً وحماية ومن هنا يجب توظيف الفضل الأوروبي الأميركي لدعم تل أبيب على أن هذا الدعم والتأييد ليس شيكاً مفتوحاً على بياض وسيستمر إلى الأبد ، لأن موازين القوى الدولية بصعود مكانة روسيا ، وأوروبا ، والصين ، وصعود مكانة تركيا وإيران إقليمياً عوامل هامة في تغيير المعطيات الدولية والأقليمية ، وإنعكاساتها على مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعلى نتائجه ، وهي ليست في صالح المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على المستوى المتوسط والبعيد .

ثالثاً : التسليم بالفشل لأن سياسات المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي وإجراءاته بطرد نصف الشعب الفلسطيني وتهجيره وجعل أرضه طاردة لأهلها وأصحابها ، لم تعط البرنامج كامل نجاحه ، بعد إحتلال كل أرض فلسطين ، حيث بقي نصف الشعب الفلسطيني على كامل أرضه سواء في مناطق 48 في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، أو في مناطق 67 في الضفة والقدس والقطاع ، وتجاوز الست ملايين نسمة يعادلون حجم المهاجرون الأجانب من اليهود الإسرائيليين مما يعط الدلالة الرقمية والواقعية والحسية والملموسة بوجود شعبين متعادلين ديمغرافياً وسكانياً على الأرض الواحدة .

لا مجال لهم بعد سنوات طويلة من الصراع الدامي ، لتصفية وإجتثاث وإنهاء ونزع أحدهما عن هذه الأرض الواحدة التي تسمى فلسطين وبقيت إسمها فلسطين وستعود لتكون تسميتها فلسطين ، يعيش عليها شعبان لا مجال أمامهما سوى التفاهم والشراكة والعيش المشترك ، بدولة واحدة ثنائية القومية متعددة الديانات على قاعدة تقاسم السلطة وفق نتائج صناديق الإقتراع ، أو على قاعدة تقاسم الأرض بدولتين متجاورتين على أساس قرارات الأمم المتحدة .

[email protected]

7/1/2017