فتح على الهاوية

تابعنا على:   02:25 2016-11-28

جهاد عبد المجيد أبو لحية

انطلقت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح من رحم نضالات شعبنا الفلسطيني و انشأت من صواعد رجال أمنوا بالمقاومة المسلحة كخيار استراتيجي لتحرير الوطن المحتل  ،،، لقد انطلقت فتح انطلاقة مشرفة كحركة تحرر بقيامها بعمليات نوعية أسمعت لهيب انطلاقتها من في أقصى العالم قبل أن يسمعها من في داخل الارض المحتلة نظرا لنوعية العمليات التي اشتعلت من خلالها الشرارة الاولى  ،،، ومع انطلاقتها المجيدة في الواحد من يناير لعام الف وتسعمائة وخمس وستون  فقد استقبلت في صفوفها الثورية الاف من الابطال الذين يريدون الالتحاق بكنف الثورة المجيدة  وتقديم انفسهم لخوض غمار الحرب برفقة صناع الثورة ومطلقي الشرارة الاولى  .

 وحقيقة استمرارية الحركة لحتى هذا اليوم الذي نعيشه مقارنة باندثار كل حركات العالم التحررية والتي لم تصمد مثل ما تصمد فتح فهذا يرجع للاساس الذي قامت عليه وعلى المباديء الاساسية التي تبنتها فتح  ،، فلقد تبنت ما يؤهلها بالاستمرارية وعدم الاندثار تبنت التعددية  و اختلاف  الاراء واحترامها داخل الحركة  وذلك كله من اجل الحفاظ على بقائها  ،، وخير مثال لما اقوله هو خطاب الشهيد صلاح خلف أبو إياد أثناء القاءه احدى الكلمات المسجلة تلفزيونيا باننا نختلف في ارائنا داخل الغرف المغلقة ولا نخفي ذلك سرا  وتتطور الامور بيننا لتصل الى اسوء حال ولكن هناك ما يجمعنا قبل ان نخرج من الغرفة المغلقة وهي  فتح  ،،،  اذن فتح وجدت ووجد معها الاختلاف والتعدد في داخلها  فمنها من ينتمي للاسلام كديانة ومنها من ينتمي للمسيحية ومنها من ينتمي لليهودية  فهي لم تضع اطار جامد للعضوية بحيث يكون حكرا على صنف معين وانما كان الاطار مرنا يستطيع من تتطابق عليه شروط العضوية الموجودة في النظام الداخلي لحركة فتح ان يلتحق بها وينضم لصفوفها ويندرج تحت مسميات السلم التنظيمي  ،،، اذن عزيزي القاريء فتح لم تكن صاحبة  رأي واحد  ولم تكن صاحبة وجه واحد ولم تكن في يوم من الايام تتبع  لأحد  .

ولكن ما تعانيه فتح مع الاسف الشديد في هذه الايام الصعبة قد جعل فتح في حافة الهاوية فلم تعد فتح تؤمن بالرأي الاخر ليس لانها كذلك وانما لان من يتولى قيادتها لا يؤمن بالديمقراطية التي اتت به على راس الحركة كقائدا عاما   ولم يؤمن بانه يجب نقده ونقد تصرفاته وسلوكه  ولم يؤمن بانه يجب تغيير سياسته التي يتعامل بها في القضايا الوطنية والمركزية التي تخص الشعب الفلسطيني وتخص حركة فتح  وما حدث مع النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان ورفاقه  خير مثال   لانهم قالوا لا لسياسة الاستفراد داخل الحركة فقد صدرت القرارات المتلاحقة بحقهم  وتم فصلهم بقرار موقع من لجنة وهمية وبمصادقة القائد العام  ولكن اخي القاريء ليس الخطر في فصل دحلان ورفاقه ولكن الخطر  الذي تعانيه فتح هو النهج الذي يتم اتباعه من اقصاء وتفرد و تخبط وفوضى  لم يمر على حركة فتح وقت مثل ما هي عليه الان ،، القاعدة الفتحاوية قد تغلغل داخلها الخلافات  والكراهية والحقد بعد ان كانت المحبة والاخوة والتسامح  مغروسة  بينهم  ،،، فالانقسام الفتحاوي قد شق طريقه وابتدأ  منذ ان صمتت اللجنة المركزية عن دورها في ان تضع الحد لكل من يلتف حول النظام الداخلي للحركة  ويعرقل تطبيقه دون تمييز  ،مع الاسف فتح الحركة الثورية التي ابتدأت مسيرتها النضالية  بجمع الكل تحت رايتها اليوم لا تستطيع ان تجمع أبنائها تحت نظامها الداخلي .

 اليوم يتطلب من كل فتحاوي ان يكون على قدر من المسؤولية  ويقف امام ما يحدث على الساحة الفتحاوية من تخبط كبير لا يصب في مصلحة الحركة  وانما يصب في الاضرار بها  وتدميرها  ، فتح امام تحدي ومنعطف خطير  واتمنى ان تعيد لملمة صفها  قريبا جدا لان في الظلام شيء  مخيف قد يأكل كل شيء  ونحن لسنا منتبهين عليه ...

اخر الأخبار