وانتم ذاهبون للمؤتمر السابع لحركة فتح ... لحظة تفكير وتفكر ...

تابعنا على:   17:20 2016-11-27

يونس العموري

في ظل زمن الإحباط والتشاؤم والانهزامية والتنظير بالشعارات الكبرى التي أصبحت سمة من سمات هذا العصر بمختلف أشكاله الخشبية وتلك التي غالبا ما توصف بالعملانية والعصرية المواكبة لطبيعة المرحلة التي نحيا.. وبعيدا عن كل هذا فيبدو أن هذا الزمن هو زمن الركوع والخنوع لكل إملاءات العصر ومفاهيمه ليس فقط تلك التي باتت مفروضة على الحكومات والدول حيث استحقاقات المرحلة للدخول والولوج نحو ما يسمى بالنادي الديمقراطي الشعبوي وليس الشعبي او الجماهيري (الاختراع الجديد لحل معضلات المنطقة وإشكالاتها)، بل إن القوى والحركات الوطنية بات يطاولها مثل هذه التغيرات المواكبة لما يسمى بروح العصر وان كانت ليست بمكانها أو زمانها أو أنها لا تلبي احتياجاتها وحقائق أهدافها..

في واقع الأمر ان ما يدفعني لهذا القول وهذا التمهيد هو ما تشهده الساحة الفتحاوية هذه الأيام من سجالات داخلية وحركة فعل مستحدثة على أدبيات وواقع فتح والفتحاويون حيث انعقاد المؤتمر العام السابع الذي بات محط أنظار الجميع، والكل يترقب ببالغ الاهتمام ما يمكن ان يتمخض عن هذا المؤتمر لما له من اثر مباشر على وقائع الواقع الفلسطيني والكل يعمل ويتعامل مع هذا المؤتمر على اساس العمل الانتخابي المسمى بالديمقراطي الحر وهو الأمر الذي قد لا يتسواق وقوانين ما يمكننا ان نطلق عليها ضوابط مرحلة التحرر الوطني حيث ان الفعل التحرري يفرض بذاته طبيعة وشكل ومفهوم الحركات العاملة في هذا المضمار والمسألة هنا ليست خاضعة بالضرورة لمفاهيم الفعل الانتخابي لتجمع حزبي تنظيمي وهو ما يبدو ان فتح ذاهبة باتجاه ليس اكثر وهو الفعل الانتخابي البعيد كل البعد عن منظومة مفاهيم الديمقراطية الثورية النضالية المقيدة بقوانين مرحلة التحرر الوطني، ان ما تشهده الساحة الفتحاوية اليوم ليس له علاقة لا من قريب او بعيد بفرز الطر القيادية القادرة على حمل المشروع الوطني التحرري وفقا لأدبيات التحرر الوطني والتي ظلت فتح حتى اللحظة متمسكة بها وان كان نظريا في سياق نظريتها الثورية.

هي كلمات أردتها أن تكون نابعة من صميم الضمير الحي، في الربع الساعة الأخيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه على المستوى الوطني الفلسطيني، واعتقد أن حركة فتح تملك الكثير من خيوط اللعبة المحلية، وانجاز ما يمكن انجازه على صعيد المسألة الوطنية، وإعادة لملمة الشمل الفلسطيني، وتحقيق التفاهمات الوطنية إن كان ذلك ممكنا… إن أرادت قياداتها وبعض المتحكمين بمسارات قرارها .. وهنا لابد من المكاشفة والمصارحة.. والمكاشفة برأيي تتطلب الكثير من جرأة الموقف، والوقفة مع الذات، ومخاطبة العقل والوجدان الوطني، وتقديم المصلحة الوطنية العامة على كل المصالح التنظيمية والحزبية الضيقة، وقبل كل شيء نبذ المصالح الفردية والشخصية من حسابات كبار فتح وأمراءها…. وتحمل المسؤوليات الجسيمة، التي اضطلعت بها الحركة منذ البدايات… الأمر الذي يعني بشكل أو بأخر، أن على فتح أن تعي حقيقة المرحلة وما يتم الإعداد له في كواليس ودهاليز صناعة التأمر على فلسطين وقضيها، بهدف إعادة شطبها سياسيا، كقضية وطنية شعبية عربية قومية، وتصفية مفاهيمها المتمثلة بالحقوق الوطنية التاريخية التي لا تقبل التأويل أو التفسير، بغير تفسيراتها الصحيحة والواضحة لكل قوى الشعب والأمة العربية.. وهنا أيضا لابد من التذكير أن فتح وحينما أعلنت عن انطلاقتها قد قالت أن لا بديل عن فلسطين العربية، كدولة بعاصمتها القدس، وان لا استسلام أو خنوع لإرادة المتآمرين والهادفين إلى تصفية هوية الشعب، وإعادته إلى مجرد شعب متسول للأموال والمستجدي لرأس المال السياسي … المُستثمر في العواصم التآمرية على شعبنا وحقنا بالعودة وتقرير المصير…

إن فتح وهي تخوض اليوم صراعا من نوع أخر وعلى مختلف المستويات والجبهات،أجدها تقف عند مفترق طرق حساس وخطير وهي تحاول أن تعيد قدراتها وبناء ذاتها من جديد حيث تتنازعها وتتجاذبها الكثير من الأطراف وأصحاب المشاريع البعيدة عن أدبياتها وبرامجها، وعليها أن تقرر فأما أن تكون حركة جماهيرية نضالية شعبية ملتصقة وقضايا شعبها وهويتها الشعبية الخالصة كما كانت أو أن تكون حركة النخبة لزمرة من المنتفعين وأصحاب البزنس والمتأمركين والمتآمرين على شعبية الأداء وأهدافه الوطنية الحقيقية… وبمعنى أخر أما ان تكون فتح حركة الجماهير وان تعود لأن تأخذ موقعها الريادي والقيادي من جديد كحركة لها امتداداتها الشعبية عند الكل الفلسطيني تستوعب هذا الكل على مختلف مشاربه الأيدلوجية والعقائدية وبالتالي تكون قادرة على احتواء كافة التناقضات التي تعصف بالجسم الفلسطيني وهو الطبيعي الذي يعبر عن حيوية الشعب وقدرته على الإبداع من خلال تفاعلية التناقضات… الأمر الذي يعني إعادة فتح إلى حقيقتها من خلال ابتداع قدراتها ومقدراتها على صياغة منظومة المفاهيم الوحدوية والتوحيدية بين كل التوجهات السياسية وبالتالي صهرها في إطار برامج العمل والفعل السياسي والكفاحي النضالي المنطلق أساسا من فتح… وانجاز منظومة المفاهيم العمومية والعامة والمتفق عليها ما ببن كافة أقطاب الحركة الوطنية الفلسطينية وهو ما كانت تقوم عليه فتح خلال العقود المنصرمة…. وإما ان تظل فتح كما هي عليه الآن حركة نخبوية يعتلي سدتها بعضا ممن يتحكمون بمسارات قراراتها التي اعتقد أنها تصاغ أساسا وأولا وفق إرادة مصالحهم وأجنداتهم الشخصية وتوافق بزنسهم وإرادة سادتهم هنا أو هناك …

لعل ثمة تحالف غير معلن وغير مرئي يلقي بنفسه وبثقله على الساحة الفلسطينية وقد تبلور هذا التحالف واصبح واضح للعيان ومتمظهر بالشكل العلني … وعلى فتح الكوادر والقادة المخلصين ان يتنبهوا لمثل هذا التحالف.. حيث انه وببساطة الأمور ثمة توافق غير معلن ما بين العقم السياسي والضجيج الإعلامي والصراخ على المنابر المثار هذه الأيام من قبل البعض وما بين الفساد الإداري والمالي وسياسات الإستزلام في فتح، بهدف عدم انجاز البرامج التوافقية الوطنية وهنا تكمن مصلحة كل طرف من أطراف هذا التحالف.. وعلى كوادر وقادة فتح الشرفاء كشف وفضح هذا التحالف وتفويت الفرص عليه. وهذا لا يمكن ان يتم انجازه في ظل واقع فتح الراهن.

وعليه اعتقد ان اكثر من كرة في الملعب الفتحاوي وهذه الكرات لا يمكن ان يتم تدحرجها دون ان ترتب فتح أولوياتها وأمورها الداخلية وان تكف بعض قياداتها عن سياسات المناكفة والمماحكة في سبيل تحقيق تحالفات تآمرية تخدم مراكز القوى المستشرية في الجسم الفتحاوي وهذا لن يكون إلا من خلال إعادة لملمة شملها وانجاز مشاريعها البنائية على قاعدة الأسس الآتية:

•         انعقاد المؤتمر الحركي العام السابع على الاساس التحرري وانجاز كافة أوراقه السياسية والتنظيمية والوطنية ضمن الفهم النضالي الكفاحي للمرحلة ومتطلباتها.

•         بلورة قيادة فتحاوية جديدة منسجمة وأدبيات فتح وبرامجها وخاضعة لجماهير فتح.

•         حل كافة أشكال المليشيا بكافة المواقع والمناطق.

•         محاسبة كافة الفاسدين والمفدسين في صفوف الحركة.

•         بناء المؤسسات التنظيمية الفتحاوية وفقا للنظام الداخلي

•         بناء التنظيم على اسس برامجية كفاحية نضالية مشتبكة مع الاحتلال

•         حماية النظام الاساسي لحركة فتح وعدم العبث بمنطلقاته بالمطلق

•         حماية الثوابت الوطنية وفقا لأدبيات فتح الاساسية

•         صياغة برنامج سياسي متوافق وطبيعة المرحلة وتداعياتها

•         التصدي لعمليات التهويد والاسرلة التي تتعرض له القدس

•         اعادة الاعتبار للمؤسسة الوطنية المقدسية

•         الاهتمام بقضيا القدس على مختلف المستويات ورفع الظلم والمظلومية عن القدس التي تعاني من الاهمال بشكل او باخر من قبل مختلف دوائر السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية

•         معالجة قضايا قطاع غزة وبالاساس وضع البرنامج العملي والفعلي للخروج من مأزق وعار الانقسام العمودي والافقي في الوطن.

•         اعادة الاعتبار لقضايا الشتات الفلسطيني بمختلف بقاع المعمورة وتحديدا للشتات فب لبنان وسوريا والاردن.