إلغاء الديانة قرار فذّ لا يضيرنا بل يقوينا

22:49 2014-02-15

أ. محمد عبد الحميد الاسطل

لقد اتخذ الرئيس مرسوما بشطب الديانة من البطاقة والجواز ، وهذا القرار الذي صنفه البعض في الجانب المعاكس الا انه له ما بعده من قوة للمفاوض ، الذي يتم الضغط عليه للاعتراف بيهودية الدولة ، وهى خطوة استباقية تجعل المطلب الاسرائيلي غير مشروع اصلا لدينا ، فهو استنادا للقانون الاساسي الذي لا يفرق في العرق والدين بين افراد المجتمع ، هذا من ناحية ومن اخرى فهو اجدر ان نتمترس خلفه كقرار لا يمكن ان يُفرض علينا وفقا للمفهوم الذي تم اكتسابه بهذا المرسوم وهو اننا لا يمكن ان نقدم للاخر ما نرفضه نحن ، وهذا سيجعل الفلسطيني اكثر قوة في طرحه امام المجتمع الدولي وسيجعل الاسرائيلي اكثر ترنحا نتيجة للضربات المتلاحقة التي اتت اكلها وظهرت نتائجها .

عندما فاوض سهل بن عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تنازل الرسول عن وصفه برسول الله ، مكدا على كلمة قالها لاصحابه الذين كانوا لا يدركون ما يدركه رسول الله ، بانه رسول الله يعلم ذلك هو وكل مسلم ، ونحن الفلسطينين نعلم ذلك اننا فينا المسلم والمسيحى واليهودي ، نعيش كلنا على هذه الارض باحترامنا المتبادل لدياناتنا ، وهو ما ارشدنا اليه وعلمنا اياه ديننا الحنيف و نحن لا نقارن الرئيس برسولنا الكريم ولكن لنا في رسولنا اسوة و قد رسم لنا طريقا قال لشد معارضيه يومها وهو علي بن ابي طالب لعلك تُدعى لمثلها يوما ، و قد كان في قصة التحكيم الشهيرة .

لقد اُلحقت الديانة حديثا وفقا للسجلات المدنية للافراد ، وهذه في السابق كانت تُعرف سلفا من خلال المعرفة الشرطية او المجتمعية ، وبالتالي فان الحاقها او اسقاطها في البطاقة والجواز لن تسقطها من القلوب و لا يمكن ان تخلط الحابل بالنابل كما يقول البعض ، بل انها ستكون علامة مميزة لدولتنا المنتظرة باننا لا نميّز بين ابناء الدولة لا في عرق او لون او دين ، ووصمة عار في المقابل ستلاحق المحتل وتدحره وهو الذي لا يكف ليل نهار يطالب بيهودية الدولة وما يلحق بها من عنصرية بغيضة .

لقد اثبت الرئيس محمود عباس وعلى مدار السنين الماضية ان قراراته كانت مدروسة وقوية تنم عن فهم ووعي جعل اربك الاسرائيلين وجعلهم يخلطون اوراقهم عدة مرات ، مما حذا بقيادات فلسطينية ان تبارك خطواته التي تحمل بعدا للنظر وزيادة في القوة والحجة ، ان اقل ما يمكن ان نقوله للرئيس ان سر فنحن معك وبك طالما انت قائد لنا نعي وندرك انك بحاجة لدعمنا المتواصل الغير مشروط لاننا ندرك انك لن تضيعنا بإذن الله .

اخر الأخبار