أبناء المخيم عشاق النور والفرح

تابعنا على:   01:02 2016-11-26

جمال ايوب

احتلّ الصهاينة فلسطين وتخاذل العرب عن نجدة فلسطين، وأعطى الانتداب البريطاني فلسطين للصهاينة فكانت النكبة وكان اللجوء الى المخيم ، و تساهل المجتمع الدولي قاطبة فكانت النكبة و المخيم .

بعد جيل من الشهداء والمعارك وقف المخيم وحيدا شاهدا على النكبة وعلى المهزلة اما الأولى فهو عنوانها الرئيس حين غدا إيقونة على منابر إعلام العالم بأسره وحين أصبح منبرا ليغير تقويم هذه النكبة ويعيد دقات الساعة الى بوصلتها بعد ان دارت دورتها الكونية لتقلب التاريخ راسا على عقب ويصبح الكنعانيون لاجئون بلا وطن ...

نهض المخيم ليكن منبرا شاملا يتدفق بالغضب الثوري والفكري والاجتماعي كانت أزقته تنبض بالدم النازف من قوافل الشهداء على مذبح التحرر والحرية وكان رمزا او إيقونة للفكر المتعدد باتجاه الهدف الاسمى نحو سيدة الأرض فلسطين ..

و كلمة مخيم حاضرة بعد مفردتين ، لتزيد المشهد بؤسا و تشردا و شقاء ، ومخيم اسم مشتق يدلّ على المكان . و هو مكان الإقامة لأصحاب النكبة من اللاجئين ، و يكتمل العقد بهذه الكلمات التي توجز القضية .

و للمخيم حكايات وتاريخ طويل ، و مجتمع لا يشابه أيّ مجتمع من المجتمعات البشرية، وأهل المخيم كما يحبّذ أهله وصف أنفسهم ، لا ينامون ، ولا يكلّون ولا يملّون من كلّ شيء يخطر على بالك ، لا يملّون من الشجار مع بعضهم ،و لا يملّون من العطف و التراحم بينهم ،ولا يملّون من زيارة قبور الشهداء والأموات صباح العيد، و لا يملّون من الأعراس و إقامة الدبكات ،ولا يملّون من تعزية الأموات ، ولا يملّون من شراء الطعام ،و لا يملّون من التكاثر ،ولا يملّون من العلم و المعرفة ،ولا يملّون من نصر الثورات، و لا يملّون من التعاطف مع شعوب الأرض ،و لا يملون من القتال و الكفاح ،و لا يملون من الاختلاف، ولا يملون من إقامة الفرق الفنية ،و لا الفرق الموسيقية ،ولا يملّون من النزهات والرحلات ،ولا يملّون من لبس الكوفية الفلسطينية و توزيعها في جنبات الأرض ..

ستبقي مخيماتنا قلاع الثورة ، وحلم العودة ، وعنوان الصراع مع العدو الصهيوني ، فقضية اللاجئين قضية وطن وأرض سرقت ، وشعب تم تهجيره من أرضه بالقوة الغاشمة والقتل والمجازر والمؤامرة ،فمخيمات تحتاج إلي إعادة دراسة واتخاذ موقف وطني لعدم الإضرار بقضية اللاجئين

ويجب الحفاظ علي هوية المخيم سياسيا ، وعنوانا للاجئين ورمزا لحق العودة

نحن الفلسطينيون عشاق النور والفرح,نحن محبي الحرية والسلام ، الباحثين عن الحياة وسط صخور الظلام ، نريد ان نحول الأرض إلى جنه ولا زلنا نؤمن بقدرتنا على بناء هذه الجنة وقدرتنا على استمرارية الحياة وتقدمها وتطورها بما يخدم أثمن رأس مال على هذا الكوكب آلا وهو الإنسان ما دام عقل الإنسان يبدع ويبحث عن الجديد ويكتشف الأشياء التي تؤمن مصادر بقاء الحياة الجميلة المنتجة للفرح والسعادة التي أرادها الله لنا نحن بني البشر ،

نحن نحب الفن والموسيقى ونحب أطفالنا وزوجاتنا نحب الأدب الإنساني على اختلاف مشاربه نحب كل من حولنا ونحب أن نزرع الفرح في حياتهم ونؤمن ان بالإمكان تطوير الحياة على هذا الكوكب وطرد كل الكارهين للنور والحب الذين يحاربون الجمال ويريدوا إن يستمروا محشورين في غياهب الماضي وظلامه الحياة لنا عاشقيها والموت لمن يعشق الموت ويعشق الظلام والتخلف ويريد بوحشتيه إن يبقينا متخلفين ندور بفلك أوساخه الفكرية وتخلفه وكراهيته للحياة نحن عشاق المحبة نريد إن نزرع الحب في كل الازقه والدروب وفي قلوب العذارى والأيتام وألاطفال الذين سرق الموت إبائهم..

الفلسطينيون هزموا رابين مثلما هزموا شارون ، وهم سيهزمون نتنياهو رغم تفوق العدو الصهيوني الذاتي ودعم العالم لهم ، وإسناد وغطاء الدولة الأقوى الولايات المتحدة لبرامجهم ومشروعهم الاستعماري التوسعي ، لأن الفلسطينيين يمكلون العدالة ولا خيار لهم سوى العيش والكرامة على أرضهم التي لا أرض لهم سواها ، ولذلك سيواصلون الحياة المقرونة بالنضال والتضحية لأنهم ينبذون الذل والسكينة والاحتلال ويعشقون الحياة وينحازون لها ، مثل كل الشعوب وكافة أفراد البشر ، ولن يضيف ليبرمان مجداً من الغطرسة والقمع والعمل الأسود المقيت ضد الشعب الفلسطيني ، بقدر ما سوف يُطيل عامل الزمن على وجع الفلسطينيين إضافة إلى وجع الصهاينة الذين لن يستقروا بأمن وطمأنينة على أرض فلسطين بدون أمن واستقرار وكرامة وحرية الفلسطينيين .

نحن نريد ان نزرع الورد بمختلف الوانه بدل زراعتهم لعبوات القتل والدمار, نحن نريد ان نبني مدرسة ونبني بيوتا تحتضن الناس ونبني مصنعا يدور ويدور كي تبقى الحياة لا ان نهدم المدارس ونفجر المصانع ونخرب الطرقات ونصطاد بقنابل أجساد الأطفال دعونا نعيش كي نبني فوق الأرض وتحت الشمس واذهبوا بخرابكم وجحوركم المظلمة إلى الجحيم من يعشق الحياة فليضع يده بيدنا ومن يريد الموت فليذهب إلى حيث شاء في قبور أعدت لهم لا تمنعونا من ممارسة الحياة بجمالها .

ويبقى السؤال، الذي يخالج كل فلسطيني.إلى متى سيبقى العذاب متدفقا كالنهر؟ والحزن يغمرنا كالشلال؟ وحالنا على هذه الدرجة من السوء، لا يمكن التعبير عنها؟ أليس من حقنا أن نعيش كباقي الأحرار سعداء؟ وأن تكون فلسطين قبلتنا؟ وأن يتحلى كل واحد بروح المسؤولية الوطنية؟

وليكن هدفنا وطننا بأسره ولا شيء غير الوطن، ويبقى الأمل والخير في الغد.