كيميا الحب (د. يسرا سلامة)

تابعنا على:   00:50 2016-11-26

الحب، هو تلك الطاقة التي تَغمرك بمجرد التفكير في شخص ما، طاقةٌ دائمًا ما تكون إيجابية، تدفعك للإمام، تُغير فيك كل ما هو سلبي؛ لتجعلك انسانًا آخر وكأنك أتيت من زمن مختلف.

وعندما تجد ذلك الشخص الذي تشعر معه بكل تلك الأحاسيس المميزة، لا يمكنك سوى أنْ تكون معه، ففكرة التخلي تنعدم حتى مع وجود صعوبات أو عوائق، قد تمنع تواجدكما معًا في هذه الحياة، ويبقى كل ما يَشغلك هو كيفية قضاء باقي عمرك القادم مع ذلك الشخص، هو فقط دون غيره من الناس.

لكن مُجتمعنا في بعض الأحايين قد تكون نظرته لهذه العلاقات غريبة إلى حدٍ ما، لا يتهاون في التشكيك والتأنيب، وذم طرف من الطرفين، كيف ارتبطت بهذه الفتاة؟!، ما الذي أعجبكِ في هذا الرجل؟!، أليس هناك على هذا الكوكب أحدٌ سواها؟!، أين كانت عيناكِ عندما اخترتِ هذا الفتى؟!، وتظل التساؤلات تنخر في عضد العلاقة، وتبقى مادة مُثارة على الانترنت لأيامٍ كثيرة، وكأنها جريمة أقدم عليها الطرفان – إنْ كانا لديهما شهرة ما في مجال معين – لتُنغص عليهما سعادتهما لبعض الوقت.

حدث ذلك من قبل، عند إعلان خبر زواج أحمد حلمي ومنى زكي، وقتها قامت الدنيا ولم تقعد، واستمر جزء من المجتمع يَكيل لمُنى الاتهامات على أنها قد فقدت عقلها بقرارها الزواج من حلمي، ورغم كل ذلك لم تلتفت "مُنى" لكل هذه الأمور السطحية، فقد كانت تحب، ومقتنعة تمامًا بمن تُحبه، وترغب بشدة في مواصلة حياتها معه - الآن - ألقِ نظرة سريعة على الثنائين، ماذا ترى؟! هل تستطيع أنْ تُفرق بين أحدهما؟!، وكأنهما امتزجا معًا في بوتقة واحدة، انصهرا فيها دون هذا العالم الذي رفض زيجتهما من قبل، حَلّقا بمفردهما في سماء المشاعر التي ربطتهما، اتحدا معها واتفقا ضمنيًا على أنْ يكونا دائمًا وأبدًا روح واحدة في جسدين، ما هذه الروعة!!.

ولم يصمت الناس عن هذا العُقم الفكري حتى يومنا هذا، فنجدهم يندهشون من خبر زواج إيمي سمير غانم وحسن الرداد، ليتهم البعض الرداد بالجنون عندما رَغب في الزواج من إيمي، فهي لا تُناسبه شكلاً، هل تتخيلون إلى أي مدى أصبح مُجتمعنا سطحيًا – لن أقول المعنى الآخر، رُغم أنه الأدق – واليوم سيتحدث الناس كثيرًا عن زواجٍ آخر حدث بين النجمين كِندة علوش وعمرو يوسف، ليثرثروا عن عدم التكافؤ الناتج عن هذا الزواج.

الكارثة في نَظرة الناس في مُجتمعنا لهذه العلاقات، أنهم يكونون هم أنفسهم - في بعض الأوقات - في مثل هذه الحالة من الحب، لا يرون ولا يسمعون ولا يتحدثون إلا بلسان مُحبيهم، يرغبون دومًا في البقاء بجانبهم، لا يهمهم أي كلام أو همسات أو لمزات، تسخر من التوافق في هذه العلاقة، فلا السن ولا الشكل، ولا المواصفات الجُسمانية تَهم عند اختيار من نُحب، فلماذا إذن ترضون لأنفسكم أمرًا، وتكرهونه في غيركم؟!، ألم تشعروا بمثل ما شعروا، ألم تتألموا من كثرة القيل والقال مثلما تألموا؟!، ألم تتعذبوا من فكرة الفراق في حد ذاتها وكنتم تبغضونها وبشدة؟!.

كيميا الحب ستظل دومًا غير مفهومة، مجهولة الهوية، لن نعرف يومًا متى تحدث، وكيف تحدث، ومع من ستحدث، فلا تشغل نفسك في البحث عن أسبابها؛ لأنَّ الحياة أقصر من أننا نواصل مراقبة غيرنا وننشغل بهم، إذا أردت أن تنشغل فانشغل بذاتك أو بمن تُحب وتهتم لأمره، ودع الخلق للخالق، فهو وحده من يؤلف القلوب، ولتعلم أنَّ الكمال لله وحده، لكنه سبحانه يجعلنا نرى من نُحب بعين الكمال برغم النواقص الموجودة في النفس البشرية، وهي حكمة لا يعلمها إلا هو، فلماذا نُرهق أنفسنا في البحث عن أسبابها.

اخر الأخبار