رسائل قطر..تهديد إرهابي بثوب سياسي لحماس ومصر!

تابعنا على:   09:13 2016-11-28

كتب حسن عصفور/ يبدو أن تسارع التطورات السياسية اقليميا ودوليا، كانت أسرع كثيرا من "ساعة الرمل القطرية"، التي بنت عليها مشيخة قطر حساباتها العامة، خاصة رهن حركتها بالمحور التركي الإخواني، الذي كان يجد له كل الهوى من أمريكا واسرائيل، لغايات إستكمال المشروع التقسيمي في المنطقة، وتكريسه واقعا في سوريا وبقايا الوطن الفلسطيني..

تطورات لم تكن ضمن حسابات قطر، ان يحدث في تركيا ما حدث، ما أربك مسار حركة "القوة التركية" أمام "طموح الذات الأردوغانية"، وافتراق نسبي عن الحركة السياسية الأمريكية، والاتجاه نحو الخصم اللدود روسيا، بدت وكأنها حركة "إنبطاحية"، تغير أحدث تشويشا في الموقف من المشروع التآمري ضد سوريا، بعيدا عن المعارضة أو النظام، وذلك ما مثل إنتكاسة للمشيخة القطرية..

ولأن حسابات المشيخة قائمة على حركة "رياح صناعية" لم تدرك قيمة التغيير الذي أحدثته ثورة 30 يونيو (حزيران) 2014 باسقاط الحكم الإخواني، الذي اعتبر في حينه "الرافعة الرئيسية" للمضي قدما في تمرير المؤامرة الأوسع على المنطقة منذ اتفاقات سايكس بيكو..

قطر خسرت حركة ريحها في مصر، وارتبكت في سوريا، وفي بقايا الوطن لم تتمكن من المضي قدما فيما اعتقدت أنه قادم، لبناء كينونة "غزة المستقلة" ودعم قوى الفوضى السياسية في الضفة لاعادة إحياء المشروع التوراتي في "يهودا والسامرا"..

ارتباك الحركة القطرية بعد أن أقدمت مصر على إعادة تقييم رؤية سياسية أدت الى خلق سبل تواصل سياسي وإنساني مع قطاع غزة، لقطع الطريق على "الإنفصاليين" من قطبي الأزمة الوطنية، وبدعم قطري تركي ورعاية دولة الكيان، فالحركة المصرية نحو قطاع غزة، شكلت "خطوة استباقية" في زمن سياسي غاية في الأهمية، خاصة وأن "المجموعة الإنفصالية" استغلت جيدا وبشكل غير مسبوق اغلاق معبر رفح، البوابة الوحيدة للقطاع على العالم الخارجي في ظل انعدام الوحدة بين الضفة والقطاع، لتروج لمشروعها، وبسياقات تبدو وكأنها "ترسيخ لأسس الكيان الوطني"..

ولأن قطر فقدت سياسيا كثيرا من "أثرها"، خرج علينا وزير خارجيتها "قليل النطق" في مقابلة مع وكالة "رويترز" البريطانية ليرسل رسائل بعضها يمثل قمة "السخرية السياسية"، وأخرى تبدو تهديدا مباشرا لمصر وحماس وغيرها..

وزير خارجية "مشيخة قطر" محمد عبد الرحمن آل ثاني، أعلن أن "بلاده" ستستمر في تقديم المساعدة العسكرية الى "المعارضة السورية" حتى لو قرر الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب المشاركة بالحرب على سوريا..

تصريح يحمل كمية "سذاجة سياسية" لا يمكن أن تصدر سوى عن قطر، فالغرور يبدو اصابهم بحالة من "الهلوسة"  التي عاشوها في زمن "الفتنة السياسية"، ولذا يقول أنهم سيواصلون تقديم المال للمعارضة، و"فعليا" لا أثر لهم سوى خزينة لتوزيع المال، من أجل "شراء ذمم سياسية"، لكن ذلك القول لن يجد له حضورا حقيقيا مع تطورات الوضع العسكري والسياسي في آن، وتحول هام في الموقف التركي وكذلك الأوروبي بحثا عن "توافق مع روسيا" للوصول الى حل للأزمة السورية..ولذا تصريح الشيح آل ثاني ليس سوى "فقاعة صوتية"..

أما الخطر الحقيقي، الذي يستحق الإنتباه والاهتمام، هو ذلك الكلام عن "خلق داعش" في قطاع غزة، تحت يافطة "الحصار"، وهنا يقف المرء امام هذه "الصحوة القطرية" الآن لإستخدام ورقة داعش في غزة،  حيث حركة حماس هي "القوة النافذة" في القطاع، وما الذي دفع وزير خارجية المشيخة القطرية الى هذا التهديد الصريح عن "ولادة خطر داعشي"، بعد سنوات الحصار والانقسام، وبلده راعي لكلا المسألتين..وبعد سنوات يتذكر هذا الوزير حال القطاع ليزج بداعش بديلا، ليس قولا عبثا!

من حيث المبدأ، يمكن اعتبار حديث آل ثاني رسالة مباشرة الى حركة حماس، أن لا تذهب بعيدا في العلاقة مصر، وأن لا تساهم في تطوير الانفتاح المصري الجديد نحو قطاع غزة، خاصة وان ذلك أيضا يصيب بالضرر السياسي "حليف قطر الآخر" في بقايا الوطن الرئيس محمود عباس، وهي التي  قدمت المال الذي طلبه عباس لعقد مؤتمر فتح السابع، كون قطر، كما دولة الكيان يأملان انتاج "فعل إنقسامي جديد" بعد هذا المؤتمر..

لذا فحديث وزير خارجية قطر يأخذ منحنى "التهديد" لحماس أولا، بأن أي "خطوة مضافة نحو مصر" فهناك "البديل الجاهز"، وهي ذات الرسالة لدعم قوى الارهاب في سيناء ضد مصر، والتي شهدت تصاعدا حادا في الأسابيع الأخيرة مع الانفتاح المصري على قطاع غزة..

الوزير القطري كشف بعضا مما تفعل بلاده، بـ"خبث" ام بـ"سذاجة"، ان قطر عمليا هي من يمول الارهاب الداعشي الأخير لمنع تنفيذ الرؤية المصرية بما يهدد المشروع التهويدي الانقسامي ويضر بـ"أدوات قطر" في الشأن الفلسطيني، في الضفة والقطاع..

تصريحات الوزير القطري رسالة سياسية تستحق القراءة بكل ملامحها من القوى الفلسطينية قبل الحكومة المصرية، بأن "المؤامرة" لم تعد سرية..وكلما إنهزمت في جانب بحثت عن "تخريب" في جانب..ما يفرض استعداد مختلفا لما هو قادم من مؤامرة بدأت صناعتها في تل أبيب وتمرر عبر بعض عرب وأدوات محلية فلسطينية..

التحدي في كسر المؤامرة بات أكثر من "ضرورة وطنية" لقطع رأس الأفعى!

ملاحظة: مندوبي فتح من قطاع غزة فرضوا ذاتهم كـ"تكتل" خاص الكل يبحث عنه، بطريقة تخلو من "الكياسة الوطنية"..مشهد يبدو وكأنه "تكريس للمناطقية" لا يليق بحركة فتح!

تنويه خاص: اختفاء مسؤول "المؤسسة الاعلامية العباسية" احمد عساف في هاي العجقة أثر ريبة أن الرجل تلقى "صفعة عباسية" أطاحت به من سلم المقاطعة نحو "المستشفى الاستشاري"!