صحيفة: عباس يناور بورقة سورية وطهران للهروب من "المظلة المصرية السعودية الأردنية"

06:55 2014-02-13

أمد/ عمان: نشرت صحيفة  "القدس العربي" الصادرة في لندن تقريرا عن اللقاءات والإتصالات التي أجراها في عمان الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع شخصيات في المعارضة السورية أولا ولاحقا مع دوائر في طهران، ذكرت فيه أن هدف تلك اللقاءات لإعادة ترسيم دور جديد في المنطقة خارج المظلة السعودية والمصرية والأردنية التي بدأت تفرض إيقاعها على نحو أو آخر على الموقف التكتيكي لسلطة رام الله والرئيس عباس.

وجاء في التقرير: بعد لقاء جمعه برئيس الإئتلاف السوري المعارض أحمد الجربا في العاصمة الأردنية وآخر بمعارضين مستقلين بترتيب ‘أمني’ خاص أوفد الرئيس عباس اللواء جبريل الرجوب إلى طهران مع مدير المخابرات الفلسطيني ماجد فرج.

التواصل الفلسطيني مع إيران التي لا توجد بينها وبين السلطة علاقة رسمية من أي نوع إكتسب شرعية رسمية من خلال وضع زيارة الرجوب على جدول أعمال النقاش في الإجتماع الأخير للجنة المركزية لحركة فتح مما يعني أن الرئيس عباس يحاول التنويع في خياراته التكتيكية… السؤال لماذا يفعل عباس ذلك؟.

من جهة يحاول الإيحاء بإمكانية وجود ‘دور فلسطيني’ في إطار الجهد الجماعي لمكافحة الإرهاب وتحديدا بسوريا مما يفسر تركيز مبعوثي عباس لطهران على تسليم الإيرانيين ملفا أمنيا يتضمن معلومات ‘فلسطينية’ هذه المرة عن الجماعات الأصولية في سوريا.

الملف الأمني سلم فعلا لكن طهران تعاملت معه ببرود مما كرس الإنطباع سياسيا بأن الخطوة تكتيكية تماما وتسعى لإعادة التموضع في ظل الإفتقار للحماس العربي لخطة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.

السعودية لم تعجبها الخطوة الفلسطينية وعمان رأت فيها محاولة من وراء الظهر للمزاحمة على حصة تكتيكية في قضايا المنطقة لكن أوساط مقربة من عباس فأشارت إلى أن الإستعانة بإيران محاولة للتقارب مع حزب الله الذي يحاول بدوره لبنانيا ‘الإتصال’ بخصوم شرسين لعباس داخل الأطر الحركية لفتح.

الملفات الأمنية أصبحت من عناوين التقارب والتحالف السياسي بين الدول وسلطة عباس تحاول التقدم بحصتها في هذا السياق كغيرها تحت يافطة التواصل مع إيران والمشاركة عبر لقاءات مع المعارضة السورية رتبها مدير المخابرات ماجد فرج في إيجاد الحلول السياسية أو حتى الظهور إلى جانب الطاولة الدولية التي تبحث في مستقبل سوريا الآن وليس فيما يجري فيها.

عباس زكي مبعوث الرئيس عباس الأول والأبرز لنظام دمشق حتى اللحظة تحدث عن قدرات فلسطينية على التواصل ميدانيا مع بعض الأطراف المسلحة لأغراض إغلاق ملف مخيم اليرموك الذي يتظاهر بعد حالات الموت جوعا الأخيرة ضد ثلاثة أطراف هي المتطرفين الأصوليين والنظام السوري وسلطة رام الله.

لكن دائرة تنويع الخيارات الفلسطينية لا تبرز على هذا الأساس فقط فإتصالات عباس مع طهران تحاول تحريك الجمود في العلاقات بين السلطة والسعودية التي طلبها عباس بالإسم من جون كيري مع الأردن كغطاء عربي فعال لأي تسوية يمكن أن تفرض على دول المنطقة.

جون كيري وعندما زار إحدى عواصم الخليج مؤخرا أبلغ أنه شخصيا سيتولى مساعدة عباس في تدبير الغطاء العربي لإتفاقية الإطار التي يسعى لتوقيعها ملوحا بأن كيري يستطيع وينبغي أن يستطيع التوقيع على الإتفاق الجديد المقترح وأن على الدول العربية أن تساعده بذلك مشيرا لإنه شخصيا يعتبر هذه مهمته المركزية.

في الواقع ألمح مستشار عباس عزام الأحمد على هامش إحدى الجلسات في العاصمة الأردنية إلى أن عباس لم يحصل على أي مساعدة ‘سعودية’ والسلطة حتى اللحظة لا تعرف ما إذا كانت السعودية ستساهم في توفير الغطاء المطلوب لأن ردة الفعل لم تصدر عنها وأبواب الحوار معها فلسطينيا ليست مفتوحة تماما للتفاهم الإستراتيجي على أي نقطة.

الإنطباع يتزايد بأن دولة مثل الإمارات ترفض استقبال عباس ولديها مشكلة مع حليفه الخليجي الأبرز دولة قطر تمتنع هي الأخرى عن تغذية الحاجة لغطاء عربي رغم أن كيري طلب ذلك شخصيا من أبو ظبي في لقائه مع الشيخ محمد بن زايد.

وعلى هذا الأساس خطط عباس لمناقشات مفصلة تحدد سقف الغطاء العربي عبر لجنة المتابعة العربية التي تعتبر السعودية عضوا فيها مع مصر والأردن لكن اللجنة تميل إلى الصمت المطبق عندما يتعلق الأمر بخطة كيري المزعومة التي كانت وبقيت غامضة.

الأردن رفع في وجه عباس شعار ‘مصالحنا أولا’ عندما يتعلق الأمر بخطة كيري، الأمر الذي قلص من هوامش التحالف الإعلامي والسياسي بين رام الله وعمان ودفع العلاقات الثنائية لإختبار قاس عنوانه السؤال الذي طرحه علنا رئيس الوزراء الأردني الأسبق معروف البخيت عن ‘القنوات السرية ‘ محذرا من خديعة أوسلو2.

شعار ‘مصالحنا أولا’ يعني أردنيا ببساطة ووضوح أن عمان ستلعب وحدها في مضمار كيري وستوفر الغطاء لعباس بقدر ما تتطلبه مصالحها الأساسية والحيوية خصوصا وأن الوسط السياسي الأردني ‘غير مرتاح’ للمجريات وهي مسألة يفترض أن تخضع للإستكشاف في الزيارة الهامة التي بدأها العاهل الأردني الملك عبدلله الثاني أمس الأول لواشنطن.

أما مصر فلا تأتي على ذكر إتفاقية كيري ولا تبدي إهتماما رغم أن كيري طلب من وزير خارجيتها نبيل فهمي مباشرة توفير المساعدة والغطاء للرئيس عباس فيما تجاهلت القاهرة بقرار من مكتب الجنرال عبد الفتاح السيسي الأمر.