ابرز ما تناولته الصحف العبرية 26/11/2016

تابعنا على:   21:31 2016-11-26

مقتل جندي اسرائيل واصابة ثلاثة في انقلاب دبابة في هضبة الجولان

كتبت صحيفة "هآرتس" عن مقتل جندي اسرائيلي، واصابة ثلاثة جنود آخرين بجراح طفيفة، ليلة الخميس/الجمعة، جراء انقلاب دبابة في هضبة الجولان، بالقرب من "تل أبو خنزير". والجندي القتيل هو العريف عيدو بن آري، سائق دبابة في لواء 401، في العشرين من عمره ومن سكان رمات هشارون.

وقد وقع الحادث قرابة الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حيث انقلبت الدبابة وهي من طراز "مركباه سيمان 4"، خلال تدريب للكتيبة 9 من لواء 401. وقام قائد المنطقة، الجنرال ايال زمير، بتعيين طاقم للتحقيق في الحادث، يترأسه العقيد عيران شني، فيما يفحص الجيش الظروف التي ادت الى انقلاب الدبابة.

المستشار القانوني: "قوة الشبهات في ملف الغواصات لم تصل الى مستوى ارتكاب مخالفة"

كتبت "هآرتس" ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، تطرق الخميس، الى قراره الايعاز الى الشرطة بفحص قضية الغواصات الالمانية وقال ان "قوة الشبهات التي وقفنا عليها لم تتجاوز حتى الان مستوى الشبهات المعقول لارتكاب مخالفة". وكان مندلبليت يتحدث في مؤتمر نقابة المحامين في حيفا، وقال انه اتخذ قراره مساء الاربعاء، بعد اسبوع من تسلم المعلومات الاولى حول الموضوع، بسبب المعلومات التي وصلت من قائد قسم التحقيقات في الشرطة ميني يتسحاقي.

واوضح: "هذه المعلومات غيرت قاعدة الأدلة التي طرحت امامي، بشكل يبرر فحص الادعاءات على شكل فحص جنائي". كما اوضح بأن فتح تحقيق جنائي في وقت لا يتوفر فيه الاشتباه المعقول بارتكاب مخالفة يعتبر خيانة للمنصب. وأضاف: "لا اريد فتح تحقيق جنائي بسبب التكهنات والتخمينات. لن اسمح بذلك. اذا توفرت شبهات معقولة فمن واجبي فتح تحقيق جنائي".  وقال مندلبليت ان "الفحص يكون دائما مهنيا وبدون تحيز. في هذه الحالة، وبسبب اهميتها، هناك حاجة لإجراء فحص جنائي هدفه فحص ما اذا كانت الشبهات تتعزز. في اللحظة التي يسود فيها الاشتباه المعقول بارتكاب مخالفة، سيتم بدء التحقيق".

ملف الحرائق: تكهنات امنية بحرائق متعمدة وتحريض رسمي على العرب

تناولت الصحف الاسرائيلية كافة، ملف الحرائق الضخمة التي شهدتها عدة مناطق في اسرائيل خلال الأيام الثلاث الاخيرة، من باب تبني ادعاءات الجهاز الامني الذي يزعم بأن قسما من الحرائق، نجم عن عمليات احراق متعمدة على خلفية قومية، وما رافق ذلك من تحريض رسمي، كالمعتاد، على العرب، سواء بشكل مباشر او من خلال التلميح، والذي بدأه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بإطلاق عنوان "ارهاب المحرقين"، ومن ثم وزير امنه الداخلي غلعاد اردان، الذي تبنى هذا المصطلح وحاول ترسيخه من خلال الادعاء بان نصف الحرائق على الاقل نجمت عن عمل متعمد، ثم وزير التعليم نفتالي بينت، الذي نشر تغريدة يلمح فيها الى ان العرب هم من يقفون وراء الحرائق، ثم القائد العام للشرطة الاسرائيلية، روني الشيخ، الذي تحدث عن تحقيقات واعتقالات رفض تفصيلها، لتثبيت هذا الادعاء.

وفيما تعاملت بعض الصحف من هذه الادعاءات بتحفظ ما، او الاكتفاء بالاقتباسات، لوحظ من عناوين صحيفة "يسرائيل هيوم"، بوق نتنياهو واليمين، محاولة واضحة لترسيخ هذه الادعاءات كـ"حقائق" ونشر سلسلة واسعة من التقارير والمقالات، التي تحرض بشكل واضح على المواطنين العرب.

يشار الى ان موجة الحرائق اندلعت على خلفية الرياح القوية ونجم بعضها عن اهمال عمال ومتنزهين، لكنه يبدو انه انضم في مرحلة متأخرة عدد من مشعلي النيران، حسب ادعاءات الجهات الأمنية.

وتكتب "هآرتس" في هذا الباب، ان رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، صرح، مساء الخميس، ان "اسرائيل تواجه ارهاب المحرقين". وكان نتنياهو يتحدث خلال جلسة لتقييم الأوضاع في مقر الطوارئ في مدينة حيفا، التي اندلعت النيران في عدة مواقع فيها.

وقال نتنياهو: "نحن نواجه ارهاب المحرقين، واريد القول بشكل واضح جدا: كل حريق ينجم عن احراق او تحريض على الاحراق هو ارهاب بكل ما يعنيه الأمر. من يحاول احراق اجزاء من اسرائيل سيعاقب بكل صرامة". وأضاف: "هناك حرائق وقعت نتيجة خطأ او اهمال وهناك حرائق متعمدة. نحن نشاهد ظاهرة تشجيع الحرائق الشريرة على الشبكات الاجتماعية".

وقال نتنياهو انه يوجه الشكر الى الزعماء الاجانب الذين ارسلوا طائرات لإخماد الحرائق. وان 12 طائرة وصلت من سبع دول: روسيا، تركيا، قبرص، اليونان، بريطانيا، ايطاليا وكرواتيا.

وفي وقت رحب فيه نتنياهو بالمساعدات من قبل الدول التي ارسلت طائرات اخماد الحرائق، يستدل من الرد الذي تنشره "يسرائيل هيوم" ردا على سؤال حول اقتراح السلطة الفلسطينية تقديم المساعدة، تعامله المتردد مع هذا العرض، حيث قال: تقبلنا العرض، سنفحص ان كنا بحاجة الى هذه المساعدة. انهم يقترحون اربع سيارات مطافئ وربما نستخدمها"!

وقال وزير الامن الداخلي، غلعاد اردان، خلال لقاء مع الصحفيين: "لقد بات من الواضح ان قسما كبيرا من الحرائق هو نتيجة احراق متعمد، كما قال رئيس الحكومة، هذا "ارهاب المحرقين". واضاف انه في هذه المرحلة تم اعتقال عدد قليل من المشبوهين لكن الشرطة ليست معنية بكشف تفاصيل حاليا. وحسب اردان فان هذا "الارهاب" يتحرك ايضا بدافع التحريض على الشبكة الاجتماعية".

ويعتقد الجهاز الأمني ان الحديث ليس عن عمل منظم، وانما مبادرات محلية من قبل المحرقين. ورفض اردان خلال تصريحات لإذاعة الجيش، صباح الخميس، التطرق الى سؤال حول ما اذا كان يحمل الفلسطينيين المسؤولية عن الحرائق، لكنه قال: "الجهات المهنية تقدر بأن حوالي 50% من موجة الحرائق التي بدأت امس الاول (الثلاثاء) نجم عن احراق متعمد".

وقال "ان المفتش العام للشرطة امر قسم التحقيقات والاستخبارات بتشكيل طاقم خاص للتحقيق، وسيتم فحص كل حريق وفي حال تبين ان الحريق نجم عن عمل متعمد سيتم اتخاذ الاجراءات لتنفيذ القانون بكل صرامة، ضد من بادر اليه".

من جهته قال وزير الداخلية ارييه درعي خلال زيارته لحيفا انه سيدرس العمل على الغاء مكانة كل شخص يتبين انه متورط في احراق متعمد. كما تطرق المفتش العام للشرطة الى امكانية ان تكون الحرائق قد اندلعت بفعل فاعل او نتيجة الاهمال، وقال: "يوجد من هذا ومن ذاك. انا لا اريد المس بالتحقيق، ولذلك لن اقول اين. اذا ابقى المواطنون أياديهم في جيوبهم غدا، لن يحدث شيء، اذا وقعت حرائق سنعرف كيف نعالج الأمر. نحن ندعو المدنيين الى التبليغ عن كل من يشعل (النار) للقهوة ويترك الموقد مشتعلا"

وامام هذه التصريحات، سعت "يسرائيل هيوم" الى ترسيخ الشبهات "كحقائق" وكتبت في تقريرها الرئيسي ان ما ظهر كتخوف معقول، امس الاول (الاربعاء)، تحول امس (الخميس) الى شبهات راسخة ومثيرة للقلق: حسب وزير الامن الداخلي، غلعاد اردان، فان حوالي 50% من الحرائق كانت بفعل فاعل. وفي ضوء التخوف والاحوال الجوية المتوقع ان تكون جافة خلال الأيام القادمة، اعلنت الشرطة وسلطة المطافئ "حالة الطوارئ العليا" حتى يوم الثلاثاء القادم. وسيتم تعزيز قوات المطافئ بـ300 رجل اطفاء من الجبهة الداخلية، فيما ارسلت الولايات المتحدة طائرة اخماد الحرائق الضخمة "سوبر تنكر" للمشاركة في اخماد الحرائق.

لقد اندلع خلال الأسبوع الأخير حوالي 1500 حريق في مختلف انحاء البلاد، وامام حجمها ووتيرتها وطابع ظهورها، ازداد التكهن بأن المقصود موجة حرائق مفتعلة على خلفية قومية. هكذا، على سبيل المثال، قال القائم بأعمال مفوض المطافئ والانقاض، شمعون بن نير، ان مجهولين حاولوا احراق محطة المطافئ في حيفا عمدا. وفي سجن الدامون، شاهد راصد امس (الخميس) مشبوهين بالقرب من احدى بؤر الحرائق في منطقة السجن. ومن الاماكن الاخرى التي يسود الاشتباه بتعمد اضرام النيران فيها، زخرون يعقوب، طال ايل وقطاع لخيش.

وتمضي الصحيفة فتكتب: "لقد اكد وزير الامن الداخلي، اردان، والمفتش العام للشرطة، روني الشيخ، بأن بعض الحرائق كانت "على خلفية قومية". وتم حتى امس، اعتقال ثمانية مشبوهين. وقال الشيخ: "لن افصل اين نشتبه بأن المقصود حرائق مفتعلة، واين لا، كي لا نزعج التحقيق ونشوشه. يمكن الافتراض بأن من احرق لم يحرق بسبب حبه للنيران وانما يتجه الأمر الى الجانب القومي. نحن نواجه واقعا ان من يشاهد في الاخبار بأن هناك فرصة يجاول استغلالها".

وقد بدأت طواقم التحقيق في الشرطة وسلطة المطافئ بالتحقيق، بمشاركة كلاب قص الأثر الخبيرة في تعقب المواد المشتعلة. كما تستخدم في التحقيق طائرات وكاميرات. واوعز اردان الى الشرطة بأن تركز الجهود على الشبكة الاجتماعية ايضا، وكشف المحرضين والحارقين. واوعز روني الشيخ، مفتش الشرطة العام، الى رئيس طاقم التحقيقات والاستخبارات، ميني يتسحاقي، بتشكيل طاقم تحقيق قطري لتركيز معالجة التحقيق، وجمع الاستخبارات وتعقب التكنولوجيات والتشخيص الجنائي. وسيركز الطاقم المعطيات وينشق بين طواقم التحقيق في الوية الشرطة، ويجري تقييمات ويبلور توصيات، تركز على الجهود لاحباط ومنع تكرار الاحداث.

وكتب وزير التعليم نفتالي بينت على صفحته في تويتر وفي الفيسبوك، ان "من لا تتبع هذه البلاد له، فقط، يستطيع احراقها"، فيما ذهبت زميلته وزيرة القضاء اييلت شكيد، الى الحسم والحديث عن ان عقوبة من يحرق النيران تتراوح بين 15 و20 سنة سجن.

العرب: "ارضنا ولن نحرقها"، ونتنياهو يواصل التحريض

وتكتب "يسرائيل هيوم" انه امام الشماتة والتحريض التي ظهرت على الشبكات الاجتماعية، كانت مقترحات بتقديم المساعدة من قبل القطاع العربي في اسرائيل، حيث اعلنت الكثير من البلدات العربية استعداد سكانها لاستيعاب اليهود والعرب الذين تم اخلاؤهم من بيوتهم. واعلنت الحركة الاسلامية، بل حتى التجمع، عن اقامة غرفة طوارئ يمكن التوجه اليها من قبل اليهود والعرب، خاصة الجامعيين الذين تضررت مساكنهم. كما دعا مركز مساواة في حيفا اليهود والعرب الى مركز الاستيعاب الذي اقامه للمساعدة. كما اعلن الوقف الاسلامي في حيفا عن فتح المسجد الكبير في البلدة التحتا لاستيعاب اللاجئين من النيران، كما دعا مجلس المطارنة المسيحيين في حيفا السكان الى الكنائس، وشجب الحرائق.

وبشأن موقف القيادة العربية من حملة التحريض، تكتب "هآرتس" ان رئيس لجنة المتابعة العربية محمد بركة، تطرق الى التحريض على العرب، وشجب حديث نتنياهو عن "ارهاب المحرقين"، وقال انه يحرض ضد الجمهور العربي. واضاف ان نتنياهو يشعل نيران العنصرية كما فعل غيره من القادة في القرن الماضي، حين الصقوا بالمجموعات العرقية كل الامراض.

كما شجب نواب القائمة المشتركة تصريحات نتنياهو. وجاء في بيان للقائمة ان "نتنياهو يحاول حرف انظار الجمهور عن اخفاقات جهاز المطافئ والانقاذ، وقضية الغواصات. وبدلا من تطبيق توصيات لجنة التحقيق في حريق الكرمل عام 2010، يعمل على تأجيج الكراهية والتحريض ضد العرب، ويتهمهم بالحرائق. نحن نتضامن مع العائلات التي واجهت مأساة خطيرة واحترقت بيوتها او تضررت".

وقال رئيس القائمة المشتركة، النائب ايمن عودة: "للأسف هناك من قرر استغلال الوضع الرهيب من اجل التحريض على جمهور بأكمله. من يحب الوطن يجب عليه التركيز على اخماد الحرائق ومساعدة المصابين وليس تأجيج الكراهية". ودعا عودة الى وقف التحريض ضد الجمهور العربي، وقال: "انا لا اعرف ان كان مشعلو بعض الحرائق عربا ام لا، واذا كان الأمر كذلك فيجب معاقبتهم بكل صرامة. كلنا معا من اجل انقاذ هذا المكان الجميل. انا ابن حيفا والكرمل، ولكن المهم الان هو انقاذ هذا المكان. لا يهم ان كان الأمر يتعلق باليهود او العرب، حيفا والكرمل لنا جميعا. هذا امر يمس بالجميع".

وقال النائب احمد الطيبي انه "في الوقت الذي يحارب فيه رجال المطافئ الحرائق ويتم إخلاء السكان من ابناء كافة الديانات من بيوتهم، ينشغل محرقو النار في اليمين بإشعال الحريق القادم. في حريق الكرمل السابق، ايضا، اتهموا العرب بالكارثة، واتضح فيما بعد ان الأمر نجم عن "نارجيلة" اشعلها فتية".

وقال النائب جمال زحالقة انه يشجب التحريض ضد العرب واكد ان "المناظر الطبيعية في الوطن غالية علينا وفي الثقافة العربية، كما اليهودية، يعتبر كل مس بالأشجار مخالفة خطيرة". واضاف: "من الجنون اضافة حريق سياسي عنصري الى النيران المشتعلة".

وقال النائب طلب أبو عرار: "هناك وزراء في الحكومة وغيرهم في اليمين المتطرف يواصلون حملة التشهير والتحريض ضد المجتمع العربي في البلاد، ويتهمونه بالمسؤولية عن الحرائق في البلاد. هذه الامور تصب الزيت على النار فقط وتشعل المنطقة. نحن كمجتمع عربي، ايضا، يؤلمنا رؤية الاخضر يتحول الى اسود، والنار لا تميز بين يهودي وعربي".

وقال النائب يوسف جبارين: "ارفض باشمئزاز الاتهامات وكأن المقصود حرائق على خلفية قومية، واطالب قائد الشرطة ووزير الامن الداخلي بالتصرف بمسؤولية ووقف موجة التحريض التي يغديانها".

إخلاء عشرات الوف المواطنين جراء الحريق الضخم في حيفا

وتناولت الصحف بتوسع الحريق الهائل الذي اندلع في عدة مواقع في مدينة حيفا، يوم الخميس، وكتبت "هآرتس" ان موجة الحرائق في انحاء البلاد وصلت الى قمتها، مع اندلاع حرائق هائلة في مدينة حيفا، ادت الى إخلاء حوالي 60 الف مواطن من بيوتهم، والحقت الضرر بعشرات العمارات الاسكانية والسيارات. وقد اندلعت النيران في عدة مواقع في المدينة، بفارق زمني قصير. وتقوم قوات الامن بالتحقيق لمعرفة ما اذا نجمت الحرائق عن عمل متعمد.

وقد اصيب 132 شخصا، غالبيتهم جراء استنشاق الدخان. وعمل اكثر من 100 طاقم اطفاء، على اخماد النيران. وقبل المساء اعلنت قوات الامن السيطرة على النيران، لكنه تم التبليغ في المقابل عن اكتشاف حرائق جديدة؟ وقامت وزارة الصحة بفتح مقر طوارئ، فيما امر وزير الصحة، يعقوب ليتسمان، بالاستعداد لكل حادث طبي. كما اعلن مستشفى شيبا جاهزيته لاستيعاب كل مصاب جراء الحرائق. وامرت وزارة الصحة بإخلاء النزلاء في مستشفى التأهيل في حيفا، وكذلك المرضى الذين يعالجون بالتنفس، ونقلهم الى مكان محمي في بلدة نيشر.

وفي حيفا لم تتأخر سلطة المطافئ عن السير في ركب التلميح الى وجود "خلفية قومية"، واعتقادها بان بعض الحرائق التي اندلعت في حيفا كانت متعمدة. وقال الناطق بلسان سلطة المطافئ والانقاذ في لواء الشاطئ، اوري جيبوطيرو، في ساعات ظهر الخميس، ان جهاز المطافئ يتواجد في خضم حرب. "نحن ندير معارك من اجل منع المس بحياة البشر. هذه حرب على البيت. حرب على الكرمل".

وتحدث جيبوطيرو عن موجة من الحرائق التي بدأت بالقرب من محطة المطافئ بفارق خمس دقائق بين الواحدة والاخرى. وقال: "يبدو انه جرت محاولة لإحباط محطة المطافئ، ومن ثم المدينة كلها. هذا ليس صدفة".

وتم خلال ساعات النهار إخلاء 12 حيا من سكانها، ومن بينها مدارس ورياض اطفال، وهذه الاحياء هي: دينيا، راموت سفير، رمات حين، رمات الموج، رمات بن غوريون، احوزا، مركز حوريف، روميما، رمات اشكول، بيغن، رمات غولدا ونؤوت بيرس. كما تم إخلاء جامعة حيفا ومعهد التخنيون.  وتم تجنيد كتيبتين من لواء الانقاذ في الجبهة الداخلية للمساعدة في إخلاء المدنيين، كما تم تجنيد مئات جنود الاحتياط، وانتشرت قوات الشرطة وحرس الحدود في شوارع الاحياء التي تم إخلاء سكانها، تحسبا لوقوع عمليات سرقة في البيوت الخالية. يشار الى انه تم، ايضا، إخلاء سجني الكرمل والدامون. وتم نقل 269 اسيرا من سجن الكرمل، و294 اسيرا من سجن الدامون، الى سجون "تسلمون"، "حرمون"، "كيشون"، "الشارون"، "ايشل" و"جلبواع"، بالإضافة الى 130 سجانا يخدمون في السجنين.

المحققون يقرون بصعوبة التحقيق

وتكتب "هآرتس" في تقرير منفرد ان المحققين بدأوا بمحاولة كشف مصادر النيران واسباب اندلاعها. ويقومون بالبحث عن كل دليل يمكنه المساعدة على فهم ما اذا نجم ذلك عن اهمال او احراق متعمد. والمهمة صعبة في المناطق المفتوحة بشكل خاص، لأن النار تخفي كل دليل. ويوم امس (الخميس) كان يمكن للمحققين القول انه في بعض الحرائق في حيفا كان الأمر متعمدا، لكنهم لم يملكوا أي دليل قاطع.

وقال رئيس قسم التحقيق في الشبكة القطرية لمركز الاطفاء ران شيلف لصحيفة "هآرتس" ان "النيران تلتهم البيئة ويمكنك ظاهرا، الاعتقاد بأنها تسبب ضررا لا يمكنك بعده تحديد سبب اندلاع النار". ويؤكد ان المهمة الاولى والجوهرية هي تحديد مكان بدء النار. في البناية المؤلفة من 4-5 غرف عليك الوصول الى الغرفة التي اندلعت فيها النار وفحص الأدلة لمعرفة السبب. لكن الأمر اصعب بكثير في منطقة مفتوحة. فالرياح هناك تتغير ويمكن ان تسبب مصاعب في تحديد مصدر الحريق. "الطوبوغرافيا لا تساعدنا وقسم من النباتات لا يبقى، والاصعب هي الظروف – يكفي عود ثقاب واحد لإشعال حريق. لا تحتاج الى مواد مشتعلة او جهاز خاص لإشعال الحرائق". في ظروف الطقس الحالي يصعب التحقيق في الحرائق، يقول شيلف، ويضيف: "نحن نستعين بكل شيء يمكنه المساعدة لأنه يصعب جدا تركيب البازل".

سلاح الجو يساعد في البحث عن "المشبوهين"

في هذا الصدد ينشر موقع "واللا" تقريرا تحت عنوان "توثيق من طائرة بلا طيار: هكذا يساعد سلاح الجو في العثور على المشبوهين بإشعال النيران" وقد جاء في التقرير: "منذ بدء موجة الحرائق في أرجاء البلاد، انضم سلاح الجو من أجل مساعدة قيادة الشرطة وخدمات الإطفاء في مهمات عدة. وكان مقطع فيديو نشره الناطق بلسان الجيش اليوم، (الجمعة) قد كشف عن واحدة من هذه المهمات: العثور على الجهات المشتبه بها في إشعال النار في مستوطنة "بيت مئير" هذا الصباح. في المراحل المتقدمة من عمليات مكافحة النيران  تمت إقامة غرف قيادة مختلفة تابعة لجهاز الشرطة والإطفاء إلى جانب ممثلين عن سلاح الجو قاموا بتنسيق وتعزيز التعاون بين الجهات المختلفة. وقد تم ربط منظومات القيادة والسيطرة بغرف القيادة من أجل إتاحة المجال أمام ضباط الشرطة للحصول على صور من الطائرات غير المأهولة إلى جانب طائرات سلاح الجو الأخرى، التي قامت بأعمال حراسة ودورية إبان حصول الأحداث.

وقام سلاح الجو بالعثور على مراكز اندلاع الحرائق ووجه طائرات الإطفاء من أجل  تفعيل نشاطها، هذا يعني أن قوات سلاح الجو قد قامت بتمشيط المناطق التي تم إشعال الحرائق فيها من أجل العثور على مشبوهين. ويظهر في مقطع الفيديو الذي جرى نشره رجل مشبوها يقوم على الظاهر بإشعال حريق. وبعد تشخيصه تم إرسال قوات شرطية إلى المكان.

وكانت قاعدة حتسور التابعة لسلاح الجو خلال اليوم الماضي قد تحولت إلى مطار دولي، فقد كان سلاح الجو هو من استقبل طائرات الإطفاء المختلفة التي وصلت من دول العالم المختلفة في قاعدة سلاح الجو في حتسور. كما قام طاقم المطار بتقديم المساعدة اللوجستية لهذه الطائرات، وقاموا بمواءمة مواعيد وصول مواد الإطفاء. وإلى ذلك، فقد تم إرفاق ضابط تنسيق تابع لسلاح الجو بكل طائرة أجنبية لكي يتمكن من مساعدتها.

وقد تم إرسال 25 طاقم إطفاء،  تحمل ستين رجل إطفاء إلى منطقة بيت مائير خلال ليلة الأمس لكي يكافحوا النيران التي وصلت إلى المنازل وتسببت في أضرار لبعض منها، حيث تم اعتقال شخصين مشبوهين بإشعال النيران.

"إن النار التي انتقلت بهذه السرعة في الكرمل لم تضاهيها نيران من قبل. لقد احترقت عشرات الأمتار، نصف بلدة كاملة احترقت خلال دقائق. أنا من سكان المستوطنة، ولم يتضرر منزلي. لقد أتيت لكي أقوم بإخلاء عائلتي وعدت فورا"، قال لنا أحد سكان بيت مائير، يوسيف كاريم، متحدثا عن المشاهد المرعبة التي رآها في الموقع.

هذا، وقد نجح رجال الإطفاء في محاصرة مقدمة النيران والإبقاء عليها حول المستوطنة، وقد منعوا بذلك استمرار انتشار النار نحو سائر المنازل والغابة القريبة. ولم تتمكن قوات مكافحة النيران من السيطرة على النيران حتى اللحظة [ كُتب التقريرالساعة السادسة من مساء الجمعة] ، وقد تعاود النيران التغلب على الجهود وتغيير اتجاهها بحسب اتجاه الريح.

اخبار متفرقة عن الاذاعات الاسرائيلية

وفي اطار التغطية المتواصلة للحرائق، قالت الاذاعات الرسمية، يوم الجمعة، ان طائرات رش المواد انضمت في بلدة نتاف، غربي القدس، إلى الجهود المبذولة لاطفاء النيران التي لم تتم السيطرة عليها كليا . ويخشى من امتداد السنة اللهب إلى الطريق المؤدي الى البلدة.

وفي مستوطنة حلاميش شمالي غربي رام الله قامت طواقم اطفاء عديدة مستعينة بطائرات من سلاح الجو بجهود للسيطرة على الحريق الكبير الذي شب الليلة الماضية. وتم جزئيا احتواء السنة اللهب. واصيب شخصان ورجلا اطفاء بصورة طفيفة فيما التهمت النيران نحو 40 منزلا. وتم اجلاء جميع السكان وعددهم نحو الف وثلاثمئه شخص عن منازلهم . وتم اعتقال فلسطينيين بشبهة اضرام النار.

وشبت النيران أمس قرب مستوطنة دوليف وبجوار كفار هأورنيم في منطقة بنيامين . كما شبت حرائق في منطقة ألفي مانشيه وكارنيه شومرون في السامرة.  وفي مدينة البيرة قرب رام الله شب حريق في منزل سكني. وتمكنت طواقم الدفاع المدني الفلسطيني من إخراج خمسة أطفال من داخل المنزل. وتم نقلهم الى المستشفى للمعالجة بعد اصابتهم جراء استنشاق الدخان.

في مستوطنة معاليه أدوميم أصيب 12 شخصا من جراء حريق شب فجر اليوم (الجمعة) في عمارة سكنية. ووصفت حالة شابة عمرها خمسة وعشرون عاما ببالغة الخطورة وحالة شاب عشريني بخطيرة. وأصيب الاثنان من جراء استنشاق الدخان. وجاء من "نجمة داوود الحمراء" ان حالة باقي المصابين طفيفة حيث أصيبوا من جراء استنشاق الدخان او كدمات ورضوض اثناء محاولتهم الفرار من النيران. وتم إجلاء جميع السكان من البناية المكونة من خمسة طوابق. ولم يتضح بعد سبب شبوب الحريق.

وفي غضون ذلك تمكن رجال الإطفاء من السيطرة على الحريق الذي شب قرب القرية الزراعية "ياعد" في الجليل الأسفل. وسمح للسكان بالعودة الى منازلهم. إلى ذلك سمح لجميع سكان حيفا بالعودة الى منازلهم (الجمعة) باستثناء تلك التي تضررت ولا يمكن الاقامة فيها . وقد احترق نحو سبعمائة منزل في المدينة. وأعربت شركة الكهرباء عن اعتقادها بأنها ستتمكن من اعادة التيار حتى ساعات المساء للمنازل التي قطعت عنها الكهرباء في حيفا وعددها ثلاثمائة.

في الناصرة تمت السيطرة على الحريق الذي شب الليلة الماضية قرب حي الفاخورة. وسمح للسكان الذين تم إجلاؤهم عن المنازل العودة باليها. ولم يبلغ عن وقوع إصابات. وتمكن رجال الاطفاء من احتواء النيران التي شبت في الاحراش المجاورة لمدخل قرية عيلوط قرب للناصرة دون وقوع اصابات. ويشتبه في اضرام النار عمدا.

ملف الغواصات: اسرائيل هددت المانيا بشراء الغواصات من شركات اخرى اذا لم تستبدل الوكيل

يكشف الوكيل السابق لشركة بناء الغواصات الالمانية في اسرائيل، يشعياهو (شايكه) بركات، في تصريحات ادلى بها للصحفي رونين برغمان، من صحيفة "يديعوت احرونوت" تفاصيل حول ما يسميه تهديد اسرائيل للألمان بعدم شراء الغواصات منهم اذا لم يتم استبدال شايكا بالوكيل الحالي ميكي غانور، الذي يمثله المحامي دافيد شمرون، محامي نتنياهو الشخصي، ايضا، والذي ارتبط اسمه مؤخرا بقضية شراء الغواصات ومحاولة نقل صيانتها من سلاح البحرية الاسرائيلي الى الشركة الالمانية.

ويقول شايكه: "في صيف 2009 أنهينا أنا وفولتر فريتخ، المدير العام الالماني للشركة التي تبني الغواصات لإسرائيل، لقاء ممتازا مع مسؤولين في وزارة الأمن الاسرائيلية. لقد امتدحوا المشروع وامتدحوني أنا شخصيا كجزء منه. نزلنا الى الاسفل وسرنا الى اللقاء الثاني، وهذه المرة كانت بحضور  قائد سلاح البحرية اليعيزر مروم. في الطريق كان علينا اجتياز موقف للسيارات، حيث انتظرنا هناك مرافقان آخران – أحد رؤساء الاقسام في الوزارة، وابريئيل بار يوسف الذي عرفته بشكل سطحي جداً، منذ كان فيها ضابطا رفيع المستوى في سلاح البحرية. حين شاهدني بار يوسف قال لفريتخ إن "قائد سلاح البحرية لا يريد مشاركة شايكه في اللقاء". فرد فريتخ: "لن أذهب بدون شايكه فهو واحد منا". ورد بار يوسف قائلا "اذن، يقول قائد سلاح البحرية انه لن يعقد اللقاء". مرت لحظة محرجة. وعندها ترويت وقلت له "فولتر، إذهب بدوني، هذا اللقاء أهم من الاحترام الشخصي. سيكون جيدا، وسنلتقي في المساء على وجبة احتفالية".

وحسب الصحيفة فان ما قاله شايكة قد يصبح قضية اخرى تتعلق بموضوع الغواصات. فقد أكد الامور التي نشرها أمس المقربون منه في القناة العاشرة وفي "معريب" وأضاف تفاصيل كثيرة. واذا كان صحيحا ما قاله، فان الحديث يدور عن اشتباه بفساد تنظيمي خطير يثير التساؤل حول ما وقف وراء صفقة شراء الغواصة السادسة، ايضا. ويدعي بركات أن ما حدث في الواقع هو تآمر على ابتزاز ذكي لشركة السفن الالمانية من اجل استبعاده بعد أن قام بتمثيل لشركة أمام وزارة الأمن طوال عقدين، وتعيين ميكي غانور بدلا منه. وتكمن المؤامرة في التهديد بأنه اذا لم يقم الالمان باستبداله بغانور فان اسرائيل ستشتري الغواصات من شركات منافسة اخرى في العالم. وتجدر الاشارة الى أن شهادة بركات في هذه المرحلة لم يتم تأكيدها من خلال شهادات اخرى. وأنه سمع بعض الامور من فريتخ ولم يكن شاهدا عليها شخصيا.

وقال بركات إنه قبل بضعة اشهر من اللقاء في موقف السيارات، وخلال زيارة قام بها قائد سلاح البحرية مروم الى شركة احواض السفن في المانيا، توصل الى دلائل على المؤامرة التي تحاك ضده. وقال: "كنا نسير في شركة السفن حين أشار تشايني (لقب قائد سلاح البحرية مروم - المترجم) الى فجأة وسأل "ما الذي يفعله هذا هنا؟" فقال له فريتخ "ماذا تقصد، شايكه هو جزء منا، جزء من الطاقم". وكان من الواضح أن ذلك لم يعجب تشايني. في البداية مر الأمر من جانب أذني ولم أعره أهمية كبيرة، لكنني لم أعرف بماذا أجيب عندما سألني فريتخ عن سبب هذا التصرف الغريب. لكني واصلت طريقي".

ويضيف شايكه انه خلال وجبة العشاء الاحتفالية التي تبعت اللقاءات في اسرائيل كانت الامور اكثر وضوحا بالنسبة له: "صحيح أننا التقينا جميعا في المساء. وأجلسوني الى جانب شخص لا أعرفه. وسألته من هو فقال "ميكي غانور". وتبين أن وفد فريتخ تنقل في سياراته من مكان الى آخر. وتبين لي أنه بعد اللقاء مع قائد سلاح البحرية سافروا جميعا للقاء وزير رفيع في القدس ومن هناك عادوا الى تل ابيب لوجبة العشاء. واثناء اللقاءات تم التوضيح لفريتخ أن شركة بناء السفن يجب ان تدير اعمالها من خلال غانور، وإلا فان اسرائيل ستتوجه الى جهة اخرى. وقال فريتخ إنهم هددوه بأنهم سيشترون من فرنسا".

حسب اقوال بركات، فقد قال له فريتخ، ايضا، إن غانور "يطلب عمولة جنونية تبلغ خمسة في المئة". وهي أكثر بكثير مما حصل عليه هو في صفقات سابقة. وفي رده على سؤال حول ما الذي حدث حسب اعتقاده، يقول بركات:  "ما حدث واضح. يمكن أن أكون غبيا، لكني فهمت أنهم استبعدوني ولم يعد لدي ما افعله". وأضاف بركات أن مدير عام شركة السفن، فريتخ، الذي كان صديقا مقربا له "مثل أخ بالنسبة لي"، ابلغه بأنه لا ينوي عقد صفقات "مع هؤلاء الاشخاص". لكن بركات قرر تجاوز الأمر. "لا اريد التواجد في مكان يسود فيه الفساد. كنت في حينه قد بلغت الخامسة والسبعين من عمري، شخص ثري وسعيد ومقتنع. وقلت لفريتخ: أنت مدير عام شركة السفن، أنت شاب صغير والحياة لا تزال أمامك، افعل ما يطلبونه منك".

ويضيف بركات ان "شركة السفن لم تتنازل عني، وقاموا بالتشاور معي بخصوص الغواصات رقم 6 و7، لكن عمليا كان ميكي غانور هو الذي سافر في كل مرة الى المانيا وكان وكيلهم الفعلي. في العام 2012 التقيت معه ومع ابريئيل وكانا يبتسمان خلال مراسم الاحتفال بالغواصة الرابعة في المانيا".

يشار الى ان شايكه بركات خدم طوال 30 سنة في سلاح الجو، ووصل الى رتبة عقيد، وكان رئيسا لقسم الاستخبارات في سلاح الجو خلال حرب الايام الستة. ويكتب مراسل الصحيفة انه التقى به عدة مرات في السنوات الاخيرة وأجرى معه محادثات تحدث فيها لأول مرة عن سيرته المهنية وعن مشروع الغواصات الذي يفاخر به أكثر من أي موضوع عسكري آخر اشتغل فيه. لقد بدأت علاقته مع شركة السفن "كيل" في منتصف الثمانينيات عندما التقى بالصدفة مع ممثلين عن الشركة. وبعد ذلك، وبناء على طلب من وزارة الأمن، توسط في صفقات الغواصات الثلاث الاولى. كما كان بركات شريكا مركزيا، كممثل لشركة السفن، في صفقات بناء الغواصتين الرابعة والخامسة.

وخلال لقاء مع رئيس الحكومة ووزير الأمن اسحق رابين، في حينه، قال عنه أحد المدراء العامين في شركة السفن إنه دينمو المشروع وأن كل صفقة الغواصات الاسرائيلية الجديدة ما كانت ستتم "لولا الجنرال بركات".

وعقب الجنرال اليعيزر مروم قائلا: "بصفتي قائد سلاح البحرية، فان أمن اسرائيل هو الاعتبار الوحيد الذي كان أمامي. وقد عارضت بشدة شراء الغواصة السادسة حينما كان ميكي غانور هو ممثل شركة السفن. بل قمت بارسال رسالة الى صناع القرارات المسؤولين عن الأمر اعربت فيها عن معارضتي. طوال خدمتي لم أتخذ أي قرار بالشراء من الشركة التي مثلها ميكي غانور، والعكس هو الصحيح".

مقالات وتقارير

موجة الحرائق هي اختبار استراتيجي لقوات الطوارئ تمهيدا للمعركة القادمة.

كتب عاموس هرئيل، في "هآرتس" ان موجة الحرائق التي تعربد في أرجاء البلاد منذ ثلاثة ايام تتراكم بالتدريج لتتحول الى حدث استراتيجي. وفي ذروتها، أمس، استدعت الاخلاء العاجل لعشرات الاف السكان من حيفا، والحقت ضررا جسيما بعشرات المنازل وخلفت دمارا سيستغرق اعادة ترميمه عدة اشهر، ان لم يكن سنين. في بند الآثار الاقل حاسمة، اعادت الحرائق، ايضا، موجات البث المفتوحة في قنوات التلفزيون وسمحت لوزراء الحكومة بعرض ستراتهم القتالية على الملأ، ولوزير التعليم والمفتش العام للشرطة بالتقاط صور لهما ذات تعابير وجوه غريبة، في الوقت الذي كانا يركبان على دراجات نارية.

لبالغ الحظ، لم توقع الحرائق حتى الان خسائر في الارواح، لكن يبدو أن الحدث لم يصبح من خلفنا بعد. كثرة بؤر الحرائق عززت الاشتباه، منذ صباح امس، بانه لا يحدث هنا تراكم صدف. لقد بدأت الحرائق يوم الثلاثاء، كما يبدو بسبب مزيج من الرياح القوية واهمال العمال والمتنزهين. في جهاز الشاباك والشرطة يفحصون امكانية ان تكون الاضرار التي ألحقتها الحرائق في اليومين الاولين، قد جلبت في اعقابها موجة من اعمال التقليد على خلفية قومية. ومع ذلك، فان الحسم الذي انعكس في وصف هذا الافتراض، خلال البث أمس، يبدو مبالغا فيه في هذه المرحلة المبكرة من التحقيق – والامر نفسه ينطوي على التصريحات الرسمية للوزراء، والتي تم تخفيف بعضها في المساء، عن ان 50 % من الحرائق على الاقل هي اعمال متعمدة. اشعال الحرائق، لا سيما في الاحراش والمناطق الزراعية، يستخدم احيانا كسلاح فلسطيني ضد اسرائيل منذ عشرات السنين، بما في ذلك في ايام الانتفاضة الاولى في الثمانينيات.

وكما في موجات الطعن فان هذه عمليات يصعب على جهاز الامن جمع المعلومات عنها واحباطها مسبقا. فإشعال الحرائق سهل التنفيذ نسبيا- وخلافا لعمليات الطعن، فإنها لا تنطوي تقريبا على خطر اصابة منفذها او اعتقاله خلال التنفيذ. اذا كان ما يحدث هو عمل ارهابي حقا، فقد حقق ضررا نفسيا واقتصاديا كبيرا، بجهد صغير جدا. في كل الاحوال، من المشكوك فيه  أن يدور الحديث هنا عن خطوة لشبكة ارهاب مخططة ومنظمة. ويوم أمس، بدا بقدر كبير ان ما يحدث هنا هو ركوب الموجة القومية من خلال اشعال المزيد من الحرائق، اضافة الى موجة الحرائق التي تعربد.

وكما اعتدنا في هذا العصر، عملوا في الشبكات الاجتماعية الفلسطينية على تأجيج لهيب النار بكل قوة، رغم أن فتح اعربت بشكل استثنائي عن تحفظها من هذه الافعال، بل عرضت السلطة الفلسطينية تقديم المساعدة لإسرائيل. لكن مركز الاهتمام هنا هو ليس الفلسطينيين في الضفة الغربية، بل العرب في اسرائيل. اذا ثبت ان مواطنين عرب من اسرائيل كانوا ضالعين في اشعال النيران، فسيحتدم التوتر مع المواطنين اليهود ويحتمل أيضا وقوع أعمال عنف مثلما حدث في فترات عاصفة سابقة.

احداث أمس، لا سيما في حيفا، تكشف مدى تعرض التجمعات السكانية في شمالي البلاد ليس للحرب واعمال الارهاب فقط، بل للكوارث الطبيعية، ايضا. قبل اسبوع نشرت "هآرتس″ عن خطة قيادة المنطقة الشمالية وقيادة الجبهة الداخلية لإخلاء 78 الف مواطن من خط المواجهة على حدود لبنان في حال وقوع حرب مع حزب الله. وأمس اخلي عدد مشابه من السكان تحت تهديد الحرائق.

في الحرب المستقبلية قد يتعين على اسرائيل مواجهة خطرين في آن واحد: نار صاروخية مكثفة من الشمال، قد تؤدي الى ضرر شديد للبلدات وللبنى التحتية المدنية، والى جانبها اعمال تخريب متعمدة من جهات في الجبهة الداخلية. لقد استدعت عربدة النار أمس، لا سيما حول حيفا، بذل جهود لتجنيد قوات الانقاذ بشكل شامل. كما قام الجيش الاسرائيلي طوال ساعات النهار بتفعيل كتائب نظامية من قيادة الجبهة الداخلية، وجند بضع مئات من جنود الاحتياط للقيام بمهام محددة والغى اجازات السبت في المنظومة القتالية وفي قواعد التدريب، بهدف مساعدة رجال الاطفال والشرطة.

هذه ايضا فرصة بالنسبة لقيادة الجبهة الداخلية، وباقي محافل الطوارئ كي تفحص مستوى مواجهتها لحدث بهذا الحجم والتعقيد. لا يزال من السابق لأوانه محاولة تقدير أداء السلطات في معالجة الحرائق واضرارها – وبالتأكيد يجدر الانتظار قبل احتفالات توزيع أوسمة التقدير. ولكن في الانطباع الاول من الواضح بالتأكيد أنه تم استخلاص بضعة دروس من كارثة الكرمل قبل ست سنوات وان الحكومة وقوات الامن ردوا بشكل سريع على التطورات.

الاختبار التالي بدأ منذ يوم امس. عشرات الاف الاشخاص الذين طولبوا باخلاء بيوتهم يحتاجون الى عنوان يعالج امورهم وأماكن للنوم. اذا وجد المواطنون أنفسهم يتنقلون بحثا عن مأوى، ستتقلص الثقة العامة بقدرة الدولة على معالجة شؤون السكان في التحديات الاكبر، وعلى رأسها الحرب.

في ظل تعقيبات متحمسة، الضفة تشكك باتهامها بالارهاب

تكتب عميرة هس في "هآرتس": امس الاول بعد ان تأكدت من الأصدقاء في النبي صالح، انهم في امان، سألتهم عن رأيهم، في كيفية اندلاع الحريق الى جانبهم، بالقرب من معسكر الجيش نفيه يئير، الذي تم اجلاء القوات منه، دون ان تقترب النيران منهم. "اه، هذا الجيش"، قال احد الأصدقاء (قبل النشر عن الاشتباه بأن جنديا القى بعقب سيجارة مشتعل). واخذوا في القرية باحصاء عدد المرات التي اندلعت فيها النيران في حقولهم، بسبب قنابل الصدمات والغاز التي رشقها الجنود، من اجل قمع المظاهرات ضد سرقة عين الماء التابعة لهم من قبل مستوطني حلميش.

"هل انتم متأكدون من ان هذا لم يكن مقصودا؟" سألتهم، وكان من الواضح بانني قصدت امكانية قيام فلسطيني بإشعال الحريق، فردت الصديقة: "هذا ليس ممكنا، واذا كان احد قد اشعل النار عمدا، فهذا جنون، غير منطقي وغير صائب. هذه الطبيعة، البيئة التي اصيبت، الاشجار والحيوانات".

امس الاول، تم التبليغ عن اندلاع النيران قرب "مفو حورون" ايضا، وتم التبليغ عن إخلاء متنزهين من بارك كندا في جيب اللطرون. اتصلت بصديق يعيش في بيت لقيا، وراء الجدار الفاصل، فاستنتج بان "احد ما القى بسيجارة من داخل سيارة عابرة". هذا الصديق جاء في الأصل من قرية بيت نوبا، التي طرد الجيش سكانها وسكان القريتين المجاورتين يالو وعمواس، فور احتلالها في 1967. بيت حورون اقيمت على اراضي بيت نوبا، وعلى أراضي يالو وعمواس اقامت "الكيرن كييمت" بارك كندا. انه يحمل هذا الاسم تقديرا ليهود كندا الذين تبرعوا له من مالهم.

وسألته: "هل تعتقد ان النار ليست متعمدة". وفهم بأنني المح الى الاشتباه بأن الفلسطينيين اشعلوا النار، وقال: "اولا، لا يسمح أي فلسطيني لنفسه بالوصول الى هناك، باستثناء العاملين في المستوطنة، الذين يحتاجون الى اجورهم. وثانيا – هذه اشجارنا هناك، امواتنا المدفونون في المقبرة، آبار المياه التي حفرها اجدادنا. نحن سنرجع الى هناك، فلماذا ندمرها؟"

الأخبار التي نشرت في مواقع الأخبار باللغة العربية، جرّت تعقيبات متحمسة، منها: فليحترق الكيان (الصهيوني)، عقاب على قانون المؤذن، اصبع الله. ولتدعيم ذلك يجري الاستشهاد بآيات من القرآن. وايضا انتقاد مسبق الى السلطة الفلسطينية التي ستقترح مرة اخرى (كما فعلت) تقديم آليات اخماد الحرائق الخاصة بها.

فحص غير علني يبين ان الكثير من الشامتين هم سكان من الدول المجاورة (مصر والاردن). المتحمسون والمشجعون من قطاع غزة يكشفون فقط مدى نجاح سياسة الحصار الاسرائيلية، التي فصلتهم عن بقية ابناء شعبهم. الا يعرفون ان في حيفا ومنطقتها يقيم فلسطينيون، مواطنون في اسرائيل؟ الا يعرفون ان سجن الدامون (القائم على أراضي قرية الدامون التي هدمت في 1948) هو سجن للفلسطينيين؟ ولذلك هناك الكثير من المدونات على الشبكة الاجتماعية الفلسطينية، التي تسخر وتغضب من الشامتين، الذين نسوا بأن "الاشجار هي اشجارنا، والأرض أرضنا، والبلاد بلادنا". لقد كتب احدهم: "اوقفوا هذا الهراء. النار اندلعت في الأردن ايضا. فعلى ماذا عاقبه الله؟"

التشكيك الجماعي بالفلسطينيين، من قبل نفتالي بينت وبنيامين نتنياهو، امتد في حقل الأشواك الاسرائيلي للعجرفة والآراء المسبقة. وقالت لي صديقة فلسطينية من الجليل: "هذا التشكيك المباشر يخفي بالذات الفهم العميق والمفاجئ، وليس الجهل والعنصرية فقط. الاسرائيليون اليهود يفهمون رغم ذلك، كما يبدو، ان القمع وسرقة الشعب الفلسطيني من قبل اسرائيل، وفقداننا للأمل، وصل الى ابعاد مروعة. الاسرائيليون يتوقعون ان يكون ردنا على القمع مروعا، لكنه ليس كذلك".

نتنياهو، في النار والماء

يكتب يوسي فورتر في "هآرتس" ان اسرائيل هي دولة عرفت الكثير من المشقة والمعاناة. جلدتها تشوبها ندبات الحروب الدامية، الانتفاضات، الموجات الإرهابية والهجمات الوحشية التي أسفرت عن قتل وجرح المئات والآلاف من الناس. لكن عناصر الطبيعة حمت سكانها، حتى نشوب الحريق في الكرمل قبل ست سنوات والذي أسفر عن مقتل 44 شخصا. لقد تم ضبط الحكومة وهي عاجزة. فباستثناء أسطول منهك من سيارات الاطفاء التي عفا عليها الزمن واصابها الصدأ، وظواهر الشجاعة والتفاني التي أبداها رجال الاطفاء، لم يكن لديها ما تقدمه.

الطائرات الحربية الذكية في سلاح الجو، التي يمكنها الوصول حتى ايران والقاء قذائف عابرة للأنفاق والعودة الى البيت، لم تنفع هذه المرة. انها لا تعرف كيف تسكب الماء او المواد المعيقة للحرائق على بؤر النار. لقد احتاجت اسرائيل الى مساعدة من قبل الكثير من دول العالم – من قبرص، اليونان، تركيا، مرورا بايطاليا، النمسا، المانيا وحتى روسيا والولايات المتحدة – والتي ارسلت اليها قطارا جويا عاجلا من طائرات اخماد الحرائق، وعلى رأسها طائرة "سوبر تانكر" الشهيرة.

لقد كشف الحادث المروع في الكرمل، حجم الاخفاق طويل السنوات وفشل وعجز احدى الدول العصرية في العالم، في مواجهة النار التي تندلع فجأة في غابة جفت كل اغصانها وارضها مدمرة بسبب الخريف الطويل والمحموم. لقد تم تحميل المسؤولية للحكومة، ونتنياهو وعد باستخلاص العبر ونفذ وعده: تم اجراء اصلاحات في سلطة المطافئ، ازدادت الميزانية، تم تحويل منظومة المطافئ من وزارة الداخلية الى وزارة الامن الداخلي، تم تشكيل سرب طائرات لإخماد الحرائق، على اسم إلعاد ريبان، الفتى الذي قتل خلال تطوعه لإخماد الحريق في الكرمل، واقيمت منظومة جوية لإخماد النيران، وتم شراء طائرات وامتلأت المخزن بالمواد المعيقة للنيران.. وكان هناك الكثير من الضجيج والتطبيل.

بعد عامين من الحريق، وخلال المراسم التي اقيمت احياء لذكرى الضحايا، القى نتنياهو خطابا على خلفية السرد الجيد الذي دعا دان كنير من خلاله "سيادة رئيس الحكومة، أول من فهم حجم الحدث، (و) جند كل الجهات في البلاد والعالم للمساعدة في اخماد الحريق". لقد مرت ست سنوات منذ ذلك الحريق. لكن الثرثرة والصفاقة والالتزام بأن تكون اسرائيل مستعدة منذ الان لمواجهة الحرائق الضخمة بنجاح – كل هذا احترق خلال اليومين الاخيرين.

ومرة اخرى عادت النغمة، مرة اخرى يجلس نتنياهو، "اول من يشخص" الى جانب جهاز التلفون ليجمع طائرات اخماد الحرائق من كل العالم، ومن بينها السوبر تانكر الاسطورية (ليت المحامي دان شمرون كان يمثل الشركة التي تصنع طائرات اخماد الحرائق الضخمة). ومرة اخرى ترجع الجولات الميدانية، فيما كان التجديد البارز فيها هذه المرة، هي معاطف الريح من انتاج شركة يونيكلو، التي ارتداها قادتنا في حلبة الحدث، ليبدو، للحظة، وكأن اليونيكلو هي "السوبر تانكر" الجديد.

هذه المرة يحمل نتنياهو التهمة للإرهاب. دائما سيكون لديه الارهاب. حتى قبل ان ينشر محققو الحرائق والشاباك أي استنتاج واحد ملموس، حول مصدر النيران، كان نتنياهو قد حسم بان الحرائق نجمت عن "التحريض والاحراق"، وهو يعد بأن ايدي سلطات القانون ستصل الى الارهابيين. هكذا يوجه الحوار نحو المنطقة المريحة له. وبالطبع سارع على دربه، نائب رئيس الشاباك السابق يسرائيل حسون، الذي اعلن بكامل صلاحيته الشاباكية، ان "هذا الارهاب يقابل سلاح الدمار الشامل". صباح الخير، يسرائيل. بعد مليون ونصف مليون سنة من اكتشاف الإنسان القديم للنار وقوتها المدمرة، حتى رئيس سلطة الآثار تعرف عليها.

على افتراض ان نتنياهو محق، ونجمت هذه الحرائق عن جهات معادية، الم يكن التخوف من الحرائق كسلاح ارهابي معروفا لسيد الامن المحاط بأفضل الاستخبارات في العالم؟ اذا كان الأمر كذلك، لماذا يكتفي فقط بشراء 14 طائرة لإخماد الحرائق، وليس 140 مثلا؟ أهذا هو المهم الآن؟  الحديث عمن أحرق؟ وظيفة الحكومة هي اولا اخماد النار التي ادت الى إخلاء غير مسبوق في حجمه للسكان في حيفا، ومعالجة عشرات آلاف الذين تم اخلاؤهم.

لم يعد مهما كم من طائرات سوبر تانكر كان يمكن شراؤها بتكلفة ربع غواصة المانية واحدة.؟ كم طائرة لإخماد الحرائق كان يمكن شراؤها بالمبلغ الذي تم تمريره في ميزانية 2017 -2018 لمدارس المتدينين اليهود؟ كم سيارة مطافئ جديدة يمكن ان تضاف الى منظومة الاطفاء بالمال الذي سيستثمر قريبا لمشروع اقامة بؤر بديلة للمستوطنين الذين سيتم اخراجهم من عمونة وعوفرا، ومن غيرها من البؤر الاستيطانية في الضفة؟ هذا لا يهم.

عندما سيتم اخماد النار، سنواجه جميعا السناريو الدائم: تبادل اتهامات، تحميل المسؤولية للأخرين والتنصل منها، ومهرجان طويل سيرافقنا منذ الان وصاعدا حول "تكثيف" و"تعزيز" و"الاستثمار غير المسبوق". وسينتهي ذلك بمهرجان سيمجد رئيس الحكومة، سواء مع دان كنير او بدونه.

اول من يشخص "ارهاب الحرائق".

تكتب رافيت هيخت، في "هآرتس" ان وزير التعليم نفتالي بينت كتب مغردا على حسابه في تويتر، امس الاول: "فقط من لا تتبع هذه البلاد له، يستطيع احراقها"، وذلك عندما وصلت موجة الحرائق الى حدث بحجم قومي، وكثيرا قبل التأكد من مصدرها.  616 شارة اعجاب، 80 مشاركة – نتيجة مؤقتة يتوقع ان تتزايد. حصاد يضاعف ست مرات عدد شارات الاعجاب والمشاركة لتغريدات سابقة نشرها الوزير. اما الملاحظة التي دونها في الفيسبوك فقد جرت 12 الف شارة اعجاب و1600 مشاركة. مرهق.

كان هناك من قارن بين هذه المقولة وما كتبه بنيامين نتنياهو في اعقاب اعتقال فلسطينيين بشبهة اغتصاب فتاة مختلة عقليا ("هذه جريمة مروعة تتطلب الشجب الواسع، لكننا لا نسمع هذا الشجب لسبب ما – في وسائل الاعلام ولا في القوس السياسي. يمكن فقط تخيل ما كان سيحدث في حالة عكسية"). وفيما بعد، عندما اكتشفت الشرطة صعوبة في تحديد ما اذا وقع الاغتصاب فعلا، اعتذر نتنياهو عما كتبه بشكل جزئي.

رغم المشترك القائم فعلا بين المقولتين – التطرق الى الجريمة من خلال التلميح الفظ الى قومية المشبوهين بتنفيذها، وهم مجرد مشبوهين – فان هذه التغريدة تشبه اكثر مقولة سابقة لبينت، اسمعها في خضم معركة الانتخابات خلال اجتماع في تل ابيب، امام جمهور من الطلاب الثانويين الذين يصوتون لأول مرة.

لقد قال بينت هناك: "من يحاول التنزه في النقب في السنوات الأخيرة، يعرف انه لا يمكنه ترك سيارته بالقرب من الفوهة الصغيرة، او القرب من احد الوديان، لأنهم بالتأكيد سيقتحمون السيارة ويسرقونها. وفي بيتاح تكفا والجليل يسرقون تراكتورات المزارعين. لم يعد بإمكانك الوصول حتى الى جبل الزيتون وجبل المكبر. في كل قرية عربية ومدينة عربية لا يمكن الدخول، وهذا يمس اولا بالعرب، لأن دولة اسرائيل قررت بأن سلطة القانون ربما تصلح لتل ابيب، حيفا ورعنانا ولكن ليس لهذه الاماكن".

يجب الانتباه الى دلالات بينت. "الكلمة "عرب" لا تذكر الى جانب كلمة لص (رئيس البيت اليهودي قدم دعوى ضد الصحفي درور فوير، الذي غرد بأن بينت ينعت العرب كلهم بسارقي السيارات – وهي دعوى قام بشطبها لاحقا). وفي تغريدته الجديدة لا تظهر كلمة العرب بتاتا. ومع ذلك، من الواضح للجميع من هم الذين يقصدهم المغرد في قصيدته.

يمكن لبينت التهديد بتقديم دعاوى، لكنه لا يمكن فهم كلماته بشكل آخر: المعنى الضمني لديه بعمق رف من "إيكيا". انه يعتمد على قاعدة معينة من الحقيقة – نعم يسود التخوف الجدي من ان يكون مصدر قسم من موجات الحرائق هي الخلفية القومية، كما تشير معطيات الشرطة الى ازدياد الجريمة لدى العرب مقارنة بنسبتهم في المجتمع – لكي يدفع ايديولوجية عنصرية ذات مغزى قومي واقليمي (لمن هذه البلاد).

عشية ما يظهر كحدث قاس للكثير من المواطنين، من المحزن ان افضل خطوة وجد الوزير من المناسب عملها هي اضافة عود حطب الى نار الكراهية ضد العرب في اسرائيل. ولكن باستثناء التذكير بالحرائق التي نفذها شبيبة التلال و"محاربو" بطاقة الثمن، الذين ادعى قادة المستوطنين وبحق بأنه لا يمكن تلويث سمعة جمهور بأكمله بسببهم، وانها كانت اعمال منفردة – يجب ان نسأل ما الذي اعاد فجأة لهجة "الشوكة في المؤخرة" الجامحة.

حتى الآونة الأخيرة كان البيت اليهودي يبدو اكثر حزب رسمي في الائتلاف، ربما باستثناء "كلنا" عديم الطابع. لقد حرص بينت على نشر اخبار عن زياراته الى المدارس العربية وابرز دعمه للأقليات، كوزير للتعليم، ودفع استثماره بهم. بعد ذلك جاء جنون عمونة، ومنذ ذلك الوقت يميل البيت اليهودي ورئيسيه بشكل متزايد الى احضان العرق اليهودي المتفوق الذي يجد زبائن ايضا في صفوف العلمانيين.

ربما الان، عندما يغوص نتنياهو تحت قضية السفن وينشغل حتى في الحياة نفسها، أي بالحرائق، يشخص بينت فرصة للسيطرة على قسم من ناخبيه. اولئك الذين يتم تفعيلهم بمثل هذه المقولات، اكثر من الحديث عن حق الآباء في عمونة وشفوت راحل.

خفضوا اللهيب

يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت احرونوت" ان هناك أدلة واضحة على أعمال إحراق متعمدة. فقد تم العثور على مواد مشتعلة في زخرون يعقوب وفي أماكن أخرى. توجد أدلة على أشخاص شوهدوا وهم يشعلون النار كما تم اعتقال اشخاص يرتبطون بهذا الشكل أو ذاك بالحرائق. فضلا عن ذلك، فان جهاز الشاباك ما كان سيتدخل في التحقيق لو لم يكن هناك اشتباه بان الحديث يدور عن اشعال للنيران على خلفية قومية. ولكن المسافة لا تزال بعيدة جدا بين هذا وعرض موجة الحرائق في الايام الثلاثة الاخيرة كـ "انتفاضة نيران". حتى الجهات الرفيعة المستوى في جهاز الامن ليست مستعدة بعد لتبني هذا التعريف.

فضلا عن ذلك، فإنها تشكك بالمعطيات التي تم عرضها، أمس، من قبل الوزراء والتي تقول ان 60 – 70 % من الحرائق تمت بشكل متعمد. ولكن عندما يسمي رئيس الحكومة الأمر بأنه ارهاب، حتى وان لم نقل بان الحديث يدور عن العرب، ينشأ الارتباط الذي يفترض ان يفهمه كل شخص - "هذه موجة ارهاب، العرب يحرقون الدولة". وعندما نضيف الى ذلك حظر الاجازات الذي فرض على خريجي الدورات في الجيش الاسرائيلي ينشأ الاحساس بحالة طوارئ قومية، تغير جدول الاعمال وتملي: نحن في حرب. كما أن قيادة عرب اسرائيل فهمت الرسالة التي نقلتها سلسلة من الوزراء الذي ارتدوا معاطف يونكلو الى الجمهور اليهودي، وسارعت الى شجب مشعلي الحرائق وعرض المساعدة على المواطنين الذين أخلوا منازلهم.

قرار الابقاء على خريجي الدورات العسكرية في قواعدهم ينبع من المعنى البسيط بان دولة اسرائيل تفتقد الى احتياط من القوى البشرية يمكنه أن يشكل غلافا لازمة يتم خلالها اخلاء عشرات الالاف من منازلهم. لا يوجد لوقف الاجازات هذا أية صلة بوضعنا الامني. اذا خبت النار اليوم وبدأ الناس بالعودة الى بيوتهم – ستستأنف الاجازات.

موجة النيران في الايام الاخيرة استثنائية بكل المقاييس. اندلاع أكثر من مئة حريق في اليوم، في مواقع مختلفة في كل أرجاء البلاد، وبقوة غير مسبوقة، هي حدث بحجم لم تشهده سلطة الاطفاء في دولة اسرائيل من قبل. الحريق الكبير الاول في منطقة نتاف سببه الاهمال. وكقاعدة، فان معظم الحرائق في الدولة هي نتيجة إهمال الناس. والعامل المركزي الذي أثر على شدة النار وعلى عدد البؤر هو حالة الطقس الجافة والرياح الشديدة. لكن ما يمكن ان يلمح الى وجود قاسم مشترك قومي لهذه الموجة هو حقيقة أن معظم الحرائق الكبرى وقعت داخل الخط الأخضر، في بلدات يهودية.

اشتعال الحرائق على خلفية قومية لم يكن حتى اليوم عنصرا بارزا في الارهاب الفلسطيني ضد اسرائيل. فهذه الحرائق نفذت بشكل خاص على خط التماس، كنتيجة لإلقاء زجاجات حارقة. على مدى السنين السابقة اعتبرت الحرائق سلاحا هامشيا في ترسانة الارهاب.

لقد ظهرت الدعوة المؤسسة للفلسطينيين لإشعال الغابات في اسرائيل، في مناشير تم توزيعها خلال الانتفاضة الاولى. وقبل بضع سنوات تم اعتقال خلية اشعلت النار في غابة على جبال القدس لكن الحادث كان استثنائيا. ينبغي الافتراض – واذرع الامن تأخذ ذلك في الحسبان، وتوجه اليه جزء من اتجاهات التحقيق – بان قسما من الحرائق في الايام الاخيرة تم تنفيذها من قبل مقلدين عملوا في أعقاب الحرائق الكبرى التي وقعت يوم الاحد، والتي خلقت صدى جماهيريا الى جانب ضرر جسيم بالأملاك. والافتراض هو أن بعض المقلدين هم من محبي اشعال الحرائق والبعض الآخر عملوا على خلفية قومية.

وينتقل التحقيق الان الى المستوى الاستخباري. جهاز الشاباك يبحث عن هؤلاء الاشخاص أو التنظيمات، بالتوازي مع البحث عن المحرضين على اشعال الحرائق في الشبكات الاجتماعية. هناك معتقلون وسيكون المزيد من المعتقلين. واذا لم يتبين خلال التحقيقات، بشكل مؤكد، ان الحديث يدور عن تنظيمات منسقة لخلايا ارهاب تم تفعيلها من مركز واحد لتنفيذ عمليات الاحراق بشكل متزامن، فان كل محاولة لعرض الاحداث كانتفاضة نار هي مناورة اخرى من قبل السياسيين وتخويف وحرف الأنظار.

لقد قامت خدمات المطافئ، والشرطة والأطباء بعملهم بشكل يستحق كل ثناء. ولكن في هذه الاحداث يكمن اختبار آخر لسلطة الطوارئ القومية وقيادة الجبهة الداخلية. الحرائق في غابات الكرمل هي احد السيناريوهات المعقولة في حال التعرض الى قصف صاروخي من لبنان. اخلاء السكان هو جزء مرافق لهذا السيناريو. اذا لم يتم صباح غد ايجاد حل منظم لعشرات الالاف ممن بقوا بلا مأوى – فهذا سيعني اننا لم ننجح في الاختبار.

هم يحرقون – ونحن نبني

يكتب درور ايدر، في "يسرائيل هيوم": "أنا ايضا أريد أن اخمد النار، لكنها تشتعل فينا. احاول اخمادها لكنها تصر على الاحراق. وعندها يعظونا اخلاقيا بأنه من غير جدير تأجيج النار بل التركيز على اخمادها وانقاذ الحياة. أيها اليهود، لا تغضبوا الجيران أكثر مما ينبغي، اذ من شأنهم أن يغضبوا. تقبلوا القضاء من الأعلى.

في الشبكات الاجتماعية وفي أماكن رسمية يتحدثون عن "قانون المؤذن" الذي تسبب بالحريق. في البداية قالوا ان الحرم تسبب بالسكاكين، والاحتلال والقمع وجملة الاسباب التي لم تترك مفرا أمام جيراننا الا الخروج في حملة القتل والدمار. منذ 1963 صاغ أ.ب يهوشع هذه القاعدة في روايته "امام الغابات". فقد احترقت الغابة كي تكشف عن "جرائم الصهيونية". لقد تذكرت للحظة اضطرابات باريس في 2006 فهناك، ايضا، صلبوا كل من تجرأ على انتقاد شهوة الدمار لدى الباريسيين المسلمين. من  بين كل العالم، هم المضطَهَدون فقط.

بلادنا تشتعل ليس فقط بسبب الحوادث (وبعض الحرائق بالفعل يسببها الاهمال)، وانما، ايضا، بسبب معيار من نهج سدوم لدى المحرقين "لنا ولكم، لن يكون". لقد شبعنا ما يكفي من كلامك المعسول يا ايمن عودة. الان ايضا تواصل القول بانكم من مواليد البلاد الاصليين، ولذلك لا يمكن ان يقوم العرب باحراق البلاد. "الكرمل هو لنا، هذا هو وطننا". ما نسمعه من حديثك هذا هو أننا مجرد ضيوف هنا. هذا هو المعنى المتطرف لأقوالك. "هذا هو مكاني، هذه هي غابتي، انا المتضرر هنا ولست أنت".

كما في نبات العوسج في حكاية يوتام، جئت لتهدئ فاذ بك تصب الزيت على النار. افتح التوراة وستجد الكرمل نجما. قبل 1500 سنة من مجيء الاحتلال الاسلامي الى هنا كان هذا وطن اليهود. من بالماء ومن بنار الغابات، من بحربة السكاكين، ومن بالخنق، ومن بالرجم ومن بالعمليات المختلفة والمتنوعة – نحن نعرف كل الاساليب منذ عدنا الى وطننا في صهيون. في محاكمة شلومو أمر الملك بشق الوليد الحي الى نصفين وتقاسمه بين المرأتين المتنازعتين. نتذكر كلمات الام المزيفة: "لن يكون لا لي ولا لك – قسموه".

لكننا لم نجرب المصائب، فقط، بل نعرف جيدا كيف ننهض من التراب ومن الرماد. هم يحرقون ونحن نبني. فهذا تعاقد تاريخي دائم. سيتم ترميم حيفا والكرمل، ونتاف في جبل القدس وطلمون في جبال يهودا وفي أماكن اخرى. الارض الطيبة ستعود لتزدهر رغم كل الذين يقومون عليها.

الموصل – بوابة جهنم

يكتب الجنرال (احتياط) يعقوب عميدرور في "يسرائيل هيوم": تحدثت هذا الأسبوع مع صحفية تقيم في المنطقة الكردية. ككردية لديها اذن حساسة لما يحدث في الموصل، لأن المعركة هناك مهمة لشعبها، ويقلقهم بشكل خاص، اليوم التالي للمعركة. من الواضح انه سيتم تحرير المدينة من ظلم داعش، والسؤال هو ما الذي سيحدث بعد ذلك. الوضع هناك معقد، كل مشاكل الشرق الاوسط تقريبا تنطوي داخل المعركة لتحرير الموصل في العراق. بشكل عام يصعب العثور في مكان واحد وفي حدث منفرد على اندماج العلاقات والقوى التي تميز منطقة كبيرة متعددة الاطياف، لكن هذا هو الوضع في المدينة المدمرة التي لا تزال تخضع لحكم الدولة الاسلامية.

احيانا، توجد في التاريخ تحديات تتركز وتتحالف امامها جهات مختلفة من اجل دفع موضوع تكمن فيه مصلحة للجميع. في مثل هذه الحالات، يبدو ان تجميع الطاقات يخلق شيئا جديدا، ولكن في اكثر من مرة، عندما يغيب الحدث الذي شكل التحدي، تتحول القوى والطاقات الى نار مدمرة، تقضي ليس فقط على التعاون المؤقت، وانما على كل ما يحيط به. هكذا كان مصير التعاون بين القوة العظمى الشيوعية (الاتحاد السوفييتي) وبين دول الغرب الديموقراطي، بقيادة الولايات المتحدة، في الحرب ضد النازية، والذي صدم حتى احتلال المانيا. مثل هذا الأمر يمكن ان يحدث في الموصل، التي تتركز فيها قوى كثيرة ومختلفة. في المستقبل يمكن ان يتضح انه بالنسبة للشرق الاوسط كانت هذه المعركة بمثابة لحظة حاسمة. في المنطقة تتحارب خمسة جيوس كبيرة، وعدة قوى صغيرة. القوى الكبيرة هي:

1. الجيش العراقي الذي يخضع لحكومة شيعية تخضع لتأثير ايراني، وتم تدريبه وحصل على مساعدة كبيرة من قبل الولايات المتحدة، ويفترض ان يكون محايدا ظاهرا، في الصراع بين الطوائف.

2. الميليشيات الشيعية – التي تخضع للسيادة الايرانية وتدفع المصالح الضيقة جدا للشيعة على حساب السنة، بما في ذلك الطموح الى تنظيف المنطقة من كل عنصر سني.

3. البشمارجا – القوة العسكرية الكردية، التي تقوم حدود منطقة حكمهم الذاتي على حدود الموصل، ويريدون توسيعها او ان تكون المصول خاضعة لتأثيرهم على الاقل.

4. الميليشيات السنية التي تقوم على قبائل الغرب والمنطقة – والتي تحارب من اجل التأكد، من ضمن امور اخرى، بأن لا تتحول المدينة الى منطقة يقوم فيها الشيعة بتصفية الوجود السني في منطقة كانت خالية من الشيعة.

5. الأتراك – الذين لا يعترفون باتفاق لوزان (1923)، الذي رسم الحدود التركية في هذه المنطقة بعد الحرب العالمية الاولى، ويريدون الان منع الاكراد من تحقيق أي انجاز. بالنسبة لهم، اذا امكن، فانهم يرغبون بالسيطرة على هذه المناطق التي كانت خاضعة للسيطرة العراقية.

هذه القوى كلها مركزة حول الموصل، وهي موحدة بهدف تصفية داعش. والسؤال، طبعا، ما الذي سيحدث في "اليوم التالي"، عندما سيختفي العدو المشترك؟ في الواقع، من المتوقع عندها ان تفعل كل قوة ما باستطاعتها من اجل تحقيق اهدافها، حتى على حساب المجموعات الاخرى، علما ان بعض الصراعات بينها هي نتاج خلافات طويلة السنوات ولا يمكن تسويتها.

سينشأ التحدي الاكبر في حال سيطر الشيعة على المدينة، وفرص حدوث ذلك ليست صغيرة. في حالة كهذه، من الواضح انه يمكن حدوث مذبحة كبيرة وربما طرد غالبية السنة من المدينة. الموصل بالنسبة لإيران تعتبر مدينة مركزية. اذا نجحت "بتطهيرها" ومحيطها من السنة، سيسمح ذلك بتحقيق حلم شيعي ايراني طويل المدى. وستتولد بعد ذلك امكانية تخطيط الاستمرار نحو الغرب، من جنوب تركيا الى شمال سورية، وبعد احتلال حلب، الوصول الى البحر المتوسط والارتباط مع العلويين السوريين وشيعة حزب الله في لبنان. وبهذا الشكل سيتم استكمال ما اسماه الملك الأردني "الهلال الشيعي، رواق ايراني يقسم العالم العربي من طهران وحتى بغداد، ومنها حتى دمشق وبيروت.

اخيرا ستتمكن ايران من دفع وحث ما اعدت له فور ثورة الخميني في 1979، وسمي في الماضي "تصدير الثورة"، وهو الجهد الذي حظي بالدعم بعد الاتفاق النووي بين ايران والقوى العظمى، بقيادة الولايات المتحدة. وسيعكس ذلك تعبيرا جغرافيا واضحا لقوة ايران المتزايدة في المنطقة. تحالف ايران والولايات المتحدة في المعركة ضد التنظيم السني المتطرف، والنتيجة القاسية بالنسبة للسنة بعد المعركة، خاصة اذا انتهت بذبح او طرد الكثير من المدنيين السنة، يمكن ان يقود الى شعور السنة بفقدان الطريق.

كيف سترد على ذلك السعودية التي تحاول قيادة الغالبية السنية بين العرب؟ وكيف سترد تركيا، التي تقوم علاقات خصومة تاريخية بينها وبين الامبراطورية الفارسية المتعززة؟ هل ستتصرف كزعيمة للسنة وتعين نفسها في مكانة تختلف عن مكانتها الحالية، أي دولة قوية تنتقل من مكانتها على هامش مسرح الشرق الاوسط الى مركزه؟

اذا اجتاح الجيش التركي العراق، ستواجه بغداد قرارا صعبا: كيف ستطبق سيادتها، ولن تتمكن الولايات المتحدة من الوقوف على الهامش. ولذلك فان خطوة كهذه لن يكون من السهل على تركيا القيام بها، لكن يجب اخذها في الاعتبار. او ربما تكون النتيجة بالذات، تعزيز روح داعش، لأنه لن يكون أي خيار اخر امام السنة، ومن لا يرغب من السنة بالضلوع في ذلك، سيهرعون كلاجئين الى اوروبا وما ابعد منها. وعلى هامش الامور، كيف سيكون مصير كردستان التي تتخوف من تركيا؟

قنبلة موقوتة

في العالم الذي توحده الرغبة في تصفية التنظيم المتوحش في الموصل، يتزايد التخوف من عودة المواطنين المحليين الى الاماكن التي خرجوا منها من اجل المحاربة في سورية والعراق. هؤلاء سيعودون الى بلدانهم وقد اكتسبوا خبرات عسكرية، ولديهم رغبة في الانتقام ومشاعر بأنه ليس لديهم ما يخسرونه. وفي المقابل سيكون من الصعب معالجتهم لكونهم ابناء المكان. سيحتم الأمر على كثير من الدول تغيير طابع جهودها، يما في ذلك توجه الجهاز القضائي والاستخباري من اجل مواجهة الخطر الكبير. وهكذا فان المكان الذي قد يحتفل فيه العالم بالانتصار على حركة ارهابية متوحشة، يمكن ان يتحول في اليوم التالي للاحتفال الى بوابة جهنم التي تفتح امام كل امراض الشرق الاوسط.

الصراع السني – الشيعي، تهديد الاسلام السني الراديكالي لوجود هذه الدول، الحرب بين ايران والسعودية، التوتر بين الاكراد والاتراك، الهيمنة الايرانية امام تراجع القوة الامريكية، وروسيا التي تعمل من اجل الحفاظ على الاسد في السلطة، عندما ستشعر كل هذه القوات بأنه آن الأوان لتقسيم الغنائم، يمكن للأمر ان يتبين بأنه بالغ السوء. امام استمرار الصراع الدموي الاقليمي، يجب على إسرائيل مواصلة السياسة المتبعة حتى الآن: البقاء بعيدا عن لعبة القوى الهائلة، ذات الأبعاد التاريخية، تحديد مصالحها الحيوية بدقة ومعالجة  فقط الأحداث التي يتم فيها تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمتها بالرمال المتقلبة والمشبعة بالدم في الشرق الأوسط.

"خطف فتح"

تحت هذا العنوان يكتب غال بيرغر، مراسل الشؤون الفلسطينية في إذاعة اسرائيل بالعبرية، فيقول: "أجواء توتر ضاغط سادت في مدرسة تراسانطا قرب كنيسة المهد في بيت لحم. فبعد هنيهة، ستستضيف هذه القاعة الكبرى حدثا تاريخيا: المؤتمر السادس لحركة فتح، وذلك لأول مرة منذ عشرين سنة. كان ذلك في صيف (شهر آب) من سنة 2009. فقط بعد سنتين من  انقلاب غزة، الذي سيطرت فيه حماس على القطاع بالقوة. وقد طُلب من الصحافيين التوجه الى بيت لحم قبل سطوع الفجر. وبسبب الترتيبات الامنية المشددة، تم نقلهم الى المكان بواسطة باص "شاتِل" تحت حراسة مشددة.

ساعات الانتظار الطويلة قبل افتتاح المؤتمر رسميا، والذي جرى فيه انتخاب قيادة فتح، مرت أخيرا. والحاجة إلى القهوة السوداء قد تعاظمت. توجهت سوية مع صحفي عربي اسرائيلي أعرفه منذ سنوات، الى منطقة الفنجان التي فتحت في الطابق الثاني في المبنى الصغير، أمام القاعة عند ساحة المدرسة. القهوة السوداء فقط للذين يعرفون السر. وفي الطريق نحو الخارج، وبعد أن حقق وعرف مقصدنا، طلب منا أحد حراس الرئاسة التابع لأبو مازن أن نحضر فنجانا من القهوة له أيضا. وقد حصلنا على إذن الخروج، انتظرنا قليلا في الدور، وعندما جاء دورنا طلب الصحفي الذي يرافقني فنجانين من القهوة. وأنا قلت ثلاثة. فسأل الصحفي العربي الاسرائيلي لماذا؟ فقلت اثنان لنا وواحد للحارس. ورد الصحفي مازحا: "يكفي نصف فنجان للحارس". وبدا ان المزاح لم يكن موفقا. ففي غضون ثوان انقض عليه ثلاثة رجال بملابس مدنية وأخذوه واختفى عن الأنظار. بحثت عنه أكثر من نصف ساعة. وتوجهت الى المنسق الاعلامي في مكتب رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن كي يستوضح الامر. وبعد اربعين دقيقة بدت لي وكأنها الأبد، ظهر فجأة. "لقد قاموا بالتحقيق معي في غرفة جانبية"، قال الصحفي الاسرائيلي، "سألوني عما لدي ضد أبو مازن ولماذا طلبت نصف فنجان قهوة فقط للحارس الرئاسي. وحاولوا استيضاح اذا كانت لي صلة مع حماس". وقلت له أنت محظوظ. لو كنت صحفيا فلسطينيا لكنت الآن مقيدا بالاصفاد.

هذه القصة هي واحدة فقط من الشهادات التي تدل على الاجواء التي سادت في تلك الايام في مؤتمر فتح السادس. كانت تلك المرة الاولى التي يلتئم فيها مؤتمر فتح في مناطق السلطة الفلسطينية. وحتى ذلك الحين، أقيمت خمسة مؤتمرات فقط، عقدت في كل من الكويت وسوريا وتونس. 2300 ممثل وصلوا الى بيت لحم من المناطق ومن ارجاء العالم. وقد استمر المؤتمر بضعة ايام وتم انتخاب أبو مازن بالاجماع رئيسا لحركة فتح. وبعد ذلك توجه الممثلون للاقتراع السري لانتخاب القيادة العليا، وهي اللجنة المركزية التي سترافق أبو مازن في السنوات القادمة. وهذه عمليا هي قيادة فتح.

الكثيرون ما زالوا يذكرون المشهد الذي بدا فيه أحد المتنافسين البارزين، الذي تم انتخابه في نهاية المطاف كأحد قادة فتح، وهو يشاهد من الجانب عملية فرز الاصوات ومن يقومون بها. لم ينزل عينيه عن الطاقم وكان يدخن السجائر بغزارة. لم تكن تلك عملية انتخاب ديمقراطية سليمة بالضبط.

خصم صعب من الخارج

الآن أيضا، تسود اجواء مشحونة عشية التئام المؤتمر السابع لحركة فتح، الذي سيفتتح يوم الثلاثاء القادم في رام الله. ليس بسبب حماس وحدها، هذه المرة. فالخصومة الطاحنة بين أبو مازن وبين محمد دحلان، عضو القيادة الفلسطينية سابقا والذي فُصل من صفوف الحركة بقرار من أبو مازن، تجعل حالة الاستنفار في السلطة الفلسطينية في أوجها. في هذه المرة، لا يتجاوز عدد المندوبين الذين تمت دعوتهم 1400 مندوب، من الضفة الغربية وقطاع غزة وشرقي القدس والخارج. وسيلتئم المؤتمر في القاعة على اسم احمد الشقيري، الرئيس الاول لمنظمة التحرير، داخل المقاطعة. انهم يمثلون الكوادر.

رؤساء اقاليم فتح واصحاب المناصب في السلطة الفلسطينية، سفراء، أسرى سابقون وغيرهم. وعددهم أقل بألف مندوب ممن شاركوا في المؤتمر السابق. دحلان والعشرات وربما المئات من مؤيديه داخل فتح تم ابعادهم عن المؤتمر. وأسماؤهم غير موجودة في القوائم. وعمليا، تمت اقالتهم من فتح بأمر من أبو مازن، لكنهم يرفضون الاعتراف بقانونية القرار. والقاعة التي تم اختيارها، لا تتسع أصلا لأكثر من 1000 كرسي. "لقد سرقوا منا الحركة"، قال مؤيدو دحلان. إنهم يهاجمون أبو مازن بشكل علني ويقولون إنه ديكتاتور يفعل ما يشاء في فتح وكأنها مصلحة تجارية لعائلته. هذا ليس مؤتمرا بل مهرجان، ونحن لن نقبل بنتائجه، قال أحد المقربين من دحلان. وقال شخص آخر: كل من يشارك في المؤتمر فهو يساهم في تدمير حركة فتح.

تعود جذور التوتر بين أبو مازن ودحلان إلى ما قبل عدة سنوات، وبشكل محدد في المؤتمر السابق لفتح سنة 2009. ففي حينه اعتلى دحلان المنصة في بيت لحم وهاجم أبو مازن شخصيا، لا بل اتهمه بالمسؤولية عن سقوط غزة في أيدي حماس، بسبب سياسته الرخوة. وقد انتخب دحلان في ذلك المؤتمر واحدا من بين قادة فتح العشرة الأوائل. إلا أن الساعة الرملية انقلبت ولم ينفك أبو مازن عن ملاحقته. لقد فهم أبو مازن أن دحلان سيكون خصما قاسيا داخل فتح. وفهم ايضا أنه يجب التخلص منه. وفي نهاية المطاف نجح في فصله من صفوف فتح. ومنذ ذلك الحين يعيش دحلان في منفى أبو ظبي. ولكن ابو مازن لم يتخيل أن دحلان سيكون خصما صعبا من الخارج ايضا. الدول العربية وعلى رأسها مصر، التي تعتبر دحلان حليفا مستقبليا يمكن ابرام اتفاقيات معه، حاولت في الاشهر الاخيرة عقد مصالحة بينه وبين أبو مازن على شرف المؤتمر السابع، لكن هذه المحاولات فشلت. أبو مازن لم يستجب لتوجه السيسي وواصل ملاحقة المؤيدين لدحلان في الضفة الغربية وطردهم من صفوف الحركة، ثم قطع عنهم الرواتب.

"أقترح على من ينسج الخيوط في عواصم كثيرة في العالم بأن يتوقف عن تحريكها، وإلا فاننا سنقوم بقطعها"، قال أبو مازن في اجتماع عقد في رام الله مؤخرا. وهذه اشارة لدحلان وللدول العربية التي تسانده. ولم يتأخر الرد المصري، حيث استضافت في الاسابيع الاخيرة ثلاثة مؤتمرات اكاديمية، رجال اعمال وصحافيين من قطاع غزة، الكثير منهم مقربون من دحلان، وذلك من اجل تجاوز أبو مازن واغاظته. وحسب اقوال قادة فلسطينيين فقد حاولت جهات عربية، بعد فشلها في المصالحة بين أبو مازن ودحلان، تأجيل المؤتمر السابع لفتح. ولكن أبو مازن لم يخضع للضغوط وأصبح المؤتمر بالنسبة له أولوية عليا.

صحيح أن المؤتمر سيناقش برنامج فتح السياسي وطرق العمل في السنوات القادمة ومواضيع اخرى مثل لغز موت عرفات الذي لم يُحل بعد وتدفق الدماء الجديدة في صفوف القيادة. ولكن الهدف الفعلي هو تنظيف الحظائر، وابعاد الدحلانيين مرة والى الأبد من صفوف فتح. أبو مازن يريد إبقاء الطاولة نظيفة من اجل اليوم الذي يليه، وانهاء الفانتازيا حول الصراع المحتمل مع دحلان في يوم ما.

"لقد انتهت قصة دحلان. ومن يريد أن يكون معه سنفتح له الباب ونقول له تفضل. ومن يريد الخروج فمع السلامة. يجب الاختيار: إما فتح وإما دحلان، لا يمكن ان تكون هنا وايضا هناك"، قال أبو مازن قبل سنتين ونصف السنة في اجتماع لحركة فتح، وبشكل لا يقبل التاويل. وفي الشهر الماضي أقال أبو مازن أحد الاشخاص الاقوياء في مخيم الامعري في رام الله، هو جهاد طُملية، الذي سعى لاعادة دحلان. وقد أدت هذه الاقالة الى اندلاع المواجهات في مخيمين آخرين، بلاطة في نابلس ومخيم جنين حيث يحظى دحلان هناك بالتأييد. وطُمليه هو في صراع متواصل مع ابن أبو مازن الصغير، طارق. ليس فقط ثاقبو النظر الذين لاحظوا بروز أسماء أبناء أبو مازن، ياسر وطارق، بين المدعوين للمشاركة في المؤتمر السابع، في الوقت الذي لم تظهر فيه أسماء عشرات أو مئات الفتحاويين المقربين من دحلان.

قبعات أبو مازن

قادة فتح ينشغلون في الاسابيع الاخيرة في القيام بجولات ميدانية وعقد التحالفات واعداد القوائم. أنت تصوت لي وأنا سأصوت لك، وكلانا لا نصوت لذاك. البعض منهم يريد الحفاظ على مكانته، والبعض يريد تعزيز مكانته أكثر. المسألة ليست مسألة مكانة فقط، بل القوة والنفوذ. فقريبا ستنتخب اللجنة المركزية رئيسا لحركة فتح. وليس مؤكدا أن أبو مازن الذي يبلغ 81 سنة من العمر، سيبقى في منصبه حتى المؤتمر الثامن لفتح. ومن هنا تنبع أهمية المؤتمر الذي سيعقد في الاسبوع القادم.

قيادة الحركة التي سيتم انتخابها قد تلعب دورا حاسما فيما بعد عند انتخاب وريث أبو مازن. ومسألة الوريث هي مسألة معقدة، حيث أن أبو مازن يرتدي ثلاث قبعات في نفس الوقت: رئيس فتح، رئيس م.ت.ف ورئيس السلطة الفلسطينية. وليست هناك ضمانة بأنه في اليوم الذي سيلي أبو مازن سيرتدي الوريث القبعات الثلاث معا. الكثير من الفلسطينيين يريدون الفصل. ولا أحد يضمن أنه في الفترة التي ستلي أبو مازن سيتم تقسيم الارث بين اثنين أو ثلاثة. وهناك من يعتقد أنه سيقام "مجلس قيادي" يكون هو المسؤول حتى اجراء الانتخابات على الأقل. المؤتمر السابع في الاسبوع القادم لن يحل مسألة الوراثة. ولكن يمكنه انتخاب نائب لأبو مازن في رئاسة فتح – هذا المنصب الذي كان شاغرا منذ اغتيال أبو جهاد في تونس في نهاية الثمانينيات. ولكن لا توجد للمؤتمر صلاحية لانتخاب رئيس م.ت.ف أو رئيس السلطة الفلسطينية.

الكثير من الاسماء تُطرح حول من سيتم انتخابه لقيادة فتح الى جانب أبو مازن في الاسبوع القادم. والكثير من الاسماء معروفة: جبريل الرجوب، صائب عريقات، مروان البرغوثي، حسين الشيخ وآخرون. أسماء كثيرة اخرى معروفة بشكل أقل للجمهور الاسرائيلي: محمود العالول، رئيس التنظيم في الضفة. ومحمد المدني، المسؤول عن التواصل مع المجتمع الاسرائيلي. وناصر القدوة، ابن شقيقة عرفات. ليس من الواضح اذا كان أبو مازن سيسمح لرؤساء الاجهزة الامنية، وعلى رأسهم رئيس الاستخبارات ماجد فرج، في التنافس على بطاقة الانضمام للقيادة.

أحد امتحانات أبو مازن سيكون كبح دخول توفيق الطيراوي، سلطان أبو العينين وعباس زكي الى القيادة العليا في الاسبوع القادم، حيث يعتبر هؤلاء مستقلين الى درجة ما وأقل ولاء. وهناك من يقولون إنهم مقربون من محمد دحلان. كل ذلك يخلق حالة الاستنفار والاجواء المشحونة وعدم الهدوء. كل واحد من هؤلاء لديه معسكر موالين، وبعضهم لا ينوي الصمت اذا تبين أنهم سيخسرون في الانتخابات، نتيجة طبخة يتم اعدادها في مطبخ أبو مازن في رام الله. وفوق كل ذلك، يحلق الخطر بأن تعمق نتائج الانتخابات الداخلية الشرخ داخل فتح والانشقاق المحتمل الذي قد يبادر اليه دحلان وآخرون.

اتحاد خائبي الامل من أبو مازن قد يكتفي بعقد مؤتمر دعائي موازي. وليس صدفة أنه تم تعزيز الحماية لرئيس السلطة الفلسطينية ومنزله في رام الله. وايضا في القافلة التي يسير فيها حدثت تغييرات. وتم استبدال السيارة التي يتنقل بها. وكان من المفروض أن يصل أبو مازن أمس الى جنين في شمال الضفة الغربية في زيارة استثنائية، للمشاركة في عرس جماعي لازواج شابة تحت رعايته. أبو مازن لم يدخل  جنين منذ سبع سنوات. ولكنه في اللحظة الاخيرة قام بإلغاء زيارته خوفا على سلامته. وحسب أحد التقارير في الطرف الفلسطيني، فان حرس الرئاسة أوصى بعدم ذهابه الى جنين بعد أن تبين من خلال تدريب مسبق على الزيارة أن الترتيبات الامنية غير كافية. وليس واضحا اذا كان هناك تحذير مسبق.

وحسب ادعاء أحد المقربين من دحلان فقد قامت اجهزة السلطة الفلسطينية في الايام الاخيرة باعتقالات ادارية مانعة لمؤيدي دحلان في رام الله. وهناك من يقولون إن هذه الاعتقالات لم تتم فقط من اجل الايام التي تسبق المؤتمر وخلاله، بل الايام التي تليه ايضا. والتي ستكون متفجرة بالغرائز. وقد تحدث هنا وهناك احتكاكات عنيفة.