المشير عبد الفتاح السيسي رجل المهمات الصعبة ، ورئيس مصر القادم

01:03 2014-02-14

شاكر فريد حسن

بات من المؤكد ترشح المشير عبد الفتاح السيسي ، وزير الدفاع والإنتاج الحربي المصري لرئاسة الجمهورية بعد تخليه عن منصبه العسكري . ويأتي هذا الترشيح بفعل الرغبة الشعبية والتأييد العارم والالتفاف الجماهيري حوله منذ ثورة 30 يونيو ، حيث قدم نفسه فداءً وقرباناً لمستقبل مصر ، فخلصها من حكم الإخوان ، الذين حولوا حياة الناس إلى جحيم لا يطاق ، ونشروا الرعب والخوف ، وارتكبوا جرائم القتل ، ومارسوا كل أشكال العنف ، ولم يحترموا الرأي الآخر ، وأقصوا القوى المدنية والأهلية والسياسية الأخرى ومنعوها من المشاركة في إدارة شؤون الوطن .

لا يختلف عاقلان بأن السيسي هو الرجل الأنسب والأفضل في هذه المرحلة الحرجة والعصيبة التي تمر فيها مصر وشعبها ، نتيجة أعمال الفوضى والإرهاب التي تقوم فيها جماعات وعصابات الإخوان المسلمين سعياً لإعادة مرسي إلى سدة الحكم . فمصر الآن تحتاج لقائد وزعيم قوي وشجاع يتمتع بشعبية كبيرة ولشخصية اعتبارية ووطنية لها وزنها وثقلها ، قادرة على صيانة وحفظ الأمن والاستقرار في أرض الكنانة ، ولا يوجد في الوقت الحالي شخصية كريزماتية سوى السيسي . فهو قائد وزعيم ورجل استثنائي يشار له بالبنان ، حاز على حب الشعب ، ويتميز بالهدوء والرزانة والاقتراب من نبض الإنسان البسيط العادي ، ومنحاز للإرادة الشعبية ، وتتوفر فيه شروط وصفات الكاريزما المدنية والعسكرية ، وصار اسمه معروفاً في أصقاع العالم عقب تدخله للإطاحة بنظام وحكم الإخوان وعزل الرئيس محمد مرسي ، وأنقذ البلاد من حرب أهلية طاحنة كانت تلوح في الأفق ، وكادت تحرق الأخضر واليابس . واستطاع الحفاظ على استقلالية القرار السياسي المصري ، ولم يرضخ للضغوطات التركية وقام بطرد السفير التركي من القاهرة ، كذلك أرغم أمريكا على مراجعة موقفها من ثورة 30 يونيو ، ولم يخجل من أن يجزل الشكر لدول الخليج بوقوفها مع مصر وتقديم المساعدة لها .

إن مصر غير مقتنعة بغير السيسي رئيساً لها ليخلصها من كل المآسي والأزمات والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية ، والشعب المصري يعول عليه كرئيس قادم ومنتظر، يلتصق بهمومه وعذاباته وأوجاعه ويسمع صرخاته وأناته ، ولا يقع في أخطاء القوى المدنية والتقدمية والثورية ، التي نزلت إلى الشوارع والميادين لكنها تراجعت وانكفأت على نفسها ، وأخلت الساحة والميدان للقوى السلفية والأصولية الإخوانية ، التي اعتلت حصان الثورة ووصلت إلى سدة الحكم بفعل تأييد القطاعات الشعبية المسحوقة والكادحة الفقيرة في المدن والأرياف المصرية ، لكنها فشلت وأخفقت من البداية ولم تحترم الآخرين ، فأقصتهم ولم تشركهم في تقرير مصير ومستقبل الدولة المصرية ، ما جعل الشعب المصري يخرج بملايينه في اكبر استفتاء شعبي مطالباً بإزاحتهم عن سدة الحكم ، وهذا ما كان بفعل شجاعة وجرأة وقرار الفريق أول عبد الفتاح السيسي .

وفي الحقيقة أن مصر لم تعد تتحمل المزيد من تجارب الحكم الفاشلة ، ويكفي تجربة الإخوان ، الذين اعتبروها ملكية خاصة لهم .أنها تريد وتحلم برئيس حقيقي يعمل على تأييد مدنية الحكم ، وجعلها دولة عصرية مدنية تعددية ديمقراطية ، يبني المؤسسات المدنية ويقوم بتفعيل وتنشيط مؤسسات المجتمع المدني ، وينحاز لإرادة ومطالب الشعب ، ويسعى إلى رفع مستواه المعيشي والاقتصادي ، وينهض بها نحو مزيد من الرقي والرخاء والتطور والعصرنة والتقدم . وباعتقادي أن المشير عبد الفتاح السياسي ، رجل المهمات الصعبه هو وحده القادر على تحقيق ذلك . ولا شك أن ترشح الناصري حمدين صباحي للرئاسة له فوائد موضوعية لصالح السيسي وتخدمه ليكون رئيس مصر القادم ، ويضفي على الانتخابات جواً من التنافس الحضاري الديمقراطي النزيه ، الذي يحاول الإخوان وأنصارهم الانتقاص منه ، ويتمنون بل يصبون أن تكون الانتخابات بلا منافسة كي يستغلوها لصالحهم بتكريس الفوضى الخلاقة وإبقاء الوضع على حاله .