حوار عن المرأة، والحب، والحرية، والكاتبة العراقية فلسطين الجنابي

تابعنا على:   23:19 2014-02-11

احمد محمود القاسم

السيدة فتوش الجنابي، شخصية بلجيكية الجنسية، وعراقية الأصل، تتمتع بالذكاء العميق والحاد، والهدوء والرزانة، ومتفهمة تماماً لحياتها ومعيشتها، ما تريده، وما لا تريده، شخصيتها متزنة جداً، صريحة وجريئة، ومنفتحة اجتماعياً، ومتفهمة جداً، واسعة الاطلاع، ثقافتها عميقة ومتعددة، تهوى الكتابة، والقراءة كثيراً، تكتب للمرأة، التي لم تملك فرصة التعبير عن نفسها، تؤمن بأن على الفرد حب الآخرين، كما يحب لنفسه، تؤمن بالصدق والبعد عن الأنانية، هي مع كل ما يكفل كرامة الإنسان في أرضه، دار بيني وبينها حوار عن الحب والحرية والمرأة، يختلف عن كل حواراتي السابقة، يتعلق بجانب واحد من القضايا الاجتماعية الهامة، وكانت موضوعية جداً في إجاباتها، ودقيقة أيضاً، وواعية لكل كلمة تقولها، وتتحدث لك بكل منطق وموضوعية، تأسرك بحديثها السلس، والممتع والشيق، كعادتي مع كل من أحاورهن من ضيفاتي، كان سؤالي الأول لها هو:

@ الرجاء التعريف بشخصيتك للقاريء، جنسيتك، ومكان إقامتك، وطبيعة عملك والعمر والحالة الاجتماعية والمستوى التعليمي، وهواياتك المفضلة، ؟؟؟

اسمي فلسطين إسماعيل الجنابي، عراقية الأصل، وحاملة للجنسية البلجيكية، أقيم في بروكسل، منذ ثمان سنوات، أعمل بين الإعلام والتعليم، شقين مختلفين، من حيث الوسيلة، لكنهما متشابهين في الهدف، عمري ثمان وثلاثون عاماً، أرملة، منذ تسع سنوات، بدون أولاد، تحصيلي أدب عربي، أكثر هواياتي التصاقاً بي، هي القراءة، وأبعدها هي ركوب العجلة الهوائية، ربما بسبب نوع الطقس هنا في بلجيكا، وبينهما تكون الموسيقى، والكتابة، والقليل من الرياضة .

@ ما هي الأفكار، والقيم، والمبادئ، التي تحملينها، وتؤمني، بها وتدافعي عنها؟؟ وهل شخصيتك قوية وجريئة وصريحة ومنفتحة اجتماعياً ومتفائلة؟؟؟

كامرأة قروية، أحمل الكثير من طباع أهل الريف، وقيمهم، الشيء الذي يميزني دوماً، أني امرأة هادئة جداً، غير متعجلة في اتخاذ القرار، أعط الفرصة للمقابل، في تصحيح الخطأ إن وقع، أحكامي على الآخرين، لا تطلق جزافا، إنها تأتي من تجربة دوماً، مبدأي في الحياة، هو أن لا تفعل شيئاً في السر، لا تستطيع الدفاع عنه، في العلن، وحيث يكون الظل والظلام، ينمو العفن، أؤمن جداً بالمساواة، بين الأعراق والأديان، وأؤمن بالإنسان، كقيمة عليا وكهدف، وأؤمن أن الله هو صوت الضمير، موجود في عقل وفكر كل إنسان، بشكل نسبي، وأومن انه لا قيمة، ولا مبدأ ولا دين، لأي إنسان إن لم يحب للآخرين، ما يحب لنفسه، أدافع عن الإنسان ككل متكامل، المخطئ حتى يقر بخطئه، ويصححه، الضعيف، حتى يشتد عوده، ويصير معتمداً وقوياً وبناءاً، والقوي، حتى يكون ذو قوة ايجابية، والظالم حتى يعدل عن ظلمه، ويرد ما أغتصبه، والفقير حتى يستغني، والغني حتى يقنع، انه مشروع الإنسان الفاضل، قد يكون الأمر خيالياً قليلاً، لكننا نسعى إلى بناء مجتمع بصفات معتدلة، في اقل تقدير.

نعم أنا صريحة ولأبعد الحدود، جريئة في الدفاع عن حقي، قوية لأقول أنا هنا، وهذا قولي، ورأيي، منفتحة بشكل ايجابي، بما يخدمني كامرأة تسعى لأن تعيش حياة حرة، وكريمة، ومتفائلة أيضاً، وبشكل كبير جداً.

@هل أنت مع حرية المرأة، اجتماعياً، واستقلالها اقتصادياً، وسياسياً؟؟؟

حرية المرأة مكفولة من قبل الرجل الواعي، لا يوجد رجل متسلط، لو لم توجد امرأة غير واعية، المرأة الواعية، لا تقبل بالسلطة، إنها تقبل بالشراكة فقط، ولا شي سواها، نعم أؤمن جداً بحرية المرأة، والاستقلال الاقتصادي لها مطلوب، لتحقيق العدل الاجتماعي، انه يزيد إحساسها بالمسؤولية، وتصير أكثر قدرة على الإحاطة بما يعانيه الرجل، في سبيل كفل الحياة الطيبة لها، ولبيتها، بالعمل يمكنها إدراك قيمة الدخل، وكيفية إدارة ميزانية البيت، وفق متطلبات الأسرة.

الفكر السياسي، لا اعتقد يوجد فكر متسيد، انه يبقى ميول، لا نستطيع أن نبت فيها، ومن الظلم أن نقول: أن هناك دكتاتورية في المعتقد السياسي، لأن المعتقد يبقى شيئاً خاصاً، سواء كان دينياً أم سياسياً، لأنه يترجم باللا وعي، إلى سلوك وطبيعة نفسانية، من الصعب لجمًها، لذا، لا يمكن أن نقول استقلال سياسي، لأنه في الأساس، لا يمكن قمع الفكرة او الميل إن وجد.

@ يقال أن الرجل يملك جسده ويتصرف به كما يشاء، هل تؤيدي حق المرأة بالتصرف بجسدها كما تشاء، كون جسدها ملكاً لها أيضاً، وهي حرة بالتصرف به أسوة بالرجل؟؟؟

الرجل يا سيدي، يملك جسده، والمرأة كذلك، ومسألة حرية التصرف بالجسد، هي ملك خاص، ولكن، من المنطقي، أن يحافظ الرجل والمرأة على هذا الجسد، إن تحدثنا فيما يخص العلاقة الجنسية، سنجد أننا حذرين جداً مع هذا المفهوم، كونه قد يجرنا إلى الخوض في حديث يفتح أبواباً قد نجد من الصعوبة إغلاقها، بشكل محكم فيما بعد، لكني دعني أوضح فكرتي ورأيي على الأقل: إنني أرى مسألة الحفاظ على الجسد، أمر مرهون بمستوى الفهم، لكل من الرجل والمرأةـ، على حد سواء، لا تقتضي ملكيتنا لأجسادنا، أحقية العبث فيها، وإني مع تحريم العبث بالجسد جنسياً، تماماً كاعتراضي على بيع أجزاء منه، أي أنني في الوقت الذي اعترض على بيع أعضاء الجسد، كالكلية وما شابهها من مسائل، تشبه اعتراضي على جعل الجسد، ملكاً مشاعاً، ومبتذلاً، ووقفاً أحمقاً، عملية وهب الجسد، تشبه تماماً اقتطاع جزء منه، وهذا الجزء قد لا يكون عينياً، يمكن تشخيصه، ولكننا يمكن لمسه بيسر وسهولة، سواء عند الرجل أو المرأة، وكما يقال امرأة غير سوية او عاهرة، فأن هناك رجلاً غير سوي وعاهر، ولا تفاوت في التسميات أبداً، إنهما يتشابهان تماماً، أعرف أنك تتحدث من منطلق الواقع الاجتماعي لبلداننا، التي قد تغفر للرجل نزواته، ولكنها تحفظها وتدخرها للمرأة، ولكن هذا بحد ذاته، لا يعتبر تنزيهاً وتقديساً للرجل، إنما يدنَّي من مكانته، ويحط من قيمته، بل أنه يصنفه برتبة تقل عن رتبة المرأة، كونه كائن أكثر ضعفاً، ولذلك فهو إلى الخطأ أسرع من المرأة، قد يكون كلامي غير دقيقاً علمياً، ولكن أكثر واقعية من منطلق أحكامنا الاجتماعية، التي رأتْ في المرأة كائناً مقدساً، لا تغفر له أن يصدر عنه مثل هذا الخطأ.

@قناعاتي تقول أن وراء كل عذاب وتخلف امرأة رجل، ما هو تعليقك على ذلك ؟؟؟

في الحقيقة يا سيدي، وراء كل عذاب إنسان وتخلفه مجتمع متخلف، تحكمه نظم سيئة، بمختلف المقاييس، ولا يفترض في الرجل، تخلفه كي يفسد حياة المرأة، إن قياس الأمور على هذا النحو، يقودنا الى حلقة معقدة، من التساؤلات، عمن تسبب في تخلف من؟ ألا يفترض أن الرجل، الذي ظلم المرأة، هو رجل متخلف، وغير واعي، وغير عادل، طيب ألا يفترض أن هذا الرجل السيئ، هو نتاج لمن هو أسوأ منه؟ وهو ولادة لمرحلة سابقة، خاضتْ مخاضاً عسيراً، كي ترمي بهذا المسخ لنا؟ وإلا يفترض أن وراء عذاب كل رجل، رجل أخر، او امرأة لم تحسن تدريبه وتوعيته، بالمحصلة، إن الاثنين نتاج مجتمعي منحط، وظروف بيئية قاسية، حكمتْ الاثنين، وجاءت لنا بهذا الكم، من اللا مفهوميه، واللا عدالة، في إدارة معترك الحياة، أنا لا اعلق عذاب المرأة على الرجل، كما أني لا اعلق عذاب الرجل على المرأة، المظلومية قد تطال الاثنين، كما أن الظلم قد يكون صفة يتقاسماها.

@ما هي علاقتك بالقراءة والكتابة، ؟؟؟ وهل للحب في كتاباتك حيز كبير جدا؟؟؟ وهل تؤمني بالحب الصوفي أم بالحب الحقيقي الواقعي، أي حب الجسد والروح، وليس الحب الروحي فقط.

علاقتي بالقراءة، وثيقة جداً، لا اذكر عمرها، لكنها ملازمة لي طوال الوقت، لأني اقرأ حتى الملصقات العابرة، وقديماً كانت شقيقتي الأكبر تقول عني، أني عثة كتب، كتعبير عن نهمي بالقراءة.

الكتابة هي حالة متلازمة مع القراءة، لا اذكر أول نص كتبته، لكني اذكر أني كنت جداً صغيرة، أكتب بشكل أساسي للمرأة، التي لم تنل حقها في التعبير عن نفسها، تلك المرأة التي تشبهني تماماً، التي رجمتْ بحجارة التمرد، وربما أكثر من ذلك، حين قالتْ أنا هنا، وهذه هي الحياة التي أريد، لأنها اعتبرتْ خارجة عن عرف المجتمع، وخارجة عن مراسيم العائلة، وعوملتْ بتحفظ شديد، كونها شرختْ الجدار وعبرتْ إلى ضفة النور، حيث هي إنسانة كاملة.

طبيعة كتاباتي هي شعر محكي، او لنقل حكاية الشعر، وهي نصوص ذاتية بحتة، تحكي تجربة خاصة جداً، لأمرأة هي أنا.

نعم، للحب حيز كبير، وكبير جداً في كتاباتي، وإن كنت تعني الرجل تحديداً، سيكون جوابي بالتأكيد نعم، للرجل مساحة كبيرة في تعبيري عن ذاتي، لست أشكو من ظلمه كما تفعل بعض النساء، ولست أتجنى عليه، بما لم يقترف، كلانا ضحية، وكلانا خائفين، وهاربين، لم اصنع منه يوماً شماعة، أعلق عليها الأوجاع والأحزان، إنه شريكي في هذه المأساة، الذي أقاسمه رغيف حزني، وجوعي، وحرماني، وهو صديقي الذي يبثني دهشته، وخوفه، وجبنه، وخيباته وجنونه.

الرجل يا سيدي الكاتب، هو شريكي في المعاناة، أحن إليه، وأشكوه وحدتي، كما يفعل هو تماماً، ولست أكتب لرجل يتجسد بحدث عابر، الرجل، لم يكن حدثاً عابراً، لا في حياتي أنا، ولا أتخيل أنه قد يكون كذلك في حياة أية امرأة، الرجل وطن، قضية، وثورة، ونضال، لا يمكن صبغ الحياة بالسعادة بدونه، كما انه لا يكتمل بدوني.

@ يقال أن الحب هو أكسير الحياة، هل تتصوري حياة بدون حب؟؟؟

حين تقول لي: هل يمكن إن نتخيل حياة بلا حب؟؟ فانك كمن تقول لي: هل يمكن أن نتخيل الحياة بدون رجل وامرأة؟؟ حالة الحب لازمة، ومتلازمة لوجودهما، حين جسَّدتْ الحياة نفسها، فإنها بدأت بين رجل وامرأة، وحين دارتْ دورتها، فإنها لم تغادرهما إلى غيرهما من الموجودات، وسيظل الحب قائماً ودائماً بديمومتهما، حين تعطيني احتمالاً بإمكانية إخلاء هذا الوجود منهما، عندها يمكنني أن أتخيل شكلاً آخر للحياة، وسأجد بالتأكيد مكاناً للحب فيه، ربما سأنتقي لك حكاية عشق بين عصفورين، أو بين شجرة وريح، بصراحة، وفي آخر الأمر، إنا لا استطيع أن أتخيل، كيف يكون شكل الكون بلا المحبة.

 

@ هل تؤيدي إقامة الشابات علاقات مفتوحة مع الحبيب، كون الشاب سيكون زوج المستقبل ؟؟؟

إن هذا الأمر نسبي بحت، قد يكون فيه من السلبيات، بقدر ما فيه من الايجابيات، لو قلنا انه يمكن، أن يكون بدافع الحب، سيكون الأمر بالنسبة لي مقبولاً عندي أكثر، من كونه يتم بدافع الزواج مستقبلاً، الحب، هو مشروع عطاء، لا ينتظر مقابل، وانك حين تنتظر مقابل، ولو كان بوعد بالزواج مستقبلاً، فأنه لم يعد عطاء، قد يكون استثماراً، وتدريباً، هكذا اصح، لأنه حين يتعلق الأمر بوعد كهذا، فإنه يتحول إلى غاية، وقد يكون هناك من يحقق لك تلك الغاية، بوقت أسرع، وربما بطريقة أفضل، فهل يعني أن تتخلى عمن تحب، كونك وجدت ما هو أفضل وانسب؟ الحب يا عزيزي الكاتب، لا يمكن أن يبنى بهذه الطريقة، ولا يخضع لشروط، انه جملة من المشاعر، تأتي دفعة واحدة، لا يمكننا تفادي سبيلها، ولا الهروب من اجتياحها، قولك أن تقيم فتاة علاقة كاملة مع الحبيب، كونه سيصير لها زوج المستقبل، أمر فيه الكثير من الاستخفاف بالحب، وبالمرأة أيضاً، هل توظف المرأة عاطفتها وجسدها، لكل من يعدها بالزواج؟ هذا غير مقبول، الحب، حالة سمو وترفع عن كل المقاصد والمكاسب، انه حالة عطاء بحتة، بل وسعادة كبيرة، وأنت تمنح شخصاً تحبه جسدك، لأنك تحبه، وليس لأنه يعدك بالزواج، والحقيقة المتعارف عليها في مجتمعاتنا العربية، أن المرأة نعم تستطيع أن تمنح جسدها لحبيبها، ولكنها أبداً، لا تمنحه للرجل، الذي تنوي الزواج به، وهذا موضوع يأخذنا إلى الوصايا المائة، التي تتداولها النساء في بلادنا، حول اصطياد زوج مناسب، وأحد أساليب استدراج الرجل المناسب، إلى قفص الزوجية، أنها عملية مدبرة وماكرة، وهي لا تمت للحب بصلة، الحب بالنسبة للمرأة العربية، حالة أخرى، يمكنها أن تعيشها للحظة، ثم تعيش بقية عمرها على أطلالها، وهي بين أحضان رجل آخر.

@ هل أنت مع حق المرأة بالإجهاض في كافة المواقف التي تعيشها؟؟؟

الإجهاض، حق شخصي لكل امرأة، هذا أمر مبتوت فيه، وإن كنت لا أحبذه، ولكن في النهاية، لست انا من يقرر وضع المرأة وظروفها، عند اتخاذها مثل هذا القرار، وأنا ضد كل من يقرر عن المرأة في هذا الأمر، إنها هي وحدها من تعيش الحالة، وتعيش الآثار النفسية التي تترتب عليها، لذا يجدر بنا أن نقدر تماماً، ان قررت الإجهاض، فإنها تعي تماماً ما تفعل، لأنها هي من ستتنازل عن دمها ولحمها، وترمي به في المزبلة، في أحسن تقدير، أنا ضد كل من يجبر امرأة على الإجهاض، وضد كل من يقرر عنها في مثل هذا الأمر، كما يجب أن لا تغفل، أن تحت هذا الموضوع أي (الإجهاض) تنطوي فصول وقصص كثيرة، تقودنا إلى أسباب متعددة، تدعوا بل وتضطرنا إلى تقبله كحل، لابد منه، وليس من بديل عنه، حين تصير الحياة عاجزة، عن استيعاب بعض حالات الحمل، التي قد تحدث في ظروف غامضة، وحرجة، وليس أسوأها سفاح المحارم، وما ينتج عنه، وليس أفضلها الأجنة المشوهة تشوهاً، قد يجعل المولود مسخاً طوال حياته، أن يبقى قراراً فردياً وصعباً جداً، تنطوي تحته حالات كثيرة لا حصر لها.

@هل أنت مع مساواة المرأة بحرية الرجل بالمطلق، او تتحفظي على هذه الحرية بحدود معينة؟؟؟

هل يمكنني أن أقول، أن كل حرية تتعدى على حرية الآخرين، فإنها لا تعد حرية، بل تصير تجاوزاً فظاً وغليظاً، وان مسألة حرية الرجل المطلقة، لا يمكن أن تكون مقبولة، أن لم تحترم حريات الآخرين، في اقل تقدير، وكذلك الحال بالنسبة لحرية المرأة، فإنها لا يمكن أن تقبل إن لم تحترم الآخرين، والإنسان الحر، ليكون حراً، عليه احترام وجوده، كي يستطيع أن يعبر عن استحقاقه لحريته، ولا فرق بين رجل وامرأة، نعم قد نجد أن الرجل في المفهوم العام، أكثر حرية من المرأة، ولكن ضمن إطار مجتمعه، كما أن للمرأة مساحة حرية، لا تقل عن الرجل، ضمن محيطها ومجتمعها.

نعم أنا مع مساواة حرية المرأة بالرجل، وفق المنطق واللازم، كما أساوي حرية الرجل بالمرأة، وفق نفس المقياس، يمكن للمرأة أن تعبر عن نفسها ووجودها، بمعايير تلائمها، كما يمكن للرجل ذلك، أما إن كنت تقصد بالحرية الجنسية، وفق محيطنا المتعارف عليه، فأعتقد أن لا شيء يمكن أن يكبح مشيئة الاثنين إن وجدت، فما يعمله الرجل بالظاهر، يمكن للمرأة أن تفعل أضعافه في الخفاء، وهذا أمر مفروغ منه، لا شيء يمكنه أن يحد من حرية الإنسان، إلا هو نفسه، ويبقى مفهوم الحرية متذبذباً، ومتخلخلاً بحسب فهم كل منهم لنفسه ولحريته، وبحسب تقديره لمسؤوليته تجاه نفسه اولاً، ومن ثم تجاه الآخر.

@ من هو اقوي في حبه وإخلاصه في رأيك الشخصي، الرجل أم المرأة ولماذا؟؟؟

الاخلاص صفة جميلة، لكنها صعبة جداً، أن يتحلى بها شخص، أنها تعد نعمة، لا يمكن لبشر أن يحملها، بل إنها من صفات الإنسان الكامل برأيي، الإخلاص في الحب، مسألة نسبية، إن الوفاء موجود عند الأثنين، كلاً بحسب طبيعته النفسية، وبحسب جاهزيته، لكن الإخلاص صفة، أعتقد من الصعب أن يتحلى بها شخص عادي، أن تخلص في حب إنسان، يعني أن تتنسَّك، وتترهْبن وتزهد، وتتقشف، وتصير متعبداً، ورعاً لمحبوبك، نعم، يمكنك أن تكون وفياً، أن تحمله في زوايا روحك، وأن تتذكره دائماً، وبل يمكنك أن تسعى إليه، وتحاول الحصول عليه، لكن الإخلاص أمر آخر، هذا يعني أن تلغي الكون، كل الكون، وتعيش له، وعلى ذكراه، وعلى أمله، أن يخلص رجلاً أو تخلص امرأة، أنه أمر في غاية العظمة، وغاية الحب، لست ادري حقيقة، أيهما أكثر إخلاصاً في الحب، هناك بالتأكيد رجال مخلصون، كما ان هناك نساء مخلصات، كما يوجد رجال أوفياء، ويوجد نساء وفيات، تماماً كما يقابلهم في هذا الوجود رجال ونساء بلا ذاكرة، وآخرين خونة، لا استطيع أن أنسب الصفة لجنس معين، لأنه لا يعني أن تجري مسح على عينة، او استفتاء، يعني انك أجريت معاينة لكل الجنسين، وقد خرجت بنتيجة جازمة، هناك قصص كثيرة عن إخلاص الرجال، كما يقابلها قصص أخرى عن إخلاص النساء، وهناك ما يعادلهن قصص، عن الهجر والنسيان والخيانة.

@ هل تؤيدي المعاملة بالمثل بين الرجل والمرأة، بمعنى لو خان الزوج زوجته، يحق للزوجة خيانته، والعكس بالعكس؟ أم تعتبري هذا غير منطقي وغير مقبول؟؟؟

بصراحة، هذا السؤال غريب قليلاً، الخيانة بالخيانة، والمثل بالمثل، إن الخيانة صفة سلبية، مثلها مثل الكذب، والخداع، والغش، والتزوير، والرشوة، وليس لكونها هنا جاءت في إطار ضيق، كالخيانة الزوجية يجعلها أكثر حساسية، الرجل الخائن، والمرأة الخائنة، هما في نهاية الأمر خونة، خانا نفسهما اولاً، ونقضا عهداً قد قطع بينهما وتعاهدا عليه، ولست اعني هنا الرباط الزوجي، إني اعني الرباط الروحي، أن تهب جسدك لإنسان برضاك، وأن توهمه بإخلاصك، ووفائك له، ثم تقوم بخداعه وخيانته، هذا بحد ذاته، حدث غير أنساني وغير سوي، ولا يصدر عن إنسان عاقل ومدرك لإنسانيته، لست من يرد السوء بالسوء، ولا القبح بالقبح، فأنا لا أتنازل عن كمالي أبداً، ولست من يرى في رد الجريرة بالجريرة جزاء، ولست من يرى أن العين بالعين، والجروح قصاص، فكما لا اقبل أن يرد على القتل بالقتل، ولا على السرقة بالسرقة، او الرشوة بالرشوة، والكذبة بالكذبة، فأنا لا أرد أبداً الخيانة بالخيانة، وجميعهن يتساوون عندي في القياس والمعيار، لا شيء يبرر الجرم، القضية حين تتعلق بالجنس، يكثر فيها اللغط، والكلام غير المجدي، لو كان الأمر يتحدث عن سرقة، او قتل، او كذب، او تزوير، او رشوة، إنها جرائم وخيانات، ولها اثأر كبيرة كالخيانة الزوجية، هل نؤثر القيام بالمثل، كي يرتاح الضمير، ويرد الحق لأهله، أي منطق هذا؟ وما بينهما يتأرجح الإنسان ويبحث عن قيمته، ولست هنا بصدد أن أفسر لماذا تبرر خيانة الرجل، ولا تبرر خيانة المرأة، إني أتحدث عن الأمر من ناحية المبدأ، الرجل الخائن، لا يمارس خيانته، إلا مع خائنة مثله، وكذلك المرأة الخائنة، لكن أبداً، لن نجد مجتمعاً يدافع عن رجلاً خائن، فالحالة الاستثناء، لا تصبح قاعدة أبداً، إنها تبقى استثناء، إننا نعيش خيانات شتى، في مجمل حياتنا اليومية، هل يجدر بنا أن نردها بخيانات مماثلة، عندها حينها سنخضع الوجود إلى الغوص في الوحل، ونجره إلى القاع، الخطاءون خطاءون، والأنبياء أنبياء، وما بينهما يتأرجح الإنسان، ويبحث عن قيمته الحقيقية، وان لم تكن كاملة.

@هل تعتقدي أن الخيانة الزوجية هي أسهل الطرق للطلاق بين الزوجين، أم ليس شرطا حدوث الطلاق في مثل هذه الحالات؟؟؟

الطلاق لا يشترط الخيانة، لكنها قد تكون احد أسبابه، أما أن تكون الخيانة سببا للطلاق، فهذا أمر آخر، فكثير من الخونة ينعمون بدفء حياتهم الزوجية ظاهرياً، المسألة هنا قد يكون الطلاق حاضراً فيها أن تكشفت، وارتبطت بفضيحة، وما تمت، تتم على يد خونة، فأنها قليلاً ما تتكشف وتنفضح.

@هل تفهمي شرف المرأة كما يفهمه الرجل؟؟؟ أم الشرف، له معنى آخر لديك؟؟؟ وما هو في رأيك شرف الرجل الذي يمس كرامة المرأة؟؟؟

كيف يفهم هذا الرجل شرف المرأة؟ هل تريد أن تقول أن الرجل الشرقي، ما زال يرى شرف المرأة، محصوراً بعذريتها؟ لا اعتقد ذلك، لأن الرجل والمرأة، ما عادا يعتقدان بأسلوب الخرقة الحمراء، في ليلة الدخلة، بل إن الاهتمام في هذا الأمر، قل كثيراً عن سابقه، وان تحدثت عنه، فانك تتحدث عن فئات معينة، وليس مجتمعاً بأكمله، نعم، أنا لا أنكر أن أرق العذرية، ما زال يكَّدر خاطر النساء قبل الرجال، ولكن حالات كثيرة تحكي لنا وعياً وإدراكاً، لفهم الشرف، صارت متداولة في مجتمعاتنا، خاصة بعد الحروب التي صارت، وتبدل بعض المفاهيم، وصار أمر الزواج من المطلقة والأرملة، وهن غير عذراوات طبعاً، أمراً عادياً، يتساوى مع الإقبال على النساء العذراوات، هذا يعني، أن مفهوم البكارة، لم يعد شغلاً شاغلاً، وخصوصاً، حين يكون هذا الإقبال من رجال يخوضون أولى تجاربهم الحياتية، والزوجية، مع نساء سبق لهن الزواج، إنما يعد مؤشراُ ايجابياً، وان هناك حالة من الوعي، باتت تستشري رغم رداءة الظروف، وضنك الحياة، وشبح الموت والحرب، فإن موضوع البكارة، لم يعد بالضرورة هم الرجل المقدم على الزواج، خاصة، وانه يعرف تماماً وعبر وسائل متاحة، إن أي فتاة فقدت عذريتها، صار بالإمكان أن تتدارك الأمر، وتبث عذريتها وقتما تشاء، لذا لم يعد الرجل يبحث عن شرف يمزقه، بل عن شرف يستره، يبحث عن امرأة قادرة على مشاركته صعوبة الحياة، والاستمرار معه في السراء والضراء، قادرة على مقاسمته رغيفه المر، المسروق من تنور الحياة، المكتظ بغربان الموت، أن يكون المرء شريفاً، أن يحترم نفسه أولاً، ويصونها، ويقدرها حق قدرها، كي يقدرها الآخرون، فكيفما ترى نفسك، يراك الآخرين، وانك لا ترى في الآخرين إلا ما تراه في نفسك، وهذا ينطبق على الرجل والمرأة بلا تمييز، قيل قديماً، كن في نفسك ملكاً او أميراً، كي يراك الناس ملكاً أو أميراً، والمراد به، أي انظر الى نفسك على أنك قدوة في الخلق والجمال، كي يراك الناس كذلك.

@ هل تؤمني بالحب الصوفي المفصود به حب الأرواح لبعضها؟؟ أم تؤمني بالحب الحقيقي والواقعي المتمثل بحب الروح والجسد معا؟؟؟

أؤمن بالحب كاملا لا يتجزأ، ليس هناك حب سماوي وحب أرضي، لا يوجد حب للآلهة وحب آخر للبشر، أن الذين عشقوا بتصوف كانوا يتمنون لو أنهم التقوا حبيباتهم يوما، او منحتهم الحياة فرصة التعبير عن ذلك الحب بشكل آخر، الحب السليم والمعافى رائع، أنه يرمم النفس، ويطمئنها، ويعيد إليها إنسانيتها، ليس هناك حب واقعي، وحب غير واقعي، لسنا نعشق بطريقة الرسوم المتحركة، ولسنا نتحدث عن جنيات وملائكة، حين يكون الحب حاضراً بكليته، تصير كل الأشياء روحانية، ومقدسة، ومن يعمر قلبه بالحب، فهو على طهر وقداسة، هذا مؤكد، ولا يمكن نسب آية خطيئة للحب، لأنه يطهرنا من الخطايا، إن المحبة من صفات الآلهة، هكذا هو في عقلي، وأنا حين أكون محبة، فأني أصير آلهة.

اخر الأخبار