«القاف» من «قطر».. و«القاف» من «قرضاوى» و«القاف» من «قتل النفس التى حرم الله»

14:56 2014-02-17

أمد/ القاهرة : بزغ نجمه وذاع صيته حتى تولى رأس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، وواصل تقدمه حتى استقبله الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بنفسه فى صالة المطار لحضور مؤتمر الرابطة العالمية لخريجى الأزهر عام 2007، إلا أنه اختار أن يفتقد القاعدة العريضة من الجماهير بعدما فقد إخلاص وتجرد علماء الدين وانغمس فى التعصب الشديد والأهواء وفلك التنظيم الإخوانى الإرهابى ودافع عنه بفتاوى وصفها العلماء بالمضللة، التى تدعو للإفساد فى الأرض، بعدما انسلخ عن جلده ونهجه الأزهرى، وفقد حب المصريين وصار منبوذاً وغير مرغوب فيه.

«القرضاوى»، الذى يبلغ من العمر 87 خريفاً، ذهب إلى قطر عام 1961 وحصل على الجنسية القطرية، ظل يحلم بأن يتقلد منصب شيخ الأزهر لفترات طويلة، إلا أنه فقد الأمل فى ذلك فأسس الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، ليكون له صوت مسموع يخرج به إلى العالم، ليصبح بوقاً للسياسات القطرية تجاه غيرها من دول العالم.

ما كل هذا التآمر؟

رفعه ثوار «التحرير» على الأعناق.. لكنه فقد احترام المصريين عندما شبّه «مرسى» بـ«النبى يوسف» ووصف دستور الإخوان بـ«الربانى» وشن حملة تحريض مسعورة ضد جيش مصر

وجاءت ثورة يناير لترتقى به حتى تبوأ مقعداً فى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف فى أول تشكيل لها بعد الثورة، وصعد على منبر الجامع الأزهر لأكثر من مرة لإلقاء خطبة الجمعة بعد غياب دام عقوداً، ورفعه المصريون على الأعناق، وقدموه فى ميدان التحرير لإلقاء خطبة الجمعة وسط الثوار من مختلف الانتماءات السياسية، كما شارك فى انتخاب أول مفتٍ باعتباره عضواً فى هيئة كبار العلماء.

وأثنى «القرضاوى» على أداء الدكتور على جمعة، مفتى الجمهورية السابق، فى خطاب أرسله إليه بمناسبة انتهاء فترة توليه منصب الإفتاء طيلة 10 سنوات، وأكد أن «جمعة» أحدث طفرة غير مسبوقة فى دار الإفتاء لخدمة الإسلام والمسلمين. ومهد «القرضاوى» للاستفتاء على دستور الفتنة الإخوانى واصفاً إياه بأنه دستور ربانى، وأرسل برقية تأييد لأعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور الإخوانى، وهاجم المنسحبين منها، ثم دعا جموع المصريين إلى التصويت بـ«نعم» من أجل الاستقرار والأمان، ثم لعب دوراً فى الانتخابات الرئاسية لتأييد مرشح الإخوان محمد مرسى، ووعد المصريين بأن الخير قادم شريطة انتخاب «مرسى»، مؤكداً أن ملايين الدراهم ستكون فى انتظار خزينة مصر، وشبه «مرسى» بنبى الله يوسف الصديق.

 

«القرضاوى» وصف الإخوان بأنهم الجماعة الإسلامية الوسطية المنشودة، واعتبر مشروع الإمام حسن البنا هو المشروع السنى الذى يحتاج إلى تفعيل، كما وصف الإخوان بأنهم أفضل مجموعات الشعب المصرى بسلوكهم وأخلاقهم وفكرهم وأكثرهم استقامة ونقاء.

ومارس دوراً كبيراً فى إصدار فتاوى تحرض على الحكومات والدول تحت راية الاتحاد الذى أسسه، تنفيذاً للأجندة «القطرية - التركية»، وأهدر دم الرئيس الليبى الراحل معمر القذافى، بعدما وصفه فى عام 2003 بأنه قائد الثورة صاحب التحليلات العميقة الواضحة لمجريات الأحداث، ثم حرَّض على النظام السورى وطالب أمريكا وقوات الناتو بالتدخل فى الشأن السورى.

ولم يقدم النصح للرئيس «مرسى» ونعت المعارضة المصرية بأبشع الصفات، ولم يدعُ الرئيس إلى الانحياز لإرادة الشعب، بل صب جام غضبه على القوى والتيارات السياسية، وكانت ثورة 30 يونيو «القشة التى قصمت ظهر البعير»، فقد انحاز «القرضاوى» لجماعته وعشيرته على حساب المؤسسة الدينية التى احتضنته، وباع بلده بثمن بخس؛ فحرّض العالم كله ومنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة وحلف الناتو ومجلس الأمن على مصر، وشجع على إثارة الفوضى ونشر العنف بفتاواه المثيرة ضد مؤسسات الدولة، وعلى رأسها الأزهر والجيش والشرطة.

واتهم الأزهر وعلماءه بمسح الأعتاب والتطبيل، ووصف مواقف شيخ الأزهر بـ«العار»، واتهم رموز الدولة بالخيانة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل حرّض الجنود وقيادات الجيش على عصيان الأوامر، ووصف ما حدث بأنه «انقلاب».

ووصل الأمر إلى حد مطالبته المصريين بالجهاد ضد الجيش والشرطة، والخروج للشارع لإثارة الفوضى، وهدم مؤسسات الدولة، كما انقلب على رموز المؤسسة الدينية لدرجة أنه بعدما كان يمتدح المفتى السابق الدكتور على جمعة وصفه مؤخراً بأنه «مفتى العسكر».

وصارت الأهواء والمصالح تحرك «القرضاوى» وفتاواه، وانقلب على تاريخه، وبدأت مرحلة السقوط المدوية لعالم دخل معترك السياسة، وطوّع الدين لخدمة أغراض سياسية وحزبية، واستخدم سلاح الحلال والحرام فى محاربة جموع الشعب التى رفضت حكم الإخوان، بل وصل الأمر به إلى حد الإفتاء بأن المشاركة فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية التى تمت مؤخراً حرام شرعاً، وأن نتيجة الاستفتاء باطلة.

وبعد وصول مطالبات عديدة للأزهر لسحب عضوية «كبار العلماء» من «القرضاوى» -لتطاوله المستمر على رموز ومشايخ الأزهر، فضلاً عن الانحياز الأعمى واستعداء الخارج على مصر؛ ففى كل جمعة يحول خطبته من الدوحة إلى وصلة شتم وسب وإساءة لمصر وجيشها وأزهرها وكنائسها ومؤسساتها وشعبها- هب العلماء ورفضوا تطاول «القرضاوى» وطالبوا بمحاكمته وسحب الجنسية المصرية منه وإسقاط عضوية «كبار العلماء» ومجمع البحوث الإسلامية عنه، وبمجرد علمه بأنه صار غير مرغوب فى عضويته بالأزهر استقال من هيئة كبار العلماء ثم مجمع البحوث الإسلامية، والأزهر قبل الاستقالة ودعا إلى عدم الالتفات إلى الفتاوى الصادرة عن «القرضاوى»، الذى صار بوقاً للتنظيم العالمى للإخوان ضد مصر وشعبها، وتوالت المواقف التى أطاحت بـ«القرضاوى» إلى الهاوية.

حتى الشيخ أبوإسحاق الحوينى، الداعية السلفى المناصر للإخوان، لفظ «القرضاوى» وقال لتلاميذه: «فتاواه متناقضة وأفضل عدم الأخذ بها؛ لأنها ليس لها قيمة»، كما طالب الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، بحل فرع الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين من مصر، وسحب الدرجات العلمية التى حصل عليها «القرضاوى» من الأزهر بعد خروجه عن النهج الأزهرى.

 

الوطن المصرية