التفكير والتفكير التأملي ومهاراته

13:57 2014-02-12

د: جمال عبد الناصر محمد أبو نحل

مفهوم التفكير: التفكير لغةً: التفكير في اللغة يشتق من مادة (فكر) وهو إعمال الخاطر في الشيء والتفكر والتفكير هو تردد الخاطر بالتأمل والتدبر بطلب المعاني ، جاء في المعجم الوسيط فكَر وفُكِر وفِكراً:

تأمل بنظر ورؤية في الشيء، وفكر في الأمر أعمل عقله ورتب بعض ما يعلم ليصل إلى المجهول. وأُفكر في الأمر فكر فيه فهو مفكر وفَكر في المشكلة: أي أعمل عقلة فيها ليتوصل إلى حلها فهو مفكر، وفِكر فلان بالأمر: أخطره في باله. وأفتكَر: تذكر، وفكر في الأمر: أعمل عقله فيه وتفكر في الأمر أفتَكر، والفكر هو إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول ويقول ابن القيم الجوزيةَ رحمه الله تعالىَ: (الفكر هو إحضار معرفتين في القلب ليستثمر منها معرفة ثالثة) (ابن القيم، د ت،1/181 ). وهذا يسمى تفكراً، وتذكراً، ونظراً وتأملاً، واعتبارا وتدبراً، واستبصارا، وهذه معان متقاربة تجتمع أحيانا وتختلف أحيانا ثم يفصل ابن القيم رحمة الله كل كلمة فيقول: 1- يسمى تفكراً: لأنه استعمال الفكر وفى ذلك إحضاره عنده. 2- ويسمى تذكراً: لأنه إحضار للعلم الذي يجب مراعاته بعد ذهوله وغيبته عنه. 3- ويسمى نظراً: لأنه التفات بالقلب إلى المنظور فيه. 4- ويسمي تأملاً: لأنه مراجعة النظر مرة بعد مرة حتى يجلى وينكشف له وهو المتدبر الذي يأخذ بعواقب الأمور. 5- ويسمى اعتباراً: وهو افتعال من العبور، لأنه يعبر منه إلى غيره، فيعبر من ذلك الذي فكر فيه إلى معرفة ثالثة وهى المقصودة من الاعتبار ولهذا يسمى عبرة، قال تعالى: [ ] (آل عمران: 13) 6- ويسمى تدبراً: لأنه في أواخر الأمور ونهايتها وعواقبها وخواتيمها، قال تعالى : [ َ]: (المؤمنون: 68) وتدبر الكلام النظر بأوله وأخره وإعادة النظر مرة بعد مرة وكرة بعد كرة. 7- ويسمى استبصاراً: وهو استفعال من التبصر، وهو تبين الأمر وانكشافه وتجليه للبصر.(ابن القيم، د.ت، 1/182،183). - التفكير اصطلاحاً: جميع التعريفات الخاصة بالتفكير اتفقت تقريبًا علي أن التفكير هو عملية عقلية تجري في الدماغ بسبب تعرض الإنسان لمثير أو مشكلة، وعلي أن التفكير هو هبه ومكرمه إلهيه حبا الله عز وجل بها البشرية جميعاً ، بحيث تعتبر الحضارة البشرية اليوم أثر هذا التفكير، واتفقت معظم التعريفات السابقة كذلك علي أن الدماغ عندما تحدث مشكلة ما يبدأ فوراً بوضع حلول وفروض بعد تحديد المشكلة وتفسيرها ووضع حلول مقترحة‘ ولإثراء الموضوع نعرض مجموعة من التعريفات . التفكير: (هو إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول) وفكر في مشكلة أعمل عقله فيها ليتوصل إلى حلها (المعجم الوسيط،1972: 698). يرى الباحث والكاتب أبو نحل: أن التفكير هو نشاط عقلي وذهني تأملي موجه وتحليلي تركيبي ينتج عند حدوث مشكلة وينمو ويزدهر ويتطور بالتأمل والتدبر والاستبصار والاعتبار وفرض الفروض ووضع الحلول لموقف معين ويحتاج إلى مهارات وجودة ، وعوامل مميزة وخطوات لاستكشاف معلومات ، ومهارات ومعرفة جديدة تتسم بالجدة والأصالة التربوية وحلول مبتكرة ومتولدة من الفكر التأملي الذي ينمو بزيادة أنماط التفكير الواقعية. وثمة اختلاف واضح بين المربين، وبعض الغموض يكتنف تعريف التفكير وليس هناك خلاف على هذا الاختلاف، فكثير من الناس يجد صعوبة كبيرة في تعريف التفكير، والمفهوم الشائع في الأدب التربوي أن التفكير والبحث عن المعنى، إنه اكتشاف متروٍ للخبرة وإعطاؤها معني. وقد عرفه جون ديوى : "بأنه العملية التي يتم بها توليد الأفكار عن معرفة سابقة ثم إدخالها في البنية المعرفية للفرد". أما جروان فيعرفه : "سلسلة من النشاطات العقلية التي يقوم بها الدماغ عندما يتعرض لمثير، عن طريق واحد أو أكثر من الحواس الخمس، والتفكير بمعناه الواسع عملية بحث عن معنى في الموقف أو الخبرة". أما العالم دي بونو صاحب مؤسسة البحث المعرفي cort في تعليم التفكير: أنه المهارة العملية التي يمارس الذكاء من خلالها نشاطه على الخبرة؛ أما أرسطو(384-347 ق.م) فقد عدَ القلب مركز الفكر والتفكير، ودرس الأحلام والذاكرة وكتب في المنطق أما جون لوك (1632-1704م) عرف التفكير: " بأنة مجموعة من الصور العقلية المترابطة والمستخلصة من الخبرة الإدراكية وتبعه ميلز وهوبز وإمنايول وقال لا نستطيع إدراك الأشياء إلا بالعقل وعمليات التفكير". وعرف ابن القيم الجوزية التفكير أنه:" نشاط ذهني للإنسان، وأن التأمل في خلق السموات والأرض هو مدخل التفكير في كتابة مفتاح دار السعادة، وفى كتابة مدارج السالكين، وكتابة طريق الهجرتين، وباب السعادتين وعرفة اليقظة، والبصيرة، والتذكر، والاعتصام، والخوف والخشوع، والعوامل الإيمانية تَبني نفس الإنسان وفكره، ومن ثم خُلقة، وسلوكه، ومواقفه.(ابن قيم الجوزية، ب-ث، 132). ويعرفه فتحي الزيات: " أن التفكير يتناول مدى واسع من العمليات والوقائع والبنية المعرفية في إطار ديناميكي". ويعرفه الخطيب: " التفكير هو إعمال العقل والتفكر والتدبر في خلق الله ونواميس الكون والتبصر بصيغ كثيرة منها يعقلون، يفقهون، يذكرون، تبصرون، يتدبرون، يتأملون، أولوا الألباب. ويعرفه بيرل أنه سلسلة من النشاطات العقلية التي يتعرض لها الدماغ". ويعرفه أيضا العالم بياجية: تنسيق العمليات وهو إحدى العمليات العقلية التي تخضع لعملية الضبط والتوجيه. وتعرفه بار برا برسيس: " بأنه عملية معرفية معقدة، بعد اكتساب معرفة ما، أو أنه عملية منظمة هادفة لإكساب الفرد معرفة ما". عرفهُ ادوارد بوهوا Edward Boho في كتابه (آلية العقل 1969م): بأنه تدفق للنشاط من منطقة إلى أخرى على سطح الذاكرة، وهو تدفق مجهول بشكل كامل ويتبع حدود سطح الذاكرة، وعلى الرغم من أن هذا التدفق مجهول تماما فان أنماطا ذات تنظيم معين تؤثر في اتجاه التدفق ويمكنها أن تصبح راسخة. أما الباحث ستيوراث مكلير فقال: "إن التفكير كعملية التنفس للإنسان. تعريف التفكير التأملي: التفكير التأملي reflective thinkingيعرفه الباحث والكاتب أبو نحل بأنهُ: استقصاء ذهني نشط وواع ومتأن حول معتقدات الفرد وخبراته، وهو التأمل في موقف معين يحدث أمام فرد أو مجموعة ويتأمل فيه ويحلله إلى عناصر ويبدأ برسم الخطط والتفكر في عقلة لفهم الظاهرة أو الموقف بهدف الوصول إلى استنتاجات وتحليلات جديدة وتقييم النتائج والتمحيص الواعي للموقف حتى الوصول إلى ما يصبو إلية الفرد أو المجموعة وهو تفكير موجه إلى أهداف محددة لمشكلة حصلت للوصول إلى حل للمشكلة. وصف shoon ثلاث مراحل للتفكير التأملي وهي : أ- التأمل من أجل العمل بطريقة ذهنية (on for-Action reflective). ب- التأمل أثناء العمل وهي ملاحظة المعلم نفسه (-Action In reflective). ج- التأمل بالعمل: تحدث فيها عند المتأمل عمليات فكرية (On-Action reflective). (shoon (1987):49). حيث يعي المعلم نتائج سلوكياته التعليمية ويقوم بالتحليل والنقد في ضوء التغذية الراجعة (مصطفي، شريف، 1992: 6). يتبع التفكير التأملي مستويات التفكير العليا، ويتعدى الأحكام والقواعد البسيطة والعلاقات الظاهرية، والأسس الواضحة وتشكيل المعني الحقيقي من خلال معرفة التشابه والاستقراء والاستنتاج والكشف عن المغالطات، والتفسير، وعبر وضع الحلول المقترحة والرؤية البصرية الناقدة والجهد المبدع الإبتكاري . 2- التفكير الإبداعي thinking Creative: وهو أن تولد شيئًا مألوفًا من شئ غير مألوف وأن تحول المألوف إلى شيٍ غير مألوف . 3- التفكير الناقد thinking Critical: وهو تفكير تأملي معقول يرُكز علي ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه، ويقوم على تقصي الدقة في ملاحظة الوقائع التي تصل بالموضوعات ومناقشتها وتقويمها والتقيد بإطار العلاقات الصحيحة الذي ينتمي إليه هذا الواقع واستخلاص النتائج بطريقة منطقية وسليمة مع مراعاة الموضوعية العملية وبُعدها عن العوامل الذاتية كالتأثير بالنواحي العاطفية أو الأفكار السابقة أو الآراء التقليدية . 4- التفكير فوق المعرفي: ويشتمل كل نوع من هذه الأنواع على عدد من مهارات التفكير، التي تميزه عن غيرة. 5- التفكير العلمي: ويقصد به ذلك النوع من التفكير المنظم الذي يمكن أن يستخدمه الفرد في حياته اليومية، أو في النشاط الذي يبذله، أو في علاقته مع العالم المحيط به. 6- التفكير المنطقي: وهو التفكير الذي يمارس عند محاولة بيان الأسباب والعلل التي تكمن وراء الأشياء ومحاولة معرفة نتائج الأعمال ولكنه أكثر من مجرد تحديد الأسباب أو النتائج إنه يعني الحصول على أدلة تؤيد أو تثبت وجهة النظر أو تنفيها. 7- التفكير التوفيقي: وهو التفكير الذي يتصف صاحبه بالمرونة وعدم الجمود والقدرة على استيعاب الطرق التي يفكر بها الآخرين فيظهر تقبلاً لأفكارهم ويغير من أفكاره ليجد طريقًا وسيطًا يجمع بين طريقته في المعالجة وأسلوب الآخرين فيها. 8- التفكير الخرافي: نوع من التفكير غير المنطقي، لأنه لا يقوم على أساس إدراك العلية أو السببية العلمية، حيث أنة يرجع الظواهر الطبيعية إلى أسباب غير طبيعية، وممارسات لا تستند إلى أي مبرر عقلي، ولا أي مفهوم علمي سواء من حيث النظرية أو التطبيق. والهدف من استعراض هذا النمط من التفكير هو فهمه بهدف تحصين الطلاب من استخدامه وتقليل مناسبات وظروف حدوثه. 9- التفكير التسلطي: نوع سلبي من التفكير لا يتبع منهجية علمية، و يبنى على افتراضات باطلة وحجج غير صحيحة ، ويتبع صاحبه هواه ويعجب بنفسه وبرأيه ويسيطر علية الكبر.