عندما يطفئ الحزن شمعة

22:20 2013-10-14

د.كامل خالد الشامي

عندما كنت أفتش كعادتي عن أخبار عالمي ومحيطي فاجئني خبر غرق سفينة قبالة السواحل الليبية كانت تقل علي متنها 370 مهاجرا معظمهم من الفلسطينيين, كل من كان علي ظهر السفينة هم عرب هربوا من الربيع العربي , كانوا في طريقهم إلي البحث عن حياة آدمية تعيد لهم جزءا من كرامتهم المفقودة في بلدانهم وتوفر لهم عملا ينقذهم من الجوع والفقر..

هكذا اعتقدوا ولكن القدر لم يمهلهم كثيرا ماتوا غرقا وغرقت معهم أسرهم وآمالهم وأحلامهم وطموحاتهم.

هرب الكثير منهم من المخيمات الفلسطينية في سوريا بعد أن أصبح الموت هناك أمرا طبيعيا . فالكل يموت إن كان ذلك ممكنا, والغالبية لا تغرف لماذا تموت.

أعرف تلك المخيمات التي كان سكانها يعيشون في طمأنينة كما كان يعيش مستضيفوهم من الأشقاء السوريين, فالشعب السوري لم ينصب الخيام للفلسطينيين بل قدموا للناس بيوتهم واحتضنوهم احتضان الشقيق للشقيق , لكن الزمن تغير الكل يرحل هربا من الموت وبحثا عن النجاة.

وهذه ليست المرة الأولي التي يغرق فيها الفلسطينيون أو العراقيون أو غيرهم من الأشقاء الغرب, بحار اندونيسيا وماليزيا وأستراليا لها حكايات مع المهاجرين العرب

والعصابات التي تتاجر بالبشر. لكن الطريق طويل والموت يجلب الموت.

سؤال يحيرني كثيرا ولا أعرف له إجابة وهو لماذا لم تتخذ الفصائل الفلسطينية في سوريا الاحتياطات والتدابير لعدم زج الفلسطينيين في هذه الحرب التي لن تفضي إلي شي إلا لقتل مئات الآلاف من الناس وتلتهم البيوت والطرق والمدارس والجامعات والمزارع؟

إن كانت الفصائل لا تقف مع الناس في هذه الأزمة المميتة قمتي يكون ذلك ممكنا؟

لقد أصبح الفلسطيني مطاردا في كل مكان وينتقل من شاطئ موت إلي آخر

مرة أخري نخسر فيها أبر ياءا كانوا في طريقهم للبحث عن حياة كريمة لم توفرها لهم بلدانهم , خسرنا شموعا وازداد حزننا حزنا, وأضفنا إلي قوائم الشهداء شهداء جدد علي طريق العودة إلي الوطن والحرية.

رحم الله الشهداء وأدخلهم فسيح جناته وألهمنا الصبر والسلوان

أستاذ جامعي وكاتب مستقل

جامعة غزة