غــــزة 2017... نحن أمـوات مع وقف التنفيذ

تابعنا على:   10:45 2017-01-05

فرج بربخ

انتهى عام 2016 واحتفلنا جميعاً ببداية عام 2017 على أمل أن يحمل هذا العام الجديد تغيراً لواقعنا المرير، وقدمنا التهاني لبعضنا البعض ونحن بين خلجات أنفسنا ندرك حقيقة وواقعنا المؤسف الذي نعيش فيه، وبعيداً عن نسيج الخيال ودربه وأحلامنا البسيطة التي تراودنا؛ تعالوا بنا نحاول أن نقترب أكثر من واقعنا وتحديداً في قطاع غزة الذي بلغ عدد سكانه في أواخر عام 2016 مليوني نسمة، لنسلط الضوء عن كثب بنظرة منطقية وواقعية على بداية عام 2017وماذا يحمل في طياته.

مع بداية عام 2017 نجد فيه مؤشرات سلبية وقاتلة على المدى القريب، حيث استفاقت مدينة غزة على خبر وجريمة بشعة بحق براءة الطفولة يهتز لها كل قلب وإحساس أبٍ وأمٍ وكل إنسان لا يزال في قلبه ضمير، وهو خبر جريمة "اغتصاب طفلة في الثامنة من عمرها بحي الشجاعية في مدينة غزة"، وهذه الحادثة تفتح الأبواب أمام مئات الحوادث التي تحدث في قطاع غزة، لتجعلنا نقف ملياً ونتحدث عن حالات تحدث وتقع في مجتمعنا مثل، حالات التحرش، وزنى المحارم، وحالات انتحار أو حالات وفاة غامضة للفتيات ونساء على وجه الخصوص...!؟، وجرائم تعاطي والاتجار بالمخدرات، وجرام القتل المتعمد بدافع السرقة والسلب والنهب أو جرائم القتل الشاذة، وغيرها من الحوادث التي لا نسمع عنها ولا نقرأها في الصحف أو المواقع الإخبارية المحلية، والتي يتم التكتم عليها بحُكم العادات والتقاليد، وحتى لا تشاع مسمى "الفضيحة".

فلا أحد يخدعكم أو يصور لكم أيها السادة أن الذين يعشون في قطاع غزة أو الذين يحكمونه هم "مـــلائــكـــة" فهم من البشر وطبيعة البشر تخطئ بالفطرة، ومجتمعنا مليء بالحوادث الاجتماعية مثلما يحدث في أي مكان بالمجتمعات الأخرى، ولكن بنسب مختلفة ومتفاوتة.

عام 2017 لن يغير أو يحل لنا أزمة الكهرباء التي أضحت مشكلتها تؤرق كل مواطن غزي لتزيد وتيرة القطع عن عام 2016، فعلى سبيل المثل لا الحصر وفي أغلب حالات القطع كان يطبق جدول 6 وصل أو 5 وصل؛ مقابل 12 ساعة قطع في أحسن أحوالها، لكن ومع بداية فصل الشتاء، وفي أواخر عام 2016ومع بداية 2017 أصبحنا نرى ونسمع ونقرأ كل يوم على المواقع الإخبارية4 أو 3 ساعات وصل مقابل أكثر من 13 ساعة قطع، وحتى تخرج شركة كهرباء غزة من دائرة المسؤولية لتطبيق الجدول لتبرير فشلها في حل هذه المعضلة وتقول لا جدول معين لوصل الكهرباء حتى تخرج نفسها من تَحمل المسؤولية من خلال الأسطوانة التي نسمعها منذ سنوات وهي الأحمال المتزايدة من شدة البرودة، وتعطل الخطوط الإسرائيلية أو الخطوط المصرية، أو قلة الجباية من المواطنين التي لا تكفي لسداد مبالغ أكبر لشراء الوقود وغيره..!؟.

عام 2017 ينتظره كثيراً من الأحلام والأماني المرجوة، حيث مشكلة ومستقبل زهرة شبابنا وهم فئة "الخريجين"؛ فأصبحنا نصفهم بمصطلح "جيش من الخرجين" الذين ينتظرون مستقبل غير واضح المعالم، فأبسط ما يتمناه الخريج الآن بطالة مؤقتة إن تحققت له وحالفة الحظ بالحصول عليها، فمشكلتهم لا زالت تراوح مكانها مع انسداد أي أفق يحقق لهم ما كانوا يطمحون إليه من تحقيقه بعد سنوات من الجد والاجتهاد ليصطدم الخريج بواقع وجد نفسه هو "الضحية".

عام 2017 مثله مثل أي عام يمر على العاطلين عن العمل، ولن يتغير حالهم بتغير الأرقام والتواريخ في ظل حالة الانقسام المتواصلة بين شطري الوطن، بل ينتظرون الأسوأ لطالما هم أكبر شريحة متضررة في المجتمع الغزي والذين يعقون بين مطرقة وسندان اختلاف "حركتي فتح وحماس"، الواقعة بين غزة ورام الله، نهيك عن المؤشرات التي سجلتها عام 2016 من خلال ارتفاع حالات البطالة والفقر والعوز والتي تشير إلى أن نسبة الفقر بلغت 70%، وعدد العمال العاطلين عن العمل وصلت نحو 213 ألف عامل في قطاع غزة.

عام 2017 لن يغير تفكير المواطن الغزي في"الهجرة "إن استطاع إليها سبيلا، وبكافة الطرق التي تمكنه من ذلك حتى ولو كلفه "الموت المحتوم"؛ فالموت يصبح أمراً سهلاً عندماً تموت كل يوم وأنت على قيد الحياة.

عام 2017 لن يغير عزوف الشباب من الإقبال على الزواج بسبب قلة الإمكانيات المادية ومصادر الدخل لتؤهلهم بأن يكملوا نصف دينهم ويعيشوا حياة كريمة آمنة ومستقرة فيها أدنى الحقوق الإنسانية، نهيك عن حالات العنوسة والطلاق المطردة والتي يرجع سببها إلى الوضع الاقتصادي والمادي بالدرجة الأولى.

لذلك كنت اسمع كبار السن يقولون مقولتهم المشهورة:"أقرأ الجواب من العنوان"، وهذه نظرة ليست تشاؤمية، بل هي نظرة أكثر منطقية لأننا لا نكاد نخرج من أزمة لنعيش في وحل أزمة أخرى، ولسوف يكون 2017 عام نسخة طبق الأصل عن الأعوام الماضية، بل تزيد وتتكرر فيها المعاناة، ودائماً المواطن هو الخاسر الأول وهو مَن يدفع الثمن مضاعف، ويعيش فصول المأساة عام تلو الأخر في ظل عدم مبالاة المسئولين وحكومة الظل التي بيدها زمام الحكم والتي ترعى مصالح وشؤون الشعب في غزة والذين تجردوا وانسلخوا عن دينهم ودنياهم ومسؤوليتهم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية والوطنية تجاه شعبهم الذي يدفع كل لحظة من عمره وحياته وصموده فوق أرضه ثمن لم يرتكبه، وذلك من خلال شخصنة مواقفهم الحزبية بين" رام الله وغزة" فلا يأبهون ولا يكترثون لآهات شعبهم الذي يتجرع الويلات، من خلال إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام مع تبادل وكيل الاتهامات وتحميل الطرف الأخر المسؤولية، لنعيش نحن فصول الموت والعذاب كل يوم ونحن على قيد الحياة، ولسان حالنا يقول أننا نحن أموات مع وقف التنفيذ.

اخر الأخبار