امريكا و روسيا

11:39 2014-02-16

د.أسامة الغزالى حرب

إذا كانت إحدى الحقائق السياسية الرئيسة فى العالم المعاصر هى التنافس الأمريكى الروسى، فإن من الصحيح أيضا أن إحدى أهم المناطق فى العالم التى كانت وما تزال ميدانا لهذا التنافس هى منطقة الشرق الأوسط و العالم العربى.

وذلك لأسباب عديدة أهمها الموقع الإستراتيجى الحساس ، والثروة النفطية الهائلة بالمنطقة، فضلا عن الصراع الدائر فيها بين العرب و إسرائيل. هذا الصراع أو التنافس بين روسيا و أمريكا هو أقدم بكثير من الصراع الذى نشب فى منتصف القرن الماضى بين روسيا الشيوعية وأمريكا الرأسمالية، ويذكرنى بإحدى الانطباعات التى خرج بها أستاذنا الجليل د. بطرس بطرس غالى من حياته الدبلوماسة الحافلة، وهى أن العلاقات بين الدول تسودها- تماما مثل العلاقات بين البشر- مشاعر الغيرة والتنافس! لمعت تلك الخاطرة فى ذهنى وأنا أقرأ التصريحات التى أدلت بها الناطقة باسم الخارجية الأمريكية »ميرى هارف« بشأن زيارة السيسى لروسيا، معترضة على دعم بوتين لترشح المشير السيسى للرئاسة فى مصر، قائلة »ليس من حقنا ولا من حق مستر بوتين تدعيم مرشح بعينه للرئاسة فى مصر« هكذا! وكأن الولايات المتحدة لم تكف أبدا عن الحديث، وما تزال تتحدث وتضغط على الحكومة المصرية لتحقيق مصالحة «شاملة» تضم الإخوان، وكأنها أيضا لم تصر على وصف انتفاضة الشعب فى 30 يونيو ضد مرسى لفترة طويلة ـ بأنها «إنقلاب عسكرى».

والواقع أن هذا التنافس الأمريكى الروسى تنبأ به ، منذ مايقرب من مائة و ثمانين عاما أحد أهم المفكرين السياسيين فى القرن التاسع عشر وهو المؤرخ الفرنسى اليكسيس دى توكفيل والذى قال بالنص فى كتاب هام له بعنوان »الديمقراطية فى أمريكا«صدر عام 1835 «هناك الآن أمتان عظيمتان فى العالم أمريكا وروسيا، بدأتا من نقطتين مختلفتين، ولكن يبدو أنهما متجهتان لنفس الهدف ....إن كلا منهما يبدو مدفوعا بتدبير من العناية الإلهية لكى يمسك بيديه أقدار نصف العالم».

عن الاهرام

اخر الأخبار