ماذا لو اعترف ابو مازن بيهودية اسرائيل ؟!!!!

تابعنا على:   14:18 2014-02-17

وئام أبو هولي

تصر اسرائيل في العديد من المواقف السياسية في السنوات القليلة الماضية , على ضرورة الاعتراف بيهودية الدولة موجهة هذا الطلب و بشكل جدي الى الجانب الفلسطيني كشرط ضروري للاتفاق على الحل النهائي للصراع الفلسطيني الاسرائيلي و موجه ايضا الى الادارة الامريكية باعتبارها الراعي الرسمي للمفاوضات و عمليات التسوية بين الجانبين ملمحة للجميع ان الاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة الاسرائيلية هو بوابة الحل لإقامة دولة فلسطينية على حدود ال 67 , الامر الذي يشكل خطورة بالغة على الوجود الفلسطيني على ارض فلسطين , و يكمل الوعد الذي منحته بريطانيا لليهود وهو ازالة ما يسمى بالأرض الفلسطينية حيث لا يبقى لها أي وجود مع الاعتراف بيهودية اسرائيل .

وبالرغم من ذلك فإن الجانب الفلسطيني وبالأخص السلطة الفلسطينية المتمثلة برئيسها محمود عباس لا ترى أي خطورة في المطلب الاسرائيلي بالاعتراف بيهودية اسرائيل وتعتبر هذا الامر شأن اسرائيلي داخلي و ترفضه من هذا المنطلق و ليس من منطلق ان الامر يمس الوجود الفلسطيني على هذه الارض , وان الاعتراف بذلك هو اعتراف بمشروعية حق وجود اليهود على هذه الارض وتعتبر ملك لهم و لشعب اسرائيل , وبالتالي ضياع لأرض فلسطين و ضياع لحقوق الشعب الفلسطيني و لتاريخه فيها , ولعل الاخطر من ذلك هو اشتراط الاعتراف بيهودية اسرائيل بنجاح المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي , في الوقت الذي يزداد الضغط الامريكي على السلطة الفلسطينية بألا تكون هي الطرف المسبب لفشل هذه المفاوضات الجارية بين الطرفين .

 

ان الاعتراف بيهودية اسرائيل هو التحدي الاكبر الذي يواجه الفلسطينيين في هذه المرحلة , فهو لا يعتبر كأي قرار سياسي اسرائيلي منتهج للعدوان على شعبنا , وانما مشروع سياسي ممنهج بأجماع كبار القيادات والحاخامات الإسرائيليين بمشاركة و مباركة أمريكية واضحة شهدناها اثناء زيارة اوباما الاخيرة لإسرائيل حينما اشار بشكل صريح ان اسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي , الامر الذي سينتج عنه الكثير من المخاطر والمصائب على شعبنا بداية بعدم الاعتراف بمشروعية وجود الفلسطينيين داخل اسرائيل وربما محاولة تهجيرهم الى الدولة الفلسطينية التي ستكون على 22 % فقط من ارض فلسطين التاريخية , وبالتالي كل الجرائم و الانتهاكات من تهجير لشعبنا سنة 48 لم يكن اجرام بحق شعبنا , وانما هو حق لهم بطرد السكان غير الشرعيين من ارضهم .

ان المسؤول الاول والاخير عن ما سينتج من الاعتراف بيهودية اسرائيل هو الطرف الذي سيمنح هذا الاعتراف للإسرائيليين , انها السلطة الفلسطينية التي تعتبر مسئولة امام العالم عن الشعب الفلسطيني , فهي الآن اما اكبر اختبار لها ,و عليها ان تعلم انه لا يحق لها ابدا التفريط بأي حق من حقوق شعبنا الفلسطيني او المساس بتاريخه و مسيرته النضالية , وبالأخص محمود عباس الذي بالغ في تهاونه بالمبادئ والثوابت الوطنية , وان منحه الاعتراف لإسرائيل هو بمثابة خيانة عظمى لفلسطين و للفلسطينيين اينما كانوا ....