غزة شبابها طموحات مقتولة وانهيارات اخلاقية

تابعنا على:   00:21 2014-02-19

أ. محمد عبدالحميد الاسطل

ان الناظر لواقع الجريمة في قطاع غزة يجد ان معظم مرتكبيها من الاحداث والشباب ، وان خلفيات الجريمة اما السرقة او النصب والاحتيال ، وهذا ان دل فإنما يدل على تدنٍ واضح في منظومة القيم و الاخلاق ، وانه لم تعد هناك حالة منضبطة اجتماعيا تضبط السلوك المرتقب للفرد ، وهى اشارات واضحة باننا نركض نحو الكارثة ، فعندما تجد شابين يقتلان اخر فقط لمجرد سرقة تكته وما في جيبه ، وعندما تجد اخرين يمثلون جريمتهم وكأنهم يقدمون مشهدا سينمائيا ، دون ان تظهر عليهم أي علامة للندم ، و عندما تجد عمّا يقتل ابنة اخيه التي لم تتجاوز الخامسة ويدفنها دون شفقة او رحمة ، وعندما تجد ان تعاطي المخدرات والحبوب المخدرة قد ضرب في قعر مجتمعنا ، يجب علينا ان نقول اننا نسير نحو مهلكة واضحة ، لم يسبق لها مثيل .

من قال : هلك الناس فهو اهلكهم ، هكذا قال رسولنا الكريم وفسّر ذلك الامام مالك : إذا قال ذلك تحزنا لما يرى في الناس يعني في أمر دينهم فلا أرى به بأسا وإذا قال ذلك عجبا بنفسه وتصاغرا للناس فهو المكروه الذي نُهى عنه ، من هنا نقول تأسفا لواقع الناس ، وتألما على احوال شبابنا ، بحيث لا نكاد نبالغ لو قلنا ان ما فشلت فيه اسرائيل على مر السنين بشأن شبابنا نجحت فيه اخيرا بانقسامنا الذي انعكس عليهم سلبا بما آلوا اليه من تخبط نتيجة الانهيارات الاخلاقية والقيمية التي وقعوا فيها ، بحيث بدأنا نلاحظ مستوى مطرد للجرائم بانواعها ، بداية بالنصب والاحتيال ومرورا بالسرقة والتعاطي للمخدرات والمتاجرة بها وانتهاء بالقتل ، وبدا حالنا اشبه ما يكون بواقع مخيف يستفز قلوبنا وعقولنا ، يدق عبر دهاليز خبايانا ، ناقوسا يقرع مسامعنا التي تحجّرت عن السمع وقلوبنا التي تهاونت فهانت ، وعقولنا التي ما فكرت فحارت و دارت بلا جدوى عن المسألة .

لو انك وقفت على ابواب المحاكم في قطاع غزة فستشاهد يوميا العشرات من شبابنا يُعرضون امامها لجرائم ارتكبوها ، معظمهم وقع في شرك الجريمة التي انساقوا اليها نتيجة لحالة من الفراغ او الانسياق الاعمى لرفاق السوء الذين اخذوا بأيدهم الى اتون الجريمة شيئا فشيئا فمارسوا اسهلها واصعبها ، والملاحظ ايضا انهم خليط متنوع من المجتمع ومن طبقات مختلفة ، انه الخطر القادم الذي يجب علينا ان نتوحد في مواجهته ، فقد تسلل الى بيوتنا ومدارسنا وجامعاتنا واماكن التنزه فضلا عن الشوارع والازقة ، لقد بات جليا اننا ان لم نتكاتف لرأب الصدع المجتمعي الذي بات يضربه طوليا وعرضيا فاننا سنجني حنظلا سيثمر وبالا في كل ركن ، لنقف امام قوله تعالى :" واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ... "كأننا امام واقعنا الذي باتت اثاره السيئة تدق بيوتاتنا بغض النظر ان كانت فقيرة او غنية .

وقبل ان اختم المقال لننظر معا الى ظاهرة التعاطي التي باتت مستشرية بحيث تُعقد لها حلقات شبابية وسهرات مخفية يمكن ان يتخللها ما هو اسوا من التعاطي ، و كان حال المسئولين يقول : ليلتهوا عنا بذلك افضل من ان يستيقظوا لامر اخر ، او هل سنعتقل كل الشباب ؟ او الامر اصبح اكبر من مقدرتنا ، ولعل الاخير هو الاصدق فالامر اكبر من مقدرة حكام غزة .

لقد مضينا نحو الانحدار ولا زلنا ( المسئولين ) نراوح اماكننا ، لا نفكر في حلول منطقية او عملية تخرجنا من تلك الحالة المزرية ، فالى كل المسئولين بداية برئيسنا وانتهاء بكل مسئول ، لتقفوا عند حد مسئولياتكم ولتغيثوا شبابنا فهم الى الهلاك اقرب ومعهم كل مجتمعنا الذي هو امانة في اعناقكم .

اخر الأخبار