إنهاء الانقسام مرة ثانية وثالثة!!

15:45 2014-02-13

رامي الغف

تأخر الاتفاق الفلسطيني بين كبريات فصائلنا الوطنية الفلسطينية "فتح وحماس" كثيرا، ولكن نتأمل أن يأتي هذا الاتفاق التاريخي خير من أن لا يأتي.

هذا الاتفاق وهذه المصالحة والتي سيتم من خلالها إنهاء الملف الأسود المسمى بالانقسام العقيم، سيسعد الجماهير الفلسطينية التي اكتوت بنيران القتال العمياء والانقسام الضرير بين رحى الوطن الواحد خلال ثمانية سنوات من عمر الانقسام، فإن حالة من الترقب تنتاب الطفل والمرأة والرجل والشيخ الفلسطيني، لتشكيل حكومة كفاءات وطنية مهنية فلسطينية مهمتها تنمية وازدهار الوطن وفك الحصار الإسرائيلي الغاشم عنه وإعادة اللحمة لشقي جغرافيته، لذا فجميع الكل الفلسطيني ينتظر ما سيشهده الوطن خلال الأسابيع القادمة إذا كان على صعيد تنفيذ ما تم الاتفاق عليه وتنفيذ بنوده، وخاصة تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية.

الجماهير التي أزكمت أنوفهم رائحة الدم، وتحملوا مشاق ثمانية سنوات من عمر الانقسام والذي احدث شرخا في مشروعهم الوطني بعد إصابته بضربة موجعة، إضافة إلى العدوان الإسرائيلي المستمر عليهم والذي استهدف شجرهم وحجرهم وأبناءهم، يحلمون بمستقبل مشرق ومزهر لأبنائهم تحت لواء حكومة كفاءات وطنية تمثل جميع ألوان الطيف السياسي.

ومن هنا فإن الإسراع في إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية تفوت الفرصة على الخونة والمندسين والمتربصين لفرصة التدخل في شؤون دولة فلسطين الداخلية والخارجية، وما يتمنوه من اشتداد للوضع وتراجع فيه لأن ذلك سيصب في مصلحتهم ويمنحهم الفرصة التي يتمنون من اجل ذلك، وهو اندثار وتآكل وتدمير الوطن الفلسطيني من جميع الجوانب، فعلى الجميع هنا قيادات وأعضاء الفصائل والحركات والأحزاب السياسية والنخب والصفوة والكتل السياسية بكل تنوعها وعناوينها، الاستماع إلى صوت العقل والحكمة من أجل المواطن والوطن الذي عاشوا فيه وترعرعوا في ترابه سنوات وسنوات، فالوقت لم يمضي كثيرا ولا زال فيه بعض المتسع لو أصبح لصوت العقل السلطان في عقول قادتنا وساستنا وتركوا خلافاتهم جانبا وإنتهبوا إلى واقع الوطن الفلسطيني، وما يحتاجه من تمتين في الوضع السياسي والاقتصادي والإجتماعى والثقافي والتأهيلي والعمراني وإعادة الأعمار، فمن غير الممكن ولا المنطقي القول بأن المواطن العادي غير معني بالصراعات والمناكفات والمماحكات التي تحصل في وطنهم، بل أن هناك تأثيرا مباشرا وكبيرا لتلك الصراعات والمناكفات والمماحكات على واقعهم الحياتي اليومي، ويبرز ذلك جليا عند حصول الاختناقات وتزايد الضغوط كما في الانخفاض الحاد بدرجات الحرارة، وتدني واقع الطاقة الكهربائية ليل نهار في ظل برودة قارصة، وغياب واضح لبعض السلع الضرورية التي تحتاجها جماهيرنا، وخاصة الأدوية والعقاقير الطبية وشحه المياه الصالحة للشرب في الكثير من مناطقنا وأريافنا ومدننا وحوارينا بسبب الملوحة الزائدة، وغياب الرقابة على كل مناحي الحياة، والقضية الأهم بالنسبة لقطاع كبير منهم وهي الرواتب الغير منتظمة.

لذلك نحن نثق إن صمود الفلسطيني سينتصر، ولكن الحراك الفلسطيني سيختصر الكثير من التضحيات وسيساهم في اختصار الوقت، وتعزيز النتائج، لذلك نحن نتطلع الى شعبنا الفلسطيني خاصة وإلى جماهيرنا العربية عامة بدولها وقواها، فهذه المعركة معركتنا جميعا.

وفي تقديرنا، إن الخطوة الأولى نحو العلاج الحاسم والجذري، يكمن بتجسيد قيام حكومة "فك حصار وتنمية وإعادة إعمار" ما دمره الاحتلال، حكومة وحدة وطنية دستورية تمثل كل ما هو وطني شريف قادر على خدمة وطنه وأمته وقضيته الوطنية المركزية، حكومة تتمتع بثقة واحترام الجماهير والإرادة والقدرة على الالتزام، بمصلحة الوطن والمواطن، وفقا لأحكام الدستور والقانون وحماية حقوق المواطن والوطن بالقول والعمل وفقا لمقتضيات المرحلة والمعركة والمصلحة القومية العليا، وأن يتجسد ذلك كله في برنامج وإستراتيجية واضحة لمثل هذه الحكومة يمكن إجمالها في الخطوط الأساسية التالية:

1- توفير إستحقاقات الإصلاح الديمقراطي بكل الأبعاد والمعاني ولاسيما ونحن شعب نعشق الديمقراطية والحرية.

2- تصحيح وزيادة وتائر وإتجاهات البناء والتطوير والنماء المؤسساتي والعمل المهني التنظيمي.

3- تكامل أجهزة ومؤسسات الدولة الفلسطينية وعدم تنازع وتضارب المجهودات والإنجازات فيما بينهما.

4- الحزم والضرب من حديد في مواجهة عناصر الفوضى الإجتماعية والتعصبات الفكرية الهدامة وفوضى القوى كالنزعات الخاطئة وفوضى السلاح وبروز مراكز القوة.

5- الحزم بالإجراءات والعقوبة والمحاسبة الرادعه والمكاشفة حيال السلوكيات السلبية، لأن "أمة تفقد قيم سلوكياتها سوف تفقد قيم أهدافها ونبل تطلعاتها".

6- يجب أن يكون هناك آليه تثقيفية وإعلامية وتربوية في مستوى العمل التعبوي وفي مستوى البناء المعنوي وبناء الإنسان وتعزيز الثقة بالمنجزات ومواجهة العمل الإعلامي والتعبوي المعادي والمضاد بكافة صوره، بحيث تكون لدينا آلية إعلامية منافسة "قادرة على التأثير والتنوير والتثقيف".

7- العمل الحثيث لتوفير كل عناصر وأبعاد الوحدة الوطنية، سواء في النطاق الشعبي أو في نطاق العلاقة بين الشعب والسلطة أو في نطاق القوى السياسية والتنظيمية.

8- لابد من خلق برامج للبناء المستقبلي على مستوى الثقافة والتعليم والتعليم العالي والأبحاث العلمية والتقنية خصوصا، والصحة والإقتصاد والتكنولوجيا تجمع ما بين الخصوصية والإحتياجات وضرورات التحديث والتنوير ومواكبة مستوى التطور العلمي والحضاري للمجتمعات الراقية ولمستوى تطلعنا للتقدم والنماء الحضاري وضرورات مواجهة المستقبل.

9- لابد من التقدم في مضمار بناء مؤسسة القضاء وإعمال سلطته، حيث أن العدل هو أرقى قيمة من قيم الحكم الصالح، وأن توفير العدل أصبح رهنا بمؤسسة قضائية تتمتع بالقدرة والكفاءة والنزاهة، والسلطة الضرورية لحياتنا، فبدون العدل لن نبني ونطور وننمي مجتمعنا ولن نحقق نظامنا ولن تكون هناك قيم نبيلة ولن يكون هناك إستقرار إجتماعي، "ولا أمن ولا أمان".

إن الأوضاع الآن أصبحت بحاجة ماسة إلى وقفة وطنية يقفها الأحرار والشرفاء لتأييدها ودعمها لتمتين جبهته هذا الوطن الداخلية وتقويته وإنقاذه من الأزمات التي لاقاها خلال السبعة سنوات الماضية، إذا لا بد من صحوة حقيقية لأننا وبحق أمام منعطف تاريخي مهم وحساس جدا، يستدعي منا جميعا الانتباه والتمسك بوجود قضيتنا الوطنية وحماية شعبنا وقرارنا الفلسطيني على ترابه الوطني، وهذا يتطلب إحداث تغيرات شاملة ومهمة على بنيتنا التنظيمية والمؤسساتية، وكذلك في جبهتنا الداخلية والخارجية، والابتعاد عن سياسات الارتجال والعفوية، والاعتماد على الرد فقط في مواجهة قضايانا المصيرية، فالمسألة الوطنية هي أسمى من كل الأشخاص ومن كل التنظيمات وأكبر من كل القضايا التي يفكر بها البعض، ولن يرحم التاريخ أحدا منا، لأن مصير وطننا وشعبنا الأن هو بين أيدينا.

 

الإعلامي والمفوض السياسي