فلسطين من بلفور 1917 إلى مؤتمر باريس 2017

تابعنا على:   16:59 2017-01-06

د. جمال خالد الفاضي

(1) قد يكون من المفيد ونحن بصدد الحديث عن فلسطين بعد 100 عام من الصراع (1917-2017 )، أن نستحضر بعض الظروف التاريخية التي شكلت مقدمات لصراع طال امده، حتى ندرك طبيعة ما يحدث اليوم في منطقة حبلى بالأحداث والتطورات والتغيرات والصراعات، وتداعيات كل ما يحدث على فلسطين الحاضر والمستقبل.

لاشك، فالملفات كثيرة والتفاصيل عديدة والاحداث متداخلة ومتلاحقة حتى أصبحنا نقرأ التاريخ وكأنه يعيد نفسه بكل ما فيه، لذا فقد أصبح لزاماً علينا ونحن نتحدث اليوم عن فلسطين وما تعيشه من احداث وتطورات فيما يتعلق بالصراع مع الاحتلال والمواقف الدولية من ذلك، استحضار أحداث الماضي التي شكلت مقدمات اليوم، وحتى يمكن أن تشكل هذه المراجعة ضرورة حتمية في عملية تنشيط واستعادة ذاكرة امة كادت الأحداث ان تزيلها وان تراكم عليها غبار الزمن، وهنا لابد من التذكير بأن امة بلا ذاكرة هي أمة بلا حاضر أو مستقبل، وأن تغييب الذاكرة يعني تغييب العقل.

وفي هذا المقال الذي سيشكل حلقة اولى من سلسلة حلقات تتناول الصراع من خلال سرد لكثير من الاحداث التي شكلت مأساتنا ونكبتنا وللأسف نعيش اليوم ونحن لم نتعلم ولم نستفيد من التجارب، فالعشوائية هي نفسها والخنوع نفسه، ووعود الأجنبي لازالت العنوان:

ففي الثاني من نوفمبر عام 1917، صدر وعد بلفور في صيغته النهائية على شكل رسالة من قبل وزير الخارجية البريطاني "آرثر جيمس بلفور" إلى اللورد "روتشيلد" زعيم الجالية اليهودية والبريطانية وذلك لتبليغه إلى المنظمة الصهيونية العالمية والذي أكد بدوره على أن الحكومة البريطانية تدعم خطط الصهيونية لإنشاء وطن قومي لليهود في أرض فلسطين، وقد أدمج هذا الوعد لاحقاً في قرار الانتداب على فلسطين الذي استصدرته عصبة الأمم بهدف ترتيب وتهيئة الأوضاع لإقامة الدولة اليهودية. وفي الثالث من يناير عام 1919، توقيع اتفاقية " فيصل بن الشريف حسين – وحاييم ايزمان رئيس المنظمة الصهيونية" في لندن، تتضمن وعوداً إلى اليهود بمنحهم تسهيلات لإنشاء وطن في فلسطين والإقرار بما جاء بوعد بلفور.

وفي الثالث من مارس عام 1919، "فيصل بن الشريف حسين" يوجه رسالة إلى " فيلكس فرانكفورتر" رئيس المنظمة الصهيونية في الولايات المتحدة، يثمن فيها دور اليهود ويقول " إننا معشر العرب والمثقفين منا بوجه خاص نشعر نحو الحركة الصهيونية بأعمق مشاعر العطف.

في 28 من مارس عام 1921، وخلال زيارته لفلسطين أكد "ونستون تشرشل" لقادة اليهود التزام بريطانيا بما جاء في وعد بلفور وفي الثاني والعشرين من يونيو 1922، أصدر تشرشل بياناً بشأن السياسة البريطانية عرف باسم " الكتاب الابيض أكد فيه أن وعد بلفور الذي حظي بدعم دول الحلفاء في مؤتمر سان ريمو ومعاهدة سيفر غير قابل للتغيير.

وفي الحلقة المقبلة، سنستمر في تناول أحداث صاغت وشكلت الحاضر العربي، ولماذا أصبحنا أمة على الهامش.

اخر الأخبار