كيري ورحلة “الوفاء الى اسرائيل”!

تابعنا على:   18:14 2013-10-03

كتب حسن عصفور / ما أن أنهى وزير خارجية امريكا، ” الظهر والسند للتيار السياسي الظلامي عربيا”، مؤتمره الصحفي مع الوزير الروسي “الداهية” سيرغي لافروف حول صفقة السلاح الكيماوي السوري، حتى سارع لاستقلال طائرته متوجها الى مطار تل أبيب، رحلة قد يقول بعض من “عربان أمريكا ومناصريها” أنها كانت مخططة مسبقا، وهي كذبة ليست ذكية لان واشنطن طلبت من نتنياهو أن لايحضر الى اوربا للقاء كيري وتأجلت الى ما بعد الانتهاء من وضع اطار “الصفقة الكيماوية”، وسفر جون كيري لدولة الاحتلال دون أن يفكر بزيارة أي دولة عربية تخضع للهيمنة الأميركية، تحت أي مسمى هي رسالة سياسية بامتياز، تكشف أولا مدى احتقار الادارة الأميركية لتلك الأطراف العربية المرتمية بالحضن الأميركي دون وعي أو تفكير، وثانيا أنها توضيح قاطع أن كل “دول المنطقة كوم ودولة اسرائيل كوم”..

زيارة كيري لدولة الاحتلال جاءت من أجل بحث تفاصيل الصفقة الكيماوية، وطمأنة تل ابيب الى هذه الصفقة وإزالة “الشكوك حول تنفيذها”، خاصة وأن تصريحات المسؤولين في دولة الكيان، رحبت من حيث المبدأ بالسيطرة والرقابة على “السلاح الكيماوي السوري” الا أنها ايضا لم تخل من تحريض صهيوني ملازم دوما لهم ضد أي دولة عربية ترى بها خطرا محتملا، حذروا من مناورة النظام السوري وبطئ التنفيذ والتهرب أو الخداع، عبارات تحذيرية تتطابق كثيرا وتلك التي سبق أن أطلقها التركي طيب أردوغان وبعض قادة المعارضة السورية المرتبطة بالمحور التركي – القطري، وحدة حال في الموقف بين هذه الأطراف..

كيري طمأن نتنياهو أن المسألة جادة والاتفاق سيتم تنفيذه، وأن السلاح الكيماوي سيصادر كليا، وبالتالي حاول أن يقدم “رسالة طمأنة شاملة للدولة الاحتلالية”، ولكن هل تقف الرحلة السريعة والخاطفة للوزير الأميركي عند حدود شرح تفاصيل اتفاق الصفقة الكيماوية، أم أن هناك ما استوجب البحث خارج الاطار الاعلامي، منها كيفية الاستفادة من المخابرات الاسرائيلية وأجهزتها الرقابية في مساعدة أمريكا لتحديد مواقع السلاح الكيماوي السوري، الى جانب بقاء “الاستنفار التجسسي الاسرائيلي” بحالته القصوى، فقد تكون أهم وسيلة لمطاردة السلاح ومواقعه تأتي من تل أبيب، كما أن الاتفاق لا يعني أن الضغط الأمني – العسكري على النظام السوري قد انتهى، لذا ستكون دولة الاحتلال محطة هامة جدا في مستقبل آلية الضغط على النظام، بطرق مختلفة..

الا أن القضية التي قد تكون أكثر جوهرية في رحلة كيري ما يتعلق بالمسألة النووية الإيرانية، وبعد أن اعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه تبادل رسائل حول هذا الملف مع الرئيس الايراني حسن روحاني، ما يمثل بداية لعملية “اختراق سياسي” للملف المغلق منذ سنوات، خاصة وأنها المرة الأولى التي يتم فيها الاعتراف بتبادل الرسائل بين رئيس أميركي وايراني، فالمسألة النووية الايرانية تشكل قلق دائم لدولة الاحتلال، وتضعها على رأس أولوياتها، وتفوق كثيرا أهمية السلاح الكيماوي السوري بالنسبة لها، بل أنها لم تتعامل كثيرا مع أخطار ذلك السلاح، فما قد يبدو أنه ربح عسكري لاسرائيل في صفقة جنيف، الا أن الصفقة الأهم والأخطر ستكون “الملف النوي الايراني”..

دولة الاحتلال قد تكون أكثر قلقا واضطرابا مما يعتقد بعض المتسرعين بتسجيل فرح دولة الاحتلال بمصادرة أو تدمير او “اعتقال” السلاح الكيماوي، لأن ادارة الصفقة الكيماوية أعادت مركز ثقل الفعل الى روسيا الاتحادية، وقد أثبتت موسكو أنها تملك من الدهاء السياسي ما يفوق ما كان لها زمن الاتحاد السوفيتي، وتحولت من عنصر معطل لأي قرار لا يتناسب ورؤيتها الى فاعل ايجابي بل ومحدد لقضايا دولية واقليمية، وهو ما يمثل مصدر قلق حقيقي لدولة الاحتلال مع البدء في بحث “الملف النووي الايراني”، حيث بات واضحا أن النتيجة التي سيكون عليها ذلك الملف لم تكون “نصرا أمريكيا” تحت أي ظرف، وبالتالي ما ليس هو “نصر أميركي” سيكون بالقطع خسارة لدولة الاحتلال، ومن هنا تبدأ الحكاية الجديدة التي تثير توجس قادة اسرائيل..

هكذا بدأت رحلة “الوفاء الأميركي” فورا لوضع قادة اسرائيل فيما كان من جوهر وتفاصيل الصفقة التي تمت، والأهم فيما تحمل الأيام القادمة من بحث جاد للملف النووي الايراني، خاصة وأن الرسائل بين واشنطن وطهران بدأت بعد انتخاب روحاني وتصريحاته التي منحت أملا بنهاية ايجابية لملف معقد وحساس..

هل تدرك بعض قيادات العرب وأدواتهم الاعلامية أنهم لا شيء في الحساب الاستراتيجي للمصالح الأميركية.. وانهم ليس أكثر من مموولين لأي عمل تريده واشنطن ضد الآخرين، ومصدر لتعزيز وتحسين الاقتصاد الأميركي في ظل أزماته. ربما هناك من بدأ يدرك ولكنه لا زال مصرا أنه يرى ما لايراه غيره..العناد جزء من منظومة الغباء دوما!

ملاحظة: وكأن الرئيس عباس بات يتجاوب مع نغمة “تمرد – غزة” فهو قال عنها كلاما لم يقله منذ زمن..تحدث أن عودة غزة لحضن الشرعية بات مطلبا شعبيا ووطنيا..شكرا لتمرد عهيك.. لكن العاطفة لا تكفي!

تنويه خاص: نصيحة للرجل اللي كان طيب أن يطلب من زوجته العربية الأصل والنسب” الاسكندرونية” والتركية الجنسية” أمينة” أن تعمل له “دقة زار” وتبخره.. مشاكله تتفاقم باسرع من الادعاء الكاذب.. لحق حالك يا أردو!

اخر الأخبار