الاسير بين زنازين الشرف وزنازين العار

14:37 2014-02-14

عطيه ابو سعدة

يوم من ايام العمر عاشها وما زال يعيشها المناضل بالمسمّى القديم للفلسطيني البطل المرابط بين القواعد المتناثرة بين اسقاع الارض واخص فيها عنوان البطولة والشهامة لبنان ومدنها وقراها التي عرفت ملاحم بطولية تدرّس في أعتى المعاهد والكليّات العسكرية الى ان تحول هذا المناضل الى اسير على ارضه واسير في وطنه تاهت عن محيّاه معالم الاصرار واصبح ينتظر فتات لقمة العيش وما تبعها من اذلال وهوان وضاعت معها بوصلة الاصرار النضالي وتغيرت اهداف الكثير من ابناء منظمة تآكلت هياكلها وتاهت تحت اقدام سلطة مكبّلة دوائرها واصبح الفرع هو الكل والكل تلاشت معالمه وترهّلت اجساد قادته وذابت عناوين ومبادي منظمة كانت يوما صاحبة قرار فلسطيني مستقل....

وتاه خلف كل ما تقدم المواطن الذي كان في الأصل مشروع مناضل مع انه كان وما زال صامدا على ارضه يذوق ويلات الاضطهاد من عدو لا يعرف بين ثنايا قلبه علامات الرحمة ذاك المواطن والذي هو في الاصل مناضل او مشروع شهيد وعليه ورغم كل الصعاب والعوائق كان وما زال شعبنا الفلسطيني بشيبه وشبابه مشروع نضالي متواصل ومتميز , كلّ له اساليبه رغم تعدد الانتماءات الحزبية اثبت للقاصي والداني ان انتماءه الاصيل المتعمق في بواطن الارض كجذور شجرة زيتون يريد الجميع اقتلاعها من ارضها وبقيت صامدة صمود الدهر ’...

جميعهما تصب في نفس البوتقة ’ كل يغازل عناوين الوطن ّويتغزّل ويجتهد بمشاريع متغيرة تغيّر الطقس في فصول الزمن المختلفة ان الجميع ورغم الترهّل الفكري والسياسي صامد على مبادئ انتماء ضنعها لنا قادة عظام واباطرة نضال دفعوا بدمائهم الزكية ثمنا للحفاظ على ذاك المشروع وتلك المكتسبات لتبقى الحقيقة الثابتة والراسخة التمسك براية الانتماء لتورّث جيلا بعد جيل وتبقى اغنية الانتماء صادحة عالية تُغني من الاعماق على اوتار ذاك الجرح بمعزوفة الانتماء النضالية ,...

لا ولن تجد مثلها سوى على هذه والارض وكما قال درويش على هذه الأرض ما يستحق الحياة ’ ارض فلسطين والفلسطينني وكما قالها الزعيم الراحل ياسر عرفات , شاء من شاء وأبى من أبى ’ ومن بين تواصل مراحل النضال وعلامات نشوة الانتماء طفت على سطح القضية قضية لا تقل اهمية عن شهيد ضحّى بدمائه قضية الأسير القابع خلف قضبان واسوار السجون بصبره أصبح العازف والمطرب والجارح والمجروح والسائد والمسود جميعها علامات افتقدناها في واقعنا الفلسطيني رغم تمسّك اسرانا بوحدتهم المعنوية والوطنية ’....

ولكن اليوم ومن خلال كل المتغيرات العربية والدولية وليالي ما يسمى بالربيع العربي والمتاهات المصطنعة والتدخلات الاجنبية في عقول امّتنا قبل قلوبهم ورغم كل ما يعيشه المواطن من مآسي من مشرق الوطن العربي الى مغربه إلّا انه تلوح في الأفق ملامح فرحة قادمة يختزنها محياه ويعلم جيدا ان يوم الفرج قادم لا محالة ويوم الانتصار اصبحت حقيقة راسخة بين جوارح اسرانا الأعزّاء تختزن بواطن اعماقه بين ربوع الارض علامات شهادة ونياشين وطن تربعت على اكتاف اشبال الوطن ورجاله ....

رغم مرارة آلالم والحصار النفسي والمعنوي الوطني والإجتماعي للاسير المحرر او الاسير القابع خلف قضبان القهر من ينتشي فخرا بفلسطينيته وانتمائه لهذا الوطن وصانع علامات النصر والارتقاء من خلال بناء صرح الوطن والحفاظ عليه وارتفاع معنويات اسرانا توحدت بين ازقّة السجن وتحت أسقف زنازين القهر توحّدت عناوين الانتماء وتجمعت من خلالهم عناوين النضال وشجاعة الانتصار تلك علامات فخر أشع بها نور ساطع من خلال نظرات تلك الأعين الثاقبة والحاسمة يتمتع فيها هؤلاء البشر والقابعين خلف القضبان في زنازين الفخر ...

لكن المصيبة الكبرى والمعيبة في حق قضيتنا وحق مستقبل ابنائنا حول من هم بنفس الانتماء ويحملون نفس معاني وعناوين الانتماء يسكنون دهاليز سجون فيها الكثير من الألم والحسرة نتيجة تواجدهم في زنازين اقل ما نسميها انها زنازين العار زنازين فلسطينية صممت بأيادي اسرائيلية وكاتب هذه المقالة ذاق اوجاع تلك الزنازين في ما كان يسمى بسجن غزة المركزي وخاصة زنزانة رقم 26 والكثير من المناضلين ذاق عذابات تلك الزنازين .....

ولكن وبعد انسحاب العدو من القطاع تحول ذاك السجن الى قلعة عذاب مميزة تسكنها هياكل اجساد مناضلين مرهقة متعبة ولكن باياد فلسطينية والجلّاد فيها متمرس في القتل والسجين او الأسير الممنوع حتى من الكلام المباح يبتلع مرارة الحسرة والألم ليس كرها بالسجن او خوفا منه ولكن حقدا على افعال واقوال السجّان الجديد بمظهره ومسلكه وانتمائه الامر الذين جعل هؤلاء المناضلين يتذوقون ولأول مرّة طعم الظُلم الفلسطيني ’ مرارة الحسرة في النفوس الكثير من الهوان والاذلال ولم يكن يوما الأسير ذليلا كما هو اليوم حين يكون السجّان من بني جلدته وربما اخيه او من بني العمومة او سجّان من ذوي الجيرة المقرّبة وتلك كانت المصيبة العظمى , ....

من غرائب الزمن ان نكون غرباء في اوطاننا اسرى بين اهالينا نلاقي العذاب المتعمّد من الاخ لاخية وللأسف السجّان فلسطيني يقال انه يمتلك انتماء مناضل او مجاهد بمسمّى او مرتبة سجّان حاقد متعته الوحيدة عذاب بني جلدته ولكن الواقع والحقيقة ان اجسادهم باتت تمتلك الهوية الفلسطينية واصبحت عقولهم مغيّبة على سبيل الذكر لا الحصر العديد من ابناء العائلات الفلسطينية منهم عائلة السكني وكحيل واحمد وجحا والزنط والهباش والكثير من عائلات ابناء هذا الوطن تقبع في سجون حماس يعانون غصّة في اعناقهم ليس لانهم بالسجن بل لان السجّان من بني ملّتهم وبني وطنهم وبني جلدتهم ’اللّهم احمني من أصدقائي اما اعدائي فانا كفيل بهم ’.....