دحلان ينعي المطران كبوتشي ويسبر مناقبه

تابعنا على:   23:48 2017-01-02

أمد/ دبي : نعى النائب محمد دحلان المطران المناضل هيلاريون كبوتشي الذي وافته المنية أمس الأحد 1 يناير في العاصمة الإيطالية روما عن عمر يناهز 94 عاما.

وقال النائب دحلان في بيان النعي المنشور على صفحته الرسمية اليوم الإثنين، إن المطران هيلاريون كبوتشي، كان يمثل علامة فارقة ومعنى رمزياً، مؤكدًا أن يوم وفاته الذي زامن انطلاقة حركة فتح التى انتمى إليها، يؤكد أنه مستحقًا لكي تبقى سيرته خالدة في الضمائر، مثلما هي نضالات الوطنيين والفتحاويين الأولين.

وأضاف دحلان :"من دواعي اعتزازي الشخصي والخاص، أن تكون تجربة الراحل المُقدّر، قد بدأت مع أمير الشهداء خليل الوزير، الذي بدأ معه ومن عنده، المناضلون الذين باشروا العمل في الداخل الجغرافي لفلسطين المحتلة وأنا واحد منهم"، مشيرًا إلى أنه "في مستنبت النضال الوطني والإعداد والتكليفات القتالية، الذي سهر عليها أبو جهاد، تفتحت كل الزهور ونمت كل الأشجار، وكان المطران والشيخ والفتى والأخت، يشعرون جميعاً بالانتماء الواحد، ويتطلعون الى الأمنيات نفسها، ويتملكهم الإصرار على المضي في الطريق!".

ولفت إلى أن المطران كبوتشي، أفنى حياته في عشق فلسطين ولم يترك باباً لها، إلا وحاول الإقتراب من ثراها الطاهر المبارك، وقد بذل من أجلها الغالي والنفيس، متنقلًا طوال سني عمره المديد، بين الأمصار والساحات والمنابر، مكافحاً عن قضية شعبنا، بكل الحنين وبالمواصفات الإنسانية، التي يصعب وصفها، وبالقرائن الإنجيلية والقرآنية والسياسية، التي لا يقدر على حملها مجتمعة، سوى العقل الكبير والقلب النقي الرحب".

وتحدث دحلان عن حياة المطران كبوتشي قائلًا:" قبل أن تأخذه الدروب الى فتح، ظل الشاب الذي كانه هيلاريون كبوتشي، قبل أن يلتحق بالكهانة الأرثوذكسية، وهو في حلب التي أمضى فيها زهرة شبابه؛ يحادث الشباب عن فلسطين التي زارها فتى يافعاً، ويشد سامعيه إليىها بحنينه الى القدس وبيت لحم وحيفا"، مشيرًا إلى أنه "عندما ارتقى على درجات السُلّم الكنسي، كان في عجلة من أمره وهو يرى قوافل الشهداء على درب التحرير والعودة، فزادته الذكرى حنيناً، أكثر فأكثر، والتحق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، مستعداً لأكلاف النضال!".

كما تتطرق دحلان إلى تجربة سجن المطران كبوتشي التي كان فيها " أسيراً رابط الجأش، مؤمناً بقضيته، منخرطاً في صلب الحركة الفلسطينية الأسيرة بتواضع المناضلين والعلماء، لا يكف عن القول بروح العطاء والبذل والشوق إن الطريق طويل ويتطلب الأوفياء والزاهدين والشجعان والمفعمين بالحب".

واستطرد :"كان كبوتشي يختصر كل دنياه وكل أمانيه وأقصى أحلامه في بلادنا حرة، يجلس ويطل من شرفة على البحر، الى الآفاق، وكان يرى بلادنا مهد رسالة السماء ومهوى الأفئدة، وتنعقد له الغبطة القصوى كلما شعر في سجنه، أنه يتنفس في فلسطين ويوطد على العزم على أن يظل يهجس بذكرها حتى الرمق الأخير!".

وقال إن المطران كبوتشي "عندما غادر السجن، وافتقد الأسرى حديثه العذب، وخسروا فطنته الأخاذة وإحاطته الاجتماعية الآسرة؛ بدأ من جديد، رحلات الاقتراب من فلسطين، بالسياسة وعبر المنابر وفي البحر عبر القوارب، حتى أثقلت عليه السنين، وآوى الى مخدعه، مكتفياً بالدعاء، ينتظر نفاذ مشيئة الله".

وفي نهاية بيان تعزية، ترحم النائب دحلان على المطران هيلاريون كبوتشي، قائلًا:" أحسن سبحانه نُزُلَه، بشفاعة سيرته الزاخرة، وجعله الله، مع القديسين والمؤمنين الذين أنصفهم رب العزة في قرآنه الكريم، حين قال في سورة آل عمران:"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ، فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ".

اخر الأخبار