التاسع والعشرين من نوفمبر

تابعنا على:   01:11 2016-11-29

عمر حلمي الغول

للتاسع والعشرين من نوفمبر/ تشرين ثاني وقع خاص في حياة الشعب العربي الفلسطيني. فبقدر ما حمل من المرارة والألم والفجيعة في العام 1947 عندما تبنت الامم المتحدة قرار التقسيم الدولي رقم 181، الذي سمح بنشوء وإقامة دولة الإستعمار الإقتلاعي الإجلائي والإحلالي الإسرائيلية على مساحة 56,74% من فلسطين التاريخية، والتي تمددت لاحقا إلى نسبة ال78% على انقاض نكبة الشعب الفلسطيني، الذي لم يسمح حتى الآن بإقامة دولته الوطنية وفق ذلك القرار المشؤوم، وتم طرده من ارض وطنه عبر عملية تطهير عرقي بدعم واسناد من الغرب الإستعماري وصمت وتواطؤ مريب من العديد من الحكام العرب، بقدر ما حمل لاحقا وبعد مضي ثلاثين عاما نوعا من الإعتذار الدولي للشعب الفلسطيني حينما صوتت الجمعية العامة على القرار الدولي رقم (40/32 ب) في العام 1977 باعتبار يوم ال29 من نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام يوما للتضامن الدولي معه.

كما تبنت الأمم المتحدة القرار رقم (37/60) بتاريخ الأول من كانون/ ديسمبر 2005 الداعي لجنة وشعبة حقوف الفلسطينيين في إطار الإحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر/ تشرين ثاني من كل عام تنظيم معرض سنوي عن حقوق الفلسطينيين بالتعاون مع بعثة فلسطين في الأمم المتحدة، وتشجيع الدول الأعضاء على مواصلة تقديم أوسع الدعم والتغطية الإعلامية للإحتفال بيوم التضامن.

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر 2012 رفعت مكانة فلسطين لدولة مراقب في الأمم المتحدة. مما عَّظم من دورها ومكانتها الأممية بالمعايير النسبية، حيث حصلت على إعتراف 138 دولة مباشرة، والدول ال41 الممتنعة، هي بمثابة معترفة بالدولة الفلسطينية، ولكن لإعتبارات سياسية خاصة وعامة لجأت للإمتناع. ولم ترفض القرار سوى تسع دول، هي: إسرائيل واميركا وكندا واشباه دول منها ميكرونيزيا.

وتأتي مناسبة إنعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح اليوم ال29 من نوفمبر / تشرين ثاني 2016 لتعطي هذا اليوم اهمية ودلالة سياسية هامة في حياة الشعب العربي الفلسطيني.

إذاً يوم ال29 من نوفمبر من كل عام منذ 69 عاما، ليس يوما عاديا في حياة الفلسطينيين، إنما يوما للأمل والعطاء وتجديد الكفاح والتواصل مع شعوب الأرض لإعلاء إسم ومكانة دولة وشعب فلسطين العربي. وهوأيضا ما يحث ابناء الشعب في بقاع الأرض المختلفة بتطوير مكانة اليوم كي يكون يوما للتحرر والإنعتاق من الإحتلال الإسرائيلي البشع في العام القادم. وهذا ما أكد عليه الرئيس محمود عباس في تأبين الراحل الرمز ابوعمار في ذكرى رحيلة ال12 في العاشر من نوفمبر الحالي.

ولعلي هنا اطالب القيادة السياسية لمنظمة التحرير عموما والرئيس عباس خصوصا ردا على الهجمة الاستعمارية الاسرائيلية بالكف عن المناداة بالحل السياسي على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والعودة للمطالبة بتطبيق القرار الاممي 181 الصادر في 1947، وهو ذات القرار، الذي قامت على اساسه دولة إسرائيل. والتوقف عن المناداة بحدود الرابع من حزيران 1967، وضمان العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، الذي ربط بين عودة اللاجئين والإعتراف بالدولة الإسرائيلية. آن الآوان للاندفاع لإنتهاج سياسة الهجوم السياسي، والتوقف عن سياسة المناشدة والإستجداء بالحل على اساس ال67. اساسا لم يكن القرار 181 عادلا ولا منصفا حيث منح الشعب العربي الفلسطيني دولة على مساحة 42,88% من اراضي فلسطين التاريخية، وهو مناف للواقع وللحقائق التاريخية.

واتمنى لكلمة الرئيس عباس في إفتتاح اعمال المؤتمر السابع لحركة فتح اليوم بتبني هذا الخيار، بالإضافة لملاحقة بريطانيا على وعدها المشؤوم بهدف حماية الحقوق والمصالح الوطنية والتأصيل لها دون اي تباطؤ اي تردد.

[email protected]

[email protected]