سُلالة ، أبداً ، لا تنقرض

10:22 2014-02-17

مروان صباح

مواطن ضمن الدولة الإسلامية البائدة أراد بباطن سؤاله التعجيزي أن يُعّجز الإمام علي رضى الله عنه ، فتربص عند الباب بجسده وأحرف كلماته التى كما تبدو تعتقت في فمه ، قائلاً ، ما هي الحيوانات التى تلد والأخرى التى تبيض ، إلا أن ، الإمام كان أكثر فطنة واستعداداً مما نظن السائل ، ليجيب بإرتياحية الواثق من جعبة امتلأت بعلم يقيني ، بأن كل حيوان له أُذنان بارزتان يلد وكل حيوان لا يمتلك أُذنان بارزتان لا يلد ، أنتهى الحوار الخاطف بفضل الإجابة الفورية وعاد كلاهما إلى ما كانا يقصدان ، وبالتالي من المؤكد باءت محاولة المشاغب بالفشل الذريع وحاله بات ليس أكثر من ضرب اخماسه بأسداسه لما اخفقت نواياه وصُدمت مفاهيمه المتكلسة أمام اجابه دقيقة وشافية تحتاج إلى بحث متأني لإثبات صحتها أو إنكارها وعلى الرغم من أن العلم الحديث اثبت صحة ما أسلفنا بعد تمحيص لا يقبل تسطيح .

طالما الإنسان الأول الذي حلم أن تكون أرضه الموروثة فاضلة اخفق بعد أول انشقاق بشري الذي اطاحة بعملية البناء لحزب الكفاءة والتنافس ، المبني على القدرات ، وبالتالي أدى الانقسام الإنساني إلى جُغّرافي ، حيث امتد إلى ما لا نهاية ، وعلى هذا ، بات لدى البشر خندقين ، الأول ينتمي إلى المعرفة والكفاءة والإنتاج والآخر ، نقيض أصيل ، حاد الطباع لكل ما هو إيجابي ، يمتلك طاقة سلبية ترتكز على جملة إحباطات تكتيكية ، انقضاضية ، تضرب وتهرب لأنها تعي جيداً بالفطرة ، مدى شرورها المبنية على الحسد المثار نتيجة كسل ذهنية ، لا غير ،. البداية ، هي كما الآن ، امتداد طبيعي ، إذاً ، الكوابح والمصدات لم يستطيعا تقليص أو معالجة ما يجري منذ ذلك الزمن ، بل الحياة بمجملها باتت تشبه البورصة بصعودها وهبوطها وتقلباتها الجنونية ، حيث ، يتحول المرء إلى عدو مجرد باح بقليل من المعرفة أو تنامى للجلساء بالصدفة أو نتيجة وشاية بأن الجليس لديه بعض الذكاء ، لتنقلب حياته اشبه بالجحيم وتستحضر من الصندوق الأسود جميع اشكال العقبات كي تعيد عقارب الساعة إلى الوراء أو في أخف الظروف لإيقافها عند ما انتهت إليها ، وهناك من يعلل بأن هذه السيكولوجيات قدر محتوم ، من المفترض تسليم بحتمية تواجدها على الجغرافيا البشرية ، وهنا ، الإقرار بالفشل ، ليس اكتشاف ينطوي تحت عبقرية اللحظة ، بقدر ، كما يصرح المنطق ، بأن المعلم الأول قد فشل في احتواء الصراع منذ بداية الانشقاق ، تباعاً ، فشلت الأمم المتعاقبة ، هي أيضاً ، بالواجب الوظيفي في إقناع الطرف الآخر بالعدول والتوقف عن ممارسات تؤدى بالشد العاكسي والعودة به إلى أول السطر ، نعم ، الدور الأخلاقي يحتم على المرء الاعتراف مبدئياً بالهزيمة ، كي لا يُضيع النصف الآخر من حياته بالتصدي للعصى المتسللة إلى عجلات حفظت عن ظهر قلب طريق سيرها نحو التقدم .

الأنكى من كل ذلك ويجعل المرء يتفتق قهراً ، حجم الاستنزاف المنصب في مقارعة هؤلاء ، كأن ، شغلهم الشاغل والمهمة الوحيدة التى تتطلب منهم في كل صباح باكراً التهيؤ بعد أخذ حمام وترك عائلاتهم وراءهم في المنازل من أجل ملاحقة من يسعى إلى إضاءة شمعة في عتمة الظلام الحالك ، فتصبح المسألة إعجازية ومُطالب بجهد مضاعف ، كونه يضطر إلى شطر الجهد إلى قسمين ، مرّغماً ، ليس اختياراً ، ابداً ، متداركاً ، احتياجه الضروري لصنع درع ينوب في تلقى الأسهم المغطسة بالسموم ، في وقت يثابر الشطر الآخر بالاستمرار ، مكتفياً بتواضع بما تبقى من مساحة ضيقة كي ينجز ما ينعكس بالفائدة على البشرية بما فيهم هؤلاء رماة الأسهم ، المسألة ، إذاً ، في طبيعتها أن الإنسان الفاقد للإنتاجية العائدة بالنفع على البشرية يحمل من السلوكيات السلبية ما يكفي لتدمير أمّة برمتها ، وهناك ، دلالة سزيف عندما تأبط الصخرة صعوداً وهبوطاً ، اثار غضب من حوله على فعله العبثي ، لكن ، بعد فترة من الزمن تحولت عضلاته تثير الحسد ، وقد تكون نسبة المعطلين متفاوتة بين المجتمعات المختلفة عبر العصور ، كما هي في الماضي المنطوي ، لا تزيد عن المعقول ، أما في واقعنا المؤلم وصلت الأمور بفضل النهج العشوائي إلى منطقة الخزى ، اتسعت الرقعة ، والنسبةُ بازدياد ، والدرع يُتمّ ، لم يعد يفيّ بالمهمة لأن المرحلة تتطلب دروع عدة لتقي شرور الأشرار ، هذا ليس مبالغ ، بل ، واقع مرير يعّلق بالحلق كأنه احتقان لا ينفع معه ترطيب لإزالته بقدر ما يحتاج إلى معالجات فورية على نطاق استراتيجي يقع أولاً على عاتق الأسرة ومن ثم مؤسسات الدولة التى ينبغي أن تحد من هذا الإنفلاش الكوني .

هناك أعمال تُقصر الروح وأخرى تطولها ومنها تدمرها وعلى رأسها التعليم ، فإن كُتب لامرئٍ ما ، نقل المعرفة على النحو التعليمي في احد المجالات ومنها الكتابة على وجه الخصوص ، بالتأكيد ، قد ابتلى بمشقة ليست بهينة على الإطلاق ، لأن من الطبيعي ذاكرة الجميع مازالت تحتفظ بتلك الأيام المدرسية وحجم العبء الملقاة على المعلم ، أمام مسؤولية مفقودة عند المتلقيين ، تماماً ، هو حالنا ، بل ، مطابق في خانات متعددة وتبدو العميلة توارثية ، لكن ، ليس تماماً عبر جينات بقدر توارث يتكاثر من خلال سلوكيات ، فيحارب من لديه المعلومة ويدمر من يمتلك المعرفة وفي الحد الأدنى يمارس التشويش والمشاغبة كما حصل مع الإمام ، لأننا ببساطة نعيش في دول لا تحترم العلم فما بالك بالمعلم بالإضافة لكوكب لا يرى بالمبدع إلا فرصة استثمارية اضافية تملأ الجيوب .

والسلام

كاتب عربي