"فتح" على مفترق طرق

تابعنا على:   19:34 2016-11-27

أمد/ رام الله - كتب حافظ البرغوثي*: تعقد حركة فتح في التاسع والعشرين من الشهر الجاري مؤتمرها السابع لانتخاب قيادة جديدة بحضور 1400 عضو، هم أعضاء المؤتمر الذين خيّب اختيارهم آمال الكثيرين الذين لم يتم اختيارهم، ومنهم مناضلون أشداء ومتقاعدون حكماء، لكن طبيعة اللجنة التحضيرية، وتمسك الرئيس الفلسطيني بضرورة اختصار العدد إلى ألف، جعل اللجان التحضيرية تقاتل لتزيد الرقم إلى ما هو عليه الآن. وقد خلت قائمة الحضور من أي أعضاء لهم صلة علنية بالقيادي محمد دحلان، وتم طرد أعضاء في المجلس الثوري الحالي، وأعضاء من فتح لارتباطهم به، بمعنى آخر، فإن المؤتمر سيكون خالياً من الذين درجت القيادة الفلسطينية على وصفهم ب«المتجنحين». بينما يرد أنصار دحلان بأن المؤتمر سوف يكون تدميرياً للحركة، لأنه ينعقد وهي في حالة انقسام، من دون إجراء مصالحة داخلية. وحتى اللحظة فإن أعداد المرشحين للجنة المركزية، وعدد أعضائها المنتخبين 18 عضواً، هو قرابة 80 مرشحاً بينما بلغ عدد الذين أعربوا عن نيتهم الترشح لعضوية المجلس الثوري حوالي أربعمئة يتنافسون على 80 مقعداً. والمجلس الثوري هو برلمان داخلي يراقب أعمال اللجنة المركزية وينعقد في دورات فصلية لمناقشة أداء المركزية، وتقديم التوصيات إليها لدراستها والأخذ بما تراه مناسباً، لكن اللجنة الحالية لم تنفذ أياً من توصيات المجلس، وتم تجاهل توصياته كلها، بحجة أن اللجنة لم تستطع العمل لهيمنة الرئاسة عليها، بينما كان الرئيس يرد على هذه الأقوال بأن اللجنة غير جادة، ولا تريد العمل.
ثمة من يرى أن عقد المؤتمر يخدم الرئيس عباس في التخلص نهائياً من خصومه، خاصة أنصار محمد دحلان، ويؤكد تمسك فتح بقيادته، ما يشير إلى رسالة يريد توجيهها للخارج، بأنه ما زال ممسكاً بزمام الأمور، رغم بلوغه الواحدة والثمانين من العمر. وكانت بدايات الرئيس أبومازن في فتح، وتوليه مناصب عدة، تأتيه من دون سعي من جانبه، حيث كانوا يرشحونه للمهمات، وعندما تم ترشيحه لرئاسة الوزراء في عهد رفيق دربه أبوعمار، جاء الترشيح خارجياً لنزع الصفة الأبوية عن النظام الفلسطيني بزعامة أبوعمار وتقييد صلاحياته المطلقة. ولما استشهد أبوعمار لم تكن العلاقات بينه وبين عباس ودية، لكن هذا لم يمنع أبومازن عندما صار رئيساً من أن يتمسك بمواقف وثوابت أبوعمار حتى تاريخه، لكن الناظر حوله يجد أن كل الخلصاء من المقربين الذين التفوا حوله منذ رئاسته للوزارة، ثم عندما صار رئيساً أبعدهم عنه، فلم يعد هناك ذراعه اليمنى محمد دحلان، ونبيل عمرو، وسلام فياض، وحكمت زيد وغيرهم.
بالطبع فإن الجدل الحالي الذي يدور، ينصب على الانتخابات فقط، وليس على وضع برنامج سياسي جديد على ضوء السياسات «الإسرائيلية» المتطرفة أو نظام داخلي جديد يتفادى النقص في كثير من المجالات الداخلية البنيوية للحركة، لعل أقلها وضع نظام انتخابي داخلي يحدد من هو العضو ومعايير اختياره... إلخ. كذلك فإن غياب النظام يتيح لعضو جديد في الثلاثين من عمره، لم يخض أية تجارب سابقة، أن ينافس عضواً قديماً له تاريخ نضالي، وهذا ينتقص من هيبة الحركة التي يرى البعض من عديمي التجربة أن التجديد يعني التخلص من الكبار، وإحلال الشباب محلهم، وهذه لعمري ضربة قاضية لأي حزب أو حركة لأن الشباب لا تجارب لديهم، وغير مؤهلين أكاديمياً لتولي مناصب حساسة. فأي حركة شعبوية تضم الأمي والمتعلم لا تولي أهمية للمفكرين والمثقفين فإن الوصل ينقطع بين أجيالها الثلاثة أي المؤسس والوسيط والشاب، فلابد لها أن تذوي وتنهار. لذا فإن المزج بين الأجيال ضرورة. ولا يمكن تصور حركة من دون أعضاء اللجنة المركزية ممن رافقوا أبوعمار، لكن هذا لا يعني عدم تطعيم المجلس الثوري أو المركزية بمزيج من الجيلين الوسيط والشاب، حتى يتكامل المشهد. ولا نعرف حتى الآن ما هو المشهد المتوقع، لكن هناك من يتحدث عن استحداث منصب نائب لرئيس الحركة، بينما يطالب البعض بأن يكون هذا المنصب من نصيب القيادي الأسير مروان البرغوثي، إلّا أن تهافت بعض أعضاء المركزية على المناصب قد يحرم الأسير من هذا المنصب إلّا إذا جرى التصويت عليه.
عموماً تبقى فتح على مفرق طرق في المؤتمر الذي سيكون له ما بعده، فإمّا قيادة تنتهج المقاومة السلمية التي يقترحها البعض، وترفض ما هو مباح في المواثيق الدولية من أساليب المقاومة للشعوب تحت الاحتلال، أو قيادة تنهض بحركة فتح مجدداً تقود النضال الفلسطيني، كما نهضت في ماضيها من أزمات.
عن الخليج الاماراتية

 

 

 

اخر الأخبار